الفصل الثلاثون (مرة ثانية !) كان يقود السيارة وهو يصفر ...كان مزاجه رائق للغاية بينما ينظر إلى الخاتم الماسي الذي يقبع في عبوة مخملية ...سيعرض عليها الزواج اليوم ثم يكلم عدي ....صحيح سوف يواجه مشا كل معه ولكنه سوف يقنعه ...سوف يفعل المستحيل لكي يريه أنه سوف يحمي شقيقته وان ليان أغلى من حياته فعليا وبالطبع سوف يقتنع ...يجب أن يقتنع ...لن يفرقه أحد عن حبيبته ...توقف أمام الجامعة وهو ينظر بحيرة ...هي معتادة دوماً على انتظاره هنا فماذا حدث ...لا يعرف لماذا ولكنه شعر بقلبه ينتفض داخل صدره ...خرج من السيارة مسرعا وهو ينظر يمينا ويسارا ...استطاع أن يسمع دقات قلبه تهدر برعب ...الدموع بدأت تحتشد بعينيه ...لا ...لا هو فشل مجدداً -ليان!!! هتف برعب كالمجنون ودموعه تنسكب على عينيه ... -ليان لا ...ليان .... شد خصلات شعره بقوة وهو يشعر بالألم يعصف به ...وعاد الماضي يطارده ....الماضي الذي يخبره أنه بلا قيمة ...لقد فشل مجدداً في إنقاذ من يحب ...شعر أن عقله توقف عن التفكير لا يعرف بالضبط ما يفعل .....استند على السيارة لانه شعر أنه سيقع في أي لحظة .... اخذ يأخذ أنفاسه بصعوبة بشكل جعل أحد الطلبة يقترب منه ويقول بتوجس: -يا أستاذ أنت كويس .... نظر موسى بعيني مشبعة بالدموع إلى الشاب اليافع وقالت بصوت مختنق: -انا كويس ... هز الشاب رأسه وذهب وهو يرمق موسى بتعجب ...تنهد موسى وهو يمسح وجهه ثم أخرج الهاتف من جيبه وهو يتصل بها ...لعله مخطئ ...لعلها ذهبت مع صديقتها نسرين ...... ....... كان حسان يجلس في سيارته الفارهة وهو يبتسم بإنتصار ...لقد وقعت أخيراً بين يديه ...نسى أنها ابنة شقيقه ...نسى أن الدم يربط بينهما ...كل ما تذكره أنها من تلك العائلة التي دمرت حياته ...شقيقه الغبي خضع وتزوج من العيلة التي تسببت بقتل والدهما ولكنه ابداً لن يخضع ...لن يرتاح حتى يقتلها ويأخذ بثأره منها ....كان الانتقام كلعنة بحياته...تمكن منه حتى سمم قلبه ...قضى على كل المشاعر داخله الا الكره ...ظل الكره يكبر داخله حتى أضحى خطر على نفسه ... انتفض قليلا وهو يسمع رنين الهاتف بحقيبتها...امسك الحقيبة وأخرج الهاتف ليجده المتصل هو الحارس الشخصي الخاص بها ..ذلك المدعو موسى .. ابتسم بسخرية ثم أقفل الاتصال واغلق الهاتف وألقاه بجواره ...لن يمنعه اليوم أحد من تحقيق أنتقامه !!! ..... ابعد موسى الهاتف والرعب يتزايد داخله ...ثم حاول الاتصال مرة آخرى ولكن معرفته بأن الهاتف قد أُغلق بث في قلبه رعب لم يشعر به من قبل ...الرعب المميت ... -عدي ...عدي ... اخذ يردد الكلمة وهو يتصل به ..ربما هو من سينقذها ...سينقذها كما أنقذها دوما ...وعرف موسى وقتها أنه بدون قيمة ....ليس له أي فائدة !!! كان جالس على مكتبه يدعك عينيه بتعب. ..اليوم قرر إنهاء كل شئ ...هذا يكفي ...يكفي هو لن يتحمل أكثر من هذا ...لن يريق كرامته أكثر من هذا ...من الواضح أنها لا تحبه أبداً ...أنها لا تحاول أن تبذل مجهود لإنجاح زواجهما وهو تعب من أن يحاول بمفرده ....أغمض عينيه بإرهاق وهو يتذكر الأمر الاخر ...يتمنى الا يكون ما يفكر به قد حدث ..هو ليس لديه شك بها ولكن ليطمئن قلبه... زفر بحنق ...أنه متألم ..غاضب ...لقد أرادها ان تحبه كما هو يحبها فبعد تحطم قلبه على يد كارمن قرر أن لا يعشق مجددا ثم أتت هي وغيرت فكرته ...جعلته يعشقها ...لم تغويه أو تتقرب منه بالعكس هو وضعت حدود بينهما ...حدود هو تاق لكـ سرها ولكنها لم تسمح له ...لم تسمح له أن يفعل ذلك ...تمنعت عنه ...عذبته ..وقهرته .. نهض بضيق وهو يهز رأسه ويقول : -خلاص يا عدي هي مبتحبكش والحب مش عافية ...أنا مش هحاول معاها تاني ...أنا هنساها زي ما نسيت كارمن ...مش ست هي اللي تكسرني ...حتى لو كان روحي فيها مش هحاول معاها مرة تانية ...بس اتأكد من اللي في راسي وهسيبها !!! انتفض بشكل مبالغ به عندما رن هاتفه ...امسكه وعقد حاجبيها وهو يرى أن المتصل موسى ... -ايوة يا موسى خير ؟! بهت عدي وهو يستمع الى صوت موسى المرتعش . لحظات وسقط من يده الهاتف وهو يشعر أن العالم يميد به ...شقيقته ...من حارب كثيرا ليتمكن من حمايتها وقعت بيده ...نعم لا أحد غيره سوف يختطف ليان...لا أحد ... تصاعدت الدموع الساخنة لعينيه وهو يتذكر حديثه مع والده قبل وفاته.. ...... قبل أن يتوفى والده بأسبوع ... ..... طلب والد عدي أن يتكلم مع عدي بغرفته .. -بابا طلبتني ... قالها عدي وهو يقترب من والده الذي متسطح على الفراش ..رفع كفه وقبله وأكمل : -اخبارك النهاردة ايه ؟! -الحمدلله يا بني اقعد يا عدي عايزك في موضوع ... جلس عدي بجوار والده ...امسك كف عدي وقال: -عدي أنت من النهاردة المسؤول عن الشركة ..قولت لخالك وهو هيقف جمبك ...أنا خلاص نهايتي قربت . احتشدت الدموع بعيني عدي وقال: -بابا متقولش كده ..انت ... ضغط والده على كفه وقال: -الموت علينا حق يا بني ..كلنا هنموت المهم تسمعني كويس وتفهمني يا عدي معنديش وقت اللي اهم من الشركة اختك ...اختك ليان ...اختك اللي امها ماتت ...اختك اللي ملهاش حد ولا سند بعدي الا انت يا عدي ..عمك مش قادر ينسى اللي حصل والشر مالي قلبه من ناحيتها وانا خايف عليها يا عدي ...خليك سندها وأحميها يا عدي ..حط اختك في عينيك هي ملهاش غيرك دلوقتي!! انسابت الدموع من عيني عدي ليكمل والده لاهثاً: -اوعدني يا عدي ..اوعدني انك تحمي اختك ...اوعدني .... -اوعدك يا بابا اوعدك !! قالها عدي وقد اجهش بالبكاء ... ...... خرج عدي من شروده ودموعه تغرق وجهه وقال بصوت مختنق : -سامحني يا أبويا سامحني مقدرتش احمي اختي ..مقدرتش احميها!!! ولكن فجأة أخذ يضرب وجهه ويقول بغضب : -لا لا يا عدي انت هتستسلم من اولها ولا ايه ؟!حصلك ايه ؟!!لا لا ...أنا هرجع ليان أنا هرجع اختي. .. ثم أمسك هاتفه مرة آخرى واتصل بموسى يخبره أنها في طريقه إليه ... ...... نصف ساعة بالضبط وكان عدي أمام موسى بسيارته الفارهة أنها المرة الأولى التي يقود فيها بتلك الرعونة ... -اركب يا موسى مفيش وقت !! قالها عدي بنبرة جامدة ليهز موسى رأسه ويستقل السيارة ..نظر إلى عدي وأخبره بنبرة مرتعشة وعيني حمراء كالجمر : -هنعمل ايه يا عدي .. -هنروحله ...حسان رشيد ...بس آ.... قاطع كلامه رنين هاتفه ...أمسك الهاتف واتسعت عينيه وهو يرى المتصل ... رد سريعا وقال : -ايوة يا محمد باشا ...بتقول ايه !!!!! ...... بعد قليل .... كان عدي ينطلق بسيارته بسرعة ...يجب أن يجد حسان رشيد ...يجب أن يقـ تله بيديه .....يجب أن يتخلص من شيطان مثله ...كان بجانبه موسى وهو متحفز تماماً...حبيبته سوف تعود سالمة ...يجب أن تعود ... ..... وصلا إلى منزله الكبير بوقت قياسي ...وكالعادة بوابة المنزل انفتحت له ... -حسان رشيد !!!انت فين ؟!!! -بابا مش موجود يا عدي ... كان هذا صوت نديم ابن حسان ...كان جالس على الأريكة بهدوء يضع ساق على ساق بينما يدخن سيجارته بهدوء ...عينيه العسلية صافية للغاية ... أقترب عدي بغضب من نديم وشده من ملابسه وهو يصرخ به : -ابوك فين يا نديم ...ابوك فين !!!! ابتسم نديم بسخرية وقال: -لو مقولتلكش يعني هتعمل ايه يا عدي هتقـ.تلني اتفضل اقتـ لني !! كاد عدي أن يرد إلا أن صوت مرتفع لصفارات الشرطة اقتربت من المنزل ... ابتعد نديم عن عدي واتسعت عينيه بصدمة وهو يرى رجال الشرطة تنتشر في المنزل ..تقدم الضابط واقترب من نديم وقال: -فين والدك يا أستاذ نديم ؟! -حضرتك عايز والدي ليه ..لو عدي هو اللي بلغ يبق.... هز محمد رأسه وقال : -أبوك متهم بالشروع في قتـ ل ليان رشيد ...عوض اعترف بكل حاجة ...يا ترى حابب تساعدنا وتقول هو فين ولا ناخدك بداله !!!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ كانت تميل برأسها إلى الأسفل ....مقيدة بكرسي خشبي بواسطة حبل قوي ... فجأة شهقت عندما سكب أحدهم كوب من الماء المثلج بوجهها ...رفعت ليان وجهها وهي تصرخ بقوة...ما زال مفعول المنوم لم يزول ولكن هؤلاء لا يسمحون لها بأن تنام .... ابتسم حسان رشيد وقال: -ايه يا لي لي هتفضلي نايمة كده طول اليوم لا فوقي يا حبيبتي ده احنا قدامنا حساب طويل لازم نصفيه سوا !! رفعت ليان وجهها وهي تفتح عينيها بصعوبة وتنظر إلى عمها الجالس على المقعد المقابل لها وينظر إليها بإبتسامة كريهة .... -عمو..عمو بتعمل أيه ؟! قالتها ليان بحيرة ...كانت تشعر بالرعب يتصاعد داخلها ...لا تفهم لماذا هي هنا ولا لماذا هو يقيدها بتلك الطريقة ...ابتلعت ريقها وهي تقول بصوت متعب : -هو ايه اللي بيحصل ...أنا عملت ايه ؟! ابتسم حسان بخبث وقال: -هتعرفي دلوقتي أنتِ عملتي ايه يا أنا عمري ما هنسى ان عم أمك قتل أبويا !! توسعت عيني ليان بصدمة وقالت: -جدي قتل والدك اللي هو جدي برضه ؟! كانت حقا مصدومة ...لم يخبرها أحد من قبل أن شئ كهذا حدث ...هي تعرف أن يوجد مشاكل بين عدي وعمها وظنت أن المشاكل بسبب العمل ولكن لم تظن أبداً أنها هي المشكلة ...هي السبب في كل تلك المشاكل ... -ايوة جدك قتل أبويا وحرمني منه ...وأخويا راح يتجوز من العيلة اللي انا فضلت عمري كله اكرهها .... احتشدت الدموع بعيني ليان وقالت بصوت مختنق : -يعني ...يعني عدي لما كان بيحميني كان بيحميني منك انت مش من منافسينه في الشغل ...انت كنت عايز تقتـ لني ...تقتـ ل بنت اخوك !! -انا عمري ما اعتبرتك بنت اخويا وعمري ما حبيتك ...عشت عمري اكر ه عيلتك ولما جيتي أنتِ كر هتك ..ودلوقتي مش عايز اي حاجة من الحياة دي إلا أن افضي المسدس ده في راسك وانتـ قم لأبويا عشان ارتاح ... -تفتكر لو مو تني هترتاح ...هيرتاح ضميرك لما تموت واحدة ملهاش ذنب ...تموت بنت اخوك ... هز حسان رأسه وقال بدون اي شفقة : -ايوة هرتاح يا ليان متفتكريش اني هشفق عليكي ...مفيش ولا ذرة تعاطف معاكي ...أنا حاولت أقتلك قبل كده وفشلت ...بس متأكد المرة دي هنجح ...عدي مش هيقدر يوصل للمكان ده ميعرفش أن عندي بيت هنا ...مفيش مخلوق يعرف بوجودي هنا الا ابني نديم انسكبت الدموع من عيني ليان ...يبدو أن تلك سوف تكون نهايتها ....سوف تمو ت ....ألقت دهشتها من تصرف عمها جانبا ...فهو ابداً لم يظهر لها الحب ...لم يزورها أن يتصل بها ...لقد ظنت أن هذا بسبب مشاكله مع عدي ولكنها تيقنت أنها هي السبب ...والآن هي سوف تموت على يده ...أغمضت عينيها عندما رأته ينهض ثم يُخرج سلاحه الناري من أحد الأدراج ويهيئه ثم يصوبه نحوها وهو يقول : -اي أمنيات أخيرة يا ليان ...استغلي الفرصة اهو ..قولي عايزة ايه قبل ما تموتي ... ضغطت على عينيها أكثر وارتفع نشيجها بينما هدير قلبها صم أذنيها .... ضحك حسان ضحكة كريهة وقال : -شكلك معندكيش اي أمنية ...خلاص أموتك علطول وأريحك...زي ما أنتِ عارفة انا قلبي طيب وميهونش عليا أبداً اعذبك ... -باي باي يا لي لي .. ثم كاد أن يضغط على الزناد الا أنه تجمد ورجال الشرطة يقتحموا البيت بقوة ...قاموا بكسر الباب ثم انتشروا حوله ...أوقع السلاح على الأرض وعينيه تزوغان بتوتر بينما يرى عدي يدخل ويركض متجهاً إلى شقيقته ... -عدي !! قالتها ليان منتحبة ليقترب عدي من شقيقته ويضمها بقوة ...قلبها يدوي داخل صدره وأخذ يتمتم : -الحمدلله يا حبيبتي الحمدلله ... ثم ابتعد وأخذ يقبل رأسها.... -عدي فكني الأول !! هز عدي رأسه وقال؛ -حاضر حاضر يا حبيبتي حقك عليا . ثم فك وثاقها لتنهض بتعب فيضمها هو مجددا بينما الدموع تلسع عينيه ...رباه كان سيخسرها ...الحمدلله ...الحمدلله كان موسى يقف بعيدا وهو يبتسم ...قلبه آخيراً ارتاح وهو يرى حبيبته آمنة وفي تلك اللحظة حسد عدي لأن لديه الحق بالاقتراب منها ومعانقتها بتلك الطريقة ..كم أراد فعل هذا ...أراد أن يعانقها بقوة ليطمئن قلبه أنها هنا وأنها معه.! -انا أنا معملتش حاجة !! قالها حسان بتوتر بينما الضابط يقترب منه ...شد الضابط يديه ثم وضع الأصفاد بها وقال: -اومال البنت المربوطة دي جات ازاي ...وعوض اللي اعترف عليك انك اديتله فلوس عشان يقتلها ...ده انت لابس قضايا عنب....ده انت احتمال متشوفش الشمس تاني ... كلام الضابط بث في قلب حسان.الؤعب وقد شعر أن حياته انتهت بينما الضابط يجذبه خلفه ... ....... طلب عدي من الضابط أن يسمح لليان بالذهاب وان يستجوبها في وقت لاحق نظرا للصدمة التي تعاني منها ....والضابط وافق كان موسى يقود السيارة بينما ينظر من المرآة إلى ليان التي تستند على كتف شقيقها وتغمض عينيها براحة ...زفر هو براحة أيضاً فالوقت الذي غابت عنه فيه كاد أن يجن ولكنه يشكر الله الآن أنها بخير ... .... وصلوا اخيرا الى المنزل الكبير ...حمل عدي شقيقته الصغيرة ثم ولج للقصر دون أي كلمة بينما تنهد موسى وولج خلفه ..... كانت جواهر تجلس بالصالة تقلب في أحدى المجلات بملل ولكنها فجأة تجمدت وهي ترى عدي يدخل حاملا ليان معه ...نهضت جواهر. قالت : -هو فيه ايه ؟؛مالها ليان ؟! ولكن عدي لم يرد عليها بل اتجه إلى الأعلى ... كاد موسى ان.يتبعه إلا أن جواهر توقفت في وجهه وقالت بإصرار: -مالها ليان يا موسى ؟! بكلمات مقتضبة ومختصرة أخبرها هو بما حدث ... ثم تركها وذهب للأعلى .... في غرفة ليان .... وضع عدي ليان على الفراش ثم قام بتغطيتها جيداً وقال وهو يقبل رأسها: -ارتاحي دلوقتي محدش هيقدر يأذيكي.. -ليه مقولتليش على حكاية عمي يا عدي ...ليه مقولتليش انك بتحميني منه ؟! تنهد عدي وهو ينظر إليها ...سؤالها هذا كان صعب ليجيبه ولكنه سوف يجيبه على كل حال... ربنا على شعرها وقال: -شوفي يا لي لي أنا كان عندي امل ان عمي يرجع عن اللي بيعمله ده ونعيش من تاني كأي عيلة سعيدة من غير ما أنتِ تشيلي كره جواكي ليه بس للاسف هو متغيرش وكرهه قضى عليه عبست ليان أكثر وقالت : -انا زعلانة عليه أووي ... -كلنا زعلانين عليه .. قالها عدي وهو يربت على شعرها ثم قبل رأسها مرة آخرى وأكمل : -بس هو يا ليان اللي اختار طريق الانتقام ...اختار الحقد ...مفكرش يمشي كويس واهو حصد اللي زرعه ..مش عايزك تفكري في حاجة النهاردة ...عايزك ترتاحي خالص ...انسي كل حاجة يا لي لي وارتاحي الخطر اللي كان بيهدد حياتك اختفى خلاص.! هزت ليان رأسها وقالت: -حاضر يا عدي هنسى ... ثم أغمضت عينيها لترتاح فأخذ عدي يربت على شعرها بينما موسى كان يراقبهما من بعيد ويتمنى أن يكون هو بهذا القرب لها .. