عزومتي على فرح طليقي حكايات روز أمين

​نزلت لـ ولادي، ابتسمت لهم وقلت: “يلا يا حبايب مامي.. الخروجة خلصت”.

​”ليو” مسك إيدي اليمين، و”سام” و”ماتيو” مسكوا إيدي الشمال. لفينا وشنا ومشيت وسط الممشى الأبيض المرشوش ورد، مئات العيون كانت بتبصلي بنظرات فيها رعب وفيها احترام شديد.

​ركبنا العربية الدفع الرباعي السودة، الباب اتقفل، والعربيات بدأت تتحرك وتخرج بره البوابات الحديد الكبيرة بتاعة القصر. بصيت من الشباك ورايا لآخر مرة.. شفت “فيكتوريا” واقعه على الكرسي والناس ملمومة حواليها بيفوقوها، و”مايكل” واقف لوحده في نص الممشى، بيبص على أثر عربيتنا وهي ماشية، والدموع مغرقة وشه.

​أخدت نفس طويل وضمت ولادي لحضني.. الرحلة كانت صعبة، والوجع كان كبير، بس اللحظة دي.. اللحظة دي كانت تسوى كل دمعة نزلت مني في الحمام وأنا بهز السراير برجلي. الحكاية القديمة اتقفلت، وحكايتنا إحنا الأربعة.. لسه هتبدأ.

 

الجزء الثالث والأخير

​بعد ساعتين بالظبط، كنا في الطيارة الخاصة بتاعة شركتي، راجعين شيكاغو.

العيال ناموا من التعب على الكراسي الجلد العريضة، “ماتيو” الصغير كان واخد الديناصور في حضنه، و”ليو” و”سام” راسهم على كتف بعض. كنت قاعدة بصلهم والهدوء اللي في الطيارة حسسني لأول مرة من أربع سنين إن الحمل اللي على كتفي انزاح.. إن الطار بايت بس صاحبه أخد حقه تالت ومتلت.

​تليفوني اللي على الترابيزة مسبش رن.. مكالمات ورسايل من أرقام معرفهاش، وإيميلات عاجلة من جرايد ومواقع فضائح ومجتمع. الفيديو بتاع “كاس الشمبانيا وهو بيتفرفد” ونزولي من العربية بالعيال بقى تريند على كل منصات التواصل في أمريكا.. عيلة “ستيرلينج” بقت ماتش ملاكمة الكل بيتفرج عليه.

​وسط كل ده، رن رقم أنا حافظاه صم.. رقم “مايكل”.

سيبته يرن لحد ما فصل.. ورن تاني.. وتالت. في المرة الرابعة فتحت الخط وحطيت التليفون على ودني من غير ما أنطق بكلمة.

​سمعت صوت أنفاسه المكتومة، كان باين إنه بيعيط أو منهار: “صوفيا.. أرجوكي متقفليش”.

فضلت ساكتة.

“أنا عارف إني مستهلش حتى تبصي في وشي..” صوته كان بيترعش ويقطع، “أنا شفت الورق.. شفت اللي أمي عملته.. شفت التهديدات وتقرير الوفاة المزور اللي بعتتهولك شيكاغو.. أنا والله العظيم ما كنت أعرف حاجة عن كل ده! أنا افتكرتك زعلتي ومشيتي ونسيتيني”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *