الثلاثة يحبونها

وقتها لا يدرى أنهما واقعان بالحب بل كان يظن أنه وحده المغروم بذات العيون الدخانية والشعر الأسود كالليل ..ورغم أنها غيرت لونه الآن للون الكستنائي ..إلا أنه مازال يليق بها ..ولا يقلل من جمالها ذرة..بل إنها إزدادت نضجا وجمالا عن الماضى..نفض أفكاره الخاطئة كلية..إنها زوجة أخيه..إمرأته هو ولا يجب أن ينظر لها كحبيبة أبدا..بل يجب أن ينساها..ولكن كيف ينساها وهي أمامه طوال الوقت..ربما عليه فعلا الإنتقال لمنزل آخر.
تأمل الزوجان الجالسان بجوار بعضهما البعض بشئ من الريبة..إنتابته الحيرة..فكليهما صامت..يتناول طعامه بسكون تام..وكأن الليلة الماضية لم تكن أبدا ليلة زفافهما.
مهلا……
ها هو أخيه يسترق النظر إليها يتأملها بنظرات لم يرها فى عيني أخيه أبدا..إنها نظرات عاشق ..ربما لم ينتبه لها بالماضى ولكنه كان غرا وقتها..مشاعره ساذجة..ودون تجارب تذكر..فقط رحمة ولا أحد غيرها..لذا لم يميز نظرات العشق من نظرات المودة والأخوة..
وها هي رحمة ترفع عينيها إلى يحيي تحاول إستراق النظرات إليه بدورها فإلتقت عيناها بعيني يحيي وتجمدا سويا..فقط ينظران لبعضهما البعض..يغرقان وسط دوامة من المشاعر ظهرت لمراد واضحة جلية..أشعرته بالإختناق رغما عنه..كاد أن يبتعد مغادرا قبل أن يلمحاه..ولكن لسرعته إرتطم بتلك الطاولة فى طريقه وكاد أن يوقع تلك المزهرية الثمينة ولكنه تمسك بها فى اللحظة الأخيرة..ليضعها مكانها وهو يزفر بقوة ليغمض عينيه بقوة حين إستمع لصوت أخيه وهو
يقول بهدوء
مراد.
فتح عيناه وهو يلتفت إليهما يختلف عن كيانه المضطرب بالكامل..قائلا
صباح الخير.
قالا سويا
صباح النور.
تخضب وجه رحمة بحمرة الخجل وهي تنظر إلى يحيي قبل أن تطرق برأسها..بينما أبعد يحيي عيونه عنها بصعوبة وحمرة الخجل تزيدها جمالا..لينظر إلى مراد قائلا
إنت كنت ماشى من غير ما تفطر يامراد
أومأ مراد برأسه قائلا
أيوة ..أصل ورايا شغل مهم وعايز أخلصه قبل الميتنج .
قال يحيي بهدوء
الميتنج مهم صحيح بس صحتك أهم يامراد ..أقعد إفطر معانا.
نظر مراد إلى رحمة ثم إلى يحيي بإرتباك قائلا
مش هينفع صدقنى.
كانت رحمة قد أعدت لمراد شطيرة سريعة وهما يتحدثان وناولته إياها قائلة
طب كل دى بس ..عشان خاطرى يامراد.
شعر مراد بالإضطراب لينظر إلى يحيي الذى ظهرت ملامحه عادية وهو يومئ له برأسه ليأخذها..ليأخذ مراد منها الشطيرة وهو حريص على أن لا تلامس يده يدها..ويحيي يجز على أسنانه ويقبض على يده بقوة كي لا يتهور..يشعر بالغيرة تحرقه..أشعلته كلمات رحمة البسيطة..وإدراكه أن مراد تأثر بها..وبإبتسامتها الحمقاء تلك والتى إرتسمت على شفتاها عندما رأت مراد يتناول شطيرته على عجل ..ليود يحيي أن يمحي تلك الإبتسامة من على وجهها حتى لا يراها غيره..ولكن وحتى دون تلك الإبتسامة تظل ملامح رحمة ملائكية جذابة ..تجذب هالتها البريئة إليها الصغير قبل الكبير..فما بالك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *