الجزء الأول من الفصل الخامس من لولا الغرام بقلمي روز أمين

-معقولة يا أشرف، بقى كل ده يحصل وأبلة فيفي متبلغنيش؟!

تنهد الفتى بأسى قبل أن يجيبه بنبرة يملؤها العجز:

-هو أنا اللي هعرفك على ماما يا خالي؟!، ما انتَ أكتر واحد عارفها وعارف نشفان دماغها لما بتعند وتصمم على رأيها في حاجة

وتابع مفسرًا:

-من وقت اللي حصل وهي قالبة البيت حريقة، ومش مدية فرصة لأي حد يناقشها في الموضوع،حتى بابا نفسه مش عارف يتكلم معاها.

عزم على السفر إلى مسقط رأسه “المنصورة”، لمؤازرة ابن شقيقته في محنته، والمساهمة في حل معضلته.

لذا تحدث بهدوء:

-خلاص يا أشرف، أنا هرتب أموري مع مرات خالك، وأجي لكم، يا بكرة يا بعده ىالكتير أوي.

-براحتك يا حبيبي، ظبط أمورك وتعالي، بس ياريت متتأخرش عن يومين، حضرتك مش متخيل حالة علي بقت عاملة ازاي، دا قافل على نفسه باب أوضته وتقريبًا مبيخرجش منها غير للصلاة.

 

أنهى المكالمة مع خاله ليستمع لخطوات والدته التي خرجت لتوها من المطبخ، وهي تقول بوجه مجهم:

-الأكل جهز، أدخل نادي لاخوك علشان يتعشى معاك على ما أغرف لكم.

-ما انتِ عارفة إنه مش هياكل غير لما تقعدي معاه وتتفاهموا يا فيفي… همس لها بتلك الكلمات،ظنًا منه أنها ستحرك عاطفتها، لكن ردها جاء كصفعةٍ باردةٍ أصابتهُ بالدهشة:

-اللي ياكل على درسه ينفع نفسه يا عين فيفي، أنا هغرف الأكل وادخل أقعد مع أبوك في اوضتنا، اللي ياكل منكم ياكل، واللي مش عاوز يوفر.

جذب ذراعها برفق ليمنعها من الرحيل، ليقول وعيناه تفيضان بالرجاء:

-من إمتى قلبك كان قاسي علينا كده يا ماما؟!

حدقت فيه بملامح جامدة كالصخر، قبل أن تخرج نبرتها بصرامةٍ حاسمة:

-من يوم ما بقيتوا أنانيين ومبتفكروش غير في نفسكم وبس.

طالعها بلومٍ وهو يعاتبها بملاطفة:

– طب بتجمعيني ليه معاه،أنا عملت لك حاجة؟!

 

-أهو قدوتك اللي طول عمرك بتتباهى بيه، وبكرة تقلده في اللي عمله… وتابعت متأثرة بهواجسها:

-وأخرتها، هنترمي أنا والغلبان ابوكم في شيبتنا لوحدنا، ولو تعبنا، مش هنلاقي حتى اللي يناولنا كباية الماية اللي هناحد بيها البرشام.

 

تعمقت بعينيه لتسترسل والألم ينهش قلبها:

-هبقى رُقية التانية يا أشرف، بس الفرق إن أمي خلفت بنات ، مقسمين نفسنا على خدمتها ومراعين شيبتها، إنما أنا، ربنا ما رزقنيش ببنت تكون سندي وتحن عليا لما أكبر وصحتي تخوني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *