أوس
الفصل الثانى
ده مش طريق الفيلا ياحسن
أغمض آوس عينيه للحظة وهو يستمع الى عبارة حور القلقة ثم فتحهما وفى عينيه ارتسم التصميم..ليتوقف على جانب الطريق ويلتفت اليها قائلا:
آسف جدا
عقدت حاجبيها فى حيرة لا تفهم لم توقف حسن ولم يعتذر..حتى تفاجأت برزاز يرش على أنفها وبدأت الرؤية تبدو مشوشة أمامها لتغرق بعدها فى سبات عميق..ألقى عليها آوس نظرة أخيرة آسفة ثم التفت أمامه ليقود السيارة مجدد الى وجهته ليكمل خطته الانتقامية
******
كانت حور تشعر بصداع شديد ..تحاول ان تفتح عينيها ولكنها لا تستطيع ..ظلت هكذا للحظات ثم مالبثت أن بدأت فى فتح عينيها ببطء لترى تلك العينين التى سحرتها مجددا..ظنت انها تحلم فابتسمت وهى تغلق عينيها لتعود اليها الأحداث مرة واحدة ففتحت عينيها مرة واحدة وهى تعقد حاجبيها لتجده يحدق بها ببرود..ابتلعت ريقها قائلة:
أنا فين؟
ثم ألقت نظرة سريعة على محيطها مستطردة وهى تعود اليه بعينيها قائلة:
وايه اللى جابنى هنا؟
لم يرد عليها وانما تأملها فى صمت.ابتلعت ريقها فى توتر قائلة:
مبتردش ليه ياحسن؟
اقترب آوس من وجهها ليحدقها بنظرة حادة وهو يقول:
أنا مش حسن
عقدت حاجبيها وكادت ان تتحدث لولا أن أشار اليها آوس بالصمت قائلا فى برود:
انا اسمى آوس..اما بقى سبب وجودك هنا فدى حكاية طويلة اوى هتعرفيها بعدين..اللى يهمك دلوقتى تعرفيه انك مخطوفة..وهتفضلى مشرفانى لغاية ماوالدك يدفع الدين اللى عليه
ازداد انعقاد حاجبيها قائلة فى حيرة:
دين ايه؟
تجمدت عينا آوس من البرودة وقست ملامحه وهو يقول فى حقد:
دين كبير اوى لازم يدفعه وساعتها بس هتتحررى من سج\نى
هزت رأسها فتطاير شعرها الحريرى حول وجهها فى رقة شتت انتباه آوس للحظة ليستعيد انتباهه على كلم\اتها القائلة فى حيرة:
انا مش فاهمة حاجة خالص
قال بسخ*رية:
مش لازم تفهمى كل حاجة دلوقتى..كل شئ بأوانه..انا هسيبك دلوقتى وهرجعلك بعدين..الفيلا فى منطقة مقطوعة والابواب مقفولة والشبابيك عليها حديد..والحراسة برة الفيلا…اما جوة الفيلا فكونى على راحتك..الاكل فى التلاجة ..بس لو فكرتى تهربى هتكونى الجانية على روحك…فاهمة ولا لأ؟
اومأت برأسها دون ان تنطق بحرف..فالتفت يغادر الحجرة ولكنه توقف حين قالت فى رقة:
آوس
اغمض عينيه وهو يستمع الى اسمه لأول مرة من فمها..هل ازدادت دقات قلبه ام تلك هى فقط اوهامه؟
فتح عينيه واستدار فى هدوء ينظر اليها فى صمت فتنحنحت قائلة:
احم..لو سمحت عايزة شنطة هدومى
عقد حاجبيه فى دهشة فمن المؤكد انه لم يتوقع كلم\اتها مطلقا..قالت فى خجل:
اصل ..يعنى محتاجة آخد شاور وأغير
ازدادت دهشته وظل صامتا للحظة ثم مالبث ان عاد الى بروده قائلا:
حضرتك مخطوفة مش جاية تستجمى
نظرت اليه قائلة فى هدوء :
عارفة انى مخطوفة ومسجونة كمان بس حتى المساجين ليهم حقوق ولا ايه؟
عقد آوس حاجبيه فى تفكير ..يتعجب من موقفها الهادئ ..لقد توقع صراخها او حتى بكائها ولكن تقبلها الأمر بهدوء وعقلانية يعجز عنها بعض الرجال ..هذا مالم يكن يتوقعه على الاطلاق..نظر اليها قائلا:
شنطتك هتكون عندك..وبحذرك لآخر مرة ..ياريت متتهوريش والا هتندمى
اومأت برأسها فالتفت مغادرا الحجرة فى خطوات حازمة تتبعه نظراتها..وما ان اغلق الباب حتى أخذت حور نفسا عميقا ثم قالت:
ياترى ايه حكايتك ياآوس؟
تأملت الحجرة مرة أخرى ثم اقتربت من الشباك لتفتحه ..وجدت السياج الحديدى فنظرت من خلاله لترى آوس يتحدث مع رجلين على البوابة الخارجية ليرفع نظره اليها فى نظرة طويلة احتارت فيها ليلبس بعد ذلك نظارته السوداء ليزداد غموضا وجاذبية ويركب سيارته منطلقا بها تتبعه عيناها..تنهدت ثم نظرت الى السماء قائلة فى همس:
الحمد لله