الشيطان وقع اسيرها الجزء السابع والثامن
كان جالس على مكتبه يدعك عينيه بتعب. ..اليوم قرر إنهاء كل شئ …هذا يكفي …يكفي هو لن يتحمل أكثر من هذا …لن يريق كرامته أكثر من هذا …من الواضح أنها لا تحبه أبداً …أنها لا تحاول أن تبذل مجهود لإنجاح زواجهما وهو تعب من أن يحاول بمفرده ….أغمض عينيه بإرهاق وهو يتذكر الأمر الاخر …يتمنى الا يكون ما يفكر به قد حدث ..هو ليس لديه شك بها ولكن ليطمئن قلبه… زفر بحنق …أنه متألم ..غاضب …لقد أرادها ان تحبه كما هو يحبها فبعد تحطم قلبه على يد كارمن قرر أن لا يعشق مجددا ثم أتت هي وغيرت فكرته …جعلته يعشقها …لم تغويه أو تتقرب منه بالعكس هو وضعت حدود بينهما …حدود هو تاق لكـ سرها ولكنها لم تسمح له …لم تسمح له أن يفعل ذلك …تمنعت عنه …عذبته ..وقهرته ..
نهض بضيق وهو يهز رأسه ويقول :
-خلاص يا عدي هي مبتحبكش والحب مش عافية …أنا مش هحاول معاها تاني …أنا هنساها زي ما نسيت كارمن …مش ست هي اللي تكسرني …حتى لو كان روحي فيها مش هحاول معاها مرة تانية …بس اتأكد من اللي في راسي وهسيبها !!!
انتفض بشكل مبالغ به عندما رن هاتفه …امسكه وعقد حاجبيها وهو يرى أن المتصل موسى …
-ايوة يا موسى خير ؟!
بهت عدي وهو يستمع الى صوت موسى المرتعش . لحظات وسقط من يده الهاتف وهو يشعر أن العالم يميد به …شقيقته …من حارب كثيرا ليتمكن من حمايتها وقعت بيده …نعم لا أحد غيره سوف يختطف ليان…لا أحد …
تصاعدت الدموع الساخنة لعينيه وهو يتذكر حديثه مع والده قبل وفاته..
……
قبل أن يتوفى والده بأسبوع …
…..
طلب والد عدي أن يتكلم مع عدي بغرفته ..
-بابا طلبتني …
قالها عدي وهو يقترب من والده الذي متسطح على الفراش ..رفع كفه وقبله وأكمل :
-اخبارك النهاردة ايه ؟!
-الحمدلله يا بني اقعد يا عدي عايزك في موضوع …
جلس عدي بجوار والده …امسك كف عدي وقال:
-عدي أنت من النهاردة المسؤول عن الشركة ..قولت لخالك وهو هيقف جمبك …أنا خلاص نهايتي قربت .
احتشدت الدموع بعيني عدي وقال:
-بابا متقولش كده ..انت …
ضغط والده على كفه وقال:
-الموت علينا حق يا بني ..كلنا هنموت المهم تسمعني كويس وتفهمني يا عدي معنديش وقت اللي اهم من الشركة اختك …اختك ليان …اختك اللي امها ماتت …اختك اللي ملهاش حد ولا سند بعدي الا انت يا عدي ..عمك مش قادر ينسى اللي حصل والشر مالي قلبه من ناحيتها وانا خايف عليها يا عدي …خليك سندها وأحميها يا عدي ..حط اختك في عينيك هي ملهاش غيرك دلوقتي!!
انسابت الدموع من عيني عدي ليكمل والده لاهثاً:
-اوعدني يا عدي ..اوعدني انك تحمي اختك …اوعدني ….
-اوعدك يا بابا اوعدك !!
قالها عدي وقد اجهش بالبكاء …
……
خرج عدي من شروده ودموعه تغرق وجهه وقال بصوت مختنق :
-سامحني يا أبويا سامحني مقدرتش احمي اختي ..مقدرتش احميها!!!
ولكن فجأة أخذ يضرب وجهه ويقول بغضب :
-لا لا يا عدي انت هتستسلم من اولها ولا ايه ؟!حصلك ايه ؟!!لا لا …أنا هرجع ليان أنا هرجع اختي. ..
ثم أمسك هاتفه مرة آخرى واتصل بموسى يخبره أنها في طريقه إليه …
……
نصف ساعة بالضبط وكان عدي أمام موسى بسيارته الفارهة أنها المرة الأولى التي يقود فيها بتلك الرعونة …
-اركب يا موسى مفيش وقت !!
قالها عدي بنبرة جامدة ليهز موسى رأسه ويستقل السيارة ..نظر إلى عدي وأخبره بنبرة مرتعشة وعيني حمراء كالجمر :
-هنعمل ايه يا عدي ..
-هنروحله …حسان رشيد …بس آ….
قاطع كلامه رنين هاتفه …أمسك الهاتف واتسعت عينيه وهو يرى المتصل …
رد سريعا وقال :
-ايوة يا محمد باشا …بتقول ايه !!!!!
……
بعد قليل ….
كان عدي ينطلق بسيارته بسرعة …يجب أن يجد حسان رشيد …يجب أن يقـ تله بيديه …..يجب أن يتخلص من شيطان مثله …كان بجانبه موسى وهو متحفز تماماً…حبيبته سوف تعود سالمة …يجب أن تعود …
…..
وصلا إلى منزله الكبير بوقت قياسي …وكالعادة بوابة المنزل انفتحت له …
-حسان رشيد !!!انت فين ؟!!!
-بابا مش موجود يا عدي …
كان هذا صوت نديم ابن حسان …كان جالس على الأريكة بهدوء يضع ساق على ساق بينما يدخن سيجارته بهدوء …عينيه العسلية صافية للغاية …
أقترب عدي بغضب من نديم وشده من ملابسه وهو يصرخ به :
-ابوك فين يا نديم …ابوك فين !!!!
ابتسم نديم بسخرية وقال:
-لو مقولتلكش يعني هتعمل ايه يا عدي هتقـ.تلني اتفضل اقتـ لني !!
كاد عدي أن يرد إلا أن صوت مرتفع لصفارات الشرطة اقتربت من المنزل …
ابتعد نديم عن عدي واتسعت عينيه بصدمة وهو يرى رجال الشرطة تنتشر في المنزل ..تقدم الضابط واقترب من نديم وقال:
-فين والدك يا أستاذ نديم ؟!
-حضرتك عايز والدي ليه ..لو عدي هو اللي بلغ يبق….
هز محمد رأسه وقال :
-أبوك متهم بالشروع في قتـ ل ليان رشيد …عوض اعترف بكل حاجة …يا ترى حابب تساعدنا وتقول هو فين ولا ناخدك بداله !!!!