لولا الغرام الفصل السادس بقلمي روز أمين
تابعت السير بجانبه بعفوية براءة الأطفال، لم تفهم تلميحاته الخفية ولا عمق نظراته التي تلاحقها منذ أن وطئت قدميها أرض القرية، وما إن وصلا، حتى
ارتمت بين أحضان عمتيها اللتين استقبلتاها بلهفة وحفاوة، كانت العائلة كلها مجتمعة، انهمكت النساء في إعداد الطعام بحماس، وكأنهن يجهزن لوليمة كبرى، في هذه الأثناء، كان صادق قد استقل سيارته وأحضر والدته، لينضم إلى الجمع، مر اليوم في المناقشات العائلية، والمداولات التي لا تنتهي حول زواج علي.
احتدت نبرة عايدة وهي تقول بصرامة قاطعة:
-والله يا صادق أنا شايفه إن الموضوع ده لازم ينتهي من دلوقتي أحسن،
وتابعت مفسرة تخوفها:
-العيلة دي باين عليهم متسلطين، وهيتعبوا أختك وابنها معاهم.
واسترسلت بتخوف:
– وابنها اللي فرحان ومبهور بالجوازة دالوقتي،لما يتجوزها هيزهقوا ويطهقوه في عيشته.
وتابعتْ مستعينةً بالمثل الشعبي المأثور بلهجة حملت الكثير من التهكم:
-ده المثل بيقول اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها، واللي اسمها نعمة دي ولية متعنطزة وشايفة نفسها على الفاضي، ومتحكمة في جوزها وعيالها وعملاهم زي اللعبة في إيديها
وتابعت لتشعل النار أكثر:
-وكمان شوية الست داليا هتقلدها، وعلي يبقى شخشيخة في إيديها تعمل فيه ما بدالها، وابقى قابليني لو نزل البلد هنا تاني، ولا حتى عرف أهله بعد كده.
التفتت فجأة نحو فاطمة، ورمقتها بنظرة حادة وهي تشحنها بالكلمات للثبات على موقفها:
-وتبقى ربي يا خايبة للغايبة.
كانت كلماتها كزيتٍ مغليٍ أُلقيَ على نار فاطمة المستعرة،فزاد من لهيبها، شعرت بالخطر يداهم نجلها، لذا هتفت بحسمٍ وهي تلتفت للحضور:
-خلاص يا جماعة، الجوازة دي أنا مش عايزاها، متلزمناش خلاص.
في تلك اللحظة، فُتح الباب وخرج علي من غرفته. كان قد قضى الوقت بالداخل يغلي غضبًا، رافضًا حضور هذا الاجتماع الذي يجلس فيه الجميع ليقرروا مصير حياته نيابةً عنه، وقف شامخًا، لكن ملامحه كانت توحي بإنهاكٍ روحيٍ شديد.
ثبت عينيه في عيني والدته وقال بنبرة حادة غلفها انكسارٍ دفين:
-ريحي نفسك يا ماما، أنا هكلم داليا دلوقتي وأقول لها تبلع بباها إن الموضوع خلاص انتهى.
صمت لبرهة، ثم أردف بقوة حاسمة حملت في طياتها عتابًا مريرًا: