خلخال الجزء الثالث
إيه الى جابها هنا يا باسم أنا ما صدقت بقي خلصنا وهتشوف حياتك وتتجوز تقوم تجيبهالى بابنها عاوز منها إيه فهمنى
باسم : يا أمى بالراحه والله هفهمك أقعدى بس
جلست فاطمه بهدوء وبدأ باسم فى سرد ما حدث على اسماعها وملامحها تتأرجح بين الإنفعال والضيق والذهول
أنهى باسم حديثه فهتفت : ياساتر يارب فيه شر كده
أومأ باسم برأسه : فى يا أمى وأكتر حلا دى بتشوف بلاوى ويوسف متبنى قضايا المرأه كمان مش عارف ليه فجأه كده بقي مهتم بالقضيه وقلب لنصير المرأه .
فاطمه : ربنا يكرمه زى ما بيقف جنب كل واحده ضعيفه بس بردو ليه جبت الى اسمها هند دى هنا
باسم بضيق : يعنى جبت يوسف وحلا علشان أحميهم وعاوزانى أرمى دى بابنها وتبقي هى كبش الفدا ليهم يرضيكى يعنى
طأطئت فاطمه رأسها وحركتها نفيا : لا يابنى ميرضينيش انا أم والى مرضاهوش لبنتى مرضاهوش لبنات الناس
باسم مقبلاً رأسها : حبيبه قلبى يا بطوط بقلبك الى زى الدهب ده
إبتسمت له ثم رفعت سبابتها محذرة : بس خلاص مش هنرجع للى فات الحاج بلال قال بكره كتب الكتاب علشان الحاج حامد عاوز يرجع مصر .. ثم ربتت على كتفه بحنان واردفت حط مراتك فى عينك يابنى بنات الأصول المتربيين بقوا قليلين أوى وانت معاك جوهرة
ظهرت ملامح الألم على وجهه وحرك رأسه موافقاً وهمس بشرود : معاكى حق يا أمى معايا جوهرة ……..
————————————————
وقف محمد فى حديقه القصر يدخن سيجاراً ويزفر دخانه فى الهواء بضيق ناظراً للفراغ المظلم أمامه
باسم : إنت يابنى بتدخن من امتى ان شاء الله
إلتفت محمد لصديقه وحرك كتفيه بلا معنى : عادى
جلس باسم وعاد بجسده للأمام مستنداً بمرفقيه على ركبتيه : لا مهو واضح .. تعالا أقعد يا محمد فهمنى مالك ..
زفر محمد بضيق وجلس بجوار صديقه
إعتدل باسم فى جلسته وهتف : ها إرغى بقي
محمد : اتخنقت يا باسم مشاكل مشاكل أمى وليلى زى القط والفار طول اليوم مناقره وليلى دماغها حجر وانهارده اتعصبت عليها زقيتها وانت عارف انى مبحترمش الراجل الى يمد إيده على ست
باسم بتفهم مربتاً على كتف صاحبه : طب معتذرتلهاش !
محمد باقتضاب : لا
باسم بتساؤل : ليه ؟
محمد بانفعال : مستفزة يا باسم بتطلعنى من شعورى
باسم برفق : طب وندى
محمد وقد لانت ملامحه : ندى دى ملاك انت بتقول إيه بس دى فرحتها بابن هنيه نسيتها كل حاجه حتى أنا
باسم باستفهام : وده حلو ولا وحش !
محمد : حلو ووحش حلو لأنها بتحاول تمارس امومتها حتى لو على طفل مش من دمها ووحش لانى متعودتش منها عدم الإهتمام .. ثم إعتدل فى جلسته وأردف : تخيل دى مخليه الواد يبات فى اوضتها ومعندهاش أى مشكله أبات عند ليلى
باسم ضاحكاً : والله وبقالك شريك فيها يا محمد
محمد بلوم : إنت بتتريق
باسم بتساؤل : عاوز منها ايه يا محمد هى جت على نفسها وجوزتك علشان تخلف مطلوب منها إيه تانى
محمد : معرفش
باسم مصححاً : لا عارف بس مش عاوز تعترف .. إنت أنانى يا محمد ومتملك
نظر له محمد بضيق فتابع : أه انانى ومتملك ولو مقولتلكش كده وفوقتك مبقاش صاحبك الى قلبه عليك .. ثم وقف وغادرا وأضاف : حاول يا محمد تتخلص من أنانيتك دى شويه تصبح على خير يا صاحبى
محمد بشرود : وانت من أهله ….
