أوس
كانت عيناه تتجولان فى أنحاء المنزل ..يبحث عن صغيرته التى اشتاق اليها..منذ ذلك اليوم المشئووم ..عاقبته صغيرته بحرمانه من رؤيتها..كم ود فى كثير من الأحيان لو يعود فقط كى يراها..ولكنه كان يتراجع فى اللحظة الاخيرة وهو يقنع نفسه ان ما يفعله هو من أجلها ..تابع اخبارها من بعيد..يعلم انها اصبحت مصممة ازياء مشهورة رغم صغر سنها..ويعلم انها تمتلك دارا للأزياء بالشراكة مع ابن عمها..لطالما امتلكت الموهبة ولطالما أثارت اعجابه ..كان دائما ما يحمل لها شعورا خاصا..هو مزيج من الاعجاب بروحها الطيبة المرحة وموهبتها..الى جانب مسئوليته عنها..ويوم سفره اكتشف ان مشاعره تجاهها تخطت الاعجاب..التقت عيناه بعينى سعاد المتسائلتين وهى تقول:
بتدور على حاجة ياقصى؟
ابتسم قائلا:
بدور على اميرة ..وحشتنى شقاوتها
ابتسمت سعاد قائلة:
شقاوة ايه ياقصى؟ده كان زمان..اميرة بقت حاجة تانية خالص
عقد قصى حاجبيه قائلا:
ازاى يعنى؟
نظرت سعاد الى نقطة ما خلفه وهى تقول:
اهى قدامك..احكم بنفسك
التفت قصى الى حيث تنظر سعاد..فاذا به يقف مشدوها وهو يشاهد تلك الحورية رائعة الجمال..والتى تنزل السلم فى رقة ..تأملها سريعا وهو يرى كم تغيرت ..لولا عينيها المميزتين ما عرفها قط..لقد فقدت الكثير من وزنها..وازداد وجهها جمالا ورقة ونضجا..وطال شعرها الناعم ليصل الى منتصف ظهرها وهنا التقت عينيه الرماديتين بعينيها الزيتونيتين..فارتجف قلبه بشدة..لاحظ برودة عينيها ونظرة الثقة بهما..وهى تتجه اليه بخطوات ثابته ثم مالبثت ان وقفت امامه تماما فاستنشق عبيرها الآخاذ وهى تمد يدها اليه قائلة:
حمد الله ع السلامة ياقصى
هل ازداد اسمه جمالا ام كان جماله فقط هو نطقها اياه بكل رقة ونعومة أنثى..مد يده اليها يصافحها قائلا:
الله يسلمك يااميرة
هل ارتعشت يداها ام انه تخيل ذلك..سحبت يدها من يده بهدوء قائلة:
كان نفسى اقعد معاكوا اكتر من كدة ..بس مضطرة امشى عندى meating..مهم جدا ومقدرش اتأخر اكتر من كدة
قال قصى وهو ينظر اليها بعتاب:
يعنى خمس سنين مشفناش بعض يااميرة واول ما آجى تخرجى
نظرت اليه وهى تبتسم ابتسامة لم تصل الى عينيها قائلة:
هعمل ايه بقى ياقصى..انت بيزنس مان وعارف يعنى ايه الشغل مبيرحمش..سلام مؤقت
ثم نظرت الى والدتها التى كانت تبتسم وهى تتابعهم فى صمت قائلة:
عايزة حاجة ياماما؟
قالت سعاد:
عايزة سلامتك ياقلبى..متتأخريش عشان عايزين نتجمع ع العشا زى زمان
قالت اميرة وهى تسرع بالخروج:
ما اظنش هقدر..احتمال كبير أتأخر..يلا باااى
تابعها قصى بعينيه..وهو فى حيرة من امره..تلك
الفتاة التى غادرتهم الان لم تكن باى شكل من الاشكال تلك الفتاة التى لطالما احبها وتعلق بها..اميرة كانت فتاة خجولة جميلة الوجه رغم زيادة وزنها..اما تلك الفتاة فهى رائعة الجمال تملك الكثير من الثقة بالنفس..ولكن تغلفها هالة ثلجية تمنع الاقتراب منها..ربما هى قناع تحمى به نفسها من الصدم\ات كتلك الصدمة التى اص*ابها بها قديما..تذكر ما حدث بينهم قديما كما لو كان بالامس..تذكر شعوره وقتها وكم تأثر بمشاعرها رغم انه لم يظهر ذلك..تذكر قبلتها وكم تأثر بها واستسلم لها فى بادئ الأمر..ولكنه افاق بسرعة ليبعدها عنه ويسمعها تلك الكلم\ات البغيضة التى آلمته قبل ان تؤلمها..ولكنه ارادها ان تفيق من اوهام مراهقتها ووهمها الشديد بحبها له..كم آلمه عقابها له بحرمانه من رؤيتها خاصة وقو اكتشف فى ذلك اليوم حبه لها..والذى اشعره بالذنب لع\شقه لطفلة..مراهقة صغيرة..فآثر هو الآخر الابتعاد….مراهقته الصغيرة صارت امرأة تخلب الألباب..وتسر\ق القلوب..تساءل فى وجل..هل تخلت اميرته عن حبها له..هل تعلقت بآخر ..وهل سر\قت قلب احدهم..ربما ابن عمها جاسر؟؟هل سامحته على كلم\اته القديمة..هل سيستطيع محو تلك الذكرى؟..