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -ليه جبتني هنا ؟! قالتها نسرين بنبرة باهتة وهي تجد نفسها في ذلك المطعم الذي أتت إليه من قبل معه...جذب فؤاد كفها وقال بلطف ؛ -حبيت اكل شاروما معاكي ..اكتشفت أن ليها طعم تاني خالص ... -طعم تاني ..طعم تاني ازاي ؟!هتبقى كفتة يعني ؟!هتبقى شاروما زي ما هي ... ضحك فؤاد حتى بانت نواجزه ثم رمقها بحب جعلها تتورد وقال: -الاكل مع الناس اللي بنحبها دايما بيكون طعمه أحلى يا نسرين ..متسألنيش ازاي لاني معرفش ...دايما من الثانوية وانا باكل في المطعم ده محستش أن الشاروما بتاعته احلى غير لما أكلتي معايا .... شعرت نسرين بالإختناق من كلامه ...هي لا تريد أن يعطيها هذا القدر من الحب والاهتمام فهي لا تستحقه ...لا تستحقه أبداً... تنهدت بشرود بينما هو يجذبها خلفه إلى أقرب طاولة والتي كانت تطل على النهر ...نظرت إلى النهر بينما هو يملي الطلب للنادل... اخذ الرجل طلبهما وغادر بينما ركز فؤاد نظراته على نسرين ...كم تبدو جميلة ...أنها مبهجة للنظر ...يمكنه تأملها بتلك الطريقة حتى الموت ولن يمل ... تنهد بعمق وقال : -نسرين ... نظرت إليه وهو غرق في عينيها التي تشبه المحيط ...احس بالارتباك وكأنه نسى ما يريد قوله تماماً ...ظلت نظراته معلقة بها أنها اجمل شئ رآه في حياته ...أنه يحبها كما لم يحب احداً من قبل ويرغب بقوة في حمايتها من اي شىء قد يؤذيها أو يحزنها !!! -شكلك حلو النهاردة .. قالها بصوت أجش ليتلون وجهها وتقول بإرتباك: -فؤاد لو سمحت ممكن بلاش الكلام ده .. ابتسم وقال: -كلام ايه مش فاهم ... نظرت إليه بإحباط لتجد الاصرار يسيطر على وجهه فأكمل: -نسرين أنا بحبك ... نهضت بإختناق لينهض ويمسك كفها ويقول : -اقعدي يا نسرين أنا مش هاكلك!! ابتلعت ريقها وقالت وهي تجلس: -ماشي اهو هقعد بس بليز يا فؤاد بلاش الكلام ده عشان خاطري أنا قولتلك اخر مرة أن ليك حق... قاطعها مبتسما وقال: -يعني عايزة تقنعيني أن لو حبيت حد.غيرك مش هتحسي بالغيرة عليا يا نسرين ؟! -لا مش هحس .. قالتها بإرتباك ليبتسم بتسلية ويقول؛ -أنتِ كدابة يا نسرين .. نظرت إليه بغضب ليكمل بهدوء: -رغم انك مش عايزة تعترفي بس انا عارف من جواكِ انك بتحبيني !! ضحكت بذهول وقالت: -ازاي تكون متأكد بالشكل ده ...انت نرجسي مغرور... ضحك وقال؛ -نرجسي مرة واحدة ... ايه الكلام الكبير ده يا نسرين ..مش نرجسية ولا حاجة بس انا فهمتك ..وعارف أن جواكي مشاعر ليا ...عينيكي فاضحة حبك ليا !!! ابتسمت بسخرية وقالت: -ده انت واثق بقا ...بس لا يا فؤاد أنا مش بحبك ... -بتكدبي يا نسرين ...تعرفي ايه اللي فاضحك ...عينيكي ..عينيكي مش قادرة تيجي في عيني دلوقتي ...طيب انا ممكن اصدقك وأفقد الأمل بس بشرط .. عقدت حاجبيها بحيرة ليكمل هو : -بصي في عينيا وقولي انك مش بتحبيني وانا هصدقك وهبطل احاول وهشوف حياتي مع غيرك قولتي أيه ؟! -ايه الهبل ده ؟! قالتها بإرتباك بينما اكمل جسدها يرتعش من التوتر ...ابتسم وقال: -طيب ما نجرب الهبل ده يمكن يخلصك مني ...يالا بصي في عيوني وقولي انك مش بتحبيني ...يالا ... نظرت إلي عينيه مطولا وأرادت أن تتكلم...تنكر ما يقوله ولكنها فشلت تماما فأخفضت عينيها ...ابتسم فؤاد بإنتصار ولم يرغب أن يحرجها أكثر من هذا وكما أن النادل احضر الطلب الخاص بهما ...شرعا يتناولان طعامهما.بهدوء شديد ...كانت نسرين تختلس النظرات إلى فؤاد فتجده بنظر إليها فيتورد وجهها بقوة ... ........ انتهيا من طعامهما ولم يحاول فؤاد التحدث معها بل قادها بهدوء الى سيارته ولكن كانت على شفتيه ابتسامة رائعة ... ابتسامة شخص انتصر في معركة كبيرة خاضها ...فتح لها الباب بلباقة لتدخل هي وتضع حزام الآمان وهي تنظر أمامها بينما قلبها يرتجف بقوة داخل صدرها ...ركب فؤاد بجوارها ثم أنطلق بسيارته .. تسللت كفه إليها وأمسك كفها ثم ضغط عليه ...نظرت إليه نسرين لتجده ينظر امامه ويركز على القيادة بينما على وجهه ابتسامة رائعة فلم تعقب بشئ ...ولم تعترض وهو يحتجز كفها في كفه فالأمر بدا وكأن هذا مكانها الطبيعي!!..تنهدت ونظرت الى الطريق مرة آخرى والصراع يحتدم داخلها....وسؤال أوحد يبرز أين ذهب حبها ليوسف؟!هذا العشق الكبير أين اختفى ؟! وبدا هذا السؤال بدون جواب ..مهما بحثت داخل عقلها عن جواب له لا تجد .... أوقف السيارة أمام المنزل وخرج منها ثم فتح الباب لنسرين ...خرجت وهي تضع شعرها خلف اذنها بينما تُعطيه ابتسامة لطيفة ...وقف أمامها وقال: -اجهزي النهاردة هاجي اخدك تخرجي معايا ... عقدت حاجبيها بحيرة ليكمل : -النهاردة فرح واحد صاحبي عايز اخدك معايا ...هتنبسطي أكيد .. -ماشي... هكذا بكل بساطة وافقت ...وكأن كل اعتراضاتها عليه ...كل حذرها منه ذهب ادراج الرياح ... سحب كفها وقبله برقة قائلاً: -هستناكي.. سحبت كفها بسرعة ثم ذهبت من امامه بسرعة وهي تخفي ابتسامتها الخجولة...أشرق وجهه بينما تبتعد عنه ...انه يقترب منها ...يخترق حدودها ...وهذا يجعله بغاية السعادة ... تنهد وهو يتجه الى سيارته بينما يصفر بسعادة غير منتبهاً لذلك الذي ينظر إليه بحـ قد شديد !!! ... كان يوسف يشد على المقود بقوة ...عينيه تشتعل بالنيران وهو يراهما سويا ...انها تنساه وتميل للآخر وهذا يقتله ...هو يحتاج إليها اكثر من أي وقت آخر ...لن يستطع مواجهة رقية بمفرده....هو يحتاجها لتكون بجانبه ...يحتاجها بقوة ...رقية عادت وهي تنوي استعادته ...وهو يخاف ان يضعف ...يخاف ان يعود إليها ويتألم مجدداً ...فالجرح على يد رقية قا تل !!! أغمض يوسف عينيه بتعب بينما الدموع تنساب على وجنته ...حياته تبعثرت مجدداً.. -منك لله يا رقية ليه رجعتي حياتي تاني ليه!!!! ثم أدار سيارته وأنطلق بها ... ..... ولجت نسرين الى منزلها لتجد والدها جالس على الأريكة ..يغمض عينيه ويبدو انها يفكر بعمق ...اطرقت نسرين برأسها ثم سارت بإتجاه غرفتها لم تكن تريد أن تحتك به الآن ...هي تحاول الابتعاد عنه بقدر ما يمكن ...لا تريد أن يجرحها مرة آخرى بكلماته ... -نسرين تعالي ... كان هذا صوت والدها المتصلب ...ارتعشت بقوة وهي تنظر إليه ..حدقتيها تهتزان بقوة ...كانت مرتعبة...نظر إليها كريم بتعب ...لقد ابعد ابنته عنها ...حصل على كرا هيتها بالأضافة الى كر اهية نهى...هذا رائع !! فكر بتعب ... -تعالى يا بنتي اقعدي معايا شوية ... تراجعت قليلاً وقالت بصوت خافت : -معلش مينفعش ورايا مذاكرة الامتحانات قربت ... ثم ولجت لغرفتها مسرعة ...بينما أغمض كريم عينيه بتعب... -كنت فاكر ايه يعني؟!انت خلاص خسرت بنتك يا كريم ...أنت خسرت كل حاجة !! كان هذا صوت نهى الجامد ...نعم بالفعل هو خسر كل شئ!... .... ولجت نسرين الى الغرفة وهي تبتسم بسعادة...تشعر بشعور غريب للغاية ...تسطحت على فراشها بسعادة وهي تخرج هاتفها ...ازدادت ابتسامتها وهي ترى رسالة من فؤاد .. -هستني منك كلمة بحبك النهاردة يا نسرين ..هعد الساعات عشان اشوفك . ضحكت نسرين بسعادة وهي تدفن رأسها في الوسادة بينما تشعر وكأن ملايين الفراشات انطلقت بمعدتها . ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ كانت تمرر كفها على بطنها وهي شاردة تماماً...تفكر في ذلك النفور الغريب الذي اصابها من ناحية ياسين ...لقد كانت تعشقه فلماذا تلك المشاعر الغريبة الآن ...هي فقط تعرف انها عندما تسمع اسمه تغضب بشدة ...تعرف انها لا تطيقه ولا تطيق رؤيته ...أغمضت عينيها بقوة ولكنها فتحتها مرة آخرى عندما ولجت والدتها للغرفة وقالت : -ورد بنتي ياسين بيتصل بيكي من الصبح مبترديش ليه...الراجل كلمني وقلقان عليكي...حرام عليكي اللي بتعمليه ده!! تنهدت بضيق وقالت: -ماما أنا مش عايزة اكلم حد دلوقتي ...قوليلو اني كويسة ومفيش داعي يزعج نفسه ويزعجني ويتصل ! وضعت والدتها كفها على صدرها. هي لا تصدق ما تقوله ابنتها...فقالت بصدمة: -يا بنتي ايه اللي انتِ بتقوليه ده ؟!ده جوزك ..جوزك!!! ايه اللي حصلك يا ورد بس لا حول ولا قوة الا بالله... زفرت ورد بضيق وقالت: -امي أنا متجننتش ولا حاجة بس أنا مش عايزة اتكلم مع حد دلوقتي ...ليه الكل بيضغط عليا ...سيبوني في حالي شوية ...اقتربت والدتها منها وقالت: -يا بنتي ده مش انتِ...ده مش أسلوبك ...ايه اللي حصل يا ورد ...ليه بحسك مش طايقة ياسين ...الكلام اللي قولتيه امبارح خوفني عليكي ...يا بنتي أنا كنت مرتاحة أنك اتجوزتي وارتاحتي في بيتك ايه اللي حصلك بس ؟! لم ترد عليها ورد واكتفت بالصمت ...ماذا تجيب والدتها ...هي بالاساس لا تعرف ماذا بها ...ولا تعرف ما سبب هذا الشعور المقبض...لا تعرف لماذا تحمل كل هذا العداء نحو ياسين ... شعرت أن رأسها يؤلمها فاتجهت الى الفراش وقالت بهدوء : -ماما أنا تعبانة وعايزة ارتاح شوية لو سمحتي كفاية كلام عشان أنا بتعب منه ... ثم بالفعل تسطحت على فراشها وشعرت انها تنام بالفعل نامت رغم انها استيقظت فقد منذ ساعتين !!! -لا حول ولا قوة الا بالله... قالتها والدتها ...هي حقاً لا تفهم ما الذي يجري مع ابنتها وتتمنى ان تعود لعقلها بسرعة فياسين لن يتحملها اكثر من هذا ...الرجل بدا وكأنه يفقد اعصابه !!! خرجت هي من غرفة ابنتها وهي تدعي لها أن تضع عقلها برأسها وتعود لمنزل زوجها . ........ في منزل الدجال... بدأت ترتدي ملابسها بآلية ...لقد تجاوزت تلك المرحلة التي تبكي بها بعد كل اعتداء منه عليها ...هي حتى توقفت عن المقاومة القليلة التي كانت تبديها فقط تسلمه نفسها بكل بساطة ليفعل بها ما يُريد ثم ترتدي ملابسها وتذهب وعندما يهاتفها تذهب إليه مسرعة ...وهو أيضاً حافظ على وعده لها ....لقد بث المشاكل في حياة ورد وياسين ...فهي قد عرفت ان ورد ذهبت لأهلها ويبدو ان طلاقها منه مسألة وقت ليس الأ ...عدلت من وضع ثيابها وشعرها ولكنها ارتجفت بقرف وهو يحط كفيه على ذراعيها وضحك وهو يهمس بأذنها : -انا شايف أنك تفكك من ياسين ده خالص وتبقي عشيقتي... صدقيني هأكلك الشهد ... أغمضت عينيها ومعدتها تتلوي من القرف ...هي تكره الطريقة التي يلمسها بها او حتى الطريقة التي يتكلم معها بها....تكره كل ما يتعلق به ... فتحت عينيها ثم ابتعدت واستدارت وهي تنظر إليه وقالت بتصلب: -اظن كان بيننا اتفاق ....أنا نفذت كل اللي طلبته وانت مفروض تنفذ وبعدين أنا الأيام اللي فاتت جيبتلك ستات ... يعني عملت معاك الصح زي ما بتقول دايماً فلو سمحت أعمل انت شغلك وبلاش الجو ده ...أنا مش عايزة أكون عشيقتك ولا عشيقة غيرك أنا عايزة جوزي يرجع ...عايزة بنتنا تتربى وسطي أنا وجوزي مش مع مرات اب الله أعلم بتعمل فيها ايه ؟!... -اكيد مش هتوصل لمستواكي ...انتِ حرقتي بنتك قبل كده!! نظرت إليه ببرود وقالت: -ميخصكش وطالما بديك فلوس وبعملك اللي عايزة يبقى كمان ميخصكش ...أعمل اللي اطلبه منك عشان انفذلك كل طلباتك ... -ماشي يا جوري ..هنفذلك اللي أنتِ عايزاه...بس أنا دلوقتي عايزك تاني ... تراجعت للخلف وكادت أن تتحدث ولكنه دفعها حتى سقطت على الأرض وقال وهو يخلع ملابسه: -وأنتِ طبعا مش هترفضي يا حلوة !!! ثم هجم عليها وكم كان قاسي عليها تلك المرة ...قاسي لدرجة انه ضر بها عدة مرات عندما ابدت مقاومة ...وعرفت جوري ان مقاومته فكرة سيئة للغاية ولذلك توقفت عن المقاومة وسلمت نفسها له ...بينما الدموع تنفجر من عينيها ...هي تشعر انها رخيصة!!! .......... -اهلا اهلا يا ياسين يا بني . قالتها والدة ورد بترحاب وهي ترحب بياسين الذي كان يمسك كف ابنته ياسمين ...كان ياسين يبتسم بلطف ولكن هذا لم يخفي القلق الذي كان يشعر من عينيه...يتمنى من قلبه ان لا تتصرف معه ورد بطريقة سيئة امام ابنته ...يتمنى ان تكون حالتها الغريبة تلك قد اختفت تماما!!! -ورد .. قالها بتردد لتنبلج ابتسامة على وجهها وتقول : -اقعد يا بني هجيبهالك دلوقتي ...أتفضل يا ياسين ... هز ياسين رأسه وولج الى الصالة وهو يجلس على الأريكة بهدوء هو وابنته بينما يشعر بقلبه منقبض .... ابتسمت والدة زوجته وقالت: -استنى يا بني هجيبهالك دلوقتي ..واعملكم حاجة تشربوها انت وياسمين وبالفعل اختفت داخل غرفة ورد ... ......... ولجت هي لغرفة ابنتها لتجدها ما زالت نائمة وتتمتم في نومها بشئ ما ...اقتربت لتسمع ماذا تقول واتسعت عينيها بصدمة عندما انفلت من بين شفتي ابنتها اسمه ...اسم علي ... وضعت كفها على فاها بصدمة وهي تفكر ان هذا لا يمكنه أن يحدث ...لا يمكن لابنتها ان تفكر بهذا الرجل مرة آخرى... -يا ورد ايه اللي بيحصل معاكي يا بنتي بس !! قالتها بحيرة ثم هزتها برفق وهي تقول : -يا ورد يا بنتي اصحي ...اصحي ... فتحت ورد عينيها بصعوبة وقالت : -فيه حاجة يا ماما؟! -جوزك مستنيكي برا يا بنتي اطلعيله !! تجهم وجهها وقالت: -ايه اللي جابه ده؟! اتسعت عيني والدتها وقالت: -يا بنتي ميصحش كده اطلعي لجوزك يالا ... زفرت بضيق ونهضت قائلة: -حاضر ...حاضر طالعة اهو !!! ثم نهضت من الفراش وخرجت دون حتى ان ترتب شعرها !! ....... عبس ياسين وهو يرى زوجته تخرج دون ان تهندم نفسها ...حتى ان شعرها مشعث بطريقة مخيفة قليلا ولكن رغم هذا انطلقت ياسمين نحوها وقالت: -ماما ورد وحشتيني ... ثم ضمتها بقوة ...نظرت إليها ورد ببهوت ولم تعانقها بدورها بل ابعدتها قليلا وقالت بنبرة باردة: -شكرا ... نظرت إليها ياسمين بحيرة بينما كانت الصدمة جلية على وجه ياسين ...كيف تعامل ياسمين بتلك الطريقة ...تصاعد الغضب داخله وقال بنبرة متصلبة ؛ -حماتي معلش خدي ياسمين حابب اتكلم مع مراتي شوية !! ابتلعت حماته ريقها وهو تخاف.مما قد يحدث ولكنها أخذت ياسمين وتركت ورد مع ياسين ... نهض ياسين واقترب منها وقال: -اظن كفاية لحد.دلوقتي أنا لازم اعرف انتِ ايه مشكلتك ...ايه مشكلتك يا ورد !!!ممكن اتفهم تعاملك معايا واحطلك اعذار ...لكن ياسمين ايه ذنبها ؟!... رفعت راسها وقالت ببرود : -اظن وضحت اني عايزة ابقى مع ماما شوية من غير ازعاج...عايزة إجازة منكم...ايه ممنوع . .اديني إجازة كام يوم منكم انتوا الاتنين ... تصلب وجهه وقال: -وليه كام يوم ...