زفر محاولاً إخراج ما بداخله يلهب روحه بجحيم مستعر صنعته يداه ..x باسم على حق حقاً أنانيته سبب تعاسته لم يحاول أن يحب ندى يوماً إعتادها دوماً محبه ، شغوفه ، حنون ولكنه لم يعتد أن تبادله إهماله بإهمال .. لم يحاول فهمها أو الشعور بوجعها ولكنه بكل أنانيه فكر فى ما أفتقدته نفسه دون لحظه تفكير فيما إفتقدته هى الأخرى بجانب شعورها بالنقصx !!!!
————————————————
فى صباح اليوم التالى الإستعدادات تتم على قدم وساق بعد تقديم ميعاد كتب الكتاب الجماعى … الفتايات تتابع تجهيز غرف العرائس .. والشباب يتابعون تجهيزات الحفل .. والامهات تتابع الخادمات لإعداد الولائم بعد ان تم ذبح الذبائح والحاج بلال ومعه الحاج حامد يتابعان توزيع اللحم على الفقراء فى البلده….. أقترب موعد الحفل وتجمع الاهل والأقارب فى إنتظار مأذون البلده لإتمام عقد القران، إجتمعت النساء فى غرفه منفصله عن الرجال وبدأت النساء فى غناء بعض الأغانى الفولكلوريه المعروفه لأهل الصعيد وندى تتابع بابتسامه هادئه بينما ليلى و هاجر تصفقان بحماس بينما حلا شارده فى زواجها المفاجئ ….. تم عقد القران وبدأت الفتايات فى الغناء والرقص والشباب فى ممارسه هوايه التحطيب
محمد غامزا باسم : ليك فى التحطيب ولا هتعرنا !
باسم بفخر : عيب يابنى تقول كلام زى ده
تدخل نادر فى الحوار هاتفاً بمزاح : هتعرنا طبعاً
ضحك كل من باسم ومحمد وبدأوا فى التحطيب …. انتهى محمد وباسم فاقترب حمزة بعد دعوة الحاج بلال له للتحطيب أمام العريس
حمزة مازحاً : متواخذنيش يا عريسنا ثم أشار برأسه جهه بلال الواقف ينظر جهتهم باستمتاع وأضاف : حكم الجوى
ضحك باسم وهتف : نحن لها يا أخ حمزة ولا يهمك إحنا رجال أفعال لا أقوال
تسلل نادر فى الخفاء لمناداه هاجر حتى يطمئن على مفاجأته لأخيه ويتأكد من وضعها له بغرفته … لم يستطع الإقتراب أكثر فهو يعلم بإحتفالات النساء وقف حائراً يتلفت حوله باحثاً عن أحد الخدم … فشاهدها .. حوريه وقد تخلت عن خيمتها السمراء كما يسميها .. إقترب منها وهتف حتى تستطيع سماعه
نادر : بس يا آنسه
أجفلت رحمه وإلتفتت له ثم ظهرت ملامح الضيق على وجهها وهتفت : انت إيييييه الى جايبك عند الحريم يا جدع انت
نادر بذهول : جدع انت ! إنتى بتكلمينى أنا يا إسمك إيه
تخصرت رحمه وهتفت من بين أسنانها : إسمى رحمه
نادر وكأنه يتذوق حلاوة إسمها بين شفتاه : رحمه
رحمه بانزعاج : فسح إكده خلينى أعدى
نادر عاقداً حاجبيه بتساؤل : أفسح إزاى !
دفعته رحمه منصرفه وهى تهتف : إكده …
نادر لاحقاً بها : إستنى بس يا رحمه ممكن تناديلى اختى من جوة
نظرت له بتفحص وتسائلت : إسمها إيه أختك دى !
نادر : اسمها هاجر
رحمه منصرفه : طيب !!
إستند نادر على الجدار خلفه شارداً فى تلك الحوريه التى إختفت من امام ناظريه ….
ركض حيدر جهه والده مقبلاً له فحمله حمزة متسائلاً : مزهجتش من إهنه متوحشتناش !
حيدر : إتوحشتكوا جوى يابوى إنت وأمى
حمزة : زين تعالا إنسلم على العرسان و نرجع دارنا
أومأ له حيدر فأنزله حمزة ليسير جواره وتحرك جهه الحاج بلال
حمزة : ألف مبروك يا حاج بالإذن أنى أحسن البت باتعه زمانتها زهجت من الجعده وزهجت هنيه
ضحك الحاج بلال بانطلاق : خلاص يا ولدى إ…………….
