لولا الغرام الفصل السادس بقلمي روز أمين
أصابت كلماتها قلب رغدة بوغزة حادة، فشعرت بصدق وجع شقيقتها الذي لامس جرحًا مشتركًا،ساكنًا في أعماقهما.
تأثر لحزن كلتيهما، فابتسم محاولاً بث بعض الطمأنينة والتهوين في قلوبهما، ونظر إلى منى قائلاً بنبرة تفيضُ ودًا:
-روقي يا منى وصلي على النبي، صدقيني الدنيا مش مستاهلة كل ده، وبعدين يا ستي ربنا يبارك لك في صادق وأحمد باشا، إيه، دول مش مكفيينك سند يا طماعة؟
ارتسمت على شفتي منى ابتسامة ممتنة لزوج شقيقتها، ذلك الرجل الذي لم تراه يوماً إلا أخاً حقيقياً لم تلده أمها، هزت رأسها بهدوءٍ وتمتمت:
-عليه أفضل الصلاة والسلام.
ثم خفضت عينيها نحو صغيرها الغافي باسترخاء على حجرها، وتطلعت في ساعة يدها قبل أن تتحدث إلى والدتها:
-يلا بينا يا ماما علشان نمشي، الوقت اتأخر أوي، وصادق ممكن يتصل ويقلق لو ما لقاش حد يرد على تليفون البيت.
تحدث كمال مقترحًا:
-ما تخليكوا بايتين هنا الليلة يا جماعة، الولد في سابع نومة، ولو خرجتي بيه في الجو ده ممكن يبرد
وتابع مسترسلاً:
– كلمي صادق على تليفون بيت مامته وطمنيه إنكم هتباتوا هنا.
هزت رأسها باعتذار يغلفه الامتنان لاهتمامه، وردت بنبرة هادئة:
-مش هينفع يا كمال، أنا ما أخدتش إذن صادق إني هبات واكيد هيزعل، هو أصلاً كلم ماما وطلب منها تبات معايا أنا وأحمد علشان يطمن علينا في البيت، وبعدين لازم أروح، أنا سايبة غسيل في الجنينة ولازم ألمه قبل الرطوبة ما تنزل عليه.
تنهدت “وفاء” وهي تتكأ على يد المقعد لتنهض بجسدها المتعب، وقالت:
-هقوم أغير جلابيتي دي وننزل نوقف تاكسي يوصلنا.
نطقت رغدة بهدوء:
-طب اصبري يا ماما لما وائل ييجي من برة ويوصلكم، هو نزل يقابل واحد صاحبه وقال إنه جاي على طول، مش هيتأخر.
عادت وفاء لتجلس برفق على الأريكة من جديد، وقد غلبها النعاس فتمتمت وهي تتثاءب بوهن:
-خلاص يا منى، اصبري لما ييجي وائل، ما يصحش نروح لوحدنا في تاكسي والوقت متأخر كده.
التفت كمال إلى زوجته وقال بنبرة يغلفها الدفيء:
-قومي اعملي شاي يا رغدة، وهاتي أي حاجة حلوة معاه علشان ماما ومنى.
سارعت منى بالرفض وهي ترفع يدها باعتراضٍ لطيف:
-كفاية الله يخليك يا كمال، إحنا من الصبح مبطلناش أكل ولا شرب، أنا عن نفسي مش هقدر أحط أي حاجة تانية في معدتي .