خلخال الجزء الثالث
جالسه فى غرفتها واضعه حاسوبها على قدمها ومنهمكه فى الكتابه
دلف الى الغرفه فلم تنتبه له .. سار على أطراف اصابعه بهدوء ووقف خلفها بابتسامه حنون يطالع ما تكتب
(للمرأه روح قويه . شامخه كالطود العظيم . تأبى الإهانه . وتمقت الخضوع . روح ثائره مثابره تنتظر أن تزأر يوماً . معلنه رفضها . معلنه وجودها . روح تصرخ بداخلها تشهر اسلحتها وتتحصن بدروعها . روح مستتره خلف قناع الخضوع تنتظر بفارغ الصبر ان تنبثق من غروبها وتشرق فى غدٍ بلا دموع !!)
يوسف بانبهار : الله إيه الكلام الجامد ده
إلتفتت له حلا مجفله : إنت جيت إمتى
يوسف وهو يجلس بجوارها : لسه داخل بس كان عندى فضول أعرف ايه الى مخليكى مركزة اوى كده لدرجه محسيتيش لما دخلت الاوضه
حلا باسمه : هممم وعرفت
اومأ لها يوسف ثم إقترب محتضناً وجهها وهمس : وفخور بيكى جدا ومع قضيتك جدا جدا جدا
حلا بتساؤل : ليه
يوسف مبتلعاً ريقه : ليه إيه !
حلا : ليه يا يوسف مهتم بقضايا المرأه بالشكل ده انا عمرى ما شفت راجل كده ويمكن كان ده سبب رفضى لكل الى إتقدمولى . ثم نظرت له بحب : بس انت فعلا مختلف …
يوسف محاولاً المزاح : طبعا مختلف مش وعدتك ان عمرك ما هتندمى ولا هتطلبى انفصال
حلا ضاحكه : ده كان على الخطوبه الى مكملتش شهر
يوسف متسائلا : طب ندمتى !
أومأت حلا نفياً : لا وعمرى ما هندم
ثم تحولت ملامحها للجديه وهمست : بس نفسي أعرف ايه السر الى مخبيه عنى يا يوسف ده حقى
إبتعد عنها يوسف ونظر للفراغ بشرود : مسيرك هتعرفى يا حلا …….
————————————————
تحرك نادر جهه المكان الذى قابلها به أول مره آملاً أن يراها ويعرف من تكون كما يفعل كل يوم منذ أن رآها فى حفل عقد القران
يا الله نفس الكومه السوداء مابالها تلك الفتاه بعبائه امها تلك !!
نادر مقترباً بهدوء : بتعملى ايه تانى انتى ايه حكايتك مع التفاح يا تفاحه
إعتدلت رحمه وهتفت من بين اسنانها : مسميش تفاحه
نادر مازحاً : هو انا أعرفلك إسم تانى اناديلك بيه !!
رحمه : ملكش صالح
نادر برفق : إحنا قرايب صح مش انتى كنتى فى فرح أخويا
رحمه : كنا جرايب بس خلاص
نادر بشك : مش فاهم
رحمه : يعنى الى كانت سبب جرابتنا الله يرحمها
نارد بتساؤل : هنيه !
اومأت له وترقرقت الدموع فى مقلتيها
نادر بهدوء : انا اسف والله مكنتش اعرف البقاء لله
رحمه : البركه فيك
نادر بتساؤل : يعنى إنتى أخت جوزها ثم فرك رأسه مفكرا قليلا ثم هتف مشيراً بسبابته نحوها : حمزة صح
رحمه : إيوة صوح بالإذن
نادر لاحقا بها : طب حتى عرفينى إسمك إيه
رحمه من فوق كتفها : رحمه
————————————————
أخذت تدور فى الغرفه بلا هواده تنتظر قدومه بقلق من القادم لا تدرى ماذا ستفعل بعد ولكنها موقنه تماماً أن ما إنتوته هو الفعل الصواب فى موقفها ذاك
دلف إلى الغرفه بهدوء وأغلق الباب خلفه ثم إقترب منها متسائلاً : خير يا ليلى أول مره تقولى انك عاوزانى
ليلى مبتلعه ريقها : الاول مبروك وربنا ينتعها بالسلامه
محمد باستنكار : ينتعها !
زفرت ليلى بضيق ووضحت : يعنى تقوم بالسلامه
محمد بفهم : اااه الله يسلمك يارب يا ليلى
ليلى بتوتر : أقعد لو سمحت عاوزة اقولك حاجه
جلس محمد ونظر لها بتساؤل : قولى
ليلى : دلوقتى الست ندى الحمد لله ربنا جبر خاطرها وحبلت فيعنى .. هممم ااااا
محمد بنفاذ صبر : ما تنطقى يا ليلى فى ايه
ليلى : يعنى وجودى مبقاش له لازمه دلوقتى ثم شمخت بأنفها وهتفت : طلقنى
محمد مضيقا عينيه : نعم !
ليلى متظاهره بالتماسك : طلقنى إيه مسمعتش
محمد : لأ سمعت بس مش فاهم السبب يعنى
ليلى : السبب ان الست ندى حامل تقدر تقولى انا بقى لازمتى ايه
محمد بعند : وهو من قبل حمل ندى كان لازمتك إيه تقدرى تقوليلى !
ليلى بتساؤل : يعنى ايه
محمد : يعنى انتى بترفضى انى اقربلك كنتر هتحملى إزاى بالبلوتوث !
