عزومتي على فرح طليقي حكايات روز أمين
الحياة في شيكاغو بقت هادية، ومستقرة، وكلها نجاحات. عيالي بقوا عندهم ست سنين، ودخلوا واحدة من أحسن المدارس هنا. مبقوش الأطفال الخايفين بتوع زمان، بقوا واثقين في نفسهم، عارفين هما مين، وبقوا يشيلوا شنطهم بنفسهم ويدخلوا مدرستهم وراسمهم في السما.. زي مامتهم بالظبط.
في يوم، وأنا قاعدة في مكتبي بتابع تقارير الأرباح السنوية لشركة “بينيت”، السكرتيرة دخلت ووشها مخطوف شوية.
“فندم.. في حد بره مصمم يقابل حضرتك.. ومعهوش ميعاد”.
رفعت عيني من على اللابتوب: “أنتِ عارفة إني ملمش مقابلات من غير مواعيد يا جيسيكا.. مين ده؟”.
سكتت ثانية وقالت: “بيقول إن اسمه مايكل.. مايكل ستيرلينج”.
جسمي متنحش.. وقلبي مدقش بسرعة زي زمان. الوجع لما بيموت مبيسبش وراه غير برود تام.
قلت لها بهدوء: “دخليه”.
الباب فتح.. ودخل “مايكل”.
مكنش مايكل بتاع زمان.. الراجل اللي كان بيلبس توكسيدو بآلاف الدولارات ويهمه الكسرة في بنطلونه. كان لابس قميص عادي، وشه باين عليه السن، وفيه علامات إرهاق وتعب وشقى حقيقي.. شقى حد بيشتغل بإيده لأول مرة في حياته.
وقف عند الباب ومقربش، بصل للمكتب الفخم وبصلي، وقال بصوت واطي: “شكراً إنك وافقتِ تشوفيني يا صوفيا”.
“معاك خمس دقائق يا مايكل.. قولي اللي عندك”.
خطى خطوتين: “أنا مش جاي أطلب سماح.. أنا عرفت إنه غالي أوي ومستحلوش. أنا بس جاي أقولك إني نفذت اللي اتفقت مع المحامي بتاعك عليه.. مضيت على التنازل عن أي وصاية، والفلوس اللي المحكمة حكمت بيها للعيال من ممتلكاتي الشخصية اتحولت لحسابهم.. أنا مش عايز من الدنيا دي غير إنهم يعيشوا أحسن عيشة”.
بصيتله وقلت: “هما عايشين أحسن عيشة من غير فلوسك يا مايكل.. بس ده حقهم وأنا مش هسيبه”.
هز رأسه وبص في الأرض: “عارف.. أنا بس كنت عايز أقولك.. أمي ماتت الأسبوع اللي فات”.
الخبر نزل عليا عادي.. مفيش فرحة شماتة، ومفيش حزن.. مجرد خبر.
“جالها جلطة.. عاشت آخر سنتين لوحدها في القصر، محدش كان بيعتب بابها، والناس اللي كانت بتجاملها عشان اسمها وفلوسها نفضوا ايديهم منها أول ما سيرتها بقت على كل لسان.. ماتت وهي بتنده على اسمي، وأنا مكنتش جنبها.. كنت بشتغل في ورشة صيانة في تكساس.. هربت من سجنها وسيبتها فيه”.
بصلي وعينيه دمعت: “أنا خسرت كل حاجة يا صوفيا.. خسرت أمي، وخسرت عيلتي، وخسرت البنت الوحيدة اللي حبتني بجد.. وخسرت ولادي اللي من دمي.. أنا عايش بس عشان أدفع تمن سكوتی القديم”.