لولا الغرام الفصل السادس بقلمي روز أمين

بدت ملامح عزام وكأنها تحمل ثقلاً كالجبال، وظهر في عينيه حزنًا عميقًا لم يستطع إخفاءه،ثم تنهد بمرارة وهو يقول:

-هو أنت فاكرني مرتاح وأنا شايف حالته دي يا صادق؟ ده البكري بتاعي وعكازي في الدنيا، بس أنا مستني لما فاطمة تاخد وقتها في الزعل وتهدى شوية،ما انت عارف زعلها صعب.

صمت لبرهةً، ثم تبدلت نبرته إلى دافئة وهو يتذكر ماضيه مع تلك الغالية، وتابع مستطردًا:

-فاطمة مش بس مراتي يا صادق، فاطمة دي بنتي البكرية، خدتها بنت 18 سنة وربيتها واتطبعت بطباعي، صعب عليا أشوفها وهي حاسة بالقهرة.

 

واستطرد معللاً:

– هي غلبانة وطيبة، بس عصبية شوية، ويعز عليا تشوفنا كلنا جايين عليها وواقفين ضدها.

 

أومأ الآخر برأسه متفهمًا، ونطق بهدوءٍ:

-إن شاء الله كل الأمور هتتصلح يا حاج.

 

ثم التفت إلى الخلف، فوقعت عيناه على ابنته وهي تقف بالقرب من “أشرف”،كانا مندمجين في الحديث، أشار صادق لابنته قائلًا:

-يلا يا دليلة.

جاورت أبيها فتحرك أشرف معهما خطوتين، التفت إليه صادق بابتسامة خفيفة وسأله:

-أنت رايح فين؟ ادخل ورا أبوك يلى

 

أصر الشاب وهو يقول:

-هوصلك لحد بيت جدتي وأرجع على طول.

رفض بحسمٍ مشيرًا بيده نحو المنزل:

-ادخل لأخوك ومتسبوش لوحده، وأنا معايا العربية.

وبعد مناقشات انتهت بفوز صادق، استقل السيارة، وجلست دليلة بجواره، وعيناها معلقتان على الأمام،غافلة عن ذلك الذي وقف مكانه يتابع تحركهما بنظرات مترقبة، ومشحونة بوعود لم تُنطق بعد، ظل واقفًا حتى اختفت السيارة تمامًا عن الأنظار.

******

بعد دقائق معدودة، توقفت السيارة في حديقة المنزل،بالكاد استقرت السيارة، حتى انطلقت دليلة تهرولُ كالفراشة نحو جدتها الجالسة على أريكتها الخشبية في الفيراندا الواسعة، ارتمت الصغيرة في أحضانها، لتستقبلها السيدة العجوز بقلب متسع وذراعين حانيتين، قائلة بنبرة تملأها الأشواق:

– نورتي البلد كلها يا بنت الغالي.

 

خرج صوت الفتاة سعيدًا وهي تتشبث بأحضان جدتها بحميمية:

-وحشتيني أوي يا تيتا.

سألتها المرأة باهتمام:

-أمك وأخوكِ عاملين إيه؟

أجابتها والسعادة تقفز من نبرات صوتها:

-كويسين الحمدلله.

في تلك الأثناء، كان صادق يفتح صندوق السيارة الخلفي، مستخرجاً أكياس الفاكهة وطبق الحلويات الذي ابتاعه خصيصاً لأمه، تحرك بوقار نحو الفيراندا، برغم اشتياقها الشديد له، ونظراتها المتلهفة وهي تتفرسُ ملامحهُ، إلا أنها تحدثت بلومٍ لم يخلُ من المحبة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *