الشيطان وقع اسيرها الجزء الأخير
في المساء …
في المشفى ….
كان ياسين جالس على المقعد …يتذكر بذهول ما حدث ….
……
-أنا قتلت ماما ….قتلت ماما يا ياسين …
قالتها جوري بعيني متسعة وهي تضحك …كان ياسين ينظر إليها وكأنها جُنت أخيرا وقال:
-بتقولي ايه ؟!
ضحكت جوري وهي تظهر له كفها المخضب بالدماء وقالت:
-بقولك قتلت ماما …أنا قتلت ماما يا ياسين!
نهضت ورد من مكانها وهي تقترب منهما والرعب يطل من عينيها …أمسكت ورد بذراع ياسين وهي تنظر إليه بصدمة …صدمها حالة جوري التى تضحك بكل جنون …
اقترب ياسين من جوري التي تضحك بقوة واخذ يهزها وقال :
-قتلتيها ازاي يعني ؟!!انطقي …
-قتلتها …ضربتها على وشها بالكرسي …خلاص هي ماتت…محدش هيعايرني تاني بأبويا ..محدش…
ثم أخذت تضحك بقوة ….
أمسك ياسين بذراعها وهو يعتصرها ثم ارتدي حذاؤه وهو يوجه كلامه لورد :
-خليكي هنا عشان اشوف الهانم عملت ايه !!!
ثم خرج وهو يجر جوري خلفه !!!!
…
خرج من شروده وهو يضع كفيه على وجهه …تذكر انه ما ان ذهب هناك حتى صُدم بفقدان والدة جوري للوعي وهي في حالة سيئة جدا …حيث ان وجهها مخضب بالدماء …
وعلى الفور أبلغ الشرطة والاسعاف وجلس بجواره السيدة عفاف وقلبه ينبض بخوف وفي تلك الاثناء كانت جوري اختفت من جانبه !!!..
وهكذا ظل طوال الليل في مركز الشرطة يدلي بإفادته التى اثبتتها الكاميرات المثبتة في المتجر المقابل للبناية السكنية المقيمة بها السيدة عفاف ….وحتى ان الشرطة حتى الآن يبحثون عن جورى التي اختفت تماماً…كان سيقول انها ذهبت للدجال الذي تعرفه ولكن حتى هو تم حبسه بعد أن اتهمته احداهما بإغتصاب ابنتها بالإضافة الى ممارسة الشعر الشعوذة …الآن هو يتعفن بالسجن ..ولكن المشكلة الآن اين جوري !!
…….
في مكان ما مظلم
وقفت جوري وهي تقول بإبتسامة غريبة :
-أنا أهو جيتلك يا بابا !!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في اليوم التالي مساءا ….
-ايه اللي بتقوليه ده لا مش همشي واسيبك …أمير ممكن يستنى…
قالتها عبير بعناد لجواهر لتبتسم جواهر وتقول :
-أنتِ هتعصي.كلام اختك الكبيرة معقول ؟!لا متوقعتش منك كده أبدا يا عبير …أنا زعلانة منك …
-يا جواهر اسمعيني بس و …
أمسكت جواهر كف عبير وقالت :
-لا يا بيري …روحي لجوزك يالا انا كويسة والله ..روحي بس…. أنا هكون كويسة وأبقي تعالى بكرة ماشي ..
كانت عبير تهز رأسها برفض …كانت ترفض الأمر برمته ولكن جواهر اصرت عليها أن تذهب وبالفعل رضخت عبير على مضض لطلبها …دقائق وارتدت ثيابها ثم ودعتها وغادرت ولكن قبل أن تخرج حتى من البناية اخبرت عدي بما حدث والذي أخبرها انه سوف يأتي إليها بعد ما ينتهي عمله ….
…….
بعد أن غادرت عبير شعرت جواهر بفراغ موحش في قلبها …جلست على الأريكة بتعب بينما الدموع تنفـ جر من عينيها …كانت تتأ لم حقا …قلبها يتمزق ….روحها تحتر ق …ما عرفته دمـ رها نهائيا …الأحداث المؤسفة التى توالت عليها مؤخرا اسقطتها ..جعلت من تلك الفتاة التي تشدقت دوما بقوتها فتاة هشة للغاية !!!
ضمت جواهر جسدها بذراعيها وهي تهتز وتبكي حتى شعرت أن عينيها تحر قها بسبب بكاؤها العنيف…
رنين جرس الباب جعلها تنتفض من مكانها …خفق قلبها …ربما يكون هذا عدي او عبير عادت مرة آخرى …لقد اكتشفت انها لا تريد البقاء بمفردها…هي تخاف من تفكيرها …تخاف ان تنشز بتفكيرها …..لا تريد أن تكون هي وعقلها بمفردهما الآن !!
اسرعت لتفتح الباب وابتسامة متلهفة على فمها بينما الدموع تتساقط بالتتابع من عينيها …
تيبست الابتسامة على شفتيها وهي تجده أمامها….آخر من تريد رؤيته الآن …الذي تسبب في كل الجحيم الذي تعيشه الآن …
-أنت!!!انت بتعمل ايه هنا ؟!
قالتها جواهر بقسوة وهي تمسح دموعها بعنف حتى كادت أن تؤ ذي عينيها …
لم يظهر شريف أي انفعال بل قال وهو يرفع رأسه كالعادة:
-ممكن أدخل؟!
طحنت جواهر أسنانها وقالت:
-لا مش هتدخل واتفضل أمشي من هنا !!!
ثم كادت أن تغلق الباب الا انه امسك الباب وقال بهدوء:
-لا أنا هدخل!!!
وبالفعل أمام عينيها المصدومة ولج للمنزل …
أغلقت هي الباب بكل عنف واقتربت منه صارخة والكر اهية تندلع من عينيها كنيران لاهبة …..
-عامر قالك على كل حاجة صح.؟!
قالها شريف لترد بعـ نف :
-ايوة قالي….وده مش هيغير حاجة أنا عمري ما هعتبرك.ابويا …انت رفضت تعترف بيا زمان وانا دلوقتي مش هعترف بيك…
-عيب تتكلمي بالطريقة دي معايا يا جواهر أنا جاي أقف معاكي في محنتك و …
-انت آخر واحد عايزاه يقف جمبي….انت آخر واحد عايزة اشوفه دلوقتي …أنا مش عايزاك في حياتي …اطلع برا بيتي …اطلع برا .. !!!!
-يا بنتي بس …
وضعت كفها على اذنها وقالت:
-أسكت …أسكت متجيبش سيرة اني بنتك على لسانك ….
نظرت إليه وقالت بقوة:
-متعرفش أنا قد ايه قر فانة من نفسي لاني بنتك …متعرفش أنا كار هة نفسي قد ايه ….حاسة بالعا ر ان دمك بيمشي في دمي و….آه ..
صرخت بصدمة وكفه تنطبع.بعنف على وجهها …
نظرت إليه بغضب ليقول :
-لما تيجي تتكلمي مع أبوكي اتكلمي بأدب يا جواهر …في المرة اللي هتقلي أدبك عليا تاني هتأخدي قلم زيه!!!
-أطلع برا بيتي حالا …عدي جاي دلوقتي ..
ابتسمت بسخرية وهي ترى شحوب وجهه فأكملت بإستفزاز:
-وطبعا مش عايزة افكرك عدي عمل فيك أيه آخر مرة …أنت خسرت كل حاجة …هو مش هيتردد يحبسك المرة دي لو سمع أنك مديت ايديك عليا …
-مش هيعمل حاجة …
قالها بنبرة حاول إخراجها ثابتة ولكنها ابتسمت وقالت:
-لا هيعمل وهيعمل كتير اووي …عدي بيعمل أي حاجة عشان اللي بيحبهم وهو بيحبني …إذا كان لما كان زعلان مني لما خدعته اخد منك الشيكات عشان يحميني…دلوقتي هو مش زعلان مني وكمان قال للكل انه خطيبي …عدي مش هيخليك تقرب مني ولا تأذيني ولو عرف أنك دلوقتي ضر.بتني بالقلم هيأخد روحك …
-أنتِ بتهد ديني بعدي.بتاعك ده ؟!
