الفصل السابع من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-طب وبعدين؟ هتعملي إيه في المشكلة دي؟
رفعت كتفيها باستسلامٍ ، لكن بريقًا من الأمل لمع في عينيها فجأة وهي تقول:
-مفيش قدامي حل غير إني أصبر لحد ما رشيد يتخرج ويشتغل، وساعتها يجي يتقدم لي.
ثم ابتسمت برقة وأردفت بثقة لا تعلم من أين مصدرها:
-وأنا متأكدة إن بابا هيقف معايا في قراري، أصلك ما تعرفيش بابا بيحبني وبيخاف عليا قد إيه، ده حبيبي لو طايل يجيب لي نجمة من السماء هيعملها.
وتابعت والامل يقطرُ من نظراتها الولهة:
-وأكيد لما يشوفني مبسوطة مع رشيد وقد إيه بحبه، هيوافق على طول.
نظرت إليها سالي بريبة وشك،ثم سألتها:
-تفتكري؟
لم تتوانى في أجابتها بكل ثقة ويقين:
-شور.
******
جاء الليل حاملًا معه نسماتٌ رائعة ووعودًا جديدة، عمّ السكون أرجاء المكان واكتست الأجواء بهدوء مريح بعد نهارٍ عاصف، داخل المنزل جلست فاطمة برفقة شقيقاتها وأمها يرتبن التجهيزات لليلة الحناء التي تقرر إقامتها في المنزل، حتى عايدة، رغم اعتراضها السابق، إلا انها لم تقوى على مقاومة الفرحة التي تسللت إلى قلبها وعادت لتظلل على الجميع، كانت سعادتها حقيقية من أجل ابن شقيقتها، وشعرت بانتصار عظيم لرأي فاطمة الذي فرض نفسه في النهاية على حماة ابنها، في تلك الأثناء، خرجت دليلة إلى (البراندا) تستنشق بعض الهواء المنعش ، فجذب انتباهها ذبول شجرة الليمون القابعة بجوار السور، أحضرت سطلاً مملوءًا بالماء واقتربت ترويها باهتمام، وأثناء إنشغالها بصب الماء، تناهى إلى مسامعها صوتٍ مألوف من خلفها يهمس بنبرة هادئة:
-إزيك يا دليلة.
التفتت لتجده شهاب، ابن عمتها أماني،طالب الامتياز بكلية طب المنصورة، اتسعت ابتسامتها وأشرق وجهها بسعادةٍ عفوية وهي تجيبه:
-إزيك يا دكتور.
ابتسم بدوره وقال بلطف:
-حمد الله على سلامتكم، نورتوا مصر، ولو إنها متأخرة شوية.
إرتسمت ابتسامةً خفيفة على محياها، وردت بمشاكسة:
-ما هو انتَ اللي مكنتش موجود لما جينا نزور تيتا.
أومأ برأسه واجابها برصانة:
-كنت في إسكندرية بحضر ندوة تبع الكلية.
تحدثت بلهفة والسعادة تقفزُ من عينيها:
-يا بختك، تعرف إني نفسي ازور اسكندرية أوي.
في هذه اللحظة، كان أشرف يلج من البوابة الخارجية بعدما أنهى مقابلة مع أحد أصدقائه، وما إن وقعت عيناه على دليلة وهي تقف مع شهاب، متبادلة معه الابتسامات والضحكات، حتى اشتعلت النيران في عروقه، واجتاحته موجة عارمة من الغضب جعلته لا يطيق نفسه، بخطوات سريعة مشحونة بالغضب اتجه نحوهما، ووقف حائلًا بينهما، ثم وجه حديثه لشهاب بنبرة جافة: