الجزء الأول من الفصل الخامس من لولا الغرام بقلمي روز أمين
زفرت بحدة قبل أن تسترسل:
-إن الله مع الصابرين يا ابني.
خرجت شقيقته تساند زوجها وقد بدا على وجهه الإعياء الشديد، وبرغم حالته إلا أنه قال مرحبًا بابتسامة خافتة:
-أهلاً وسهلاً، نورتونا.
وقف يستقبله ببعضًا من التأثر بحالته، ليصافحه وهو يقول:
-ألف سلامة عليك يا كمال.
-الله يسلمك يا”بهاء”.
تمتمت “إلهام” ببرودٍ آلي، بكلماتٍ لم تكن سوى تأدية واجب روتيني فرضته اللحظة:
-سلامتك يا أستاذ كمال.
-متشكر يا مدام.
قالها بهدوء ثم جلس بمساعدة زوجته،تطلع إلى الطاولة وجدها خالية،فتحدث بلُطفٍ إلى زوجته :
-فين واجب الضيوف يا رغدة؟
تحدث بهاء الجالس بعنجهية يضع ساقًا فوق الأخرى:
-ملوش لزوم يا رغدة، وبعدين إحنا مش ضيوف.
وقفت رغدة لتقول لشقيقها الأكبر بنبرة هادئة:
-حتى لو مش ضيوف يا أبيه، ليكم واجب ولازم يتقدم لكم
عرضت عليها وفاء المساعدة:
-تحبي أجي أساعدك يا رغدة؟
-تسلمي يا ماما، خليكِ مرتاحة…إنسحبت للمطبخ، لتتحدث السيدة إلى زوج ابنتها بودٍ ولين:
-طمني عليكِ يا ابني النهاردة، عامل إيه؟
-الحمدلله يا ماما
قالت بنبرة يملؤها التأثر،فما كانت تراه إلا إبنًا لروحها:
-بس أنا شيفاك تعبان عن إمبارح يا كمال.
لم يجب إلا بالحمد قائلاً:
-الحمدلله على كل اللي يجيبه ربنا يا ماما.
أراد أن يندمج معهما في الحديث، لذا سأل زوج شقيقته:
-الدكاترة شخصوا حالتك بإيه يا كمال؟
-لسه والله يا بهاء،الأول قالوا لي انيميا حادة ونقص فيتامينات في الجسم،وبعدها دخلوني في دوامة التحاليل والأشعة،عملت كل اللي قالوا عليه،ولسه مستنيين النتيجة بعد يومين.
-إن شاء الله خير يا ابني.
-إن شاءالله يا ماما
نطق الأخر بهدوء:
-لو محتاج فلوس أنا موجود يا كمال.
-ربنا غانينا والحمدلله مش حاوجنا لحد يا أبيه…كانت جملة حادة انطلقت من “رغدة”وهي تخطو خارج المطبخ مثقلةً بحمل صينية كبيرة، وقد قصدت بجملتها الدفاع عن كرامة زوجها المريض أمام زوجة شقيقها المتعجرفة، تقدمت ووضعت الصينية على الطاولة، بينما انكمشت ملامح شقيقها وهو يتمتم بنظراتٍ تفيض عتبًا:
-هو أنا حد يا رغدة؟!
-أكيد لا،بس فعلاً إحنا مش محتاجين حاجة الحمدلله…كلماتٍ قالتها بشموخٍ تحت نظرات زوجها الشاكرة والفخورة بتلك الزوجة الأصيلة، التي ساندته في مرضه تماماً كما في صحته.