قاطع حديثه قدوم باتعه تركض جهتهم وهى تجهش بالبكاء
باتعه : يا حاج بلال يا سي حمزة إلحجووووونى
إلتفت لها حمزة بسرعه وهتف : فى إيه يا بت مالك وكيف تهملى ستك هنيه لحالها
باتعه : الست هنيه
…
فراق دون وعد بلقاء . كانت تلك نهايه قصتنا . ذبلت أزهارك على نافذه أحلامى . ودموعى أبت الخضوع . أتعلمين حبيبتى حين تبكى الجبال . بكائها عزيزاً كأمطار الخريف .x بضع قطرات تروى ظمئاً لحب أصبح كسراب فى صحراء قلبٍ كان كالناسك فى محراب حبك !!
يجلس وحيداً كعادته منذ إسبوع وتحديداً منذ تلك الليله المشئومه
فلاش باك
لم ينتظر حديث باتعة فبمجرد ذكرها لإسمها لم يشعر بنفسه وقد اندفع وسط الحشود نحو منزله تاركاً إبنه خلفه … دلف الى غرفتها كالمغيب ينظر لتلك الراقده وقد أغلقت عيناها وشحب وجهها . إقترب منها جالساً جوارها على الفراش يحاول إفاقتها
حمزة : هنيه !! حبيبتى فوجى متعمليش إكده فيا
… لا رد
حمزة وهو يحرك جسدها بعنف : ردى عليا يا هنيه
ومجدداً لا رد
إبتعد عنها ذاهلاً بقلب ملتاع . وأعين باكيه لم تزرها الدموع قبلاً ليس لتحجر قلبه ولكنه هكذا علموه أن البكاء لم يخلق للرجال لم تعد أقدامه بقادره على حمل جسده المنهك لفتره أطول فجثا على ركبتيه بجانب رأسها وتناول اناملها بين راحتيه مقبلاً لها بدموعه التى تمردت على اسر مقلتاه معلنه تمردها على عادات منعت الرجل من ممارسه أبسط حقوقه …. البكاء !!
عاد من شروده على تربيته على كتفه
رحمه بمواساه : وبعدهالك ياخوى هتفضل جاعد لحالك إكده ومهمل ولدك وحالك
حمزة بيأس : مجادرش يا رحمه كسرت ضهرى بموتها يا بت ابوى
رحمه ببكاء : بعد الشر عنك ياخوى متجولش إكده إحنا محتاجينك ولدك الى إتيتم من صغره ده عاوزك جمبه ترعاه وتكون جوته وسنده . ثم اشارت لنفسها وتابعت : وآنى ياخوى محتاجالك انت أجوى من إكده كلاتنا حزننا عليها بس متنساش انها إرتاحت من تعبها وراحت لمكان أحسن من إهنه
ثم ربتت على كتفه وهتفت : وحد الله ياخوى وجوم شوف امك الى هتموت من حزنها عليك
زفر حمزة : لا إله إلا الله هملينى لحالى يا رحمه الله يرضى عنيكى
زفرت رحمه وحركت كتفها بيأس وتركته .. وحيداً يرثى إمرأه كانت له كل النساء …..
————————————————
كل يا حيدر بس الحته دى وخلاص
حيدر ببكاء : معاوزش انا عاوز أمى
ندى بهدوء وقد ترقرقت عيناها بالبكاء : يا حبيبي ماما عند ربنا فوق وكلما هنروحلها بس كل واحد وله معاد
حيدر محركاً كتفيه بعند : مليش صالح أروحلها دلوكيت
جمالات من خلفها : هو انتى هتفضلى هتهدى فى الواد ده كتير وسايبه جوزك
ندى بضيق : يعنى عاوزانى أسيبه لوحده فى الظروف دى يا ماما
حركت جمالات فمها باستياء وهتفت : مهو لو كانتى عرفتى تجيبى زيه كان…..
