عزومتي على فرح طليقي حكايات روز أمين
قمت وقفت.. وسندت بإيدي على المكتب، وبصيتله بكل قوة: “أنت اخترت السكة السهلة زمان يا مايكل.. والست اللي تبيعها عشان ترضي أمك، ربنا بيلف الأيام ويخليها هي اللي تشتري كرامتك وكرامة عيلتك بالفلوس.. أنت دفعت التمن، وأمك دفعت التمن.. والموضوع ده اتقفل بالنسبة لي من يوم ما خرجت من الفرح بتاعك”.
بص للساعة اللي في الحيطة، لقى الخمس دقائق خلصوا. أخد نفس طويل، وطلع من جيبه ظرف صغير وحطه على طرف المكتب.
“دي مش فلوس.. دي جوابات كتبتها للعيال.. ليو وسام وماتيو. كاتب فيها كل حاجة.. كاتب إني أسف، وإني بحبهم، وإني مكنتش راجل كفاية عشان أحميهم.. أرجوكي.. لما يكبروا ويسألوكي عني.. إديهم الجوابات دي.. وخليهم يقرروا بنفسهم لو عايزين يشوفوني أو لأ.. أنا مش هظهر في حياتكم تاني غصب عنكم”.
لف ضهره ومشي.. خطوته كانت تقيلة، بس كان باين إنه لأول مرة في حياته بياخد قرار لوحده.. كراجل حر، مش كعيل ورا أمه.
بعد كام ساعة..
الشمس بدأت تغيب وتعمل لون برتقالي دافي على بحيرة شيكاغو. الباب خبط ودخلوا ولادي التلاتة.. “ليو” بطوله اللي بدأ يفرض، و”سام” بضحكته الشقية، و”ماتيو” الهادي.
”مامي! مامي! روحنا التمرين ودخلنا أهداف كتيرة انهارده!”.
جروا عليا وحضنتهم.. بصيت للظرف اللي سابه مايكل على المكتب.. وفكرت لثواني.
هل أقطعه؟ هل أرميه؟
لأ.. صوفيا بينيت مبتخافش من الماضي.. ومبتخبيش الحقيقة.
فتحت درج المكتب المقفول، وحطيت الجوابات فيه بالراحة.. وقفلت عليها.
لما يكبروا.. هيدخلوا المكتب ده، وهيفتحوا الدرج، وهيقرأوا الحكاية كاملة.. وهما اللي هيختاروا. بس لحد ما اليوم ده ييجي.. هما ولادي أنا.. بتوعي أنا.. وبس.
شيلت “ماتيو” الصغير على كتفي، ومسكت إيد ليو وسام، وقلت لهم بابتسامة مالية وشي: “يلا يا أبطال مامي.. نروح ناكل بره ونحتفل بالأهداف اللي دخلتوها؟”.
”يييييه! يلا يا مامي!”.
خرجنا من المكتب، قفلت الأنوار، والباب اتقفل ورايا.. اتقفل على قصة قديمة ماتت واندفنت، واتفتح على حياة جديدة كاملة.. إحنا اللي بنرسمها بأيدينا.