يونس وفاطمة ملك ابراهيم

الفصل الأخير: محطة الوصول

عدى شهر.

والشهر ده كان أغرب شهر في تاريخ شركة Y-Group.

الكهف المهجور مبقاش مهجور. بقى فيه زرعة صغيرة فاطمة جابتها وقالت “عشان تجيب هوا نضيف بدل القفلة اللي انت فيها”، وبقى فيه برطمان فيه ملبس، وبقى فيه صوت ضحك طالع منه كل شوية، والموظفين بقوا يتسابقوا مين يعدي من قصاده عشان يسمع.

يونس اتغير. بقى يفطر مع الموظفين، وبقى يقول “صباح الخير” ودي في حد ذاتها كانت معجزة، وبقى يركب الأتوبيس بمزاجه كل يوم تلات وخميس. مش عشان عربيته لسه عند الأسطى عبده وبيحط لها زيت أكل.. لأ، عشان مستني حد معين يركب معاه.

فاطمة كمان اتغيرت. بطلت تقول عليه معقد.. بقت تقول عليه “المعقد بتاعي” ودي كانت ترقية كبيرة جدا في قاموس فاطمة.

بس النهاردة كان يوم غريب. يونس مجاش الشركة الصبح بدري كعادته. وموبايله مقفول من الساعة 8. وفاطمة طول اليوم قلقانة وكل شوية تبص على مكتبه الفاضي.

الساعة 5، سارة دخلت عليها تجري: “يا بطة! الحقي! يونس بيه تحت!”

فاطمة نزلت جري. لقت يونس واقف قصاد باب الشركة، لابس بدلة بس مش لابس كرافتة، وماسك في إيده ورد بلدي شكله شاريه من الست اللي بتقعد عند محطة الأتوبيس.

فاطمة: “انت فين من الصبح؟ قلبت الشركة عليك!”

يونس: “كنت بعمل حاجة مهمة.”

فاطمة: “حاجة مهمة إيه؟”

يونس: “كنت مستني الأتوبيس.”

فاطمة: “نعم؟ مستني الأتوبيس من الصبح؟ ما انت معاك عربية.. قصدي كان معاك عربية.”

يونس ضحك: “لا كنت مستني الأتوبيس بتاع الساعة 4 اللي بتخلصي فيه شغلك كل يوم.. وركنت المركبة الفضائية بتاعتي عند محطة الأتوبيس زي ما انتي قولتي.. فاكرة؟”

فاطمة افتكرت أول مرة شافته ووشها أحمر.

يونس كمل: “بصي يا فاطمة.. أنا قبل ما أشوفك كنت فاكر إن الشغل هو فلوس وأرقام واجتماعات. وإن الضحك ده تضييع وقت. لحد ما واحدة في الأتوبيس قالت عليا عمك برعي الحلاق..”

فاطمة: “يا ساتر هتفضل تفكرني؟”

يونس: “آه هفضل أفكرك.. عشان من ساعتها وأنا كل يوم بستنى أسمع هتقولي عليا إيه تاني.”

وقرب واداها الورد.

يونس: “أنا عارف إني لسه معقد، ووشي بيقلب 24 ساعة، ومبعرفش أعمل قهوة عدس زيك.. بس.. تحبي تكملي تريقة عليا باقي حياتك؟ بس من جوه الكهف.. مش من الأتوبيس؟”

فاطمة عينيها دمعت بس كتمت عشان متبوظش اللحظة بدموع: “إيه جو الأفلام القديمة ده؟ انت جايب ورد بلدي وبتطلب إيدي قصاد باب الشركة؟ فين الإبداع؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *