الجزء الأول من الفصل الخامس من لولا الغرام بقلمي روز أمين
صف السيارة جانبًا في تلك الحديقة المحدودة المساحة، رفعت “إلهام” ذقنها قليلًا، ووجهت نظراتها عبر الزجاج نحو أهل المنزل المصطفين لاستقبالهم،لتتطلعُ عليهم بعينان تفيضان بكبرياءٍ وتفحصٍ للحديقة
قابلهم الجميع بابتسامة ترحيب واسعة، بينما لوحت دليلة بيدها للصغار الذين تحركوا بحذرٍ نحوها، ويعود ذلك لعدم معرفتهم الكاملة بها بسبب سفر العائلة الدائم.
نزلت على ركبتيْها لتغدو في مستوى قامتهما،وباتت تتحدث إليهما في ودٍ:
-أهلاً أهلاً بالحلوين، أنا دليلة بنت عمتكم منى، ممكن اتعرف عليكم؟
تقدم أدهم وهو يقول بابتسامة هادئة:
-أنا “أدهم ”
وأشار نحو شقيقه مسترسلاً:
-ودا أخويا الصغير، “عمر”
أقبل بهاء يحتضن شقيقته وزوجها الذي رحب به قائلاً:
-نورت البيت يا بهاء
-حمدالله على السلامة يا صادق
-الله يسلمك… ثم رحب بالسيدة قائلاً بوجهٍ بشوش:
-نورتينا يا مدام إلهام
أجابته بترفعٍ:
-ميرسي،حمدالله على السلامة
واتجهت لوالدة زوجها،تمتمت بنبرة خالية من المشاعر الإنسانية:
-ازيك يا طنط.
برغم عدم تقبلها لأفعالها ومواقفها المتعالية تجاه بناتها، إلا أنها رسمت ابتسامة خافتة وهي تقول:
-الحمدلله يا بنتي
وقفت الفتاة أمام خالها باحترامٍ، وتحدثت بنبرةٍ يملؤها الوقار وهي تمد يدها لتصافحه:
-ازي حضرتك يا خالو
-أهلاً أهلاً، بالبرنسيس دليلة… ثم تابع منبهراً بثوبها ورقتها:
-ده إيه الجمال والرقة والنعومة دي كلها؟ يا خسارة، أدهم لسه صغير، وإلا كنت جوزتهولك على طول.
زاد احمرار وجه الفتاة خجلاً ليزيد من جمالها،تحت ابتسامة” منى” الخافتة،التي تحدثت إليه:
-تعيش وتجوزهم يا أبيه.
ابتسم مجاملةً لها،ثم توجه بالحديث إلى والدته:
-أخبار صحتك إيه يا ماما؟
تمتمت بهدوءٍ ورضا:
-الحمدلله يا حبيبي،أنا بخير طول ما أنتَ واخواتك بخير.
أشارت منى لزوجة شقيقها للداخل:
-اتفضلي يا إلهام
-ميرسي… تطلعت من حولها لتقول بنبرة يغللها الكبرياء:
-بيتكم مش بطال يا “منى ”
إكتفت بابتسامة خافتة على تلك المتعجرفة، التي يبدو أن قاموسها يخلو تماماً من أبسط كلمات الإطراء.
اتخذ الجميع مقاعدهم في ردهة المنزل الشاسعة، في حين تفقد بهاء المكان، لينطق بإطراءٍ:
-حلو البيت يا صادق، منظم وواسع، مبروك عليكم
رد بلباقة:
– الله يبارك فيك يا “بهاء”