ولم تستطع إكمال كلمتها قاطعتها ليلى متشدقه : لهو بمزاجها ولا بمزاجها وبعدين انتى رامياها عليها ليه هى هتخلف لوحدها ماتشوفى المحروس إبنك يمكن يطلع العيب منه
إلتفتت لها جمالات بحقد وهتفت من بين أسنانها : إبنى صاغ سليم ثم أشارت لها برأسها باحتقار : بس هو الى بخته منيل
ليلى باستنكار : اه بخته منيل إتجوز ٥ ومعرفش يجيب حته عيل بس طبعا مش هتجيبى العيب فيه العيب هيبقي فى الى إتجوزهم ثم تشدقت وهتفت : مهو راجل ميعيبوش حاجه
جمالات رافعه سبابتها بتحذير : بت إنتى
حيدر صارخاً : كفاياكوا بجى صريخ وتركهم وركض جهه شجرته العتيده
نظرت له جمالات بلامبالاه وحركت كتفها بلا معنى وتحركت منصرفه الى داخل القصر
تحركت ندى للتبعه فاستوقفتها يد ليلى هاتفه : سيبينى انا أجرب معاه
أومأت لها ندى موافقه وناولتها طبق الطعام الذى لم ينقص منه شئ ….
جلست ليلى بجواره تحت الشجره وهمت بإطعامه فدفع حيدر الطبق هاتفاً : معاوزش آكل
إبتسمت له ليلى ووضعت الطبق امامها ثم نظرت للفراغ امامها بشرود وتكلمت : تعرف ان كان زمانى عندى عيل قريب منك فى السن
جذب حديثها أنظار حيدر فتسائل : و راح فين مات !!
ليلى بابتسامه حزينه : حاجه زى كده
حيدر بتساؤل : كيف يعنى !
زفرت ليلى بهدوء ثم نظرت للشجره وتسائلت : إنت إيه حكايتك مع الشجره دى بالذات
حيدر وقد بدأت الدموع تترقرق فى عينيه : أمى جالتلى إن أول مره شافت ابوى فيها كان عند الشجره دهى
نظرت له ليلى بحنان فتابع : وجالتلى إنها بتحبها جوى وكل ما اتوحشها أو أحس إنى متضايج آجى يمتها وهحس إنها إمعايا
دمعت عين ليلى وإقترب محتضه راسه فى صدرها بحنان وقبلت قمه رأسه ثم ابعدت راسه ونظرت للشجره ثم له وهتفت : طيب وانت فكرك إن أمك لو عرفت إنك مش بتاكل هتبقي فرحانه !
حيدر بتذمر طفولى : وهى هتشوفنى كيف !
ليلى برفق : مش إنت بتقول إنها قالتلك لما تيجى هنا هتحس إنها معاك .. ثم اجلت صوتها وتظاهرت بالمرح هاتفه : وبعدين يعنى انت فاكر انت هتحس بيها وهى لا !! تبقي غلطان هى بتحس بيك
حيدر وقد إتسعت مقلتاه بذهول : صوح يا ليلى
إحتضنته مجدداً وهتفت : صوح يا روح ليلى ثم اضافت بتساؤل : ها ناكل بقي !
اومأ حيدر بحماس فابتسمت له متناوله الطبق وبدأت فى إطعامه ………
————————————————
إقتربت منه على مهل .. على حالها منذ يوم زفافها المشئوم . كانت تنتوى إجتذابه لها وظنت أنها بعد الزواج ستستطيع أن تنسيه ما كان ولكن كيف وهو يعاملها كشقيقه لا كزوجه …..
مها فاركه يدها ينظر لذلك الذى لم يفارق حاسوبه منذ الصباح ينهى بعض أعمال الشركه
مها : ت تحب اقولهم يبعتولنا الغدا ولا هتنزل تاكل معاهم تحت !
باسم ولم يرفع عينه عن شاشه حاسوبه : ثوانى هخلص الى فى إيدى واحصلك يا مها إسبقينى إنتى
أومأت له برأسها وهمت بالإنصراف فاستوقفها هاتفا برفق : إستنى يا مها ننزل سوا خمسه بس واخلص
إبتسمت له بهدوء وجلست تنتظره حتى ينتهى ….. .
إجتمع الجميع على طاوله الطعام وشرع الجميع فى تناول طعامه … جلست بجواره شارده تنظر لرفيقه زفافها وهى تبتسم لزوجها الذى يناولها كوب الماء . يتملسها خفيه عن الأعين إلا عيناها التى كانت تتابعانهما بحسرة وحزن لما جلبته على نفسها بسبب قله عقلها وضعفها … إنتبهت لحديثه لها
باسم هامساً : مبتكليش ليه يا مها