ليلى بضيق : والنبى كلمنى عربى الله يسترك
محمد : كنتى هتحملى إزاى وانتى مانعه نفسك عنى
ليلى بتلعثم : ي يعنى يمكن كان عندك أمل
محمد برفق : بصى يا ليلى انا فاهم قصدك وعارف ليه بتقولى كده بس مش علشان ندى حامل هرميكى
ليلى بكبرياء : بتعطف عليا يعنى !
محمد بانفعال : إحسبيها زى ما تحسبيها
ليلى بعند : وانا مش عاوزاك والحقيقه انى ماصدقت أخلص منك اصلا وجاتلى فرصتى
محمد بذهول : إيه !
ليلى : دى الحقيقه انا اتورطت فى جوازتى بيك علشان دين الست ندى وانا أعتقد سددت دينى وهى بقت حامل فياريت نفضنا سيره بقي
محمد بغضب : ده آخر كلام عندك
ليلى : ايوة ومعنديش كلام غيره يتقال انا مبحبكش مبقبلكش إفهم بقي
محمد : تمام يا ليلى وانا مبفرضش نفسي على حد مش محمد الصاوى الى يغصب واحده عليه
ثم تحرك جهه الباب والتفت لها هاتفاً : إنتى طالق يا ليلى
وصفق الباب خلفه بعنف
وهنا إنهارت كل قواها الزائفه وسقطت على الأرض محتضنه نفسها بأعين باكيه وقلب مثقل بخوف من ماضٍ قاسى و غد لا يبشر بالخير فى مجتمع لا يرحم المطلقه ولكن هذه المره المطلقه مرتين
…
إيه طلقتها ! إنت بتهرج يا محمد حرام عليك يا أخى هو انت مش عارف ظروفها …
كانت تلك جمله باسم المصدوم من فعله صديقه الذى خرج من بوابه القصر فى حاله لم يعهده عليها باسم من قبل ….
محمد زافراً بضيق : أهو الى حصل هتمسك إزاى بواحده مش عايزانى
باسم بانفعال : متجننيش معاك يا محمد انت متزعلش منى غبى جدا رغم ان مر عليك ستات أشكال وألوان . إزاى مفهمتش إن طبيعى هتقولك كده … ثم مسح وجهه وجلس مستنداً بمرفقيه على ركبتيه وتابع : ليلى طيبه يا محمد رغم الجنان الى بتعمله وطفوليتها فى بعض المواقف بس ست وبتحس وطبيعى هتحس ان وجودها معادش له فى حياتك أى لازمه بعد حمل ندى
محمد مشعلاً سيجاره : وأنا هعمل ايه انا قولتلها مش هطلق لقيتها بتقولى مش عاوزاك
باسم بمهادنه : طيب طفى الزفت ده وادخل صالحها وردها
محمد ملقياً سيجاره بانزعاج : يعنى تقولى مش عاوزاك وتقولى أردها دى مبتخلينيش اقربلها من يوم …. وصمت مخللاً أنامله فى فروة رأسه بضيق
باسم باستفهام : من يوم إيه انت عملتلها حاجه يا محمد !
محمد بعصبيه : عملتلها ايه غصبتها لا مغصبتهاش وكان برضاها وبعدها لقيتها مش طايقانى ومن ساعه ما جه إبن هنيه وهو بينام عند ندى وانا بترمى على الكنبه فى أوضتها هى دى تبقي عيشه والآخر تقولى مش عاوزاك وانا اتورطت فيك علشان دين الست ندى هو انت فاكرنى إيه مبحسش
وقف باسم واقترب من صديقه مربتاً على كتفه : خلاص يا محمد إعمل الى يريحك بس حكم عقلك والتفت وتركه وحيداً شارداً يعلم ان ما يقوله صديقه صحيح ولكن كرامته تأبى أن تطيعه
(يتغنى الرجل بكبريائه ويشيد بكرامته فى حين تدهس كرامه المرأه بأقدام نفس الرجل ما يحل له يحرم عليها وما يفعله دوماً وأبداً هو الصحيح لعنه ابناء آدم الأبديه التى أصابت بنات حواء فى مجتمع لا يرى من المرأه سوى أداه لا عقل لها ولا روح تعيش فقط لتكون كتابع آلي نفذ وقوده )
————————————————
دلف للغرفه بهدوء حتى لا يزعج تلك التى تتظاهر الآن بالنوم .. أخرج ثيابه ودلف إلى حمام الغرفه ففتحت عيناها التى تغشاها سحابه من الدموع .. منذ جائت تلك الهند لم تعجبها النظرات المتوتره التى ترمق بها بزوجها ولا تشنج جسده فى حضورها ، نظرات فاطمه الآسفه . كل هذا كان كناقوس خطر يطرق بلا هواده فى راسها حتى أتت الضربة الفاصله بعد ما سمعت بإسم إبنها .. باسم !! هل تعرفه مسبقاً ؟ هل كان يجمعهما شئ ؟ لمَ تزوجها إذن …
إرتسمت ابتسامه حزن ساخره على وجهها وهل حقاً لا تعلم لمَ !!!!!
خرج من الحمام بهدوء ورقد بجوارها مولياً ظهره لها كعادته منذ زواجهم المزعوم فهو لم يقربها ولم يحاول يوماً التودد لها كأى عروس وهل لها ان تلومه !
أغلقت عيناها مناشده النوم عله يأتى وينقذها من ضجيج افكارها …..
————————————————