قالها شريف بغضب لتهز جواهر رأسها وتقول:
-بالضبط كده أنا بهد دك بيه وبقولك احسنلك تمشي دلوقتي اللي قاله عامر مش هيغير حاجة …أنا عمري …عمري ما هعتبرك ابويا …وحتى لو مو ت من همشي في جنازتك يا شريف صديق …
الكر.ه الذي يندلع من عينيها أحر ق روحه …رغم البرود الذي يدعيه الا انه محطـ م من الداخل …ابنته تكره وعبير أيضا …لقد خسر كل شئ …اتجهت جواهر الى الباب وفتحته وقالت:
-اطلع برا بيت أنا أهلي ما توا لما ماتت امي …. بالنسبالي انت وعامر نفس الحقا رة…
طحن اسنانه وسيطر على نفسه كي لا يضر بها مجددا واقترب منها وقال :
-كان عندي بعد نظر لما رفضت اعترف بيكي …أنتِ فعلا واحدة متربتيش …
ابتسمت بسخرية مريرة وقالت:
-معلش بقا يا شريف بيه محدش كان فاضي يربيني ابويا الحقيقي رماني انا وأمي بعد ما أخد اللي عايزه وأبويا اللي مكتوبة على اسمه سابنا واتجوز وأمي.كانت تعبانة فتلاقيني في الأدب مش قد كده عشان كده بنصحك تمشي من هنا والا ورحمة أمي اللي في قبرها هسمعك شتا يم يتكسف خريجين السجون يقولوها …يالا برا !!
بخطوات غاضبة خرج من المنزل لتغلق الباب بعنف ثم تسقط على الأرض وتنفجر بالبكاء ..
.خلعت ثوب القوى لتظهر كم هي ضعيفة !!!
-ماما أنا محتاجالك…محتاجالك أووي ..
قالتها جواهر ودموعها تطفر بقوة من عينيها …
….
بعد عشر دقائق …
كان البكاء قد انهكها بالفعل …نهضت واتجهت المطبخ وأخرجت منه شئ ثم ذهبت الى غرفة والدتها فتحت الخزانة لتخرج فستان والدتها المفضل …كانت ترتديه في شبابها …كان فستان أحمر بلا أكمام …كانت ترتديه والدتها دوما في عيد ميلادها …كانت تحب ان تكون جميلة في هذا اليوم فتتزين كأحدى سيدات المجتمع الراقي وترتدي هذا الفستان الثمين الوحيد الذي لديها والتى يبدو انها دفعت فيه الكثير ….
خلعت جواهر ملابسها وارتدت هذا الفستان …ثم اتجهت الى طاولة الزينة واخرجت عطر والدتها المفضل …عطر الياسمين…رغم مرضها لم تتخلى والدتها عن عطرها المفضل …حتى انها اخذته للمركز الذي كانت تتعالج به …رشت منه القليل على رقبتها ثم وضعته وقامت بإسدال شعرها الأسود الطويل ومشطته …بعدها أمسكت احمر الشفاه القاني ووضعته على شفتيها ….
وأخيرا انتهت وابتعدت قليلا وهي تنظر لنفسها …انها تشبه والدتها كثيرا…والدتها الحبيبة …هي تحتاجها وستذهب إليها…
…
خرجت من الغرفة وجلست بالصالة أرضا وهي تمسك السكين التى احضرتها من المطبخ سابقا وأمسكت صورة والدتها ووضعتها جانبا وهي تخط شئ على ورقة وكتبت :
-أسفة ..بجد اسفة …
ثم وضعت الورقة جانباً …ووضعت السكين على رسغها …توقفت قليلا وهي تشعر بوجود أحدهما رفعت رأسها ليخفق قلبها وتدمع عينيها وهي ترى والدتها تنظر إليها بدون رضا…
تساقطت دموعها وقالت:
-ملقيتش طريقة أسهل أموت بيها …بس الأكيد أن الموت احسن بالنسبالي من أني اعيش من غيرك يا ماما !!
ثم عقدت عزمها …هي لن تتوقف !!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في أحدى قاعات الزفاف الكبيرة …
كانت نسرين تتأبط ذراعي فؤاد وتسير معه في الرواق الطويل المزين بالورود بالقاعة …وعندما وصلا الى نصف القاعة جذبها اليه وهو يرقص معها بنعومة …كانت عيني نسرين متعلقة به …السعادة تتألق في عينيها وقلبها يخفق بسعادة كبيرة ….تشعر انها تطير من السعادة …انها غارقة في السعادة حتى اذنيها وكأنها نست كل ما تعرضت له …وكان الحياة لم تكن يوما سيئة معها ….
-انا مبسوطة أووي يا فؤاد …مبسوطة أووي يا حبيبي.
