الفصل السابع من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

عادت عايدة وأماني إلى منزليهما، بينما انزوت فاطمة في غرفتها لتنال قسطًا من الراحة بعد يوم عصيب، جلست على حافة الفراش وراحت تضع بعض الكريمات المرطبة وتدلك بها بشرة يديها، تناهى إلى مسامعها صوت دقات خفيفة على الباب، هتفت بنبرة مستغربة:

-ما تدخل يا حاج، إنت بتستأذن وانت داخل أوضتك؟

انفتح الباب ببطء، ليطلّ منه “علي” بوجه يكسوه الخجل، رآها تجلس على طرف الفراش، فقال بصوت متهدجٍ مكسور:

-أنا “علي” يا ماما.

ارتعش جسدها وتملكها ارتباكٍ شديد ألجم لسانها عن الكلام، شاحت بوجهها عنه في جفاء، لكنه لم يستسلم وتحرك نحوها بخطواتٍ متعثرة وساقين تئنان من التوتر، حتى وقف أمامها مباشرة.

 

وبلحظة انهار جسده ليركع تحت قدميها، متشبثًا بكفيها، وانحنى يطبع عليهما قبلات حارة كاعتذارًا لما بدر منه في حقها، ثم هتف بنبرة تقطرُ ندمًا:

-أنا آسف يا ماما، أرجوكِ سامحيني، والله العظيم ما كنت عارف إن الموضوع هيأثر فيكِ بالطريقة دي

واسترسل بنبرة يملؤها الوجع:

– أنا آسف.

ابتلعت ريقها وصمتت لبرهة، وأمام فيض دموعه وتذلله، لم تجد مفرًا من حنان الأمومة الكامن في أعماقها، انحنت عليه، وضمت رأسه إلى صدرها في عناق دافئ طال انتظاره.

رفع رأسه إليها وعيناه تلمعان بفرحة طفولية قائلًا بملاطفة:

-خلاص كده سامحتيني يا فيفي؟

ابتسمت بوجهه بحنان، ثم وكزته في كتفه بمحبة وقالت عاتبة:

-يعني بيهمك زعلي أوي يا واد؟.

التقط يدها التي وكزته بها، وراح يقبلها بشغفٍ ولهفة وهو يهمس:

-انا مليش بركة غيرك يا ماما.

 

ثم دفن راسه بحجرها وبات يتمسح بها كقطة سيامي وهو يقول:

-وحشتيني، وحشتيني أوي يا فيفي.

******

مرت الأيام سريعًا، لتشرق أخيرًا شمس تلك الليلة المنتظرة، “ليلة الحناء” غمرت الفرحة بيت السيد “عزام”، فقد كان المنزل يمتلؤ بالأحباب والأقارب الذين توافدوا من كل مكانٍ، يحملون في قلوبهم مشاعرٍ دافئة لمشاركة العائلة فرحتها الكبرى بزواج نجلهم الأول، وقفت “فاطمة” في وسط المنزل برأسٍ شامخة، تستقبل الضيوف بوجه متهلل وقلب يكاد يقفز من شدة سعادته، بينما كانت زغاريد النساء تملأ الأرجاء، ونغمات النساء والطبل والغناء تضفي على المكان سحرًا دراميًا دافئًا، يعكس عمق الروابط والمحبة.

 

إنتهى الفصل

#لَوْلاَ_الغَرَامُ، بقلمي «روز أمين»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *