ولد الهلالي بقلم نور بشير
على الجانب الآخر
تطورت علاقة كريم بدينا كثيرا ، و أصبح عشقهم ظاهرا أمام العيان ، يلاحظة الصغير قبل الكبير ، إلى أن تمت خطبتهم منذ عدة أشهر و من المفترض أن زفافهم بعد شهران من الآن ، فكريم كان صبورا جداً معها ، تفهم وضعها كثيرا ، و أحترم خوفها الشديد من الناس جميعاً و خصوصاً بعدما حدث من أخيه تجاه دهب ، فهذا أزداذ من تخوفها ، لكنه أحتواءها و تفهم وضعها و حاول معها كثيرا على مدار هذه السنوات ، فهو تحمل كثيرا من أجل أن يظفر بها
و بالنسبة إلى يونس ، فمن يراه يكاد يم\وت من حسرته على ما إصابة ، فهو يتأكله الندم فى كل لحظة بسبب ما بدر منه تجاه محبوبته و معشوقته ( دهب ) ، فهو الآن يقسم بأنه لم و لن يحب إمرأة بحياته سواها
كان يعتقد بأنه يحب نادين كثيرا و لكنه تأكد خلال هذه السنوات القليلة التى كانت بمثابة خمسمائة عام و ليست خمس سنوات بأن حبه لنادين كان مجرد إعجاب و ليس أكثر ، فنادين جاءت له بوقتا كان هو شديد التألق به ، كان يرى حاله كثيرا خلال هذه الفترة و على الطرف الآخر كانت زوجته دهب منطفأه تماماً فى أعينه ، فهى كانت تتحمل مسؤلية كل شئ بحياته حتى عمله كانت هى من تنظم له و تخطط له ، كانت تحمل مسؤلية والديه و صغيرهم و لم يكن لديها وقتا حتى لتهتم بحالها ….
الآن فقط شعر بأن هو من أنطفء و ليس دهب
و لكنه شعر بهذا الشعور متأخرا ، يشعر بأنه يحترق بداخله من فرط إشتياقه و حنينه لها ، يشعر و كأنه على حافة الجنون يريدها و بشدة و لكنه لا يستطيع الحصول على طرف أصبعها حتى ، حياته مع نادين أصبحت مملة ، لا يطيقها ، مليئة بالتوتر و المشاحنات ، فهو طوال الوقت فى مشاجرات معها
تأكد بأن إهتماماتهم مختلفة تماماً
فهم مختلفان حقا
و كأن هناك شيئاً من الشرق يريد الأتصال بشيئاً أخر من الغرب
شمس و قمر لا يستطعان الألتقاء
صبح و ليل لا يتقابلان معا مهما حدث
طوال السنوات الماضية و هو يشعر بأنه يعيش مع نادين أخرى غير تلك التى كان شديد الإنبهار بها عندما ألتقى بها أول مرة و عزم على الزواج منها راميا بحبه لزوجته و حياته معاها و حياة صغيرهم فى عرض الحائط ، فهو خلال هذه السنوات تعرف على نادين أخرى أو بمعنى أصح قد تعرف على نادين الحقيقية لااااا نادين المزيفة التى كانت ترتدى طوال الوقت قناع الحب و البراءة و المثالية
أكتشف نادين المزيفة العا .ـشقة للأموال بالمرتبة الأولى و حالها بالمرتبة الثانية و ليس شيئاً آخر ، فهى تزوجت بيونس عندما علمت بوضع والدها المالى و أن وضعهم الأقتصادى أصبح بالأرض كما يقال ، ففرت هاربة من براثين عائلتها إلى يونس أو بالأدق إلى أمواله الطائلة ، و لكنه لم يعرف هذا إلا عندما عاشرها و عاش معها هذه السنوات ، فهى لم تصرح بهذا بشكل مباشر و لكنه أستشف هذا من وضعهم و حياتهم التى يعايشونها سويا ، بالأضافة إلى أنها تتعامل مع والد يونس و والدته بتعالى شديد ، يكاد يجزم بأنها لم تراهم طوال هذه السنوات ألا مرات قليلة و فى مناسبات خاصة جداً ، حتى عندما تمرض والدته لم تكن بجانبها و كان يونس يشاجرها كثيرا لهذا السبب ، و لكنها كانت تتعامل مع الأمر بمنتهى البرود و اللامبالاه ، حتى عندما طلب منها أن ينجبوا طفلاً صغيراً لعلة يقربهم إلى بعض و يتلاشى هذا البرود و تلك الحواجز بينهم ، إلا أنها كانت ترفض و بشدة متعللة بصغر سنها و أنها تريد أن تعيش الحياة و تتمتع بها دون وجود أطفال تقيد حياتها و تحركاتها ، فهى تحب أن تحيا بحرية ، تحيا دون قيود و دون مسؤليات تربطها ، أصبحت حياته معها تشبه الجحيم و لكنه غير قادر على البوح بكل هذا فهو من أختار و عليه تحمل نتيجة أختياراته هذه ، و لولا أنه يخشى والده كثيرا لكان طلقها منذ أول عام مر على زواجهم
أصبحت تطارده دهب كثيرا فى مخيلته ، تسيطر على أفكاره ، عندما يدخل من باب المنزل يتخيلها تقترب منه و تبتسم له أبتسامتها المحببة إلى قلبه و هى تحتضن إياه فى عناق حار ملئ بالإشتياق و اللهفة ، و لكنه يفيق من تخيله هذا على منظر منزله الغير مرتب الفوضوى على العكس عندما كان يرجع بيته قديما أيام زواجه من دهب ، فنادين لم تفعل أى شئ بالمنزل و لا حتى تطهو له طعاما فهى حياتها عبارة عن نوم و سهر و خروجات ، و المنزل و زوجها هما أخر إهتماماتها ، حتى أن الخادمة قد تزوجت و لم تعد تأتى لترتيب المنزل و تنظيمه ، و أصبح المنزل على هذه الحالة من بعد رحيلها ، و لكنه من الوقت للأخر يتابع أخبار دهب بشكل غير مباشر عن طريق ما يسمى بحالات الواتساب الخاصة بأخيه و صغيره ، فهم دائماً ما يتشاركون الصور معها و يقومون بنشرها على مواقع التواصل الإجتماعي ، و كلما رأى صوراً لها كان يقوم بالإحتفاظ بها على ذاكرة هاتفة الخاصة و عندما يشعر بالحنين إليها يخرج هذه الصور و يظل بالساعات متأملا إياها فى محاولة منه لإشباع قلبه من إشتياقه لها و لكنه كان يفشل فى كل مرة يفعل بها هذا ، فهو يشعر بأن إشتياقه لها يزداد الضعف و لكن ما باليد حيلة ، فهذا ما جناه هو لا غيره ….