خدي إجازة علطول وخليكي مع أمك ..أنا مبقتش عايزك !!!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في المساء ... كان يجلس على المقعد الخاص به في غرفته وهو يتأمل الفستان ...سيكون رائع عليها ...أغمض عينيها وتصور انها ترتديه بينما عينيها البنية تشع بالعشق له ...العشق الذي يبحث عنه بلهفة الآن ...عبس وفتح عينيه وهو يقول متنهداً: -عملتي فيا ايه يا رانيا...عملتي ايه ؟! .... -أما أنا جيت معلش اتأخرت شوية البت اللي بتستلم مني الشفت مقدرتش تيجي وانا قومت بالشغل كله ودكتور جورج كافئني. قالتها رانيا وهي تلج الى المنزل بينما تحمل بعض الطلبات ...ولكنها عبست عندما لم تسمع أي رد ... -أما ... قالتها رانيا وهي تضع الاشياء على الأرض وتبحث بحيرة في المنزل ... فجأة تجمدت وهى ترى والدتها على الأرض ..متسطحة بجوار كرسيها المتحرك وفاقدة الوعي ... -أما ...أما .. صرخت رانيا بر عب واقتربت منها وهي تحاول افاقتها ولكنها فشلت تماما في هذا ...أخذت الدموع تنفجر من عينيها وهي تحاول ان بكل قوتها ان تجعلها تنهض ولكنها لا تنهض...لا تنهض أبداً ... -اما لا ..اصحي ابوس ايديكي اصحي !! نهضت رانيا وهي تشعر بالصدمة ...الصدمة شلت تفكيرها ...لا تعرف ماذا تفعل بالضبط ...هي منهارة تماماً الآن ...كل ما فعلته انها خرجت من منزلها بسرعة وهي تصرخ لعل احد ينجدها .... -فيه ايه يا بت مالك؟! قالتها ماجدة وهي تمسك كفها .... -خالتي ماجدة الحقيني ...امي ...امي ... قالتها رانيا وهي ترتعش والدموع تنفجر بقوة من عينيها ...ركضت ماجدة الى المنزل لترى ماذا حدث .... ...... بعد قليل ... أتت سيارة الأسعاف وتم نقل السيدة رابحة للمشفي... ركبت رانيا مع والدتها سيارة الإسعاف بينما ذهبت ماجدة خلفها ..... في سيارة الأسعاف .. كانت تمسك كفها وتقول : -أما ابوس ايديكي اصحي يا اما...أصحي عشان خاطري أنا مليش حد غيرك ...هموت لو حصلك حاجة يا أما ...مش قولتي أنك هتجوزيني وتشوفي عيالي قومي وانا هتجوز اللي انتِ عايزاه بس قومي ...أمي !! ..... في المشفي ... كانت تجلس على الكرسي وجسدها يرتعش بينما السيدة ماجدة تجلس بجانبها تحاول ان تهدي من روعها ولكن عبثاً...كانت رانيا مرتعبة للغاية ...الخوف من خسارة والدتها يقتلها ... فجأة خرج الطبيب من غرفة الكشف ...نهضت رانيا برعب وهي تقترب من الطبيب ... -قولي يا دكتور مالها ...امي مالها ؟! نظر إليها الطبيب بآسف وقال: -للاسف محتاجة عملية قلب مفتوح فوراً...حالتها خطيرة جداً!!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في مكتب عدي رشيد كان ينظر الى الملف الذي أُرسل إليه ولم يكن لديه الوقت ليفتحه بسبب ما حدث اليوم مع ليان ولكن الآن يجب ان يفتحه ...يجب أن يعرف الحقيقة ... فتح الملف ليخفق قلبه وهو يرى صورتها ...صورة من يعشق ...وبجوار صورتها اسمها الكامل جواهر عامر رشوان!!! احتشدت الدموع بعينيه وقال : -اتضحك عليا مرة تانية ...انكـ سر قلبي للمرة التانية ... ثم ضحك بقوة ودموعه تنفجر من عينيه وقال: -اتخدعت للمرة التانية !!!اتخدعت!!! .♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -مقدرتش أحميكي للمرة التانية فشلت و... قالها موسى وهو يستند على احد الاشجار بحديقة القصر بينما يضم ليان الى بقوة ...ما زال قلبه يرتعش بقوة فما اختبره اليوم كان كفيل بإفقاده عقله!!! نظرت ليان إليه ووضعت كفها على وجهه وقالت: -متفكرش كده يا موسى انت عملت كتير عشاني ..أنا مبقتش اخاف عشان بس حبيتك....وبعدين أنت وعدي انقذتوني ومحصليش حاجة وعمي ... تنهدت بعمق وقالت: -وعمي دلوقتي أكيد هيأخد جزاؤه وانا لسه معايا كلام كتير مع عدي عشان خبى عليا ... -عدي بيحبك وكان بيحاول يحميكي .. برر موسى له ..ولكن ليان لم تعقب بل قالت وهي تقبل وجنته ؛ -خلاص خلينا ننسى أنا مش عايزة افتكر حاجة ..كفاية ان بكرة هيكون يوم صعب عليا ..هروح القسم واقول اللي حصل وأكيد هشوفه...انا عايزة انسى كل حاجة النهاردة... تلمس وجنتها وقال : -خلاص خلينا ننسى ... استمر في لمس وجنتها ونظراته تزداد عشقاً لها وفجأة فقد السيطرة على نفسه وهو يجذبها إليه ويقبلها ...يكـ سر وعده لنفسه بأنه لن يفعلها حتى تكون ملكه..ولكنه كان بحاجة لهذا الآن ... -ليان!!! كان هذا صوت جواهر المصدوم ... انفصلا عن بعضهما وهما ينظران إليها بصدمة!!! ......... خرجت نسرين من البناية السكنية ووقفت وهي تنتظر فؤاد بقلب خافق ... ولكن فجأة شعرت بكف تحط على فمها وأحدهما يجذبها بعيدا..... -آه ... صرخت نسرين عندما حررها ذلك الغريب ودفعها الى الحائط ...رفعت رأسها ونظرت إليه لتبهت وهي ترى يوسف أمامها!!!! -أنتِ حقيرة زيها ...حقيرة زي رقية!!! الفصل الواحد والثلاثون(لكل فعل رد فعل ) نهضت ليان مسرعة وهي تنظر إلى زوجة شقيقها بصدمة ...شعرت بأن الأرض تميد بها وأنها سوف تقع في أي لحظة ...نهض موسى أيضا وأمسك ذراع ليان يدعمها لكي لا تسقط .... كانت جواهر تنظر إليهما كأنهما متهمين أمسكت بهما.. تصاعد الغضب داخلها واقتربت منهما ولكن الغضب كله كان موجه لموسى ....نظرت إليه بغضب ...بقر ف بينما النيران تندلع من عينيها السوداء وقالت: -انا مش قادرة اصدق الإنحطا ط اللي وصلتله...بتغري اخت اللي مفروض بيكون صاحبك ...اللي فتحلك بيته وأمنك على أخته بدل ما تحميها بتسـ تغلها !!! هز موسى رأسه ينفي عنه هذا الإتها م البـ شع و لكن جواهر أكملت بحدة : -أنت انسان كدا ب ...بتخدع اللي حواليك ...كذبت على عدي اللي دخلك بيته وأمنك.على أخته ...ازاي تعمل كده ازاي !!! كانت تتكلم والدموع تنفجر من عينيها ولكنها استمرت بالكلام والصراخ بوجهه وقالت: -أزاي تطلع بالرخص ده ازاي ... -بيري لو سمحتي كفاية ...ازاي تكلميه بالطريقة دي ؟! توسعت عيني جواهر وقالت وهي تمسح دموعها :. -يا ليان ده بيستغلك ...ده مجرد عامل عندكم ازاي تحبيه ...هو يعني عشان صاحب اخوكي تحبي واحد أقل منك ...ده اكيد مش بيحبك ..اكيد بيستغلك !!! -بيري لو سمحتي انتِ متعرفيش حاجة ...متهينيش موسى لو سمحتي ..ازاي تحكمي عليه بالشكل ده ؟!معقول يكون تفكيرك كده ؟! بهتت جواهر قليلا وهي تدرك الأشياء البشعة التي قالتها للتو...هي لا تعرف ما بها حقاً ولماذا هذا الانفعال ...ولكنها رأت في موسى نفسها ...هو يخدع عدي كما هي تخدعه أيضاً!!! اعتصر قلبها أ لماً ورمشت عدة مرات عندما شعرت بالدموع توخز عينيها . .هي في الواقع لم تكن تهين موسى. بل كانت تهين نفسها ...تخبر نفسها كم هي حقيرة لا تستحق اي شئ جيد ...وان عدي لا يستحق هذا ابدا منها ... -اخوكي ميستاهلش يتخدع.منك يا ليان ...ميتساهلش كده ابداً!!! قالتها وهي تختنق وتنظر إلى ليان التي تصاعدت الدموع لعينيها وقالت بصوت مختنق: -عارفة والله عارفة وانا مقصدش اخدعه يا بيري ...على فكرة احنا ناويين نقوله... -تقولوله ؟!ناويين تقولوله امتى ...يالا انطقي ...ناوية تخدعي اخوكي لحد امتى يا ليان ؟!...اتكلمي يالا ... اقترب موسى أكثر منها وقال بهدوء: -ممكن تهدي أنا مستحيل استغل لا ليان ولا عدي ابتسمت جواهر بسخرية وقالت: -بس أنت عملتها يا اخويا ...استغليتهم والاسوأ من كده استغليت عدي اللي طول عمره اعتبرك صاحبه !!! شعر موسى أنه يختنق بالفعل ...أنها تضرب على وتر حساس...تأنيب الضمير أنه خذل صديقه ...أنه خانه ...هو لم يقصد أن يفعل هذا ولكنه لا يمكنه أن يبتعد عن ليان ...أنها الحياة!!!هو يعيش فقط من أجلها...يعيش لانه يحبها ...لا يمكن لأي أحد أن يبعدها عنه....لذلك قال ؛ -بكرة ...بكرة هكلم عدي في الموضوع واوضحله اني عايز اتجوز أخته ... صدقيني يا هانم أنا عمري ما استغل ليان ...ليان اغلى من حياتي ...هي كل حاجة بالنسبالي ... نظرت إليه جواهر بدون رضا لتمسك ليان كفها وتقول بتوسل: -بيري عشان خاطر بلاش تقولي لاخويا على اللي شوفتيه لحد ما موسى يفاتحه في الموضوع ممكن ؟!بليز .. تنهدت جواهر وهي تهز رأسها ...ها هي تحمل ضميرها المزيد من تأنيب الضمير ... .. ذهبت جواهر من أمامهما لتتنهد ليان براحة ... امسك موسى كف ليان وقال: -انا اسف اووي على الموقف اللي حطيتك فيه ؟! ابتسمت وقالت: -حبيبي خلاص حصل خير مفيش مشكلة و . ولكنه قاطعها قائلا': -بكرة فعلا هتقدم لأخوكي واتجوزك ووقتها محدش هيكون ليه كلمة علينا ...وقتها أنتِ هتبقي ملكي وبس ... لمعت عينيها بقوة وهي تسمع الوعد الصادق في نبرتها ثم ارتمت عليه وعانقته بقوة قائلة: -بحبك يا موسى ..بحبك ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -بتقول ايه يا دكتور؟! قالتها رانيا والدموع تنفـ جر من عينيها ...شعرت أن الأرض تميد بها وبالفعل تمايلت قليلا ولكن السيدة ماجدة دعمتها بذراعها ....بدأت الدموع تنفجر من عيني رانيا وهي تنظر إلى الطبيب بعجز الذي كرر ما قاله موضحاً بالتفصيل حالة والدتها الحرجة ونصحها أن تجري الجراحة على وجه السرعة ... ثم ذهب ... جلست رانيا بإنهيار على الكرسي وارتفع نشيجها الحار بينما تجلس بجوارها السيدة ماجدة ...كانت تفرك كفيها بإرتباك وكلام الطبيب يدوى في عقلها ..ماذا تفعل ...ماذا تفعل ؟!!كيف, ستجري جراحة كبيرة كهذة...هي لا تملك المال الكافي وبالطبع لن تنتظر إجراءات التأمين الصحي التي لا تنتهي ... ووالدتها قد لا تتحمل ...قد تخسرها ... وضعت كفها على فاها وهي تنفجر بالبكاء ...شعرت وكأن قلبها سوف يخرج من صدرها .... ضمتها السيدة ماجدة إليها. قالت: -أبوس ايديك.خلاص اهدي يا رانيا ...اهدي يا حبيبتي . كل حاجة وليها حل ...هنفكر مع بعض ونلاقي حل بس العياط مش هو الحل دلوقتي ...يا بنتي كفاية قطعتي قلبي !! نظرت رانيا بعيني حمراء إلى السيدة ماجدة وقالت: -هو فين الحل يا خالتي ماجدة ..خلاص كل الابواب اتقفلت في وشي وانا مش عارفة اعمل ايه ...قوليلي يا خالتي اعمل ايه ؟!أنا اجيب فلوس من فين عشان اعملها العملية يا خالتي ...أنا عايزة اعملها العملية في مكان.نضيف مكان اكون قادرة اطمن عليها فيه ودكاترة كويسين...دي عملية صعبة يا خالتي ...عملية صعبة وانا مش هقدر اجيب حقها ... شدت ماجدة على كفها وقالت : -يا بت ربك كريم ... -ونعم بالله يا خالتي ..بس انا خايفة ..خايفة أمي تضيع مني ..أنا مليش غيرها يا خالتي أنا ممكن أموت فيها ..... ربتت ماجدة على ظهرها وقالت: - طيب بطلي تفولي على الولية يا بت ... تنهدت وهي تضمها وتربت على شعرها : -اهدي يا بنتي عشان صحتك من كذا ......صلي على النبي .. -عليه افضل والسلام......يارب ملناش غيرك يا رب ساعدنا .. قالتها رانيا وهي تضم السيدة ماجدة بقوة وهي تبكي ...كانت منكسرة ..جميع الأبواب موصدة بوجهها ولا تعرف ماذا تفعل .. ابتعدت عن السيدة ماجدة وقالت: -هنعمل ايه دلوقتي يا خالتي ...انصحيني... صمتت السيدة ماجدة بإحباط ...فهي من الأساس لا تعرف ماذا تفعل وكيف تساعدها ...هى الأخرى كانت عاجزة. ..لو فقط تمتلك المال كانت ستساعدها دون تردد لكن هي للاسف لا تمتلك اي شئ لتساعدها به ...وكم كان هذا مؤسف ...ولكن لا تعرف لماذا أتى ببالها يحيى ...ذلك الطبيب التي كانت تعمل لديه رانيا والذي ساعدها لإيجاد عمل ...حتى أنه يتصل بها احيانا ليطمئن على رانيا ..ذلك الشاب قد يكون لديه الحل ..فهو يمكن أن يساعد رانيا وبالفعل كادت أن تتكلم وتعرض تلك الفكرة الا ان صوت خشن أوقفها عما أرادت أن تقترحه للتو... -بنت اخوي الغالي ..مش كنتي تقوليلي طب وكنا نعمل الواجب ... مهما حصل بيننا احنا دم واحد.. كان هذا صوت عمها الذي اقترب منها هو وابن عمتها محسن ...نهضت رانيا ونظرت إليه بهجوم وقالت: -عايز ايه ؟! -أخص عليكي يا بنت اخوي انا كنت جاي اعمل الواجب ...ادفع فلوس عملية امك اللي بقالك ساعة بتولولي مش عارفة تعملي فيها ايه ... نظرت إليه بحيرة ليكمل : -بس طبعاً كل حاجة وليها تمن يا حلوة... ربعت ذراعيها وقالت: -ايه اتجوز محسن في المقابل !! ضحك عمها وقال: -لا خلاص محسن اتجوز واحدة تاني وخلف منها ...عايزك تتجوزي الحاج توفيق اللي ساكن في حارتكم..جه وطلبك مني ... اتسعت عينيها وقالت: -عايز تجوزني واحد عنده خمسة وخمسين سنة يا راجل يا عر ة!!!!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -يوسف !!! قالتها نسرين وشفتيها ترتجف بقوة ليقول يوسف وقد لمعت عينيه العسلية واحتشدت بها الدموع : -ايوة يوسف ...يوسف اللي خلتيه يحبك وسبتيه ...رمتيني ورا ضهرك ولا كأني حبيتك ....مهتمتيش بقلبي اللي كسرتيه وروحتي تحبي وتتجوزي وانا اولع صح ؟!! انسابت الدموع من عينيها وهي تشعر بالإختناق ورغم أنه هو المخطئ بقوة إلا أنه استطاع إثقال قلبها بالذنب ...شعرت بذنب رهيب نحوه وخاصة بعد تلك المشاعر التي تكونت داخلها نحو فؤاد والتي باتت مكشوفة له ... -يوسف .. قالتها بإختناق ...إلا أنه حاوط رقبتها وضغط عليها بقوة بينما دموعه تنساب على وجنته وقال: -حرام عليكي أنا عملت ايه ..ده انا حبيتك اكتر من حياتي ...كنت مستعد أضحي بحياتي عشانك ..ليه تعملي فيا كده...ليه يا نسرين!!!... ابعد كفه بسرعة وهو يطالعها بتحطم وهي تسعل ثم بدأ يرتفع نشيجها و تبكي بعنف ...أطرقت برأسها وهي تقول بإعتذار حار : -اسفة ...أنا اسفة يا يوسف.. -أعمل بأسفك ايه انا ؟!اسفك هيرجع قلبي اللي اتكسر على ايديك ...كنت فاكرك غيرها يا نسرين لكن طلعتي زيها ...لما شوفتي فرصة احسن مني روحتي ليها ...عملتي نفس اللي عملته رقية بالضبط ... هزت رأسها بقوة ...أنها المرة الأولى التي يتكلم معها عن حبه الأول بهذا الوضوح ...لقد عرفت دوما أنه عشق قبلها ولكنه رفض اطلاعها بأي تفاصيل ولكن الآن بدأت الرؤية تتضح لها ...هل حطمت قلبه تلك المرأة ...هل ادعت أنها تحبه ثم غادرت حياته وذهبت لآخر ...هل فعلت هذا به ؟!وهل حقا هي تشببها...هل تسببت بنفس الاذي ليوسف ... كان الشعور بالذنب يقتلها ..استطاع يوسف رؤية هذا وشعر بالإنتصار ...هو لم يحب أن يتبع الطرق الملتوية ولكن يبدو أن تلك الطريقة الوحيدة لإرجاعها !! بكت نسرين وقالت: -صدقني يا يوسف أنا مش زيها. .مكانتش قصدي آذيك ..سامحني ..سامحني ... -عمري ما هسامحك ..عمري ما هنسى انك عملتي زيها ...هي عملت كده برضه ...هي سابتني عشان واحد عنده فلوس ...رمتني ورا ضهرها...وأنتِ سبتيني عشان واحد اصغر مني واوسم مني ...أنا شوفتك معاه يا نسرين ...شوفته وهو بيبوس إيديكي ...شوفت الحب اللي في عينيكي ليه...الحب اللي كان ليا يا نسرين !!!... انفجرت بالبكاء وامسكت كفه وقالت : -ربنا هيكرمك بالأحسن مني ...صدقني ... ولكنه قاطعها وهو يشدها إليه بحرارة : -بس أنا مش عايز غيرك يا حبيبتي ...مش عايز غيرك ...خلينا نهرب يا نسرين ...متتجوزيش فؤاد ..خلينا نروح بعيد ...وانا هحميكي من كريم ..مش هسمح لحد يأذيكي ...و... ولكن نسرين دفعته وقالت: -لا لا انت مجنون ...مجنون أنا مستحيل أعمل كده في بابا ..مستحيل اعمل كده في فؤا...آه صرخت بعنف عندما شد شعرها وقال بغيظ: -ايه حبتيه...حبيب القلب اللي وراكي زي الكلب في كل حتة ...قدر يغويكي وينسيكي يوسف ... -آه يوسف انت بتوجعني ... قالتها ببكاء ليبتسم بشر ويقول: -احسن عشان تحسي بالوجع اللي جوايا يا نسرين ...تحسي قد ايه أنتِ جرحتيني ... ثم ضغط على رقبتها وقال: -لو مش هتكوني ليا مش هتكوني لغيري ... ثم ثبتها وهو يقرب فمه منه إلا أنها رفعت قدمها وانزلتها على قدمه ليتأوه ويحررها...استغلت هي تلك الفرصة وركضت بقوة لترى أمامها فؤاد ينظر إليها بحيرة ...لم تتوقف بل انطلقت نحوه وعانقته بقوة قائلة ؛ -فؤاد ..متسبنيش ..اوعى تسيبني ... وعلى الرغم أنه لم يفهم شئ ...هو حتى لم يرى يوسف ..ولكنه حاوطها بذراعيه وقال: -عمري ما اسيبك ..أنا هفضل معاكي دايما يا حبيبتي ... ومن بعيد كان ينظر اليهما يوسف وهو يشعر بالقهر الشديد ...وكم أراد قتـ ل فؤاد في تلك اللحظة !!!استدار وذهب مسرعا الى سيارته ...هو لن يستسلم أبداً .. .... انفصل فؤاد عن نسرين وأخذ يرتب شعرها المبعثر ويمسح دموعها ويقول: -ايه اللي حصل ومخلي شكلك كده ...وليه كنتِ بتجري بالطريقة دي ؟! صمتت نسرين ولم ترد ويبدو أن فؤاد قد فهم فقال من بين أسنانه : -يوسف صح ...يوسف اتعرضلك تاني ... ثم حاول تجاوزها ليبحث عنه إلا أنها أمسكت كفه وقالت: -عشان خاطري يا فؤاد سيبه ...سيبه خلاص خلينا ننبسط النهاردة ..مش عايزة أي مشاكل ممكن ... تنهد فؤاد وهز رأسه ...ثم قبل رأسها ...هو لن يترك الموضوع ..ولكنه لن يتشاجر معه ونسرين هنا ...لن يسمح.لنفسيتها أن تتضرر أكثر من هذا .... -ربت على شعرها وقال: -عندك حق يا حبيبتي ...يالا بينا ... ثم جذبها من كفها وأدخلها سيارته وانطلق بها ..... .... بعد قليل وصلا لحفل الزفاف والذي كان في قاعة فارهة... اتسعت عيني نسرين وقالت: -دوول جايبين فرقة نوبية هو العريس من اسوان ... ابتسم فؤاد ونظر إليها قائلا : -ايوة العروسة والعريس من أسوان بس ناويين يعيشوا في القاهرة...تعرفي يا نسرين ..هنا وسليم قصة حبهم ملهمة جدا...مثالية اووي الاتنين اولا عم اتربوا سوا وحبوا بعض من صغرهم...من زمان وعيلتهم بتقول هنا لسليم وسليم لهنا ..واتخطبوا بس للأسف حصلت مشكلة بين الاخوات ابو سليم وأبو هنا حصلت بينهم مشكلة كبيرة جداً وقاطعوا بعض ورغم محاولات سليم وهنا عشان يصلحوا الوضع فشلوا واتفشكلت الخطوبة وسليم سافر معايا ولما رجع وأبوه شاف أن ابنه مش راضي يكمل حياته مع واحدة غيرها وحتى هنا رفضت كل العرسان رضخوا واتصالحوا وجوزوهم ... ابتسمت نسرين وقالت: -ملهمة فعلا ...اللي بيحب فعلا بيحارب .. هز فؤاد رأسه وقال : -انا اتعلمت اني احارب عشان اللي بحبه من سليم ...علمني مستسلمش ..وانا عشانك مستعد أعمل اي حاجة ... -أنت عايز تخلينا نسخة تانية من سليم وهنا ...قصة حبهم مأثرة عليك... شد كفها وبدأ يرقص معها ويقول بصوت مرتفع نسبيا : -يمكن أنا فعلا واقع في حب قصة حبهم ... تنهدت نسرين وقالت ؛ -بس أنا مش مثالية ليك يا فؤاد انت تستاهل ... وضع كفه على شفتيها وقال: -مين قالك اني بدور على المثالية ؟!ومين قالك أن فيه حد مثالي في العالم ده ...أنا ذات نفسي مش مثالي يا نسرين !!،ولا هنا مثالية ولا سليم ...اكيد في عيوب فيهم وكل واحد متقبل التاني بعيوبه ...أنا متقبلك بكل عيوبك يا نسرين وبعرض حبي للمرة الألف ...لو مكنتش شايف حب في عينيكي كنت هبعد فوراً بس انا شايف مشاعر في عينيكي ومستعد استناكي لحد ما تتعاملي مع مشاعرك دي وتعترفي ...أنا عارف اللي مريتي بيه مش سهل بس انا عايز أحميكي .. -تحميني من أيه ؟! -من اي حاجة تأذ يكي يا نسرين ...من اي حد يفكر يزعلك ...مش عايز جوازنا يكون مؤقت ..أنا عايزك معايا لآخر العمر. ..عايزك تكوني أخر ايد امسكها قبل ما أموت... ظلت تنظر إليه بدهشة وقالت: -ليه بتحبني الحب ده كله ؟! -مش عارف ..صدقيني مش عارف ..مش كل حاجة لازم تكون ليها إجابة يا نسرين .. تنهدت وهي تضع كفها على كفته وتضم نفسها إليه وتقول : -خلينا كده يا فؤاد ...بلاش نفكر كتير ... تنهد وهو يقبل رأسها وقال : -حاضر ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -ازاي كنت غبي بالشكل ده ...ازاي مدورتش على الموضوع من الاول ...ازاي شكيت فيها متأخر ...؟!واحد خبيث زي شريف اكيد مش هيسلملي بنته بالسهولة دي !! شد عدي خصلات شعره ثم أخذ يضحك مجدداً...لا يصدق ...حقاً لا يصدق ...هل هو احمق ليخدعه الجميع من حوله ؟!!هل يروه انسان ليس لديه قيمة ...من يريد شئ يخدعه ببساطة وهو الغبي يصدق الجميع ...يثق بالجميع!!! نهض وهو يمسح دموع ...اطلت القسوة من عينيه ..لا لا ..هو لن يسامح تلك المرة ...لن يعفو ويتركها تذهب بسهولة ...سينتقم منها بقسوة ...سيحطمها كما حطمته...لقد جرحته ..جرحته حتى أكثر من كارمن ..لانه احبها أكثر من كارمن. .وثق بها أكثر من كارمن ..وهو غبي عندما يعشق ...يسلم كل حياته بكل سهولة !! أخرج هاتفه واتصل بذلك المحقق الذي عينه منذ اسبوع ليتحرى عن شريف وابنته عبير ...والغريب أنه لم يجد أي معلومات عن عبير وجل ما أتى به هو ملف جواهر ... -ها يا سيف لقيت حاجة عن عبير دي ... سمع تنهيدة طويلة من الجانب الآخر وقال: -مش كتير يا عدي بيه الموضوع غريب ...البنت ملهاش اي صورة ليها وهي كبيرة وده لأنها سافرت فرنسا من صغرها واستقرت هناك ...حاولت اعرف حتى الجامعة بتاعتها ملقيتش ...وحتى ملهاش اكونت على الفيس ولا حاجة ولا اعرف هي فين لحد دلوقتي ... كأنها سراب ..كأنها مش موجودة لولا أني وصلت للملف بتاعها لما كانت في الابتدائي كنت هشك فعلا انها وهم... نفخ عدي بضيق وقال: -طيب شكرا اووي يا سيف ..لو لقيت حاجة اتصل بيا .سلام ... ثم أغلق الهاتف بسرعة وخرج من غرفة المكتب متجهاً للأعلى ... ... وقف امام الغرفة وهي يشعر بالغضب يتصاعد داخله ...ود لو يدخل ثم يجذبها من شعرها ثم يضر بها بقوة ...لقد خد عته...تلك الكا ذبة تلاعبت به وهو وقع في فخها لانه احبها ...كم أراد ضرب نفسه بالنا ر لانه سمح لنفسه أن يُخدع للمرة الثانية !! اتخذ قراره وفتح باب الغرفة ثم ولج لداخل الغرفة وجدها في التراس تقف وجسدها يرتعش قليلا ...اقترب منها ليجدها تشرب سيجارتها.. -بتشربي سجاير تاني ... قالها عدي وهو يقف بجوار جواهر على التراس ...انتفضت جواهر بقوة وهي تراه ثم اطفأت السيجار بسرعة وقالت بإرتباك: -صدقني يا عدي أنا خففتها.خالص وهبطلها قريب ... ابتسم لها وهو يتلمس وجنتها وقال: -شكلك متضايقة النهاردة فيه حاجة حصلت؟! ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه...الا يكفي كذبها المستمر عليه ...هل ستخفي عنه أيضاً ما رأته بين موسى وليان ...ولكن ليان ترجتها الا تتكلم وموسى وعدها أنه سيفاتح موسى غدا في موضوع زواجه من ليان ...وللمرة الأولى تشعر بالشفقة نحو عدي ...الرجل تقريبا يُخدع من الجميع ...الجميع حرفيا ...وخزت الدموع عينيها وانسابت على وجنتيها ليديرها.عدي إليه وهو يري دموعها ويقول : -فيه ايه يا بيري بتعيطي ليه؟!... هزت رأسها وقالت بإختناق : -مفيش يا عدي مخنوقة شوية ... ربت على وجنتيها وقال: -لا انا مش هصدقك كلامك ده ..فين حاجة مضايقاكي يا بيري وانا يهمني أعرفها ...ها قوليلي فيه ايه ...مين زعلك ...أنا بتضايق لما اشوفك متضايقة. .. ضغطت كفيه على وجهها وقالت: -انا اسفة يا عدي ..اسفة ... ارتجف قلبه داخل صدره وقال: -اسفة على ايه ...ايه اللي حصل لده كله ؟! أغمضت عينيها ودموعها تنساب بقوة وقالت ؛ -اسفة على معاملتي ليك اخر مرة انت متستاهلش كده ...بس انا فعلا اعصابي تعبانة ... ابتسم لها بحلاوة ثم جذب كفها وأجلسها على الفراش وقال: -انا اللي اسف اني بضغط عليكي ...مفروض لما احب حد محاولش ابتزه بالشكل ده او اضغط عليه ...مفروض اتفهمه...وانا متفهمك جدا يا بيري وعارف أن ظروف جوازنا صعبة هحاول مضغطش عليكي تاني ...بس أنتِ متبكيش مبتستحملش اشوف دموعك ... ابتسمت له وهي تمسح دموعها وقالت: -أنت مفيش منك يا عدي .. ثم صمتت وتجهمت وتأنيب الضمير يقتلها ...بينما عدي كان يراقب تعاقب المشاعر على وجهها...كانت تشعر بالذنب وكان هذا يريحه قليلا ...سوف يتلاعب بها قبل أن يكشفها نهائيا ثم يطردها من حياته!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في اليوم التالي -يا مري هيطلقك؟!هيطلقك ازاي يا بت !!!! لطمت والدة ورد على وجهها بينما وجه ورد كان بارد لا توجد به أي مشاعر ...ولا انفعالات ...كان متجمد بالفعل. ...هزت كتفيها بلامبالاة وقالت: -هو لما جه قالي خليكي جمب امك وقال مش عايزك فخلاص اعمله ايه يعني ...عن إذنك دلوقتي أنا رايحة انام ... ثم كادت أن تتجاوز والدتها لتلوذ بغرفتها ...هي لا تريد التفكير في أي شئ ...ولكن والدتها أمسكت كفها وقالت بغضب : -أنتِ عبيطة يا بت ؟!قوليلي ايه اللي حصلك ؟!يا بت ده ياسين ...ياسين !! جوزك وأبو اللي في بطنك وبيقولك أنه هيطلقك ...ايه البرود اللي فيكي ده؟! نفضت ورد كف والدتها وزفرت بحنق قائلة : -يوووه وأنا اعمله ايه يعني ها قوليلي ؟!!اروح ابوس رجله عشان يرجعني ...لا يا أمي ده مش هيحصل ...عمري ما هترجاه ..هو عايز يطلق يطلق...كده كده انا مبقتش طايقاه ...مش عايزاه ...انتوا ليه بتضغطوا عليا !!!أنتِ كده دايما يا ماما عايزة تمشيني على مزاجك ولو معملتش اللي أنتِ عايزاه ابقى فيا كل العبر الزفت!!! نظرت والدتها إليها بصدمة وقالت: -ايه اللي بتقوليه.ده يا ورد ...ايه الكلام اللي بتقوليه ده ؟!!، -بقول الحقيقة يا ماما ...الحقيقة!!! صرخت بوجهها بإنهيار تام ثم أكملت : -انا اتجوزت واحد مبحبهوش بسببك أنتِ ...لانك كل شوية تفكريني بفشلي مع علي !!!حتى لما علي خطبني مكنتيش سايباني في حالي ...كنتِ علطول بتسمي بدني بالكلام لحد ما سابني ...وزي ما تكوني لقتيها.حجة عشان تذليني مرة تانية ... كانت تنظر الى ابنتها بصدمة ...لا تصدق ما تقوله ...تشعر وكأن ورد قد تبدلت تماماً...تلك ليست ابنتها ...تلك ليست نظرات ابنتها ... اقتربت من ورد وامسكت ذراعيها وأخذت تهزها بقوة وقالت: -فوقي يا ورد فوقي ...ايه اللي أنتِ بتقوليه ده ؟!!!ازاي بتتكلمي عني بالشكل ده ...أنا في اي حاجة كنت بعملها كنت عايزة مصلحتك ...مصلحتك وبس ...وبعد ده كله تقوليلي كده ...اخص عليكي ...حقيقي اخص عليكي ... وبعدين ماله ياسين ...ياسين حبك ومتمسك بيكي ..زعلانة على علي ..علي اللي فسخ الخطوبة من غير تردد ورجع لمراته وهو دلوقتي سعيد ومبسوط وأنتِ بغباءك عايزة تدمري حياتك يا غبية !!! ابتعدت ورد وقالت بجمود: -لاني مش عايزة الحياة دي مش عايزاه ...اتخنقت ...معرفش أنا ازاي في يوم افتكرت نفسي بحب ياسين ...أنا مش طايقاه...ولا طايقة ريحته ولا صوته ...حتى ابنه اللي في بطني مش طايقاه ...انا بموت يا ماما ...حاسة اني هتخنق ...حاسة اني هموت فعليا ...أنتِ ليه مش حاسة بيا ... -انا ...انا ... أغمضت ورد عينيها وهي تشعر بالتعب ثم فجأة سقطت فاقدة الوعي وآخر ما سمعته هي صرخة والدتها الملتاعة!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -طلاق!!!طلاق ايه يا بني استهدى بالله !!! قالتها والدة ياسين بصدمة ...لقد أتى لها بالأمس وطلب منها أن تستقبل ياسمين لديها لبضعة أيام ...كانت تشعر أن هناك شئ ما حدث معه ولكنها لم ترغب بالضغط عليه لذلك التزمت الصمت ولكن في اليوم الثاني وبعد تناول الإفطار تأملت أن تكون نفسيته قد تحسنت قليلا وحاولت الحديث معه ليخبرها بالخبر الذي صدمها أنه سيطلق ورد!!!كيف يقول هذا ...وكيف يرغب في تطليق زوجته التي تحمل طفله...هي حقا لا تفهم ابنها ...شعرت بأ لم في رأسها ...فضغطت على جبينها بقوة وهي تحاول استيعاب كلام ابنها الاحمق ... نظرت إليه لتجد عينيه فارغة تماماً ...لا يوجد بها أي مشاعر ... -يعني ايه هتطلق مراتك وهي حامل يا ياسين انت اتجننت!!! صرخه أمه في وجهه جعلته يعبس بشده ويقول بنبرة حادة : -هي اللي عايزة كده انا اعملها ايه يعني!! -عشان حضرتك اكيد عملت للبنت حاجة خلتها تنفر منك ...اكيد بتسمعها كلام يرفع ضغطها زي ما انت رافع ضغطي دايما ... اتهمته والدته ليضحك بدهشة ويقول: -أنا بجد مش مصدق انك واقفة ضدي عشانها ...عايز اعرف هو انا فعلا ابنك ولا أنتِ اتبنتيني !!! -انا مع الحق يا ابني ...اكيد عملت حاجة للبنت وخلتها مش طايقاك...للاسف انا أمك وعارفاك كويس !!! أغمض ياسين عينيه بانفعال...والدته كانت تغضبه بالفعل ...شعر بنيران الغضب تندلع داخله بسبب تلك الاتهامات التي توجهها والدته نحوه ...كيف يجعلها تصدق أنه لم يفعل أي شئ لورد ...وأنه حائر مثلها ...ولكن نفور ورد منه مؤخراً جعله حزين للغاية ...يشعر بقلبه يتفتت من الأ لم ...لا أحد يشعر به ...ولا احد يريد أن يتفهم معاناته ...فقط الجميع يلومه هو ...هو فقط . . -انطق يا واد ...عملت لورد ايه ؟!! -معلمتش حاجة يا امي والله ما عملت !! رد ياسين وهو يركز نظراته على والدته ورأت الآن الالم بعيني ابنها ... ياسين كان يعاني ... ابنها الذي ظنه الجميع مجرد رجل من الجليد لا يحمل أي مشاعر ...فقط هي تعرف ما بداخله...هي تحفظه عن ظهر قلب ...تعرف أنه بارع للغاية في إخفاء مشاعره...ولكنه لم يخفيها الآن ...رأت عينيه التي تشبعت بالدموع ...احست بالانكسار الذي يحاوط روحه. ..لقد شعرت والدته به ... -انطق يا بني متتعبش قلبي ...