قالتها نسرين وعينيها تتألقان بقوة …تجمعت دموع السعادة بعينيها وقالت:
-أنا عمري ما توقعت اني هفرح كده يا فؤاد وده بسببك أنت …شكرا يا حبيبي …شكرا…
ضمها إليه أقرب وقال بصدق:
-وأوعدك اللي جاي هيبقى سعادة وبس …أنتِ مش هتبكي تاني ابدا يا روحي …
ابتعد عنها وذهب لمنسق الموسيقى وطلب منه شئ …
لحظات قليلة وتم تغيير الموسيقى وأمسك فؤاد مكبر الصوت (ميكرفون.) وبدأ يغني…
-وإنت معايا ميشغلنيش الناس
فرق الإحساس أجمل بكثير
وإنت معايا بشوفك أحلى الناس
دي حقيقة خلاص ما فيهاش تغيير
باين حبيت أيوه أنا حبيت
اقترب منها وهو يكمل بينما يرقص معها:
-حبيت الدنيا اللي بتضحك لي معاك على طول
باين حبيت أيوه أنا حبيت
وبشوف في عينيك الفرحة اللي تخليني بقول
إتأكدت إن أنا ما اقدرش أعيش
غير وأنا وياك وهقول لك إيه
ده مفيش ثانية تعدي ماتوحشنيش
وإرتحت معاك طب أسمي ده إيه
باين حبيت أيوه أنا حبيت
حبيت الدنيا اللي بتضحك لي معاك على طول
باين حبيت أيوه أنا حبيت
انتهت الأغنية ليصفق الجميع بينما يضم فؤاد نسرين ويحملها وهو يدور بها بقوة …كانت هي تضحك بسعادة وهي تشعر صدرها لا يسع قلبها من فرط السعادة!!
…..
بعد أن انتهى حفل الزفاف ..
كان فؤاد يمسك كف نسرين وهو يقف أمام السيارة التي سوف تقلهم للفندق حيث سيقضون ليلة الزفاف بأحد أكبر الفنادق بالبلدة ثم غدا يسافران الى إيطاليا الدولة التي تتيم بها نسرين لكي يقضوا شهر العسل بها وبعد ان ودعوا نهى اقترب كريم منهما …
-خلي بالك منها يا فؤاد …رغم اني عارف أنك هتاخد.بالك منها اكتر مني بس برضه خلى بالك منها …
قالها كريم بصوت متهدج وهو ينظر الى نسرين ابنته التي تتجنب النظر إليه حيث انها تطرق برأسها للأسفل تنظر الى تعانق كفها مع كف فؤاد …
ابتسم فؤاد بسماحة حتى بانت نواجزه وقال:
-في عيوني يا عمي متقلقش …
هز كريم رأسه وقد انهمرت دموعه وهو يجذبه معانقاً إياه..ربت فؤاد على كتفه مبتسما ..ابتعد كريم واقترب من ابنته مترددا ثم عانقها …تجمدت نسرين بين ذراعيه.ولم تشاركه عناقه…بدأ وكأن شوقها ناحيته قد خمد أخيراً….لقد فات.الاوان على عاطفته تلك فلم تعد تريدها!!!
ابتعد كريم والحزن يسيطر على قلبه بينما يرى ابنته بهذا الجمود…كان يتمزق حقاً ولكنه لم يدع.حزنه يمنعه من رسم ابتسامة سعيدة على وجهه مع نظرات.دامعة شكلت بمهارة وجه والد سعيد حتى البكاء من أجل ابنته ولكن لم يخفى الانكسار من عينيه وهو يقول:
-ربنا يجعل حياتك سعيدة دايما يا بنتي …ربنا يكرمك يارب …
هزت نسرين رأسها وهي تبتعد قليلا لكى تودع صديقتها المقربة ليان والتى لم تترك نسرين رغم الحالة النفسية السيئة التى تمر بها …
ابتسمت ليان في وجه صديقتها وهي تخفي دموعها بمهارة وقالت:
-هتوحشيني يا نسرين ..
أمسكت نسرين كف ليان وقالت :
-ما تيجي.معايا يا لي لي هننبسط اووي …
ضحكت ليان وقالت:
-أنتِ مجنونة ؟!عايزاني اجي شهر العسل ..ده فؤاد يأكلني ..لا انبسطي انتِ ونبقى نتكلم ماسنجر…
عانقت نسرين صديقتها بقوة وقالت بنبرة مختنقة:
-هتكوني كويسة؟!
سيطرت ليان على نفسها بقوة وقالت:
-اكيد.هكون كويسة …يالا روحي لعريسك …يالا
ابتعد نسرين عن ليان صديقتها وهي تقترب من فؤاد ليستقلا السيارة وينطلقان بها …. ..
