ولد الهلالي بقلم نور بشير
فوقفت دهب بجمود و ضمت يديها إلى صدرها و هتفت بقوة و كبرياء: متقلقش يا يونس أنا كويسة ، و كويسة اوى كمان ، أنا عمرى ما كنت فى حياتى كويسة زى دلوقتى ، ثم نظرت له بلامبالاه و تركته و صعدت على الدرجات ، تاركة يونس يقف منكسا رأسه لأسفل ، يشعر بأستحقار حاله ، يشعر بالتوهان ، يشعر و كأنه أفتعل مصيبة للتو و لم يعرف كيف له أن يخرج منها ، و كيف له أن يخبر والديه بها …..
و بمجرد ما أن فتحت باب الشقة خاصتها و دلفت إلى غرفتها ، حتى رمت بحذائها و أرتمت على الأرض و أجهشت فى بكاء مرير ، تلك الجملة التى تفوه بها ( أنا دهب سبتها بأرادتى و لو كنت عاوزها كنت كملت معاها و متجوزتكيش ، لكن أنا أختارتك أنتى و أخترت أكمل حياتى معاكى ) تتكرر على مسامعها فرفعت يديها واضعة إياها أعلى أذنيها و رجعت بجسدها إلى الوراء و أستندت بظهرها على حافة الفراش ، و أجهشت فى بكاء مرير ، فهى كانت ترتسم القوة و تتصتنع الجمود و لكنها كانت تم\وت بداخلها كلما نظرت له بطرف عيناها و وجدته قابع إلى جوار تلك النادين ممسكا بيديها ، كانت تنهار بداخلها و لكن من الخارج متصنعه للامبالاه و ممثلة للقوة ، و الآن بعدما سمعت ما تفوه به منذ قليل و هى تشعر بأن روحها أنسحبت من جسدها ، فهى كانت تعتقد بأنها تخطته و مضت فى حياتها و لكن الآن هى تجزم بأنها لم و لن تتخطاه أو حتى تنسى عشقها له و لكن الأكيدة هى منه أنها لن تنسى طيلة حياتها ما سمعته منه منذ قليل ، ظلت تبكى و تبكى إلى أن تعبت بشدة من كثرة البكاء و غفت فى مكانها حتى الصباح
يتبع….
رواية ولد الهلالي الفصل السادس 6 بقلم نور بشير
و بعد مرور ٥ سنوات على تلك الواقعة …..
أستمر خلالهم الوضع كالأتى:
أجتهدت دهب أثناهم كثيرا و عملت على حالها حتى تخرجت من جامعتها و أحضرت ما يسمى بالماچستير و الدكتوراة ، و أصبح لها محل عملها الخاص بها ، و أصبح لها أسما فى عالم المحاماة ، فهى أجتهدت كثيرا و عانت أكثر فى حياتها ، و ها هو المولى عز وجل قد عوضها عن كل ما عاشته منذ صغرها ، و لكنها تعرفت على زميل لها بالجامعة يسمى ( أكمل ) كان يحضر الماچستير خاصته ، و دامت بينهم صداقة قوية على مدار السنوات الخمس الماضية ، حتى عند تخرجهم جمعتهم أكثر من قضية فى العمل معاً فهو دعم دهب كثيرا فى حياتها المهنية إلى أن أصبحت دهب فؤاد ذات السيط و الإسم الرنان ، و أصبح قريب جداً من عائلتها ( زينب ، عبد القادر ، كريم ، دينا ، صغيرها ) ، و أصبحت علاقتهم ببعض شديدة الوطأة ، و لكنه يراوده مشاعر حب كثيرة إلى دهب ، فهو عشقها منذ أول وهلة و حاول كثيرا أن يصرح بمشاعره هذه إلا أن دهب كانت تتجاهل هذه التلمحات ، حتى أنه أصبح يزورهم بمنزل السيد عبد القادر كثيرا و فى أغلب الأحيان يجلس لتناول العشاء معهم بكل حب و ود من الجميع
و مع ذلك لم ترى دهب يونس و لو لمرة واحدة على مدار تلك السنوات ، و لا حتى كانت تريد معرفة عنه أى شئ