قولي يا ياسين ايه اللي حصل ؟! أطرق برأسه ونشيج خافت ينسل من بين شفتيه.... شهقت والدته مصدومة ثم بسرعة اقتربت منه وقالت: -مالك يا واد ايه اللي حصل ؟!هو الموضوع خطير للدرجادي ... لحظات وكان ياسين يندفع بين ذراعي والدته ويقول بإختناق بينما دموعه الحارة تنسكب على وجهه: -أنا بحبها يا امي ...بحبها أووي... -ودي حاجة تخليك تبكي يا موكوس...روح قولها كده وهي هتفرح ... هز رأسه وقال : -هي مبتحبنيش يا أمي ... أبعدته والدته عن أحضانها ونظرت إليه بإستنكار وقالت : -مين دي اللي مبتحبكش يا اخويا ؟!دي ورد بتموت في التراب اللي أنت بتمشي عليه !!انت مجنون يا ياسين يا ابني !!! تنهد ياسين وقرر أن يحكي كل شئ لوالدته ... ...... بعد قليل ... كانت والدته متسعة العينين مصدومة ...لا تصدق ما تسمعه ..وكيف تحولت حالة ورد بتلك الطريقة ...ما الذي حدث؟! نظرت إلى ابنها الذي يدعك عينيه بتعب وقالت بشك: -ليكون يا واد خو نتها عشان كده هي مش طايقاك ؟!!.. زفر ياسين بحنق وقال: -يا أمي أنتِ عارفة اني مليش في المشي البطال ..طول عمري يمين إذا كنت مخونتش الحرباية اللي كنت متجوزها هخو ن ورد؟! هز رأسه وأكمل: -يمكن هي عرفت أن مشاعرها ناحيتي مكانتش حقيقية ...هي مقدرتش تحبني ... -طيب ما في تفسير تاني ..ليه متفكرش فيه ؟! نظر إليها بحيرة وقال: -تفسير ايه بقا ؟! -انا يكون معمولها عمل مثلا ؟! ضحك ياسين وقال: -ليكي نفس تهزري يا أمي ؟! امسكت والدته كفه وقالت: -والله العظيم ما بهزر يا ياسين ...أنا بتكلم بجد ...تحول مراتك الغريب ده بين يوم وليلة ملهوش الا تفسير واحد بس أن هي معملولها سحر ... هز ياسين رأسه بيأس وقال: -خلاص يا أمي بطلي كلامك ده !! -كلام ايه يا موكوس ...دي حقيقة ...يا حبيبي السحر مذكور في القرآن ...لو فكرت شوية هتلاقي كلامي صح ...انت مش مؤمن بكده ولا ايه ؟! -لا طبعا يا أمي انا مسلم الحمدلله وعارف ..بس الفكرة أن مين هيأ ذي ورد ويعملها سحر .. -جوري ... قالتها والدته دون تفكير ثم أكملت: -الست دي عايزة ترجعك وانت عارف ان جوري مجنونة ممكن تعمل اي حاجة . هز ياسين رأسه وقال : -لا يا ست الكل هي صحيح مجنونة بس موصلتش للمرحلة المأسوف عليها دي .. -وأنت ايه اللي عرفك يا فالح ؟! ابتسم هو وقال: -عشان أنا مهندس وذكي وبفهم وبقولك جوري صحيح فيها عبر الدنيا بس مستحيل تلجأ للسحر .............. في منزل الدجال ... -أنت مش قولت أنها هتتعب وهتمو ت ؟! قالتها جوري وهي تجلس بجوار الدجال ...نظر إليها بخبث وقال: -سبحانه...في البداية كنتِ بتقوليلي بلاش امو تها و.... تنهدت جوري ونظرت إليه قائلة: -بعد تفكير عرفت أن ده الصح اصلا ...عشان ارجع لجوزي لازم هي تمو ت .... ضحك الدجال ووضع كفه على ساقها وقال: -قريب ...قريب اووي يا جميل ..بس التمن هيكون كبير شوية ... نهضت جوري وهمت بخلع بلوزتها وهي تقول: -وانا مستعدة ادفع إلا أنه قال: -لا أنا مش عايزك النهاردة ..ومقصدتش كده يا مزة ...قصدي الفلوس يا قمر. ..الفلوس هتزيد حبتين... أعادت جوري ارتداء ملابسها وقالت بجمود: -بس كده حاضر ..اعمل اللي أنا عايزة وهراضيك ... ثم سحبت حقيبتها وغادرت ...... -أمي أنا رايح الشغل خلي بالك من ياسمين ... قالها ياسين وهو يخرج من غرفته يكمل ارتداء ساعته الجلدية ولكن فجأة هاتفه رن ...اتجه له وامسكه ثم عبس بحيرة وهو يجد المتصل هو حماته !! وضع دهشته جانباً ثم رد عليها وما هي إلا لحظات حتى قال: -بتقولي ايه !! ............... بعد قليل ... في المشفى ... كان ياسين يقف مع والدته وحماته بينما ياسمين تجلس على كرسي برواق المشفى وهي تشعر بالتوتر ... جميعهم كانوا بإنتظار ورد التى ولجت لغرفة الطوارئ... -قوليلي بس ايه اللي حصل يا حماتي ووصلها للحالة دي ؟! سألها ياسين بتعب لتجيب هي : -والله يا بني ما أعرف اتجادلنا شوية وفجأة وقعت ولقيتها بتنزف....أنا خايفة اووي يا ياسين ... ربت ياسين على كتفها وقال: -خلاص اهدي بإذن الله هتكون بخير .. .. خرج فجأة الطبيب من الغرفة ليقترب منه ياسين وقلبه يهدر داخل صدره ...ابتسم الطبيب بلطف وقال : -الحمدلله قدرنا نسيطر على النزيف والبيبي والام بخير بس فيه حاجات لازم نراعيها أنها ترتاح على قد ما تقدر ..وتبعدوها عن أي مصدر للتوتر والقلق ... هز ياسين رأسه بقوة وقال: -اقدر اشوفها يا دكتور .. -اكيد اتفضل ...... كانت ورد متسطحة على الفراش شاخصة عينيها للأعلى ... ولج ياسين الى الغرفة واقترب منها بينما قلبه يخفق داخل صدره ...لقد اشتاق اليها بقوة ...كم هي قا سية حبيبته !! اقترب اكثر ثم هبط بشفتيه لكي يقبل رأسها إلا أنها أبعدت وجهها عنه وقالت: -ابعد عني ...مش طايقة اشوف شكلك ... تراجع بصدمة لتكمل هي : -ليه جبتني المستشفى...أنا كنت أتمنى أن العيل ينزل وميربطنيش بيك اي حاجة !!! .... كانتا كلا من والدة ياسين وورد واقفان أمام الغرفة وانتفضا سويا وهما يستمعان لصراخ ياسين ...ولجا بسرعة إلى الغرفة ليجدا ياسين يصرخ بورد : -أنتِ معندكيش احساس ولا دم ...أنا مش قادر اصدق انك بالجحود ده ...أنت... -ياسين حصل ايه ؟ قالتها والدته بصدمة ليزعق ياسين : -الهانم كانت تتمنى أن ابني ينزل ...الهانم دي اتجننت على الآخر ..بس هي تولد ابني هاخده منها وهي تغور زي ما عايزة تغور و... امسكت والدته ذراعه وهي تقول : -ياسين ابني خلاص كفاية عشان خاطري...تعالى معايا ... ثم جذبته معها للخارج بينما هو ينهت بقوة ...لا يصدق أن ورد تتصرف بتلك الطريقة .. بعد أن خرج ياسين مع والدته اقتربت والدة ورد منها وقالت: -انا مش مصدقة اللي بتعمليه يا ورد...صدقيني هتندمي ... ولكن ورد لم تعطيها اي رد فعل بل ظلت شاخصة عينيها للأعلى !!! ...... -خلينا نمشي يا امي ولا وديني هدخل اقتـ لها!! قالها ياسين بغضب بعد أن أخرجته والدته ...تنهدت والدته وهي ترى النير ان تشتعل بعينيه وقالت : -ممكن تهدى ... اختنق صوت ياسين وتجمعت الدموع بعينيه : -اهدى...اهدى ازاي يا امي ...الهانم عايزة تنزل ابننا ...مش عايزة أي حاجة تربطنا مع بعض ...بتكر هني لدرجة أن عندها استعداد تقتل ابنها ...اهدى ازاي ... ضمته والدته بقوة وقالت: -اسمع مني دي مش ورد ...مراتك مسحو رة يا ياسين ... اسمع مني المرة دي وحاول تبدأ من الخيط ده ... ابتعد وكاد أن يعترض إلا أن والدته أمسكت كفه وقالت:: -أنت مش هتخسر حاجة يا ياسين ..ليه متجريش ؟!يا سيدي نروح لشيخ موثوق ويقولنا ويقرا عليها شوية قرآن لعل وعسى ربنا يهديكم على بعض وورد ترجع وتنور بيتها...اسمع كلامي المرة دي يا بني ... وعلى الرغم أن ياسين لم يكن مقتنع ابداً بما تقوله إلا أنه وافق على مضض كي لا يحزنها .. -طيب يا ماما طيب .. قالها مستسلماً ... تنهدت ولاء براحة وقالت: -الحمدلله أخيراً سمعت الكلام .. ثم جذبته إليها وعانقته بحب ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -الوقت بيمر وحضرتك بتلعبي ولحد دلوقتي مش قادرة تجيبي الشيكات ...هو فيه ايه يا حبيبتي؟!ايه الفشل ده يا جوجو...جيبي الشيكات والا هقطع العلاج على امك !!! كان هذا صوت شريف القاسي عبر الهاتف... دعكت. جواهر عينيها بتعب ...هذا الرجل حقـ.ير ...أنه أحـ قر رجل رأته في حياتها كلها ...لا تصدق كم هو وضيع ....حكت جبينها بتعب وقالت: -بلاش شغل الابتزاز ده يا شريف انت عارف أنه مبياكلش معايا خالص !!أنا ممكن اجي واخد امي من المستشفي اللي بتقول عليها دي ولا يهمني ... ضغط شريف على كفيه وقال: -جواهر انجزي أنا مش ناقص حر قة اعصاب ...أنا عايز أعرف أنتِ ليه لحد دلوقتي مجيبتيش الشيكات ؟!! -يمكن عشان ملقيتهاش !!!هيكون عشان ايه مثلا ؟؛ قالتها ببرود بينما هو كاد أن يشتعل ...لا يصدق أنها بكل هذا البرود معه.... -يعني حضرتك فشـ لتي في المهمة بتاعتك وكمان بتهزري ؟! -والله مهمتي كانت اتجوز عدي مش اسر قه يا شريف بيه وبعدين اعمل ايه ..هو خافي الشيكات بعيد عني...اعرف مكانها ازاي وبعدين لو فضلت ادور كتير ممكن. ممكن عدي يشـ ك فيا !! ضر ب شريف المكتب أمامه وقال بغضب مكتوم:. -ما هو لو حضرتك قدرتي تكسبي ثقته كان زمان معاكي الشيكات بس أنتِ غبـ ية معرفتيش تجريه لصفك...كان مفروض اختار واحدة اذكى من كده ... ردت جواهر بنفس البرود وقالت: -والله هتكون فكرة حلوة واهو تعتقني من المسرحية اللي شكلها هتتكشف قريب دي وترحمني من عتهك.... تصاعدت النيران لعينيه وقال: -بنت احترمي نفسك ايه الإسلوب اللي بتكلميني بيه ده ...نسيتي أنا مين ولا ايه ؟ -للاسف منستش .... قالتها ببرود قم أغلقت الهاتف بوجهه... نظر شريف إلى الهاتف بصدمة وقال: -مش قادر اصدقك ..هي فعلا اتجرأت وقفلت التليفون في وشي ...بنت فعلا متربتش!!!...ماشي يا جواهر ..بس اخد الشيكات منك وبعدين أنا هعلمك الادب فعلا !!! ............ طرقة خفيفة على الباب جعلتها تنتفض قليلا ... -ادخل . قالتها بصوت باهت لتفتح الخادمة الباب وتقول بأدب : -عبير هانم ..عدي بيه عايزك في المكتب . . عبست وهي تتسائل داخلها بتوتر ماذا يريد منها ؟!هل اكتشف الحقيقة؟! لا لا هي تتمنى الا يكون هذا قد حدث والا هي انتهت تماما وقتها ....... أمام مكتبه كانت تجهز نفسها لتلج للمكتب بينما قلبها يهدر داخل صدرها .... طرقت برفق على الباب وعندما سمعت الاذن بصوته الاجش ولجت للداخل لتجده واقف وكأنه يستقبلها ... -تعالي يا بيري ... قالها بلطف لتقترب منه فيقول وهو يمد.كفه: -خدي .. -ايه ده ؟! قالتها وهي تنظر للأوراق التي بيده...كان قلبها يخفق بقوة ويبدو انها عرفت ما الذي يحمله ...ابتسم عدي وهو يسحب كفها ويعطيها الشيكات ويقول : -دي باقي الشيكات اللي كنت ماسكها على والدك ...أنا خلاص مش عايز اضيع حياتي في الإنتقا م يا عبير ...أنا مش عايز غيرك أنتِ .... نظرت إليه بصدمة بينما احتشدت الدموع بعينيها ليقول مبتسما: -فكرت كتير وعرفت أنك اغلى من أي انتقا م مش مهم أنتِ مين ..المهم أن قلبي حبك ومش عارف اشيلك منه ..مهما حاولت افهم.نفسي ان الحب ده ممكن يكـ سرني...ايوة أنا عارف أنك ممكن تكـ.سريني بس أنا مش هكون جبان ...هخاطر وأنا هو بمد إيدي ليكي .. مد كفه وأكمل: -خلينا نبدأ من جديد انسى اللي عمله والدك وتنسي اللي عملته..ننسى.الانتقا م والكر ه ونبدأ مع بعض وتفضلي ملكي طول العمر ...ها قولتي ايه يا بيري ..دي آخر مرة همد إيدي او هفهم أنك عايزة الطلاق وبرضه هديكي الشيكات وحريتك مش هجبرك على حاجة ...ها تختاري ايه؟! ... تبتلعتف ريقها ليقول بلطف : -طيب تحبي تأخدي وقت عشان تفكري فيه؟! هزت رأسها بإمتنان ..ثم ذهبت من أمامه مسرعة.... ..... فتحت بابا غرفتها واول ما فعلته هو الاتصال بشريف وقالت ؛ -شريف الشيكات بتاعتك معايا ...معايا و ... -احر قيها بسرعة ...احر قيها بسرعة يا جواهر...يالا .. رمت الهاتف على الطاولة وأخرجت القداحة وهي ترفع الشيكات وتضع تحتهما اللهب !!! ........ كان يقف أمام مكتب صديقه والتوتر يتصاعد داخله ...ولكن كان لابد أن يفعلها....هو يجب أن يخبر عدي بكل الحقيقة .... طرق بخفوت على الباب ثم ولج للداخل ... كان عدي جالس على المكتب ووجهه متجهم...يظهر عليه البؤس وموسى لم يفهم لماذا وهذا جعله متردد قليلا أن يتكلم في صديقه في أمر زواجه من ليان ولكنه نفض كل تلك الأفكار من رأسه وقرر أن يتحلى بالشجاعة وقال: -عدي ممكن اكلمك في موضوع مهم ؟! نظر إليه عدي بحيرة وقال: -اكيد اتفضل يا موسى ... ابتلع موسى ريقه وقال: -عدي أنا بحب ليان وعايز اتجوزها!!! .♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -أسطى امير في واحد عايزة برا الورشة ... قالها ذلك الصبي الذي يعمل مع أمير.. ترك أمير السيارة التي كان يعمل بها وخرج من ورشته ليرى من يريده...توقف برهة وهو يراه ... -باشمهندس ياسين !!! قالها بدهشة ...ابتسم ياسين بإيجاز وقال: -أسطى امير أنا محتاجك ضروري ممكن تساعدني! الفصل الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون نظر أمير إليه بحيرة وقال: -اتفضل قول محتاجني في ايه وانا لو أقدر عيوني ليك يا باشمهندس ... .... ابتسم ياسين وقال: -ده العشم برضه يا أسطى أمير...أنا كنت متأكد انك هتقف جنبي...معلش الموضوع مطول ممكن نتكلم في مكان بعيد عن هنا ... هز أمير رأسه وقال: -اكيد... ثم قال للفتى الذي يعمل معه: -عبده خلي بالك من الورشة عقبال ما اجي ... -حاضر يا أسطى .. ثم سار أمير بجوار ياسين وقال: -تعالى نتكلم في البيت يا باشمهندس .. هز ياسين رأسه واتجها الى المنزل .... ............ فتح أمير باب منزله ودخل ثم دعا ياسين للدخول ... -اتفضل اقعد هنا يا باشمهندس هتشطف واغير هدومي وأجيبلك حاجة تشربها ... هز ياسين رأسه بهدوء تام وجلس على الأريكة وهو غارق بتفكيره ...لا يعرف هل الذي يفعله صواب ام لا...هو ابدا لا يصدق أن جوري تتبع هذا الطريق الملتوي...صحيح هي مجنو نة ...مخـ تلة وخبيـ ثة ولكنها لن تصل لهذا المستوى ابدا ...ولكن من ناحية أخرى تغير ورد معه غريب ...وبدأ جزء منه يقتنع ان شئ خارق زرع الكرا.هية في قلبها من ناحيته ..ولكن جزء اكبر غير مقتنع بالأمر بتاتا ولولا توسل والدته له لكي يتحرك لم يكن ليأتي هنا ...فهو لم يجد غير أمير ليثق به...ذلك الشاب الطيب الذي ساعده منذ عامين عندما أُصيب في حادث وهو من نقله للمشفى وتبرع بالدم أيضاً ...ومنذ ذلك اليوم وهم اصدقاء لا يلتقون كثيراً ولكن ياسين يعرف أنه إذا أراد شئ وطلبه من أمير لن يتأخر وهو كذلك لن يتأخر عنه ... -اتفضل يا باشمهندس ... قالها أمير منتزعا ياسين من شروده وهو يقدم له كوب العصير ... نظر ياسين الى امير الذي بدل ثيابه ويحمل عصير الموز باللبن المفضل لديه ...ابتسم ياسين وقال: -لسه فاكر مشروبي المفضل ... ابتسم أمير وهو يجلس مقابله على الأريكة وقال : -أكيد.يا باشمهندس ... -تقدر تقولي يا ياسين ياأمير بلاش الرسميات ما بيننا مفروض أننا أصحاب يا راجل ... ابتسم أمير وقال : -انا عارف قد ايه بتحب لقبك وبتعتز بيه عشان كده بحب أناديك بيه ... ضحك ياسين وهو يهز رأسه موافقاً وقال: -عندك حق أنا بحب لقبي جداً.... ولكنه تجهم مرة آخرى وهو يفكر بعمق ...ليعبس أمير فجأة وهو يرى شروده فقال: -فيه حاجة يا باشمهندس. ..قولي ... تنهد ياسين وقرر أن يحكي له كل شئ...لن يخفي عنه شيئا ...بدأ يسرد ما حدث معه وكيف تغيرت حالة زوجته معه للنقيض تماماً....فبعد أن كانت تعشقه أصبحت تمقته الان وهذا حقاً يجر حه لانه بالفعل يحبها ...لا يريدها أن تبعده عنها بتلك الطريقة .... .... بعد أن انتهى ياسين من السرد نظر أرضا لكي لا يرى أمير الإنكسا ر الذي يسيطر على ملامح وجهه وقال وهو يفرك كفيه : -أنا يا أمير مش عارف أعمل ايه ؟!ولا عارف السبب اللي مخليها كده ؟!!أمي قالت ممكن يكون معمول ليها سحر ....أنا بصراحة مش بصدق في الكلام ده ...عشان كده عايز اخد رايك في الموضوع ده ..تفتكر ممكن يكون معمول ليها سحر فعلا ؟!أنا بصراحة مش مصدق ...بس أمي مقتنعة أن فيه حد عمل لمراتي.سحر ...وانا دلوقتي مشتت ...مش عارف اصدق ايه ...وحاسس اني تعبان ...أنا بس عايز مراتي تبقى كويسة ...عايزها ترجع بيتها ...مش عايزها تبعد عني أنا بحبها !!! تنهد أمير وهو ينظر إليه بشفقة كان يهذي بقوة ....يشعر أنه على حافة الإنهيار فقال: -اهدا يا باشمهندس بإذن الله هنلاقي حل ...متقلقش وهنعرف ايه السبب ...ولازم تعرف أن السحر مذكور في القرآن وان فيه ناس معندهاش دين بتلجأ للطريق ده والحل بيكون بالدعاء لربنا وتحصين نفسك بالقرآن ..عموما أنا أعرف حد ممكن يساعدك...ولو حابب نروح دلوقتي أنا وأنت سوا معنديش اي مانع ... لم يكن ياسين يريد الدخول في تلك المتاهات ولكنه بدا الحل الوحيد !!! هز ياسين رأسه.بالإيجاب لينهض أمير وهو يمسك هاتفه المحمول ويقول : -هتصل بيه دلوقتي ونشوف يا باشمهندس ... ثم أتصل بالرجل المطلوب ...وما هي لا بضعة دقائق الا وكان ياسين وأمير يسيران سوياً خارج المنزل متجهان إلى منزل هذا الرجل ............. وصلا إلى المنزل البسيط نسبيا والذي كان قريب نوعا ما من بيت أمير ... رن أمير جرس المنزل ليخرج لهما شاب يافع في الخامس عشر من عمره ...ابتسم الشاب وقال: -ازيك يا أسطي أمير وحشتني... -وأنت كمان يا عمرو ازيك ... -الحمدلله يا أسطى ... وما كاد أمير يسأله عن شقيقه حتى خرج شاب في أواخر العشرينات تقريبا ....وسيم الشكل ...عينيه عسلية ووجهه مزين بلحية سوداء خفيفة بشوش الوجه ...مبتسم دائما ... -شيخ أمجد .. قالها أمير وهو يصافحه ..ابتسم امجد وقال: -عاش من شافك يا أمير ..اخبارك يا راجل وحشتني ... ثم صافح.ياسين أيضا وقال: -اتفضلوا على أوضة الجلوس وانا دقيقتين وهلحقكم بإذن الله ... ثم وجه كلامه لشقيقه : -عمرو دخلهم اوضة الجلوس وقول للجماعة يعملوا ليهم حاجة يشربوها بسرعة يالا ... هز عمرو رأسه وقال: -حاضر ... ثم وجههم لغرفة الضيوف .... تطلع ياسين الى الغرفة ذات التصميم البسيط بإعجاب ...كان المنزل بسيط صحيح ولكنه دافئ ...تشعر فيه بالسكون...جلس ياسين على الاريكة وانتظر هو وأمير بصبر خروج الشيخ أمجد ...نظر ياسين الى امير وقال: -متأكد أنه هيقدر يساعدني يا أمير ... هز أمير رأسه وقال: -اكيد يا باشمهندس ... الشيخ أمجد بإذن الله هيحل مشكلتك ... -اتمنى كده .. قالها ياسين ولكن داخلها لم يكن مقتنعاً أيضا ...أنه يجد ان الأمر يصعب تصديقه ...جوري لا تفعل هذا ...هي ليست من هذا النوع .... قاطع أفكاره دخول الشيخ أمجد مرتدياً قميصاً أزرق وبنطال جينز وبيده مسبحة إلكترونية ... نظر إليه ياسين بغرابة ثم أمال على أمير وقال:. -متأكد أن ده شيخ يا عم الحاج ..ولا أنت جايبني عند دكتور نفسي ...ده مش شكل شيخ ...اومال فين الجلابية والسبحة الطويلة ... -أسكت يا باشمهندس الله يكرمك .... صمت ياسين كما أخبره ليجلس امجد على الأريكة مقابلهم ويقول بوجه بشوش لياسين : -اتفضل يا أستاذ ياسين كنت حابب تسأل عن ايه ؟! -معلش يا شيخ بس عشان نعمر مع بعض يفضل تقولي يا باشمهندس ..معلش اللقب بتاعي مهم جداً بالنسبالي ... ضحك امجد وقال: -سامحني يا باشمهندس ..طبعا عارف أننا كمهندسين متمسكين باللقب اووي ... توسعت عيني ياسين ليتمتم أمير له : -الشيخ أمجد يبقى مهندس برضه يا باشمهندس كان ياسين حقاً مندهش ولكنه لم يعقب وصمت قليلا بينما أردف امجد : -ها يا باشمهندس ممكن تقولي ايه المشكلة اللي عندك؟! تنهد ياسين وبدأ بقص له ما حدث بينه وبين زوجته .... بعد أن انتهى ياسين من الكلام نظر إلي الشيخ أمجد ليرى رد فعله ...كان الشيخ ملامحه منغلقة لا توضح أي شئ بينما كان ياسين يفرك كفه وهو ينتظر اي رد فعل منه ...فالقلق أصبح يملأ قلبه ... -ها يا شيخ أمجد ايه رايك في الكلام ده تفتكر أن ده سحر ؟! تدخل أمير ليقول أمجد : -بصراحة الموضوع واضح جداً أنه سحر بس حابب اسألك شوية اسئلة كده هل انت بتعاني من نفس النفور اللي بتعاني منه زوجة حضرتك ؟! هز رأسه وقال: -لا أبداً .. -طيب بتحس ان أحياناً بتحصل مشاكل من مفيش ... هز ياسين رأسه وقال: -ايوة يا شيخ ..يعني صحيت من النوم فجأة مش طايقاني ومهما احاول اعرف ايه اللي مزعلها مني مترضاش تتكلم وكانت بتتعصب عليا ...حصلت منها حاجات كتير اووي ...مكنتش مصدق ان دي مراتي ... -طيب أنا هقرأ عليك وأشوف عندك حاجة ولا لا ... قرب يا باشمهندس ... اقترب ياسين من أمجد وجلس بجواره ...وضع أمجد كفه على رأس ياسين وأغمض عينيه ثم بدأ يقرأ القرآن .... بعد دقائق عديدة أنتهى من قراءة القرآن ثم قام بتحصينه ثم فتح عينيه وقال: -الحمدلله أنت سليم مفيش حاجة فيك ...بس محتاج كمان اشوف المدام بتاعة حضرتك .... -هي سايبة البيت حاليا يا شيخ مينفعش تعرف من غير ما تشوفها ... ابتسم أمجد وقال : -أنا بعالج بس بالقرآن يا باشمهندس ومقدرش اعرف ان كان فيها حاجة الا لما اشوف ...حاول ترجعها بيتك ...المهم تكون في بيتك عشان اعرف اذا كان البيت فيه مشكلة ولا لا واللي فيه الخير يقدمه ربنا ... نهض ياسين وقال: -شكرا أووي يا شيخ .. -العفو يا باشهمندس ... تردد ياسين قليلاً ثم قال : -طيب يا شيخ انت اتعابك كام ..يعني عايز كام .... -اتعابي انك تدعيلي دايما بصلاح الحال يا باشمهندس....أمير هيديكي نمرتي وابقى كلمني لما تجيب زوجة حضرتك للبيت ونحدد موعد نتقابل فيه ... -حاضر يا شيخ ... قالها ياسين ..ثم نهض أمير وهو يقول : -السلام عليكم يا شيخ أمجد .. -وعليكم السلام يا حبيبي ربنا يحفظكم ... ثم أوصلهما لباب المنزل ..... ..... -ها دلوقتي صدقت ولا لسه ؟! قالها أمير وهو ينظر إليه فتنهد ياسين وقال: -مش هصدق الا لما مراتي ترجع زي الأول واحسن يا أمير ...الموضوع ده خانقني . وضع أمير كفه على كتفه وقال : -متخافش يا باشمهندس كل حاجة هتكون بخير بإذن الله ...الشيخ أمجد انسان تقي وهيعرف يحل مشكلتك بأمر الله ...متقلقش ده مضمون ... هز ياسين رأسه ثم قال فجأة: -صحيح يا أمير هو ليه مبياخدش فلوس على الحاجة دي ..ده ممكن يحسن مستواه شوية .. -هو بيعمل الحاجة دي لله وعمره ما بيطلب حاجة ...حتى والده الشيخ منصور...كان شيخ كبير في الحارة دي وكان بيعالج بالقرآن ومكانش بياخد ولا مليم وبعدين الشيخ مش محتاج هو شغال مهندس في شركة مصر للطيران يعني اللهم بارك حالته مرتاحة ... عبس ياسين وقال: -يعني مستواه ماديا كويس ...طيب مفكرش ينقل لمكان أحسن من ده شوية... عض ياسين لسانه بغيظ بسبب اندافاعه الغريب في الكلام إلا أن يبدو أن أمير لم يغضب منه بل ابتسم بلطف وقال: -هو متعلق بالبيت ده ..ومتعلق بالحارة دي أووي فتلاقي أنه صعب يسيب بيته وحارته ويروح.بعيد ...هو مرتاح هنا ... ابتسم ياسين وقال: -فهمتك ... -مبسوط انك فهمت ...المهم دلوقتي اعمل اللي قالك عليه وربنا يقدملكم الخير يارب .. -يارب ............ ودع ياسين أمير ثم استقل سيارته وانطلق بها وشعور بالإرتياح يتسلل إليه ...يشعر أنه أخيراً سوف تنحل جميع مشاكله ...صحيح لا يصدق الأمر بعد ولكنه شعر بالإرتياح عندما رأى هذا الشاب ...فوجهه يوحي أنه رجل صالح ...وجه بشوش ...لا يعرف تقريباً العبوس ...مبتسم بلطف ..كلامه يريح.القلب ...يتمنى من كل قلبه ان يستطيع حل المشكلة ...بتردد أخرج هاتفه من جيبه ...لقد عرف أن ورد خرجت من المشفى ...لقد خرجت وهو لم يفكر من الأساس أن يذهب إليها ..أو يطمئن عليها ...فبعد ما قالته بالمشفى جعله يشعر بالنفور منها ...لقد جرحت مشاعره حقاً ....تنهد وهو يفكر أن يتنازل تلك المرة من أجل إنجاح حياتهما سوياً ...هو غير مستعد أبدا على التخلى عنها ...لا يستطيع!!! اتصل بهاتفها وهو يضع الهاتف على أذنه بينما قلبه يرتعش بقوة .... ...... في منزل ورد ... نظرت ورد إلى هاتفها ثم تأففت ...هي لا تريد أن تتكلم معه الآن ... لماذا يتمسك بها وهي لا تطيقه لتلك الدرجة ؟! دعكت عينيها بتعب عندما أتت والدتها وقالت: -تليفونك بيرن يا ورد ... -ايوة سامعاه ...اعمله ايه يعني ؟! نظرت إليها بصدمة ثم رأت هاتفها لتجد أن المتصل هو ياسين : -ده ياسين يا بنتي ردي عليه !! زفرت هي بضيق وقالت: -معلش يا ماما مش عايزة ارد عليه ...ممكن تردي عليه أنتِ وتقوليله اني نايمة ...عشان خاطري مليش مزاج أكلمه ... نظرت إليها والدتها بعجز ولم تستطع أن تجادلها فالطبيب حذرها من ان يجهدها أحد ... امسكت الهاتف وردت عليه ... ..... ما أن انفتح الخط حتى قال دون أي مقدمات: -ورد اجهزي يالا هعدي عليكي عشان نروح بيتنا ... حل صمت مرتبك من الجانب الآخر فعبس وقال بصوت جاد : -ورد أنتِ سامعاني ؟!! -أنا مش ورد يا بني ... كان هذا صوت حماته المرتبك ...وأكملت بنبرة أكثر ارتباكاً : -ورد نايمة يا بني ... ابتسم بسخرية وقال: -انا عارف انها صاحية ومش عايزة تكلمني يا حماتي ...بس عموما قوليلها تجهز عشان هترجع معايا النهاردة على البيت ...ياريت يا حماتي تبلغيها بكده .. -أمرك يا بني ... قالتها المرأة بلطف ثم أغلقت الهاتف ... أسرع ياسين من قيادته وقال: -بس اشوف مشكلتك ايه يا ورد وأحلها وانا والله هرنك علقة كل يوم على اللي بتعمليه ده ...ماشي اصبري .... ...... -رجوع ايه انا مش راجعة!!! صرخت ورد بوجه والدتها بإهتياج وهي لا تصدق غروره ...كيف ظن أنها ستعود معه؟!!!!ها وصل غروره لهذة الدرجة ؟! -يا بنتي بس اسمعيني ! قالتها والدتها بتعب لترد ورد بعناد : -لا قولت مش هرجع ويوريني هيجبرني أروح معاه ازاي !! ثم جلست على فراشها وقالت: -وانا اهو مستنياه اللي عامل نفسه فاندام ... هزت والدتها رأسها بيأس وقالت: -ربنا يهديكي يا بنتي عشان شكلك هتجننيني معاكي !!! ............ بعد قليل دق جرس المنزل ... -ياسين جه .. قالتها والدتها بقلق لتهز ورد رأسها وتقول : -اهلا بيه ...اعمل ايه يعني ؟! ثم أكملت العبث بهاتفها ... -ربنا يستر يارب .. قالتها والدتها بنبرة مرتعشة ثم ذهبت نحو الباب وفتحته لتجد أمامها ياسين مبتسم بلطف وقال: -ازيك يا حماتي .. -ازيك يا بني اتفضل .. قالتها بإرتباك فنظر إليها بإشفاق ...فهي مجرد أم تريد أن تطمئن على ابنتها مع زوج جيد وأسرة دافئة ولكن ورد تتصرف وكأنها فقدت صوابها !!! ابتعدت هي قليلا لكي تسمح.له بالمرور وقالت بصوت خافت : -ورد جوا في اوضتها يا بني ... هز رأسه ثم اتجه لغرفة ورد وهو مستعد للغاية...سوف تعود معه اليوم ... برضاها أو رغماً عنها!!! .... شهقت ورد بقوة عندما اندفع ياسين إلى غرفتها وقال بصوت قوي: -انا مش قولتلك تجهزي؟! نهضت من فراشها بقوة وصرخت: -أنت ازاي تدخل اوضتي بالطريقة دي ؟!هي زريبة يا بيه .. -باشمهندس لو سمحتي ... قالها ببرود ولكن عينيه كانت ابعد عن البرود تماماً فنظراته الحارة مرت عليها في تقييم سريع...كانت ترتدي قميص قطني قصير بلا أكمام وسروال قصير لا يكاد يصل إلى ركبتيها ...توقفت نظراته على ساقيها كالعادة ووقف لعده لحظات يتأملها ... -أنت بتبص على ايه يا بني آدم أنت !!! صرخت بها وهي تجذب إسدال والدتها الكحلي الذي كان ملقي على المقعد بجانبها وارتدته...ثم أكملت : -أنت فعلا إنسان مش متربي ..وبصاص ... ثم خرجت من الغرفة بأكملها غاضبة ... فقال بحيرة: -وفيها أيه لما أبص على مراتي ؟!مش فاهم يعني !!! ثم خرج من الغرفة وقال لورد الغاضبة : -يالا عشان نمشي !!!هترجعي معايا يا ورد وده قرار نهائي ....يالا !!! هزت رأسها وقالت: -قولتلك قبل كده خلاص علاقتنا انتهت. .. طلقني يا ياسين ... شهقت والدتها وهي تضرب على صدرها وقالت: -الشر برا وبعيد يا بت متقوليش كده ... ثم نظرت إلى ياسين وقالت: -اعذرها يا بني ..بنتي عبيطة مش عارفة مصلحتها ...سامحها على هبلها يا ياسين ...هي هتروح معاك -أمي أنا مش مجنونة !!! صرخت ورد بإهتياج لترد والدتها وتقول: -لا أنتِ مجنونة وعبيطة كمان روحي مع جوزك يالا ... -يالا يا ورد البسي عشان نروح !!ياسمين مستنيانا في بيت ماما !! -مش راجعة ...مش راجعة معاك يا ياسين أنا حرة ..خلاص مبقتش عاوزاك ... صرخت ورد في وجهه لينفخ هو ويقول بضيق: -يا مصبر الوحش على الجحش يارب ...يارب صبرني بدل ما أجيب طقم سنانها الأرض ... نظرت والدة ورد إليهما بتوتر وقالت: -يا بنتي روحي مع جوزك بلاش غلبة ... -لا يا أمي مش هروح وخليه يمشي وجوده بيجيبلي ضيق تنفس ... ضغط على كفه وهو يحارب الرغبة في لكمها...لن يكون جيد أن يحـ طم فك زوجته .... -يالا يا ورد ربنا يهديكي هنروح البيت ... -لا مش هروح ومش هتجبرني على حاجة يا أستاذ ياسين ... -باشمهندس ياسين لو سمحتي ... ثم اقترب منها وحملها بين ذراعيه ... -ياسين ... صرخت وهي تضربه على صدره إلا أنه قال وهو يتجه بها لباب المنزل قائلاً: - لو كنتِ عنيدة فأنا أعند منك .... ثم وجه كلامه لحماته: هاجي اخد حاجاتها بعدين .... -حاضر يا بني ... قالتها حماته ثم أسرعت إلى الباب وفتحته وسط جدال ورد مع ياسين ... خرج ياسين من المنزل ليجد جارة حماته الفضولية تخرج ...تلك المرأة التي يبغضها كثيرا رغم أنه رأها مرتين فقط ولكن في تلك المرتين سألته حتى عن نوع سرواله !! -ايه ده يا ياسين يا بني ؟!خلاص رجعت مراتك؟! قالتها السيدة بفضول .. -خلى مناخيرك في وشك يا حاجة ! قالها بإقتضاب ثم استمر في سيره غير عابئ بها أو بورد التي تضربه على صدره .... بينما يقود السيارة كان يصفر وهو يشعر بالإنتصار بينما وجهها كان أحمر من شدة الغضب...الغبي اخذها من المنزل وهي ترتدي اسداا والدتها !! ...نظرت إليه وجل ما أرادت فعله الآن ان تضربه...كيف يمكنه أن يكون مزاجه رائق بينما هي غاضبة .... نفخت بضيق وقالت: -ممكن تبطل تصفير صوتك وحش أووي ... هز كتفه وقال: -حاصر هغني بدل.ما أصفر وبالفعل بدأ الغناء بصوته النشاز ... انت لو كنت بتهتم انت لو كان عندك دم انت لو بتحس ياعم هتعرف ايه اللى مزعلنى م انت لو كنت بتهتم وماليه عنيك كنت هتتلم ده انت لو كنت بتفهم متزعلنييش وتدلعنى مخصماك وابعد عنى انا مش طيقاك سيبنى مش عايزه ابقا معاك متورينيش وشك تانى كان يغني وهو ينحني إليها فدفعته وقالت: -ازاي حد بتفاهتك.يدخل كلية هندسة ...ازاي ... رفع كفه له وقال: -خمسة ..الله أكبر ... ثم ضحك تاركاـ اياها تشتعل من الغيظ!؟ ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡. عبس عدي للحظات وشعر أنه سمع بشكل خاطئ .. بالتأكيد هو سمع بشكل خاطئ. ..هذا لا يمكن أن يحدث ولكن بالنظر لملامح وجه موسى المتوترة عرف عدي أنه سمع بشكل صحيح فقال بصدمة: -بتقول ايه يا موسى ؟! ثم نهض وملامح وجهه تعصف بالغضب ...ولكن موسى لم يتراجع بل قال بنبرة هادئة رغم الضجيج داخله': -قولتلك أنا بحب ليان ...بحبها وعايز اتجوزها يا عدي !!! -أنت اكيد مجنون ... مجنون...انت ازاي تفكر في كده ازاي ؟؟!!دي اختي ...اختي انت سامع !!!.. ابتلع موسى ريقه وانحفر التوتر على وجهه وقال: -بحبها يا عدي ...بحبها !! -انا مش مصدق انك خنت ثقتي وحبيت اختي. مش مصدقك انك بصيت لها في يوم من الايام ..كان مفروض تعتبرها اختك وتحميها مش تحبها؟! وبعدين ليان مستحيل تقبل ولا أنا كمان ... -ليان بتحبني ... قالها موسى بقوة ليصرخ عدي وهو يضرب الطاولة بقوة : -أخري ...اخرس ...بطل كدب ..ليان مبتحبكش !!! -تقدر تسألها يا عدي ...ليان بتحبني وانا بحبها ...وكمان موافقة على الجواز -أنت ...إنت بتقول ايه ؟! ردد عدي بذهول ليقول موسى بقوة : -ليان بتحبني يا عدي ...هي قالتلي انها بتحبني زي ما أنا بحبها !!! -أنتوا ارتبطوا؟! قالها بصوت مخيف...بينما النيران تندلع من عينيه...أراد موسى أن يكذب ولكن نظرات عدي كانت تلاحقه ...هو لن يستطيع أن يكذب عليها بعد الآن... -انطق يا موسى انتوا ارتبطوا...اتكلم ومتجننيش ...قول أن ده محصلش ...قول أني مكنتش غلطان لما حطيت ثقتي فيك !!! أطرق موسى برأسه وقال: -حاولت اقتل الحب اللي جوايا ليها ...حاولت ابعد أو أنكر الموضوع ...صدقني يا عدي حاولت كتير أبعد...حاولت مخونكش بس مقدرتش ...مقدرتش يا عدي ...أنا حبيتها ...حبيتها اكتر من حياتي...حبيتها اكتر من اي حاجة في الدنيا دي كلها ...أنا عايزها يا عدي ...عايز اتجوزها!! ضم عدي كفيه بقوة ليكمل موسى برجاء : -شوف أنا عارف ان الماضي بتاعي مش مشرف ...عارف ومتأكد من كده يا عدي ...وطبعا ليك حق تخاف على اختك وانا مش بلومك...بس أنت صاحبي ...صاحبي وعارف أنا بحب ازاي ...وعارف اني مستحيل ازيف مشاعري....مشاعري ناحية أختك حقيقية وقوية ...أنا مش ههرب من الحقيقة ...كفاية هروب ...أنا بطلبها منك في الحلال ... اقترب عدي من موسى....عينيه تندلع منها النيران ...وفكه يهتز بإنفعال ...كان في حالة غريبة ..ولثواني خاف موسى أن يقتله ...فهو بدا مختلف تماماً عن ذلك الصديق الذي ساعده دوما !!! -مردتش على سؤالي يا موسى انتوا ارتبطوا!!! كرر مجدداً ...نبرته باردة ولكن عينيه كانت رهيبة ...الغضب الذي يسكن في عينيه اخاف موسى حقاً ... -ايوة يا عدي ..ارتبطنا بس والله ...آه... صرخ بقوة وهو يتلقى لكمة قوية من عدي -أختي يا موسى ...اختي !!! صرخ عدي وهو يلكـ م موسى بقوة...أرجع موسى كفيه خلف ظهره وشبكهما ببعض كي لا يتهور ويدافع عن نفسه ضد عدي ... -ماشي مع أختي من ورايا وأنا اللي دخلتك بيتي !!! صرخ عدي مرة آخرى وهو يلكـ مه بقوة أكبر ...تراجع موسى للخلف من قوة الضر بة ولكنه ما زال محافظ على تشابك كفيه ... -أنا عايز أتجوزها يا عدي ...أنا بحبها !!! قالها موسى وهو ينظر إليه الد ماء تسيل من أنفه فلا يهتم بها ... أقترب عدي وامسكه من قميصه وصرخ: -أخرس ..اخرس ...انت ازاي تفكر اني هجوزك أختي ازاي !!! اختي لو اتجوزتك هتمو ت يا قيصر ...ايه نسيت نفسك؟! .... أغمض موسى عينيه بتعب ثم فتحهما مرة آخرى وقال: -أنا هحميها...أوعدك هحميها بس متبعدهاش عني أنا مليش غيرها ... دفعه عدي وقال ببرود: -كنت عرفت تحمى الأولى يا موسى ...أنت فشلت ومحميتش مراتك أم ابنك وما تت هي وابنك بسببك ...وأختي مش هخليها تواجه نفس المصير .. اطلع برا بيتي من النهاردة مش هخليك حتى تشوف ليان...وأنا قريب هجوزها للي يستحقها ...برا يا موسى !!! ... -عدي متعملش كده ...مدمرش احلامنا ...أنا هحمي اختك ...أنا عارف انك خايف عليها ...عارف ان حياتي اللي فاتت مكانتش مشرفة بس انت اكتر واحد عارف قد ايه انا اتعذبت ...وعارف اني حاولت احمي مراتي منهم ومقدرتش وعشت سنين شايل الذنب ده ...فمش عدل انك كل شوية تفكرني بيه يا عدي ... لم يتراجع عدي ....صحيح موسى كان صديقه ولكن ليان اهم من اي شخص آخر ...هي عائلته ...من دمه ...اخر ما تبقى له ...هو ليس لديه احد سواها ولا يمكن أن يجازف بحياتها ... -أنت لو مكنتش بتثق فيا يا عدي مكنتش خلتني ابقى البودي جارد بتاعها ...عدي متبعدش ليان عني وانا أوعدك اني هعمل المستحيل عشان أسعدها ...وهعمل اللي هي عايزاه ...عشان خاطري يا عدي ...لو في يوم صداقتنا كان ليها معنى عندك وافق ... دفعه عدي وقال بقوة : -صداقتنا انتهت من النهاردة يا موسى ...أنت خاين ..خنتني في بيتي ...ارتبطت بأختي من ورايا ومحترمتنيش وكدبت عليا ...كل الحاجات دي يا موسى بتخليني اقولك. صداقتك دي واطلع من هنا أنا مش عايز اشوف وشك تاني هنا أبداً...قدامك عشر دقايق عشان تحضر شنطتك وهخلي الآم يوصلوك لحد بوابة القصر وطبعا هديك مكافأة آخر الخدمة ...أنت برضه أنقذت اختي كتير وانا مش واطي عشان أنسى اللي عملته ! نظر موسى إلى صديقه بصدمة ...لا يصدق أن عدي يفعل هذا ...عدي يطرده.من منزله!!!لابد أن هذا حلم سئ ...كابوس ربما ... شعر موسى العالم يضيق به ...أكثر ما كان يخشاه أن يبعده أحد عن ليان ...فهو لن يستطيع أن يبتعد عنها أبداً...ولكن ماذا ظن ؟!هل ظن أن عدي سوف يوافق عليه ...هذا مستحيل ...هذا حلم بعيد المنال!!! -يالا يا موسى امشي من هنا ...ايه مسمعتنيش ؟! قالها عدي بصوت بارد بينما يصوب نظراته النارية إليه ...ابتلع موسى ريقه وهو عاجز تماماً عن اتخاذ أي رد فعل... لذلك انسحب بسرعة من الغرفة ...وما أن ذهب موسى حتى جلس عدي على المقعد بينما يشعر الدموع توخز عينيها كان قلبه يعتصر من الألم ؛ -حتى انت يا موسى ...حتى انت...الكل خدعني وأنت معاهم ...يا خسارة فعلا !! ..... وقفت ليان امام الغرفة بتردد. ..لا تعرف ماذا فعل موسى وماذا قال...ترى هل وافق ام غضب واعتبر أنهم خدعوه ...تتمنى الا يكون شقيقها قد فعل شئ من شأنه يدمر سعادتها ... طرقت الباب بلطف لتسمع بعد برهة صوت موسى وهو يقول : -أدخل.. دخلت بإشتياق لتراه ولكنها تجمدت فجأة وهي تجده يضع اشياؤه في الحقيبة ...رمشت عدة مرات وهي لا تفهم ماذا حدث ولكن موسى كان مشغول ولا يبدو أنه سيجيب على اي سؤال الآن أغلقت الباب وولجت للغرفة وهي تقول : -ايه اللي بيحصل يا موسى ...بتلم هدومك ليه ؟!ايه اللي حصل ؟.... كانت تتكلم بسرعة ...الخوف يعصف بها.....لا يمكن أن يفعل شقيقها هذا ...لا يمكن أن يدمر سعادتها....اقتربت هي أكثر من موسى وأمسكت وجهه بين كفيها وهي تقول بينما الدموع تطرف من عينيها: -موسى ابوس ايديك قولي ايه اللي حصل ...ليه بتلم هدومك ؟!انت قولت رايح تطلبني من اخويا فأيه اللي حصل !! أمسك كفيها وابعدهما عن وجهه ثم قبلهما بالتتابع ...كان يغمض عينيه وهو يقبل كفيها بعاطفة شديدة ...سوف يبتعد عنها وهذا الشعور قاسي ...انه يشعر وكأن قلبه سوف يخرج من صدره...يشعر بالإختناق ...الموت !!!مشاعر سلبية للغاية تعصف به ...تمنى ان يتفهمه عدي ...ان يثق به ..ويعرف كم هو يحب ليان حتى اكثر من حياته ولكن رد فعل عدي كان قاسي وهو لن يلومه فهو أخطأ أيضا بحقه ... كان يودعها ..انها تشعر بهذا وبينما يقبلها بتلك الرقة كانت الدموع تطرف من عينيها بقوة فاندفعت بين ذراعيه وعانقته بقوة وهي تبكي بصوت مرتفع ...تبكي وهي تتمسك به وتقول : -متسبنيش يا موسى ...ابوس إيديك متسبنيش أنا ممكن أموت فيها ... احتشدت الدموع بعينيها وهو يشدد من احتضانها ...انها حياته فكيف يتركها ...سوف يموت في اليوم مائة مرة بدونها ...حبيبته الصغيرة من ادخلت الحياة لقلبه المظلم... ابتعد عنها وهو يحاصر وجهه ..دموعه تكسر حاجز تماسكه وتنساب على وجنته القاسية ويقول : -بتثقي فيا يا ليان ؟! هزت ليان رأسها بقوة وقالت بصوت مختنق : -اكتر مما تتخيل ...بثق فيك جدا ... ابتسم بحب وقال : -يبقى خليكي واثقة اني هرجع قريب وهتجوزك ومفيش حد هيقدر يفرق بيننا ...ده وعدي ليكي ... -متمشيش يا موسى ...خليك هنا ونفذ وعدك ...قلبي واجعني اووي وانا شايفاك سايب وماشى ...أنا هكلم اخويا متقلقش...اخويا مش هيستحمل يشوفني زعلانة ...اكيد هيرجعك لما يشوف قد ايه انا بحبك وانت بتحبني ...بس متمشيش يا موسى ...عشان خاطري متمشيش !! تنهد موسى وهو ينظر إليها ثم قبل رأسها وقال بأسف : :ياريت اقدر يا ليان ..بس مقدرش...مقدرش ابقى وعدي مش عاوزني ...ليان أنا هرجع وهقنع اخوكي متصعبيش الموضوع عليا .... كادت أن تقاطعه ولكن طرقة خافتة على الباب اوقفتها ...اقترب موسى من الباب وفتحه قليلا وهو ينظر إلى أحد أفراد الأمن المنتشرين على بوابة القصر وقال: -أستاذ موسى يالا عدي بيه قالي اوصلك لحد بوابة القصر وادالك دوول ...ثم مده بظرف د به مال ... -ثواني وهحصلك حاضر .. قالها موسى مبتسما فهز الرجل رأسه وغادر بينما اقترب موسى من ليان وجذبها ليقبلها بقوة على رأسها ودموعه تنساب من عينيه بالتوازي مع دموعها وقال بصوت أجش: -هتوحشيني يا ليان...هتوحشيني اووي .... نشيج حار هرب من بين شفتيها ...أرادت التمسك به وإن تتوسل إليه ألا يتركها ولكنها عجزت عن هذا ..... ابتعد موسى عنها ومسح دموعها ثم أسند الظرف الملئ بالمال على منضدة الزينة الخاصة به وغادر الغرفة ...جلست ليان على الأرض وهي تبكي بعنف ...تشعر وكأن أحدهما اقتلع قلبها من صدرها والشعور كان قاسي ...قاسي للغاية !!! ..... بعد قليل ...كانت تنزل الدرج بغضب ...بسببه خسرت من تحب ...ولجت الى مكتب شقيقها من دون إذن ...نظر إليه عدي بدون اهتمام وقال : -عايزة ايه يا ليان ؟! -انا اللي عايزة اعرف انت عايز ايه مني ؟!ليه الإنسان اللي بحبه طردته من البيت ...انت مين عشان تقرر أنا اتجوز مين أو متجوزش مين ...انت انسان متسلط وانا بكرهك وهتفضل كده دايما يا عدي لوحدك مش معاك حد ....انبسط بعزلتك وأبعد كل الناس عند وبعدين عيش حياتك وحيد من غير ما يكون جمبك أي حد ..وانت اللي هتندم في الآخر ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -لا !!! صرخت بقوة وهى تلقي القداحة بعيداً ...وقعت على الأرض وهي تمسك الشيكات بقوة ...لا تستطيع أن تفعل هذا ...تلك ستكون خيانة كبيرة له ستشمئز من نفسها إن فعلت هذا .... -يارب اعمل ايه يارب ...اعمل ايه ؟؟!أنا عايزة ارجع لحياتي ...عايزة ابطل كدب ...ساعدني يارب ...ساعدني ..أنا مقدرش اعمل في عدي كده ..هو اداني ثقته مقدرش اخونها بالشكل ده ...اعمل ايه عشان اريح ضميري من ناحيته ...اعمل ايه ..... نهضت وهي تمسح دموعها بقوة ....هي لن تخونه مرة آخرى ...لن تكسره أكثر من هذا ..ستخبره الحقيقة ..حتى لو طردها ...حتى لو سجنها ...لن تتراجع الآن ...ستحذره من شريف ...وستطلب منه الغفران ..... اغلقت هاتفها نهائيا ثم مسحت دموعها وخرجت من الغرفة متجهة الى مكتب عدي وفي خلال اقترابها من المكتب سمعت صراخ ليان به ...أغمضت عينيها بتعب يبدو أن الوقت غير مناسب أبداً لإخباره بالحقيقة ...كادت أن تتراجع كالجبانة مثل كل مرة ولكنها صممت الآن أن تنتظر للآخر ...ستخبره الحقيقة اليوم ولن تتراجع ابدا ....هو يستحق أن يعرف حقيقتها ...يستحق أن يعيش حياة بدون كذب !!! بعد دقيقتين ... خرجت ليان وهي تمسح دموعها بينما الغضب يعصف بها...شعرت جواهر بالخوف ...واحست بقدميها ترتجفان بقوة لدرجة أن كل واحدة منهما تصطدم بالآخرى .... -يخربيت الهيبة اللي عنده مخلياني خايفة زي الصرصار.... حسمت أمرها وهي تدخل للمكتب ....كان هو جالس على مكتبه...يدعك عينيه بتعب ...كان يظهر عليه البؤس...شعرت بالحزن وهي تراه بتلك الطريقة ...هو أبداً لا يستحق تلك المعاملة ...لا يستحق أن يخدع!!! -عدي؟! قالتها جواهر بلطف ...رفع عدي رأسه ونظر إليها بنظرات فارغة بينما الألم يعصف به...ها قد أتت الكاذبة الكبرى ...تلك التي حطمت قلبه وأحرقت روحه ...لن يسامحها أبداً ... -أنت كويس يا عدي ... ابتسم بسخرية مريرة وقال: -مالي يعني شايفاني مجنون!! أنا كويس الحمدلله... -صوت ليان كان عالي ليه ؟!حصل حاجة ؟! -اكتشفت أنها مرتبطة بموسى .... توسعت عيني جواهر بقوة وارتبكت ....كان عدي ينظر إليها جيداً ...ينتبه لكل حركة من حركاتها ...نظرت جواهر إلى عدي بثبات تُحسد عليه وقالت : -وعملت ايه ؟! مط شفتيه وقال: -عملت ايه يعني؟!طردته من هنا ولما ليان عرفت زعلت ... -أنت طبعا مش هتتقبل أن اختك ترتبط بالبودي جارد بتاعها ... نهض من مكتبه واقترب منها وقال: -لا الموضوع مش كده ...لو جه من البداية وكلمني كنت هوافق ... موسى صديق ليا مش مجرد عامل عندي...بس انا بكره الكذب والخيانة يا عبير بقرف منهم ...والإنسان اللي يخوني بطرده من حياتي من غير رجعة ..زي موسى كده ...وزي كارمن قبله ...أنا للاسف مبعرفش اسامح ... -ليه بس ده المسامح كريم ... قالتها والخوف داخلها يتصاعد إلا أنه ضحك وهو يلعب بشعرها وقال : -للاسف أنا معنديش الصفة الكريمة دي ...أنا مبعرفش اسامح أبداً...أنا طيب يا عبير ...وممكن اكون ساذج شوية وبثق في الناس بسرعة بس غضبي وحش ومبعرفش اسامح أبداً...وللاسف كل اللي حواليا دلوقتي بعدوا عني ...موسى خانني وطردته واختي قالتلي في وشي أنها بتكرهني واني انسان متسلط ووحيد وعايز الكل يبقى زيي ..وتتمنى انها تمشي من هنا عشان متشوفش وشي تاني ...يعني قالتلي شوية كلام صعب بصراحة ...يظهر اني رقم اتنين في حياتها أو ممكن مكونش في حياتها أصلا !!!..يظهر اني مش مهم في حياة اي حد !!! -أنت مهم في حياتي ! قالتها بسرعة ...بلهفة ..وبنبرة صادقة تماماً!! نظر عدي الى عينيها ..تلك العينين السوداء التي تحمل براءة لا تصدق ....بينما شفتيها ترتجفان بإبتسامة رائعة مد كفه ومرره على وجنتها وقال: -بجد يا بيري ...أنا مهم في حياتك للدرجادي ولا بتقولي كده عشان اديتلك الشيكات ... هزت رأسها بقوة وقالت: -لا والله مهم... ابتسم عدي ثم قبل رأسها وقال : -وانتِ مهمة عندي اووي يا بيري ...أنا بحبك ... اهتزت دقات قلبها وهي تنظر إليه بحب ...فقط ليظل هكذا عندما يكتشف أمرها ...عندما تخبره بكل شئ!! هل سيظل يحبها حتى ذلك الوقت !!.... انسابت الدموع من عينيها وهي ترى الحب الصافي في عينيه...هي لا تستحق هذا الحب لا تستحقه أبداً ...يجب أن تخبره الحقيقة ...صوف تكون ملعونة لو تراجعت اليوم !! ابتعدت قليلا ثم أخرجت من جيبها شئ ما وأعطته لعدي ....نظر عدي الى الشبكات وهو يصطنع الحيرة وقال: -ايه ده يا بيري ؟! -دي الشيكات اللي كنت ماسكها على شريف ..خدها يا عدي أنا مش محتاجاها .... نظر إليه بجمود وقال: -ليه؟!دي شيكات والدك...ده اللي كنتِ مستنياه يا بيري .. ازاي عايزة تتخلي عنه ...فيه حاجة حصلت ...؟! -انا فيه حاجة عايزة اعترفلك بيها !! قالتها جواهر وهي تفرك كفيها بتوتر ليرد هو : -ها قولي اعترفي يالا ... انسابت دموعها وشهقت وهي تكتم شهقاتها من بين شفتيها .. -انا مستني !!! قالها هو ببرود لتنظر إلى عينيه وتقررر أن طرفت الدموع من عينيها وهي تنظر إليه ...لو استمرت هكذا سوف تبكي وان تستطيع الكلام أو أخباره الحقيقة. .حاولت تهدئة نفسها وهي تنظر إليه وتجده متحفز لشئ ..... -عايز اعرف ايه المشكلة يا بيري ...ليه مش عايزة تقبلي الشبكات ...دي حرية أبوكي ...هيزعل اووي لو عرف اني عرضتهم عليكي وأنتِ رفضتي تاخديه ...ابوكي عمل المستحيل عشان ياخد الشيكات دي ودلوقتي حايلاك على طبق من دهب ومش عايزة تاخديهم ...ممكن افهم ايه السبب لاني بدأت تجيلي افكار غريبة ... ابتلعت ريقها ليقول بصوت مرتفع نسبياً: انطقي يا بيري ليه مش عايزة تاخدي الشيكات. .. انطقي!!! أجفلت وهي تتراجع للخلف ..قلبها يدوي داخل صدرها ...هو لا يعرف الآن كم يخيفها!!!...هي ترتعب منه الآن ...انطقي يا عبير فيه ايه ؟!! -انا مش عبير !!! صرخت بها فجأة ...ثم.كتمت انفاسها وهي تراقب رد فعل لتنصدم بالفراغ ...لا شئ ...لا يبدو. عليه الصدمة ولا أي. شئ...ولكن هذا لم يمنعها من ان تكمل اعترافها فقالت: -انا مبقاش عبير شريف ...أنا ابقى جواهر...جواهر رشوان ...أنا اتجوزتك مكان عبير .... ثم بدأت تقص عليه كل ما حدث !!! .... بعد قليل .. -ألف ولا الفين ولا عشرة .. قالها بصوت متجمد لتقترب منه وتمسك كفه وهي تبكي بعنـ ف : -عدي ارجوك اسمعني . ولكنه شد كفه ومرره على وجنتها وقال: -قوليلي يا جواهر شريف بيه اداكي كام عشان تخد عيني ؟!أكيد المبلغ كبير شامل طبعا أجرة انك تبقي عشيقته !!! بهتت جواهر بقوة وقالت: -حرام عليك بتقول ايه ؟! ... ابتسم ببرود ...عينيه كانت فارغة ..لم يكن هناك أي مشاعر بها وهي اختنقت ...اختنقت بقوة وهي تبحث عن حبه المزعوم لها ولا تجده -قوليلي دفعلك كام عشان تبقي عشيقته مستعد ادفعلك الضعف وتبسطيني شوية ... تراجعت للخلف وهى تتلقى الطعنة بقلبها إلا أنه نظر إليه بإشمئزاز وقال: -بس بصراحة انتِ أرخص من أن ادفعلك حتى ربع جنيه....أر خص من اني اضيع معاكي وقتي اصلا فيالا يا حلوة اطلعي برا وقولي لعشيقك ان أبواب جهنـ م اتفتحت في وشه ..يالا ... -عدي ابوس ايديك اسمعني بس هو هد د.... -بقولك يالا ... صرخ بقوة في وجهها ثم اقترب منها وهو يمسكها من ذراعها ويجذبها خلفه ....خرج من باب القصر وأخذ يجرها حتى انفتحت بوابة القصر آليا ثم دفعها للخارج وقال: -روحي لعشيقك يا ر خيصة !! ثم انغلقت البوابة ومن حسن حظه لم ترى تلك الدمعة التي تساقطت من عينيه ...لقد قتلته بالفعل !! ... كانت جواهر جالسة على الأرض عينيها متوسعة بقوة والدموع تنزل تباعاً ..لقد تدمر كل شئ...لقد طردها من حياته...طردها للأبد ...شعرت ان قلبها ينسحق داخل صدرها ...أرادت البكاء ...الصراخ ...أرادت ان تصرخ بإسمه لكي يدخلها هي لن تستطيع أن تعيش بدونه ..ستموت ..انها تحبه كما لم تحب أي احد من قبل ... -عدي ...عدي سامحني يا عدي ... أخذت تكررها وهي تبكي بعنف ...ليتها لم تفعل هذا ...ليتها اخبرته الحقيقة من البداية ...ان ما يؤلمها اكثر من خسارته انه قد تحطم قلبه على يدها ورغم ادعاؤه البرود كان يمكنها رؤية التحطم بداخله !!!.. نهضت وهي تبكي بعنف وتستدير ذاهبة الى منزلها...لقد خسرت المعركة والآن هي في انتظار حكم الإعدام على يد من احبته بقوة ...ولكن لن تلومه أبداً...فما يفعله هو رد فعل لما فعلته هي .... أخذت جواهر تسير في الطرقات بينما تشعر ان الأرض تميد بها وسوف تقع في أي وقت ...وبالفعل اثناء سيرها تعثرت في حجر كبير ووقعت ....أمسكت ساقها المصابة وانفجرت مرة آخرى في البكاء ...اقترب منها شاب يافع وهو يقول بخوف : -يا آنسة ..أنتِ كويسة تحبي اوديكي المستشفي ؟! هزت جواهر رأسها دون ان تنظر إليه وقالت: -مش عايزة شكرا أنا كويسة ... لم يعقب الشاب بعد ذلك واستدار ذاهباً...بينما بقت هي تكمل بكاؤها !!...أخرجت هاتفها لكي تتصل بها ...تريد ام تتكلم مع أحد والا سوف تموت ...نهضت من وسط الشارع وجلست على احدى المصاطب ...اتصلت بها ثم وضعت الهاتف على اذنها وهي تمسح الدموع التي تلطخ.وجهها ...تتمنى أن ترد عبير عليها ولا تخذلها ...حقاً قلبها لن يتحمل خذلان أكثر من هذا ... ردت اخيراً عبير على الهاتف لتبتسم جواهر ابتسامة خفيفة وصوتها يتسرب لأذنيها .. -جواهر ازيك ؟! قالتها عبير بلطف ليختنق صوت جواهر وهي تقول: -انا مش كويسة خالص ...مش كويسة خالص يا عبير !! -جواهر ...جواهر مالك يا حبيبتي .. قالتها عبير بصدمة وهي تسمع نبرة صديقتها بذلك اليأس .... -عدي ..عدي عرف كل حاجة يا بيري...أنا اتدمرت !!عدي رماني في الشارع يا بيري ..مبقاش يحبني ...شايفني .دلوقتي واحدة رخيصة خدعته ...مش هيسامحني أبداً على اللي عملته يا عبير ...ده.كمان ممكن يحبسني ...عدي رشيد مستحيل يسامح اللي خدعه ...وانا من ضمن اللي خدعوه ... كانت دموع عبير تنساب من عينيها وهي تسمع صديقتها تهذى...قلبها يؤلمها عليها ...المسكينة أحبت عدي ...أحبت المستحيل ... -جواهر ... قالتها عبير بنبرة مختنقة ثم أكملت : -أنا اسفة يا جواهر اسفة اني لخبطلك.حياتك بالشكل ده ...أنا اسفة سامحيني جواهر .... لم ترد جواهر بل زلت تبكي ...قلبها يؤلمها ...ليس بسبب الخوف على نفسها بل هي تخاف ان ينفيها عدي للأبد خارج حياته ويرفض ان تقابله...يفعل معها كنا فعل مع كارمن ...هذا التفكير يرعبها بقوة.... -عبير أعمل ايه ...أنا مش عايزة اخسره ...وهو أكيد هيبلغ عني البوليس. لو هو معملهاش أبوكي هيعملها ...أنا خايفة اووي يا عبير ..قوليلي أعمل ايه ؟!أنا تايهة...لأول مرة مش عارفة أعمل ايه !!!لأول مرة احس اني فاشلة مش عارفة أتخذ ولا ابسط قرار ...قوليلي أعمل ايه يا عبير أنا ضعت خلاص!!... -انا هتصرف يا جواهر ...هتصرف وكان هذا وعد من صديقتها ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ كان يجلس على مكتبه بتوتر ...منذ أن اتصلت به السيدة ماجدة بالأمس وأخبرته أنها تريده في أمر هام يخص رانيا وهو يشعر أنه مبعثر للغاية ...ترى ماذا تريد منه وما بها رانيا ؟!! طرقة خفيفة على مكتبه أخرجته بقوة من شروده فهو أخبر العاملين بالمشفى أن يدخلوا السيدة ماجدة بسرعة ما أن تأتي ... -اتفضل . قالها بتوتر وهو يقف ...ولجت ماجدة للمكتب وهي تبتسم ابتسامة ودودة ليحيى ...لا تعرف كيف تجرأت وأتت ولكنها لن تقف مكتوفة اليدين وهي تراقب انهيار رانيا وسوف تصمت ...هي يجب أن تساعدها حتى لو كانت رانيا سوف تغضب منها لاحقاً!! -ازيك يا دكتور يحيى ... قالتها ماجدة بلطف ... -اهلا يا استاذة ماجدة ...اتفضلي ارتاحي. جلست ماجدة على المقعد المريح وهي تفرك كفيها بإرتباك شديد ...لا تعرف من اين تبدأ كلامها ...هل لو طلبت مساعدته سيفهم الموضوع بشكل خاطئ تماماً ...أم هل سيظن أن رانيا فتاة سيئة تريد استغلال حالتها ...كانت ماجدة مرتبكة وحائرة ولكنها لا تستطيع أن ترى رانيا محطمة دون أن تفعل أي شئ لتساعدها!! -اتكلمي يا استاذة ماجدة . قالها يحيى بلطف وهو يبتسم ...لا يعرف لماذا ولكنه شعر أن الموضوع خاص برانيا تلك المرة ... خفق قلبه بقوة من تلك الفكرة ...عبس وهو يفكر أن مرور اسمها فقط على عقله يتسبب في خفقان قلبه بشكل لا يصدق .... -اسناذة ماجدة اتكلمي كنتِ عايزة تقولي أيه ؟!... ابتلع ريقها وقالت: -الموضوع بخصوص رانيا يا بني .. كتم أنفاسه بصعوبة وازداد معدل خفقان قلبه وهو يسمع إلى الاسم الذي تاق إليه ...الاسم الذي أصبح يفكر فيه بطريقة غريبة.... سيطر على نفسه وعلى انفعالاته وقال : -خير مالها انسة رانيا ...فيها حاجة ... تنهدت السيدة ماجدة وقالت: -من يومين امها دخلت المستشفي يا دكتور وللاسف الدكتور قال لازم يتعملها عملية فوري ..وطبعا هي مش عندها الأمكانيات المادية اللي تخليها تعمل العملية دي ... وطبعا عشان كده عمها جالها المستشفي وعرض عليها انها لو عايزة تعالج أمها وتأخد فلوس منه تتجوز راجل عنده خمسة وخمسين سنة !!! اتسعت عيني يحيى بصدمة بينما شعر بالغضب يتصاعد داخله ...كان لا يصدق حقارة عمها ...كل ما أراد فعله أن أن يحطم وجهه ..لكنه تمالك نفسه وهو يوجه اهتمامه للسيدة ماجدة فهي التي تعرف اخبار رانيا بعد ما منعته بنفسها من أن يتتبعها لأن هذا يضايقها وهو احترم قرارها لم يرغب أبداً بالضغط عليها ، -خمسة وخمسين سنة ؟!ده مجنون ده ولا ايه ؟!وازاي يعمل في بنت اخوه كده ؟!فين الشهامة والمرؤة بتاعته؟!وبعدين دي من دمه ...ايه هو مش راجل خالص كده ... هزت السيدة ماجدة رأسها بأسف وقالت: -للاسف يا بيه هو مش راجل أبداً ...انسان معندوش احساس ولا دم ...عايز يدمر حياة البنت المسكينة وخلاص ...بس رانيا جدعة وقفته عند حده ...لحد دلوقتي فاكره هي عملت فيه ايه كويس ... ........ -عايز تجوزني راجل عنده خمسة وخمسين سنة يا راجل يا عرة...انت فاكر نفسك مين يا عرة الرجالة انت ؛!! صرخت بها رانيا بوجهه ليزعق هو بها : -ما تحترمي نفسك يا بت انتِ...فاكرة نفسك مين ...فعلا متربتيش...اخويا مات قبل ما يربيكي وامك ... -بس أخرس اخرس ...أنا برضه اللي متربيتش يا راجل يا عرة ...باللي كل شوية تذلني بورث ابويا ومش عايز تدهوني الا لما اتنازل واتجوز العرسان العرة اللي شبهك اللي انت بتجيبهم .... رفع عمها رأسه عاليا وقال: -أنتِ فعلا متربتيش ...اخص على تربيتك ...خليكي كده يا أختي ...شوفيها. هي بتموت وحطي جذمة في بوقك ...ومتجيش تترجيني عشان ادفع.فلوس العملية لاني وقتها هضربك بالجزمة!! ثم تركها وذهب لتجلس رانيا على المقعد بإنهيار ودموعها تنسكب على وجهها ...شدت السيدة ماجدة على كتفها وقالت : -بإذن الله تتيسر يا بنتي ربنا مبيسيبش حق حد ابداً....ربنا هيقف معاكي وبإذن الله أنك تقوم بالسلامة بس انتِ متعيطيش ...متستسلميش يا بنتي ...أوعي تستسلمي !! نظرت رانيا الى السيدة ماجدة بتعب وقالت: -مش قادرة يا خالتي ..حاسة نفسي تعبانة ...حاسة ان خلاص كل الابواب اتقفلت في وشي ...أنا تعبت !! - باب ربنا دايما مفتوح ليكي ...بس أنتِ قولي دايما يارب ... هزت هي رأسها وقالت يارب...يارب يا خالتي ... ...... انتهت السيدة ماجدة من قص ما حدث لتجد.يحيى ينظر إليها بتركيز...تنحنحت وقالت بإحراج؛ -انا محرجة منك وانا بطلب الطلب.ده ...بس ممكن تساعد رانيا تعمل عملية امها ان شالله حتى على نفقة الدولة البنت منهارة خالص يا دكتور ...بقت صعبانة عليا ... هز يحيى رأسه وقال : -اكيد هساعدها ..متقلقيش يا أستاذة ماجدة أنا هتصرف في الموضوع ده ...وانتِ ارتاحي ... ........... -ايه اللي حصل يا تحية ؟! قالها أمير وقلبه يخفق بقوة بينما يلج إلى المنزل فقالت تحية بتوتر : -والله ما اعرف يا اخويا جالها اتصال ومن وقته وهي في الحالة الغربية دي شغالة تعبك وانا حاولت أهديها ومش قادرة خالص واخر حاجة دخلت الاوضة وقفلت عليها الباب!! ..اتصرف يا أمير البنت قطعت قلبي ...شوف مالها!! هز أمير رأسه وهو يطرق بابا الغرفة الموجودة بها عبير .... انتظر بصبر حتى تفتح له وعندما لم تفتح طرق الباب مرة آخرى وانتظرها تفتحه ...لم يفقد أعصابه عليها ولم يأمرها أن تفتح الباب بالفور بل ظل منتظرا بلطف أن تفتح له الباب وبالفعل بعد لحظات فتحت له عبير الباب ...تجمد أمير مكانه وهو ينظر إليها بصدمة...كان وجهها احمر والدموع تلطخ وجهها ..شهقاتها تمزق قلبها ...في ذلك الوقت أراد حقاً ام يضمها كي يخفف عنها ولكنه أطرق برأسه واستغفر ربه وهو يقول بينما نظره مثبت على الأرض : -ايه اللي حصل يا عبير ؟!مالك؟؛ايه اللي قلب حالك بالشكل ده ممكن أعرف ؟! انفجرت الدموع من عينيها مرة أخرى ليرتبك هو ويتوقف عقله عن العمل ...ماذا يفعل لكي يخفف عنها قليلاُ ...هو حقا لا يعرف !!!...يؤلمه أن تكون في تلك الحالة ويكون هو عاجز عن مساعدتها ...فقط لو تخبره بالذي حدث لعله يساعدها!! -عبير طيب قوليلي ايه اللي حصل عشان نعرف نساعد بعض ونحل المشكلة ممكن؟! نظرت عبير إليه وهي تشعر ان قلبها يتمزق من الألم وقالت : -جواهر .. -مالها جواهر ... قالها أمير بتوجس لترد عبير: -عدي كشف الحقيقة والمسكينة اتطردت واحتمال كمان تتحبس ...أعمل ايه يا أمير ..اساعدها ازاي ...أنا عقلي واقف وهي صعبانة عليا ...دب اتصلت بيا وفضلت تعيط...جواهر دي هي اللي ساعدتني عشان اهرب من جحيم بابا ...مفكرتش في نفسها وساعدتني كتير وانا لازم اساعدها يا أمير ...لازم بس مش عارفة اساعدها ازاي ...اساعدها ازاي!؛ -طيب يا عبير ممكن تهدي ؟! قالها أمير برفق ...