الفصل السابع من لولا الغرام بقلمي روز أمين
أعماها الغضب عن الشعور بنجلها، وعن تلك الآلام التي كانت تمزق صدره وتدميه، كان يراقب الوجوه بدقة، وحين لمح رغبة والده في الحديث، قاطع كلماته بعبارات حاسمة، لفرض التهدأة وإخماد نيران الجميع:
-وأنا موافق يا ماما، أنا وأشرف واحد، واللي يفرحه ويريحه، أكيد يفرحني.
زفرت أنفاسها بقوة ورفعت رأسها بكبرياء منتصر،تحت ارتياح عايدة التي استحسنت قرار شقيقتها ورأت فيه نصرًا عزيزًا لها أمام تلك المرأة المتعجرفة”نعمة”،بينما إقتربت أماني من شقيقها لتسأله بريبةً:
-هتعمل إيه يا صادق.
نطق مرجحًا العقل:
-مقدرش اتدخل يا أماني، أي كلام أو اعتراض هيولع الدنيا بين أختك وجوزها،وانتِ أدرى الناس باختك وعِندها،والحاج علام مش هيسكت.
أشارت فاطمة لنجلها نحو الهاتف وهي تقول:
-كلم الهانم خطيبتك وبلغها بشرطي وشوف هتقول لك إيه.
تحامل على وجعه وأجابها بثباتٍ استدعاه بإعجوبة:
-بعدين هبلغها.
لم تكتفي بضربات ابنها الموجعة عند هذا الحد، بل زادت في عنادها وقالت بقسوةٍ مما زاد الامور تعقيدًا:
– مفيش بعدين، كلمها حالاً قدامنا وعرفنا رأيهم إيه.
وتابعت باهانة متعمدة،غير آبهة بكسر كبريائه أمام الحاضرين:
-بدل ما نتفاجأ باتفاق تاني من ورى ضهرنا.
-فاطمة…. قالها عزام بحزمٍ وتابع وعيناه تطلقان شررًا، بعدما وصل معها إلى ذروة غضبه:
-كفاية لحد كده، مش قولتي اللي عندك، مش عاوز اسمع صوتك تاني.
ابتلعت اهانتها في صمتٍ تجنبًا لاندلاع ثورة زوجها الخامدة، بينما رفع “علي” سماعة الهاتف وتحدث إلى داليا، طلب منها بهدوءٍ إبلاغ والديها وموافاته بردهما في أقرب وقت، ثم أغلق الخط، خيم على المكان صمتٌ ثقيل، جلس الجميع يترقبون بقلقٍ قرار أسرة العروس، وقفت “أماني” وتحدثت تحت صمت الجميع:
-أنا هدخل أعمل شاي
ثم حولت بصرها نحو شقيقتها وتابعت:
-تعالي ساعديني يا عايدة.
ما إن دخلتا إلى المطبخ، حتى واجهتها أماني ببركان غضبها:
-ولعتيها وارتاحتي يا عايدة؟
اتسعت عيناها بذهول، وردت مستنكرة:
-أنا اللي ولعتها يا أماني؟!، الحق عليا اني خايفة على أختك وابنها من جوازة الشوم دي
اتجهتْ نحو الموقد وأشعلت النار لتضع إبريقُ الشاي، قبل أن تلتفت فجأة وتتفوه بحدة:
-ملناش دعوة، هما احرار في بعض، خلينا احنا بعيد يا عايدة، الجوازة لو باظت “علي” عمره ما هينساها لك.