لولا الغرام الفصل السادس بقلمي روز أمين
-لساك فاكر تيجي لأمك الوقت يا صادق؟ ده انتَ من الصبح وانتَ هنا في البلد؟
إبتسم لامتصاص عتابها، ووضع ما يحمله على إحدى الأرائك الخشبية، ثم اندفع نحوها يطوقها بحضن دافئ، طابعاً قبلة إجلال على رأسها ويدها، وقال بصوت رخيم:
-إنت دايماً على بالي يا حاجة رقية، مبتتنسيش لأنك ساكنة في القلب ودايماً على البال
راقت لها كلماته التي تشبه البلسم بنعومتها، في حين تابع هو متعللاً:
-بس غصب عني والله، ما انتِ عارفة مشكلة علي.
جلس إلى جوارها، فالتفتت إليه بضيق وقطبت جبينها قائلة بنبرة حاسمة:
-ولا مشكلة ولا حاجة، هو الموضوع خلصان خلصان. الناس دي غشت أختك وجوزها، وما ينفعش بنتهم تدخل بيتنا.
وتابعت موضحة:
-إسمعها مني، الموضوع اللي يبدأ بغش وعناد ومشاكل، عمره ما يعمر أبداً.
أراد صادق أن يطوي هذه الصفحة مؤقتاً كي لا يعكر صفو اللقاء، فقال باقتضاب:
-خير يا أمي، خير إن شاء الله.
همت السيدة بالنهوض وهي تمسك يده بحنانٍ تتكأ عليها، وتمتمت قائلة:
-هقوم أحضر لك العشا،تلاقيك جعان.
أعادها إلى مقعدها برفق وضغط على يدها بحنوٍ قائلاً:
– إحنا واكلين وشبعانين على الآخر يا ماما، خليكي مرتاحة.
ثم التفت إلى ابنته مشيراً بيده ناحية الاكياس وهو يقول:
– تعالي ندخل الفاكهة علشان تغسليها يادليلة،
نهض مع ابنته يحملان الأكياس إلى الداخل، وبعد دقائق، عاد يحمل صينية تنضح منها رائحة البن الزكية، وعليها أطباق الفاكهة والحلويات وكوبان من القهوة، جلس بجوارها بابتسامة حانية ومد لها كوبها ليقول ملاطفًا تلك الحنون:
-عملت لك فنجان قهوة إنما إيه يا حاجة، يظبط الدماغ.
تلقفت الكوب بامتنان وابتسامة رقيقة التمعت في عينيها وهي تقول:
-والله زمان يا صادق، وحشتني قهوتك وسهراتك.
قطع خلوتهما خروج دليلة من الداخل، حيث اقتربت ووجهها يشع حيوية، وقالت لجدتها:
– أنا غسلت لك الفاكهة يا تيتا وحطيتها في الثلاجة، وغسلت الطبقين اللي كانوا في الحوض ورصيتهم لك في المطبقية
وتابعت بسؤالٍ هادئ:
-عاوزه مني حاجة تاني أعملها لك؟
أشارت السيدة إلى المساحة الفارغة بجوارها على الأريكة، وقالت بابتسامة حنون:
– تعالي اقعدي جنبي يا دليلة.
ثم التفتت إلى صادق، وتأملت ملامح دليلة التي نضجت، وقالت بلهجة ذات مغزى: