الثلاثة يحبونها

رحمة قد تغيرت بالفعل..فبالماضى كانت تصحو فى السادسة والنصف تماما..مثله..كانا الوحيدان اللذان يستيقظان فى مثل تلك الساعة المبكرة..ليركبان الأحصنة سويا..يتسابقان فى جو من المرح….والحب.
أصابته الذكريات بالألم مجددا..وكاد أن يبتعد عن الحجرة ولكن هاجس لديه أوقفه..ماذا لو أن رحمة مازالت مريضة لذا لم تستيقظ مبكرا كعادتهاماذا لو أصابها شئ ما..ليشعر بۏجع فى قلبه لمجرد التخيل..ويسرع بفتح الحجرة والدلوف إليها ..عقد حاجبيه وهو يرى الحجرة خالية..يتساءل إلى أين ذهبت فى مثل هذا الوقت..أتراها ذهبت إلى الخيل..وركبت إحداها وحدها وهي مازالت منهكة القوىأراد أن يقطع الشك باليقين ويتأكد بنفسه ولكن فى البداية يجب أن يمر على طفله ليطمأن عليه..فقد إشتاق إليه بشدة..إتجه إلى حجرة طفله ودلفها بهدوء ليتواجه مع رحمة التى ترفع طفله وتداعبه بمرح لتتعالى ضحكات هاشم المرحبة بمداعباتها..تعلقت عيناها بعينيه لتنزل الطفل إلى صدرها.. بينما نظر هو إليها متأملا ..يشعر بخفقات قلبه تعلو وتثير ضجيجا بين جنبات صدره..يظل هذا المشهد الذى يراه الآن مذيبا لقلبه ولو رآه للمرة المليون..فهو حلمه الذى راوده كثيرا وها هو يتجسد أمامه مرة تلو الأخرى..يجبره على التفكير بأن ما يحدث هو الشئ الصحيح وأن رغبة راوية ووصيتها الأخيرة يجب ان تتحقق فرغم كل ما حدث بالماضى فلا يستطيع أن يتخيل رحمة زوجة لآخر ولا أن يتخيل أما أخرى لطفله غيرها..إقترب منها وهو يتنحنح قائلا
إحمم..إزيك دلوقتى
إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تشعر بإقترابه منها قائلة
أنا..أنا بخير.
مد يده يداعب وجنة صغيره الذى إبتسم له مرحبا قائلا
إنت كمان وحشتنى.
لينظر إلى عينيها الدخانيتين مستطردا
إبتلعت رحمة ريقها مجددا فى صعوبة..تشعر بكلماته موجهة إليها .. عڈابها بأكمله..تود الغفران ولكن كل الإنذارت الحمراء تقيدها..تجبرها ان لا تستسلم مجددا لعشق عند أول عقبة فى طريقه سيتصدع وينهار..لتشيح بوجهها عنه..تبتعد عن سحر عيناه المسلطتان على عينيها..وقد لاحظت غفوة الصغير على صدرها..لتحمله إلى سريره تمدده عليه وهي تميل على رأسه بحنو يتابعها يحيي..إعتدلت وكادت ان
تغادر الحجرة بهدوء متجاهلة وجود يحيي خلفها ليوقفها صوته وهو يقول بهدوء
رحمة..إحنا لازم نتكلم.
إلتفتت تواجهه.. تنظر مباشرة إلى عينيه وقد احتلت عينيها البرودة قائلة
هنتكلم فى إيه
بادلها برودها على الفور ببرود كالصقيع إحتل ملامحه ردا على برودة قسماتها..وهو يقول
فى حاجات كتير..أولهم وصية المرحومة راوية.
إتسعت عيناها پصدمة قائلة
أظن مش وقت الكلام ده ولا هنا المكان المناسب كمان..ولا إيه..أنا أختى لسة مېتة من أيام على فكرة..على الأقل سيبنى أحزن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *