زيف المشاعر سلوى عليبة
فى منزل ساجد يجلس بفرحة وهو يقص عليهم كيف أنه اليوم قد قام بإمضاءعقد الشقة وسيتسلمونها فى خلال شهر تقريبا وأنه قد إتفق مع مهندس ديكور زميله فى الشركة حيث سيقوم هو بإنهاء تشطيبات الشقة من كل شئ .
كانت رباب تشعر بالفرح بفرحة ساجد إلا أن سارين قالت بإستهزاء: والله عال ياساجد على آخر الزمن هتبقى جوز الست.
وقف ساجد منتفضًا وهو يقول: جرا ايه ياسارين أنا ملاحظ أنك بقالك فترة معاملتك لبسملة متغيرة وغير كده بتحاولى دايما تقللى من أى حاجة بعملها ومبيعجبكيش العجب فيه ايه بالظبط؟
إرتبكت سارين وهى تقول: مفيش بس كل الحكاية أنك فرحان أنك مضيت عقد الشقة وانت نفسك بتقول انها بإسم بسملة .وأعتقد يعنى انها لو فعلا بتحبك فهى مش هتخونك وعمرها ماكانت هتكتبها بإسمها لا كانت هتبقى بإسمك انت.
نظر إليها ساجد بقوة وقال: أنا اللى رفضت ؛ هى لو عليها كانت عايزه فعلا تكتبها بإسمى .بس لأن أنا رااااجل بجد ياست سارين فأنا مقبلش على نفسى إنى أستحل مال مش مالى ولا من عرق جبينى حتى لو كان بتاع مراتى.
تركهم ودخل إلى غرفته بعد أن ضاعت فرحته إثر كلام سارين.
وتمضى بنا الأيام نحو طريق مكتوب لنا المضى فيه مهما كان هناك من عراقيل . ولكننا سنخوض التجربة حتى لو كانت قاسية علينا.
تزوجت سارين من شريف ولكن ظل الوضع كما هو عليه .فهو بعد أن أنهى عطلته سافر وتركها حتى يدبر أموره ثم يرسل إليها كل تذهب أليه فعادت لتمكث مع والدتها حتى لا تدل بمفردهم فى شقتها خاصة أن شريف يقطن بشقة بعيدا عن أهله .
أصبحت بسملة فى سنة الإمتياز وها هى تتدرب مع ماهينور فى مشفى عائلتهم .وساجد يعمل بكل جهد لينتهى من شقتهم لإقتراب موعد الزفاف .
تجلس بسملة مع سارين وهم يتصفحون بعض مواقع الموضة لكى تنتقى فستان زفافها.
تحدثت سارين بغيرة مستترة : الفساتين دى مش غالية شوية يابوسى. ثم اردفت بمكر: وانت عارفه ساجد على أخره من كتر المصاريف .
نظرت إليها بسملة ببراءة: هو اشتكالك أنى متقلة عليه ولا حاجة . قولى يا سارين انت عارفه ساجد مبيتكلمش.
تحدثت سارين بلؤم : ماهو فعلا مبيتكلمش بس بيبان عليه،واليومين دول تحسيه مهموم على طول كده من كتر المصاريف والحمل اللى عليه. ثم اردفت بغيرة : وانت الصراحه يا بوسى مبتطلبيش أى حاجة ،لا كل حاجة انت عايزاها ممكن يبقى بيها بديل أقل بس ساجد بقه مبيرضاش يزعلك حتى لو على حساب نفسه.
شعرت بسملة بالحزن وقالت بصدق: والله ياسارين أنا مابطلب منه حاجة زيادة،هو اللى بيعمل من غير ما أقول .وغير كده أى حاجة أنا بقدر أشيلها بشيلها على طول من غير حتى ما أقوله. ثم أشارت على فستان الزفاف الذى عجبها وقالت: حتى فستان الفرح مكنتش ناويه أقوله تمنه ولو صمم كنت هقوله على نص تمنه بس عشان ميشيلش فوق طاقته.
تحدثت سارين بحب زائف : ياحبيبتى أنا بس بعرفك بطبع ساجد اللى أنا أكتر واحدة حافظاه وعارفه انه مبيحبش كل شوية طلب طلب،وغير كده بيحب اللى يسمع كلامه ومتكسرلهوش كلمة .أكملت بخبث: أصل غضبه وحش قوووى انت لسه مشوفتيش عصبيته ،انت بس شوفتى الحلو اللى فى وقت الخطوبه.
نظرت بسملة إليها وكأنها ترى سارين لأول مرة وقالت: انت ازاى بتقولى على ساجد كده ،وليه بتخوفينى منه . د مفيش أحن من ساجد فى الدنيا ياسارين .
إرتبكت سارين وهى تقول: أنا مش قصدى حاجة والله أنا بس بفهمك طبعه اللى انت متعرفيهوش بس .عشان يعنى متنصدميش .وكمان انت عارفانى بحبك ويجب ساجد قد إيه ونفسى تعيشوا فى سعادة على طول .
أومأت بسملة بطيبة قلب وهى لا تفكر بشئ سئ .
مرت أيامهم بسعادة وهم يستعدون لزفافهم المنتظر لجمع قلوب أرهقها الإشتياق حتى أصبحت مهترئة ،تتوق للاكتمال بوجود من تصبو إليه الروح ويرنو إليه النظر.
كانت ليلة زفافهم كالحلم يخافون الإستيقاظ منه .وكانت بسملة كالملكة المتوجة تذهب لملكها لإعتلاء عرش سعادتهم الأبدي بمباركة الجميع .
لم تكن كل النفوس صافية ورغم هذا لم ينظروا لأحد إلا لأنفسهم وفقط .وقد فقدوا الإحساس بالزمان والمكان فقط لا يشعروا الا بأنفسهم وأعينهم مثبتة لاتكاد تتلفت لأى شئ آخر.
إنتهى الزفاف وصابرين ورباب تودعانهم بدموع الفرح مع أمنياتهم لهم بالسعادة المطلقة. أما سارين والتى تنظر لأخيها بفرحة لا تستطيع نكرانها فهو توأمها ورفيق دربها وبسملة تلك الفتاة الرقيقة التى نشأت معهم منذ نعومة أظفارهم . لاتنكر ان بداخلها غيرة كونها أصبحت مع أخيها الوحيد ولكنها حاولت أن تتدارك ذلك الشعور حتى لا تشعرهم بالحزن.
أمسك شريف زوجها بيدها وهو يقول بإبتسامة: هل يا حبيبى هتيجى معايا ولا إيه ؟
نظرت إليه بتردد وقالت: معقوله هسيب ماما كده ،خلينى معاها حتى النهاردة . ثم أكملت بإقتراح : إيه رأيك ماتيجى تبات معانا على الأقل نفضل مع ماما .
أومأ برفض هادئ وقال: لا يا حبيبى خليكى انت معاها وانا خروج مع بابا وماما هم كمان وحشونى وانت اعرفه ان أجازتى مش طويلة على أساس إنى هاخدك معايا بس نعمل ايه بقه موضوع الحمل ده جه مش فى وقتها خااالص.
إبتسمت بسعادة حقيقية منذ أن علمت بخير حملها: يعنى انت مش مبسوط بالحمل .
غمزبعيناه بخبث وقال: فرحان ياسو بس كنت هفرح أكتر لو جيتى معايا .بس يلا ملحوقة ان شاء الله.