أوس
الفصل الخامس
فتح آوس عينيه ببطء يشعر بجفاف كبير فى حلقه..نظر حوله فوجد حور تجلس نائمة على كرسى بجوار سريره..زفر بغيظ وتعب..ألا تكفيه أحلامه ليصحو ويراها أمامه بكل تلك الرقة..نظر الى السماء قائلا بنبرة ضعيفة:
ارحمنى يارب
ورغم ضعف نبراته الا ان أذنا حور التقطتها فغتحت عينيها ببطء لتواجه تلك العينان العسليتان الغاضبتان..ياالله كم اشتاقت لهما..خيل اليها للحظة ان تلك العينين قد لانتا قليلا ولكنها ايقنت انها فقط اوهامها حين عادت عينيه حادة مجددا..ابتلعت ريقها فى توتر قائلة:
حمد الله على سلامتك
لم يرد عليها وانما قال فى برود جمد أوصالها وجعلها ترتجف:
عايز أشرب
اومأت برأسها وناولته كوب الماء بسرعة ..حاولت ان تساعده على الاعتدال كى يستطيع ان يشرب باريحية..ولكن نظرة عينيه جمدتها فى مكانها ..رأته يتحامل على نفسه كى يعتدل وقد ظهر الألم على ملامحه..أمسك بالكوب وارتشف منه رشفة واحدة ثم أعطاها اياه.. أخذت منه الكوب وهى تتجنب ملامسة يده حتى لا يشعر بارتجافها..كان غافلا عن قلقها عندما قال فى برود:
مين اللى جابنى هنا؟
نظرت اليه قائلة فى توتر:
طارق والدكتور على..وطارق جه من شوية اطمن عليك ومشى
جز آوس على أسنانه وهو يراها تنطق اسم طارق دون ألقاب ..هل أصبحا صديقين وهو تحت تأثير اص*ابته..لا يدرى لما أغ*ضبه تصور ذلك..وانعكس ذلك على صوته الذى قال فى حدة:
عايز تليفونى
انتفضت من حدة صوته وقالت بارتباك:
طارق أخده ولما بيعوز يطمن عليك بيكلمنى فى التليفون الأرضى
طارق..طارق..طارق..هل ستظل تردد هذا الاسم طوال النهار..زفر بقوة..بالطبع سيأخذ طارق الهاتف حتى لا تتصل حور بأحد..ماالذى أص*ابه؟لم لا يستطيع التركيز؟هل بسبب الحاد\ث ام بسبب وجودها بجواره تحدق به بتلك النظرة البريئة والتى تزيد من شعوره بالحقارة
قالت بارتباك:
اكيد انت دلوقتى جعان..أنا عاملالك شوربة هجيبلك شوية
قال فى عصبية:
مش عايز حاجة
طالعته بهدوء رغم قلبها ثائر الدقات ..تخشى عصبيته ولكنها تأبى أن يظهر عليها خوفها..حدقها بغ*ضب قائلا:
الهانم مش حاسة انها مخطوفة وانى أنا اللى خاطفها..عاملة فيها ملاك الرحمة وقاعدة جنبى تمرضينى لأ وكمان بتعمليلى شوربة..انتى ايه ياحور؟مبتحسيش؟
نظرت اليه وقد ترقرقت الدموع فى عينيها قائلة:
لأ..أنا بس انسانة مقدرتش تشوف انسان زيها ادامها بيمو*ت ومتعملش كل حاجة تقدر عليها عشان يعيش..حتى لو كان الانسان ده هو سجانى..أنا هروح اجيبلك الشوربة وهتشربها ياآوس ومتقلقش انا مش مستنية منك كلمة شكر او معاملة مختلفة عن معاملة السجان لسجينته..انا بعتبر نفسى بعمل حاجة لله..عمل خيرى يعنى..ومش مستنية منه مقابل..عن اذنك
تابعها بعينيه وهى تغادر..زفر بقوة وغ*ضب..غ*ضب موجه الى نفسه ..هو فقط..لقد اكتشف انه يتأثر بدموعها التى أراد ان يمحيها..يتأثر بكلم\اتها التى تصيبه فى وتجعله يشعر بدناءته..يتأثر ببرائتها وطيبتها التى دفعتها لمساعدته..انها تشبه حنان كثيرا ..ليس فى الشكل وانما فى الصفات وربما حور هى أكثر طيبة من حنان..نفض افكاره بعن*ف ..هل بدأ حقا بالمقارنة بين حور وحنان؟هل سينسى حنان ويتخلى عن انتقامه من أجل أوهام بدأ قلبه فى تخيلها. قست نظراته واقسم ان يمحى تلك الاوهام قبل ان تسيطر عليه..دلفت حور بتلك اللحظة وليدها صينية عليها طبق الشوربة..وضعتها بجوار آوس قائلة:
تحب أساعدك؟
قال بصوت حاد منخفض:
اطلعى برة
نظرت اليه فى دهشة فردد كلم\اته ولكن بصوت أكثر حدة وقوة:
اطلعى برررررة
تدفقت دموعها لتسقط على وجنتها فى ثوان واندفعت خارجة من الغرفة وسط شهقاتها..أحس آوس بالألم..ليس فقط فى كتفه بل فى قلبه..أحس بغ*ضبه يزداد من نفسه فقذف طبق الشوربة بيده فى عن*ف ليقع منك\سرا الى فتات..مرر يده فى شعره بعصبية وهو ينظر الى الباب التى غادرت منه حور منذ قليل قائلا فى حزن:
ياريتنى ما شوفتك ولا قابلتك ياحور..ياريتنى
*****************
تعالى بسرعة ياطارق
نطقت حور بتلك العبارة بصوت مختنق بالدموع..مما أثار قلق طارق الذى يتصل بها كى يطمأن على آوس..لقد غادرهم منذ قليل..هل من المعقول ان يكون آوس قد أص*ابه مكروه فى تلك السويعات الصغيرة؟
ابتلع ريقه قائلا فى وجل:
خير ياحور ..آوس جراله حاجة؟
قالت فى حزن:
لأ هو كويس..متقلقش..بس فاق ومتعصب على الآخر وسأل عنك وعن تليفونه
زفر طارق بارتياح ثم قال:
خلاص انا كدة فهمت..نص ساعة بالكتير وهكون عندكم
قالت حور:
هستناك..متتأخرش
تردد طارق للحظة ثم مالبث أن قال :
حور
قالت حور بصوت ضعيف من كثرة الدموع:
معاك ياطارق
قال طارق:
معلش ياحور..استحملى آوس..آوس طيب اوى بس اللى مر بيه مكنش قليل أبدا..ومش اى حد يقدر يستحمله
قالت حور :
هحاول ياطارق..هحاول
ثم اغلقت الهاتف وهى تشعر بغصة فى قلبها المنقسم الى جزئين..جزء يتعاطف معه ..يشعر أن آوس ضحية مثلها ..يميل هذا الجزء تجاهه وبقوة..والجزء الثانى يثور لكرامتها التى يحاول آوس جرحها فأيهما ينتصر؟؟؟؟؟؟
*******************
كانت اميرة تجلس فى الحديقة تفكر فى حياتها الغريبة مع قصى..وكم هو بارع فى التمثيل..حيث يظهر امام الجميع كزوج عاشق متيم..بينما تظهر مشاعره الباردة وهما منفردين حيث يتجنبها تماما ويلجأ الى الصمت لينام فى اخر اليوم على الاريكة..افاقت من شرودها على صوت امجد يقول:
حبيبة بابى بتفكر فى ايه؟
ابتسمت اميرة قائلة:
بتفكر فى حبيبها ابو عيون سودة وغمازة فى خده اليمين
ضحك امجد قائلا:
يابت يابكاشة..انا بردو اللى حبيبك..وقاعدة بتفكرى فيه
ابتسمت اميرة فى خجل قائلة:
يوووه بقى يابابى متكسفنيش
جلس امجد بجوارها قائلا فى حنان: