الجزء الأول من الفصل الخامس من لولا الغرام بقلمي روز أمين

-أنا آسف يا حبيبتي، أنا كنت قليل الذوق أوي، بس والله ما أقصد أضايقك.

وتابع بصوتٍ حزين:

-أنا زعلي كله من بهاء علشانك إنتِ.

ردت بصوتٍ متأثرًا بحزنها:

-ما زعلتش منك يا صادق، أنا زعلت على نفسي أنا ورغدة.

وواصلت حديثها بغصةٍ خانقة تحشرجت في جوفها:

-كان نفسي اخويا الوحيد يبقى سندنا بعد بابا الله يرحمه، بس هنقول إيه، الحمد لله على كل حال.

أبعدها عن طوق ذراعيه ليتعمق بمقلتيها، ثم أبدى عتابه قائلًا بلهجة لائمة:

-إخص عليكِ يا منى، هو أنا مش سندك وظهرك ولا إيه؟!

أجابتهُ بصدقٍ تلمسهُ في دِفءِ نظراتها:

-إنتَ كل حاجة ليا يا صادق، حبيبي وجوزي وصاحبي اللي بفضفض له وقت الضِيق، بس شعور الأخ حاجة تانية.

ضمّها إليه من جديد، ممررًا يده على ظهرها بحنانٍ بالغ، وهمس بصوتٍ دافئ:

– انسى أي حاجة ممكن تضايقك يا حبيبتي، من النهاردة مش عايزك تفكري ولا تشغلي بالك بأي حد غيرنا إحنا وولادنا، والناس اللي بتحبنا وبس.

 

أراحت رأسها على صدره وأغلقت عينيها بارتياحٍ، ثم أطلقت تنهيدة باسمةً بعدما احتواها بحنانه،ودثرها بفيض عطفه وكلماته التي سكبت الطمأنينة في روحها.

******

في وسط قصر “منير الخولي”وفخامته،تحديدًا داخل الحمام الملحق بغرفتها الخاصة، ذي الجدران الرخامية البيضاء، كان البانيو الدائري يفيض برغوة صابونٍ كثيفة، تصاعدت منها رائحة الفانيليا واللافندر الدافئة لتملأ الأجواء عطرًا، غطت الرغاوي سطح الماء بالكامل كغيمة قطنية ناعمة، تتلألأ تحت الضوء الخافت لشموع عطرية وزعتها العاملة بدقة في أركان المكان، نزعت عنها ثيابها وتسلل جسدها الرقيق ببطء إلى الداخل، متنهدة بارتياحٍ حالم حين لامس الماء الدافئ بشرتها، أسندت رأسها إلى الخلف على وسادة حافة البانيو المخملية، وأغمضت عينيها لتستسلم تمامًا لإيقاع موسيقى الجاز الهادئة، التي كانت تنبعث بنعومة من مكبر صوتٍ صغير، لتذوب مع صوت فرقعة فقاعات الصابون الصغيرة.

 

على حاملٍ خشبي أنيق يمتد فوق البانيو، استقرت رفاهيتها الصغيرة لهذا الحمام الدافيء، مدت أصابعها المطلية بلونٍ ورديٍ رقيق، لتلتقت حبة من الفراولة الحمراء بلونها الداكن، قضمت نصفها ببطء، تاركة حلاوتها الطبيعية تذوب في فمها، قبل أن تتبعها برشفة من كأس كريستالي طويل يحتوي على عصير التفاح البارد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *