لولا الغرام الفصل السادس بقلمي روز أمين
وأشار بكفه:
– اتفضلي.
دلفت إلى الداخل واختارت مقعدًا مجاورًا للباب مباشرة، تاركة إياه مفتوحًا خلفها كما علمها والدها. جلست تتأمل ملامحه المجهدة، ثم قالت بنبرة تفيضُ تأثرًا ومواساة:
-ما تزعلش يا أبيه، إن شاء الله بابا هيحل الموضوع.
ثم تابعت بصوتٍ طغى عليه الحماس:
-وبعدين أنا متأكدة إن أبلة داليا هتتمسك بيك قدام أهلها، وهتتجوزوا في نفس الميعاد.
نظر إليها والابتسامة لا تفارق ثغره، لكنه فضل الصمت، وقد قرر تغيير مجرى الحديث، فلم يكن يحتمل الاسترسال في همومه أكثر من ذلك، سألها محاولًا إلهائها لحين عودة والدها:
-قدمتي ورقك في المدرسة ولا لسه؟
اتسعت ابتسامتها، وردت بنبرة يملؤها الحماس الطفولي:
-آه، بابا قدم لي في مدرسة حلوة قوي
سألها مستفسرًا:
-مدرسة خاصة؟
-لا، مدرسة عادية، ثانوي عام، بس أنا متحمسة قوي للدراسة في مصر.
تابع سؤالها باهتمام بعدما استطاعت تلك الصغيرة بعفويتها انتشاله من براثن الترقب والقلق:
-حاطة كلية معينة في دماغك يا دليلة؟
أشرق وجهها بملامح حالمة وقالت:
-عاوزة أدخل كلية الطب وأتخصص في جراحة القلب.
ضيق عينيه بدهشة خفيفة واستفسر مستغربًا:
– اشمعنى القلب بالذات؟
أطرقت رأسها إلى أسفل، وتسلل حزنًا مريرًا إلى عينيها وهي تستدعي تلك الذكرى المؤلمة:
-كان ليا واحدة صاحبتي في السعودية اسمها سلوى،كانت صاحبتي وانا في ابتدائي.
تابعت وصوتها متأثرًا:
-كان عندها القلب وماتت، وأنا نفسي أتخصص في المجال ده عشان ما فيش أطفال تانية تموت.
أطال النظر في تفاصيل وجهها، وراحت عيناه تتأملان براءتها المفرطة وطيبة قلبها التي تجلت في كلماتها. تنهد بحرارة وتمنى من كل قلبه أن تحتفظ الفتاة على ذلك النقاء، وألا تتأثر بأفعال البشر وقسوة الأيام، وأن ينال قلبها الأبيض ما يستحقه من الخير.
******
داخل منزل السيد كمال، تناولت منى ونجلها ووالدتها وجبة العشاء بصحبة عائلة شقيقتها رغدة، وانسحب كمال إلى غرفته بعد تناول أدويته ليحصل جسده الهزيل على بعض الراحة، بقيت منى مع والدتها وشقيقتها رغدة، وقد قضت اليوم كاملاً برفقة ابنها في منزل شقيقتها،بعدما أخذت الإذن من زوجها، كان تأثير الزيارة التي قام بها شقيقهما بهاء وعائلته لا يزال يخيم على الأجواء، تاركاً خلفه غصة مريرة وندوباً لم تندمل بعد.