لولا الغرام الفصل السادس بقلمي روز أمين
-ماتخافش يا علي، أنا في ضهرك، وكل حاجة هتبقى تمام.
خرج من الغرفة، تاركًا خلفه علي،وقد عاد قلبه ينبض بالحياة، بعد أن تجدد فيه الأمل من جديد.
بالخارج، تحدث إليهم بجدية:
– يلا تصبحوا على خير.
نهض عزام بصمت ورافقه إلى الباب يودعه، بينما اقتربت دليلة من عمتها لتغمرها بحضنٍ دافئ، قبل أن تقول بابتسامةٍ رائعة:
-كل حاجة هتبقى كويسة يا طنط.
ابتسمت لها بحنان بالغ، واحتوت وجهها الرقيق بين كفيها قائلة:
-خليكي كده على طول يا دليلة، حنينة وضحكتك الحلوة مالية وشك.
أومأت لها مبتسمة، ثم انسحبت لتلحق بوالدها، كان أشرف بانتظارها عند الباب،سألها باهتمامٍ:
-انبسطتِ النهاردة؟
أجابته بحماسٍ وعيناها تلمعانِ من شدة السعادة:
-انبسطت جداً، برغم إن عمتو مش مبسوطة، والأجواء حزينة شوية، بس تفاصيل اليوم ده هفضل فاكراها،وهتفضل معايا دايمًا.
اتسعت ابتسامته فرحاً بكلماتها العفوية وعقب بملاطفة:
-أي خدمة، إنتِ تؤأمري يا دليلة هانم
-شكراً… قالتها بوجهٍ زاد احمرارًا من شدة الخجل.
وقف عزام وصادق أمام الباب الخارجي للمنزل، كانت نظرات صادق تحمل مزيجًا من التردد والحيرة، التفت نحو السيد، وبلع ريقه ثم قال بصوت يقطر تقديرًا لهذا الرجل الذي يكن له قدرًا عظيمًا من الاحترام:
-حضرتك عارف ومتأكد إني بحبك وبحترمك، وبعتبرك زي أبويا الله يرحمه
وتابع متأثرًا:
-أنا مشفتش أبويا وعاشرته قد ما عاشرتك يا حاج.
ابتسم عزام براحة، وربت على كتف صادق بحنو بالغ، ونطق مجيبًا بصدق:
-ربنا يعلم بغلاوتك في قلبي يا صادق، وإنها من نفس غلاوة علي وأشرف بالظبط.
بفطنته المعهودة وخبرته في قراءة الوجوه، أدرك عزام أن صادق يمهد لحديثٍ صعب، و في جعبته كلماتٍ يخشى النطق بها،أراد أن يرفع عنه الحرج ويزيل تلك الحواجز، وبادر مشجعًا:
-قول اللي عندك يا صادق، ومتقلقش.
تنهد الآخر بارتياحٍ وكأنه كان ينتظر هذا الإذن بفارغ الصبر، ثم قال بنبرة هادئة:
-أنا عارف إن أنت زعلان من علي وعندك حق طبعاً، وأنا لو مكانك كنت هزعل، بس في الآخر دول ولادنا، ولازم نتحمل أخطاءهم، أه نشد على ودانهم ونعاقبهم، بس مش العقاب اللي يدمر حياتهم يا حاج.
توقف للحظة، ثم تابع بخجل لعلمه بحساسية الموقف:
-لازم حضرتك تتدخل يا حاج، ماينفعش تسيب الأولاد تضيع بالشكل ده، حرام، علي حالته صعبة جداً.