الجزء الأول من الفصل الخامس من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

لوت”إلهام” شفتيها في حركة ازدرائية، واكتست ملامحها بغطرسةٍ وتعالٍ مريض، كانت تهزأ في سرها من شقيقة زوجها التي تتظاهر بعزة النفس وتدعي الزهد في المال،فقد اختزلت مفهوم الفقر في خلو الوفاض،غافلةً عن عفة النفس التي تُجمل روح”رغدة”، وعاجزةً عن إدراك أن الفقر الحقيقي هو ذلك القحط القابع في أعماقها، وفراغ داخلها البشع الذي تُعريه دناءة كبريائها.

أمسكتُ صحنين من حلوى الأرز باللبن، وناولتهما للصغيرين اللذين فرحا بهما كثيرًا، وقبل أن يبسطا كفيهما، خرج صوت “إلهام” بوجهها العابس وهي تقول والكبرياء يغلف نبرتها:

-نو نو،بليز يا رغدة، ولادي مش متعودين على الأكل ده خالص، إحنا ماشيين على لايف ستايل صحي، والسكريات المصنعة ممنوعة تمامًا

إزدردت رغدة ريقها خجلاً، بينما اشتعل داخل وفاء التي انتفضت لأجل إحراج نجلتها وتعالي زوجة نجلها عليها،وخرج صوتها عاليًا:

-متشوف مراتك يا “بهاء”بيه، ولا انتَ عاجبك اللي بيحصل لاخواتك منكم ده؟!

تنهّد بعمقٍ ثم زفر بحدة، وبدأ يُرخي رابطة عنقه المشدودة التي أحسّها تخنقه، فقد استشعر بوادر المشاحنة المعتادة مع بداية اجتماع والدته وزوجته، فكلتاهما لا تفوت فرصة للأخرى، وكأنهما عدوان لدودان في ساحة حرب لا تهدأ.

 

نطق بهدوءٍ استدعاه بإعجوبة:

-معلش يا ماما، الأولاد فعلاً ممنوعين من كل الحلويات المصنعة.

طوقت فكها براحة يدها، وقلبت شفتيها وهي تقول بتهكمٍ:

-ومن امتى الرز بلبن كان حلويات مصنعة يا حبيبي، ما طول عمرنا بنربي عيالنا عليه.

 

ارادت أن تنهي ذلك النقاش العقيم قبل أن يمتد إلى مشادة:

-خلاص يا ماما من فضلك، الموضوع مش مستاهل زعل. كل واحد أدرى بمصلحة ولاده.

ثم تطلعت إلى الصغار الذين تبسموا لها، فبددت ابتساماتُهم كل ما زرعته والدتهم من أشواك.

وتحدثت إليهما:

-تعرفوا إن انتوا وحشتوني أوي

تبسما كلاهما، فتحدثت إلى زوجة شقيقها بسخرية:

-ممكن أخد ولاد أخويا في حضني، ولا دا كمان ضمن اللايف ستايل؟!

رفعت إحدى حاجبيها بدهشة من تجاوز رغدة بحقها وتعديها حدود اللباقة بالنسبة لها، ليخرج صوت بهاء جادًا:

-أدهم، عمر، روحوا اقعدوا جنب عمتكم.

تحرك الصغيران ليجاورا تلك الحنون التي احتوتهما بعناية،وأخذت تغمرهما بقبلاتها الحانية.

وأثناء جلوسهم، حضر “وائل” من الخارج ورحب بالجميع، وهو يقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *