زيف المشاعر سلوى عليبة
وصلا عند منزلهم وصعدا لشقتهم تحت خجل بسملة الشديد وفرحة الساجد الطاغية.
فوجئت بنفسها وعلى تطير بالهواء مجرد أن خرجت من المصعد . دفنت رأسها برقبته وهى تقول بخجل: حد يشوفنا ياساجد .
قهقه بسعادة وقال: هيشوفوا الفستان والبدله ومش بعيد يسقفولنا ويقولوا عاش ياوحش.
ضحكت بخجل حتى وصلا لباب شقتهم وقام بفتحه بصعوبة ورغم ذلك لم يتركها بل ظل حاملا لها حتى دخلوا لغرفة نومهم ثم أنزلها برفق وكأنه يخشى عليها الخدش .
نظر إليها بوله وهو لا يكاد يصدق أنها بين يديه. عشق طفولته وحلم صباه ونصفه الآخر الذى اكتمل الآن بوجودها.
أخذها بين أحضانه وهو يكاد أن يدمجها بجسده حتى أنها شعرت بالألم ولكنها لم تتحدث فهى أكثر منه إشتياقًا إليه .
أخرجها من أحضانه وهو لا يزيح عينيه عنها وقال: نفسى أدخلك جوايا ومتطلعيش أبدا ،أنا مهما وصفت مشاعري دلوقت مش هقدر أقولك فى اللحظة دى أنا حاسس بإيه.
إبتسمت بسملة بخجل وقالت: وانت كمان متعرفش إحساسى إيه دلوقت وأنا معاك .كنت بستنى اللحظة اللى يجمعنا فيها بيت واحد ،طول عمرك سندى وضهرى وعمرى ما حسيت بالأمان من بعد موت بابا غير بوجودك.
صاح بشدة وهو يقول: ااااااااااه كفاية أنا قلبى هيقف من فرحته . حملها بين ذراعيه وظل يدور بها فى الغرفة وهو يقول بحبااااااااااك يا أحلى حاجة فى عمرى كله.
الفصل السادس …..
يظل القلب يدق بعشق الحبيب ويزدهر كالزهرة اليانعة تتفتح للحياة بالإهتمام وتظل هكذا محتفظة بجمالها كلما زادت الرعاية .ولكنها تذبل إذا تم إهمالها ولو حتى عن طريق الخطأ.
كانت حياة بسملة وساجد مليئة بالسعادة والحب . فساجد لا يخجل أن يظهر حبه لبسملة فى أى وقت ومكان وأمام أى شخص. وكانت بسملة تشعر بالسعادة لذلك وهى الأخرى لا تدخر وسعا فى إظهار عشقها لزوجها وبحثها الدائم عن راحته.
تجلس بسملة فى المشفى الإستثمارى الخاص بعائلة ماهينور والتى التحقت بالعمل فيه بعد تخرجها .
دخلت عليها ماهينور وهى تقول: اااااه يارجلى تعبت من اللف وحضرتك قاعدة هنا.
ضحكت بسملة وقالت: يابنتى إرحمينى دانا لسه يدووب بقعد .
نظرت إليها بترقب وقالت: لا ياشيخه. طب إيه إيه أخبار سى ساجد .
إبتسمت بسملة وهى تقول: مش هتعقلى أبدااا .كويس ياختى الحمد لله. قرر النهارده يروح يبات مع مامته عشان أنا سهرانه فى المستشفى.
تحدثت ماهينور بتهكم وقالت: يعنى سهرانه لوحدك ،مانا متنيله معاكى اهو وكله بسبب سى آدم اللى بيقولى ثم بدأت بتقليده بصوت ثخين : لازم تكونى مع بسملة أمال تسيبيها لوحدها يعنى أهو تونسوا بعض.
تنحنحت بسملة وهى تقول بحرج: يابنتى أدينا بنونس بعض بدل ماتبقى لوحدك فى يوم وانا لوحدى.
صاحت ماهينور بنزق وقالت: وانا ايه ذنبى يعنى .دانا كنت عايزه أريح النهارده وآدم مرضيش وقعد يزعقلى أكنى خلفتك ونسيتك .ياشيخه بلا نيله الواحد بس مستحمله عشان عمو حبيب قلبى.
مكنتش أعرف إنى معذبك قوى كده ياست ماهى.
إنتفضت ماهينور بحده وهى تنظر وراءها لتجد دكتور آدم ابن عمها ومدير المشفى يقف واضعًا يده بجيب معطفه الطبي وهو ينظر لها بسخرية.
إبتلعت رمقها بقوة وهى تقول بإبتسامة بلهاء: ابن خلال مصفى ،دانا كنت ايه بقول فيك شعر .حتى اسأل بسملة.
ضربت بسملة رأسها بيدها دليلا على غضبها من صديقتها ولكن دكتور آدم عوضا عن ذلك نظر اليها وقال: لو سمحتى يادكتوره الحالة اللى فى أوضه 45 محتاجك تبصى عليه وتعملياى تقرير بحالته .
ثم نظر لماهينور وقال بسخرية: وانت يا دكتورة ماهينور ياريت تشوفى شغلك ولينا كلام تانى فى البيت.
خرج آدم من غرفتهم وظلت ماهينور تنظر فى إثره وهى تقول: أنا عارفاه مش هيسيبنى غير لما يدينى موشح محترم.ااااه يانا ياما. ثم نظرت لبسملة وقالت: روحى ياشيخه منك لله.
ضحكت بسملة عليها ثم خرجت لتمارس عملها حين اتصل بها ساجد للإطمئنان عليها .وظلت تحدثه بهيام تحت نظرات عاشقة تعلم أن تجمعهم يعتبر درب من دروب المستحيل ولهذا فعليه وأد ذلك الحب ولكن كيف وقد تمكن منه حتى أصبح ميئوسًا منه.
أنهى ساجد الإتصال وخرج من غرفته القديمة للجلوس مع والدته وسارين والتى أصبحت فى نهاية حملها ولم تستطع السفر لزوجها بسبب حساسية وضعها أثناء الحمل.
نظرت إليه سارين بخبث وقالت: هى بسملة نبطشيه النهارده ولا ايه؟
أجابها ساجد بهدوء: أيوه .هى بتبقى نبطشيه يومين فى الأسبوع.
تحدثت ببراءه ظاهرة وقالت: طب مش بنت اصحاب المستشفى تبقى صاحبتها ؛ ماتكلمها وتخليها تلغى النبطشيه دى .بدل ماتلاقيها قاعده لا عارفه تنام ولا ترتاح والله اعلم مين اللى بيبقى سهران معاها. أكملت بلؤم: دكاتره رجاله بقه ولا دكاتره ستات .
نظر إليها ساجد وبداخله شعور بالغيرة من مجرد فكرة وجود زوجته مع أطباء رجال. نفض ذلك التفكير وهو يقول بداخل نفسه : ده شغلها ولازم يكون فيه تعامل مع رجاله .
نهض مرة واحدة وهو يقول: أنا داخل أنام .تصبحوا على خير.
نظرت إليه سارين وهى لاتعلم لمَ شعرت بالإرتياح لمجرد نظرة الغضب فى عين ساجد .