تنهدت ليان وهي تقرر الانسحاب والذهاب لمنزلها …
استقلت سيارتها ليوصلها السائق الى المنزل …
رن هاتفها لتجده.عدي
-أيوة يا حبيبي ..
قالتها ليان بتعب. .
-ايوة يا لي لي ..خلاص الفرح خلص ..
-آه خلص…أنت جاي البيت النهاردة ولا ….
-ايوة بس اطمن على جواهر وأكد على عبير تبقى معاها وبعدين جاي ..
تنهدت ليان وهي تضع كفها على قلبها وتقول:
-مسكينة جواهر أنا عايزة اعزيها يا عدي ..عايزة اشوفها ..
هز عدي رأسه موافقا وقال:
-ماشي يا حبيبتي ..بإذن الله بكرة نروح أنا وأنتِ لعندها اتفقنا ..
-ماشي يا حبيبي اتفقنا ..يلا سلام،
ثم ودعت شقيقها وأغلقت الهاتف وهي تتنهد بقوة …
أسندت رأسها على نافذة السيارة ودموعها تتدفق من عينيها …تخبر الجميع انها بخير ولكنها ليست هكذا أبداً…هي تعاني …هي محطمة…تشعر بنيران تلتهمها …تتخبط ولا تدري لماذا تركها !!!!
وضعت كفها على قلبها وهي تربت عليه …لعلها تمنحه الراحة من تلك الالالم التى تنخر به …فجأة توقف السيارة بدوى مرتفع …شهقت ليان وهي ترتد للأمام ….تراجعت للخلف وهي تتأوه وتضع كفها على جبينها …فجأة نظرت بصدمة الى السيارة السوداء الكبيرة التي خرج منها أربعة رجال أقوياء يرتدون الأسود وعلى ملابسهم صورة للأفعى ….
خرج السائق ليتكلم ولكن دون اي تردد صوب أحدهما السلاح على رأسه وأرداه قتيلاً …
صرخت ليان برعب وهي تخرج من السيارة بقوة لا تعرف كيف امتلكتها وركضت من الناحية المقابلة وهي تطلب المساعدة ولكن هذا الطريق كان مهجور…لقد اخبرت السائق الا يسلك هذا الطريق ولكنه لم يأخذ برأيها ….. صرخت بقوة والرصاصة تصيب قدمها ….وقعت على الأرض وهي تبكي بينما تزحف على بطنها وهي تحاول ان تنهض فتفشل …توقفت فجأة وهي ترى أحدهما يقف أمامها …رفعت رأسها بتعب لتجده رجل غزا الشيب رأسه ..ينظر إليها بسخرية وعينيه السوداء تبرق بشكل مخيف …
-أنتِ بقا حبيبة القيصر الجديدة …طول عمره ذوقه هايل في النسوان…هزعل جدا لما اقتلك زي ما قتلت روان !!!
بهت وجهها وهي تنظر إليه …شعرت بالإختناق …هل هذا هو الذي دمر حياة موسى…كانت ترتجف بقوة والدموع تنفجر من عينيها …شعرت أنها سوف تموت بالفعل …هذا الرجل لا يعرف الرحمة…أخبرها موسى عنه بكل تفصيل…حاولت ليان تنهض وهي تبكي بينما صاموئيل ينظر إليها ويضحك بقوة …أخيرا وقفت على قدميها وهي تصرخ من الألم وبشجاعة لا تناسب الوضع الذي هي به بالمرة رفعت كفها وكادت أن تصفعه الا أن صاموئيل أمسك كفها وقال لرجاله وهو يضحك :
-الله ده القيصر طلع جامد مبيقعش الا مع الجامدين …حتى روان قبل ما اقطع رأسها عملت الحركة الغـ بية دي …
ثني ذراعها بقوة خلف ظهرها حتى انكسر …صرخت بقوة وكادت أن تسقط الا ان كفه اتجه الى شعرها وهو يمز قه في كفه …صرخت وهي تبكي …كان الأ لم يفوق احتمالها …تمنت ان تمو ت وينتهى الأمر فهذا الرجل يبدو انه لن يقتـ لها بطريقة سهلة ….
جذبها صاموئيل من شعرها وهو يجرها خلفه …يجبرها ان تسير على قدمها المصا بة ثم أتجه بها الى السيارة وصدم وجهها بباب السيارة حتى سقطت فاقدة للوعي ووجهها غارق بدما ؤه!!!!
ابتسم صاموئيل بشراسة وهو يراها وقال :
-خدوها عشان نلفها ونبعتها هدية للقيصر!!!