عزومتي على فرح طليقي حكايات روز أمين
رديت بصوت رخام، واطي عشان العيال متصحاش بس حاد زي الموس: “ومسألتش ليه يا مايكل؟ م دورتش ليه؟ مكلفتش نفسك تسافر شيكاغو وتخبط على الباب ليه؟.. عشان كنت مستسهل السرير الحرير والأكل اللي بيجيلك على الجاهز ورضا مامتك.. أنت كنت عارف ومغمي عينك عشان تريح دماغك”.
”أنا غبي.. أنا ضيعت عمري وضيعتكم..” بكا وبقى يشهق زي العيل الصغير، “أنا سيبت القصر.. مشيت وسبت أمي وأبويا والفرح والدنيا كلها.. أنا قاعد في عربيتي على الطريق مش عارف أروح فين.. صوفيا، أنا عايز أشوف ولادي.. عايز أصلح أي حاجة”.
”مفيش حاجة بتتصلح يا مايكل” قلتها ودمعة واحدة غصب عني نزلت ومسحتها بسرعة، “العيال دول كبروا.. شبعوا من غيرك، ووجع سنانهم خف من غيرك، وخوفهم من الضلمة اتمسح من غيرك.. هما مش محتاجين أب.. هما عندهم أم بمليون راجل.. المحامي بتاعي هيكلمك بخصوص الإجراءات، غير كده، اسمي متطقهوش تاني”.
قَفلت السكة في وشه.. وعملت للرقم بلوك.. نهائي.. وبدون رجعة.
بعد ست شهور..
الأمور استقرت، المحاكم حكمت بإثبات نسب العيال لـ “مايكل ستيرلينج” وغصب عن عين “فيكتوريا” اتكتبوا في كل الدفاتر الرسمية وأموال العيلة كورثة شرعيين، والفضية خلت أسهم شركاتهم تقع في الأرض لحد ما اضطروا يبيعوا جزء كبير منها عشان يغطوا الخساير.. “فيكتوريا ستيرلينج” بقيت عايشة ورا الستائر المقفولة، محدش من مجتمع دالاس بقى يعزمها ولا يدخل بيتها.. المنظرة اللي عاشت عشانها، بقت هي سجنها.
أما “مايكل”، فسمعت إنه سافر يشتغل في فرع شركة صغير في ولاية تانية، بعيد عن أمه وسيطرتها.. حاول يبدأ من الصفر، بس بعد ما فات الأوان.
كنت واقفة في مكتب التراس الجديد بتاعي في شيكاغو، الشمس كانت دافية وبتنور المكان.. الباب خبط ودخلوا التلاتة بشنط الحضانة بتاعتهم.
”مامي! مامي!”
جروا عليا ورموا الشنط في الأرض.. “سام” وراني رسمة رسمها في الحضانة؛ كانت عبارة عن أربع أشخاص ماسكين إيد بعض: أنا والتلات عيال.. ومفيش حد خامس معاهم.
حضنتهم هما التلاتة ضمة طويلة، وشميت ريحتهم اللي بترد الروح.. بصيت من الشباك على السما الواسعة، وابتسمت ابتسامة حقيقية وصافية لأول مرة من سنين.
أنا مش صوفيا المكسورة.. ولا صوفيا الضحية.
أنا صوفيا بينيت.. اللي كتبت نهايتها بنفسها، وحمت عيالها، وعلمت الدنيا كلها إن الست لما بتقوم.. مبترحمش.سنتين عدوا على اليوم ده..