هل ستسمح له بالتقرب منها..انه امر يشبه المستحيل..ولكنه قصى الرفاعى..لايعرف المستحيل ولا ييأس ابدا..وستكون أميرته له مهما طال الزمن
***************
استندت اميرة برأسها للخلف وهى تجلس داخل سيارتها واغمضت عينيها فى ألم وهى تضع يدها على قلبها تهدئ من ضر*باته المتسارعة..كانت تخشى لقاءه..تخشى ان تكتشف انه مازال يأسرها بهواه..رغم مرور تلك السنوات ورغم ما فعله بها..منذ اللحظة الأولى التى وقعت فيها عينيها عليه..أدركت أنها لم تنسى ع\شقه يوما ..جذبتها عيناه الرماديتين وسارعت من دقات قلبها..وكانت لمسته هى الضر*بة القاضية..لتدرك وبلا أدنى شك أنه مايزال متربعا على عرش قلبها ودون منازع..زفرت بقوة تكره ضعفها أمامه وتعلق قلبها به..وتعجبت من نفسها..كيف لا زالت متيمة بع\شقه باقية عليه بعد اهانته لها واستهانته بحبها..كيف ظل قلبها أسيرا لهواه بعد فراق دام سنوات..وكيف ستعيش معه تحت سقف واحد وتراه كل يوم وهى تحمل له تلك المشاعر؟؟؟وهو لا يراها تليق به كامرأة..ثم عقدت حاجبيها وهى تتذكر نظرته المتفحصة لها والتى حملت فى طياتها اعجابا واضحا للغاية بها ..
لأول مرة يراها كأنثى..ابتسمت فى سعادة فرحة بأنها وأخيرا نالت م\اتتمنى ثم مالبثت ان نفضت افكارها ومحت تلك الابتسامة وهى تؤنب نفسها على سذاجتها قائلة:
فوقى ياأميرة من اوهامك ..حتى لو شايفك دلوقتى زى ما كان نفسك يشوفك..فمتنسيش ان اللى لفت نظره دلوقتى ليكى هو شكلك وبس..شكلك اللى مكنش عاجبه زمان..تفتكرى واحد زى قصى بيبص للشكل وبس هينفع تسلميله قلبك من تانى؟
ابتسمت بسخ*رية وهى تستطرد قائلة لنفسها:
وهو انتى لسة هتسلميله قلبك ياناصحة؟هو أصلا ملكه من زمان
واغمضت عينيها مستحضرة صورة قصى فى خيالها وهى تقول فى تحدى:
مبقاش أميرة ياقصى لو ما خليتك تحبنى ..لأ..تع\شقنى ومتطولنيش..انا وانت والزمن طويل ياقصى..وطارى مبسيبوش ياقصى وده وعد منى ليك
**************************
يا أس أس تعالى هنا متتعبنيش
نطقت رقية بتلك العبارة وهى تجرى وراء أسامة بطبق الطعام..فضحك أسامة قائلا:
كفاية ياروكا..انا شبعت
ابتسمت رقية قائلة:
المعلقة دى وخلاص
حرك أسامة حاجبيه صعودا ونزولا قائلا:
طب احلفى
نظرت اليه رقية فى عتاب قائلة:
وهى روكا بتكذب بردو ياأسامة؟
اقترب منها أسامة ليضمها قائلا:
لأ..روكا مبتكذبش
ابتسمت فى حنان ولكنها تظاهرت بالعبو\س قائلة:
تؤتؤ..روكا زعلانة
رفع اليها وجهه الطفولى البرئ ليقول فى رجاء:
طب أسامة يصالح روكا ازاى؟
نزلت الى مستواه قائلة وقد انفرجت أساريرها لتقول فى مرح:
يحض\نها حض\ن كبير ويبو\سها بو\سة كبيرة اوى
قبلها الصغير واحتضنها فى سعادة فضمته اليها فى حنان وقلبها يبكى على هذا الصغيرالذى يفتقد الى حنان أمه الذى غدروا بها..حقا لا يشعر باليتيم الا من جرب احساس اليتم..ربما شعور رقية هو الأصعب فوالدة أسامة تو\فاها الله..اما والدتها فحية ترزق ولكنها بالنسبة لرقية كالمتو\فاة تماما..مسحت دمعة سقطت منها سهواوهى تقول فى مرح:
يلا بقى كل المعلقة دى وانا اجيبلك أحلى أيس كريم
ابتسم أسامة فى سعادة قائلا :
بالشيكولاتة
اومأت برأسها قائلة فى حنان:
بالشيكولاتة ياأس أس
صفق أسامة بيديه وأكل فى سعادة تتابعه عينا رقية وقد انتقلت سعادته البريئة اليها لتد\فن تلك الذكريات الحزينة مرة اخرى قبل ان تسيطر عليها
…………………………………..
أيوة ياعزت..تمام اوى كدة..بلغنى بالتطورات أول بأول
أغلق آوس هاتفه بعد ان اطمأن بعد تلك المكالمة .لو صح ما يقوله عزت سيدمر سعيد المنياوى تدميرا شاملا..نظر الى هاتفه مرة اخرى وقرر انه أن الاوان لاجراء تلك المكالمة التى ارادها ..ضر*ب الرقم واستمع الى رنين الهاتف قبل ان يجيبه ذلك الصوت المقيت قائلا:
الو