امرأة بين نارين هاجر عبدالحليم
أول ما قفل معاه، بصت سيلا لعمر بفضول:
— عمر… دا تميم بيه. كان بيسأل عن شوية مستندات كنت بظبطهم الصبح وطلب مني أوديهم لقسم الحسابات.
سيلا كررت بنفور وامتعاض:
— ودا يستدعي إنه يتصل بيك دلوقتي؟ ما كانش يقدر يقوللك الكلام ده بكرة في الشغل وخلاص؟ قليل الذوق صح!
ابتسم عمر بمرح وخفة دم:
— يا بنتي… هو كل ورثك؟
تنهدت سيلا بقرف:
— مش بقبله… ومش قادرة أهضمه بصراحة.
تحمس عمر وقال بحماسة:
— إحنا هنشوف العز… على إيديه.
ردت سيلا بنفور وصرامة:
— يا عمر… مش عايزينه لو هييجي من طرفه.
نظر لها عمر بتصميم وثقة:
— بس أنا بقا عايز.
رفعت سيلا صوتها بحدة ونفور:
— أنا عمالة أنصح فيك عشان أكون خلصت ضميري… من بعد كدا أي خطوة بتاعتك… بس ما ترجعش تقول يارتني.
أعطته ظهرها ونامت، وهمست بصوت ضعيف:
— تصبح على خير.
كشر عمر لأنه كان عايزها، لكنه فضل يبصلها لفترة، وقال وهو يمزح بحدة:
— الليلة باظت ولا إيه… أنا جعان يا عديمة الدم؟
غطت سيلا نفسها وقالت بحدة لكنها دافئة:
— تصبح على خير يا عمر.
رمى المخدة على وشها بعنف طفولي، وضحك قليلاً:
— نامي… نااامي يختي.
استدار، ظهره لها، وغرق في النوم.
ثم همست سيلا لنفسها بغضب:
— منك لله يا تميم…
مكتب تميم، الطابق الخامس، نوافذ كبيرة تطل على المدينة. بعد الظهر، بعد انتهاء الاجتماعات الرسمية.
جلس تميم مبتسمًا، عيناه تلمعان بالذكاء والخبث، وعمر يحاول يمتص كل كلمة:
— تعرف… حرام حد زيك يضيع قدراته… الشباب كتير عندهم إمكانيات، بس عمرهم يروح كده؟… أنا شايف إنك قادر تعمل حاجات أكبر من اللي بتعمله دلوقتي. عشان كده هاقترح عليك فكرة مشروع جديد… وكنت محتار مين الليدر؟ ولما فكرت، لقيت إن أكتر حد مناسب هو أنت. حضورك طاغي وشخصيتك تفرض احترامها على كل الناس حواليك.
ابتسم عمر بحماس:
— والله… فكرة جامدة أوي… بس… يعني ده هيعود عليا بإيه؟
ابتسم تميم ابتسامة شبه سرية، وميل للأمام قليل:
— كوميشن عشر أضعاف المرتب… نسبة من الأرباح ممكن توصل لستين في المية… وكمان عندك الحرية الكاملة في إدارة المشروع… من اختيار التيم لأماكن الاجتماعات ولأصغر التفاصيل… وكل خطوة منك لازم تلاقي دعم مني.
عمر بحماس أكبر:
— يعني أقدر أشتغل من غير أي حد يضغط عليا أو يعدل عليا؟
ابتسم تميم، صوته خافت لكنه مليء بالخبث:
— بالظبط… ومن بكرة هتبدأ تمضي العقد وتستلم كل اللي هتحتاجه… ودي أول دفعة من التمويل…
مد الورقة والفلوس قدام عمر، الدولار يلمع تحت ضوء الشمس.
عمر ما قدرش يمنع ابتسامة عريضة، وأخذ الفلوس على طول:
— ده… جامد جدًا!
تميم بهدوء، لكن مع لمحة مكر:
— وياريت ما يكونش في أي حساسية بينا وتأكد إنك كسبت لنفسك صديق عايزلك دايما الخير.
عمر بعد لحظة صمت، متأثر لكنه متحمس:
— حضرتك بجد شخص معرفتك مكسب.
تميم مد يده لمصافحته:
— يعني… صحاب.
عمر مسح يده بحماس:
— صحاب طبعًا.
ابتسم تميم بمكر، وهمس:
— وبالمناسبة… ممكن تسبلي نفسك النهاردة… عايز أحتفل بيك على طريقتي… بعيد عن دوشة الشغل.
عمر مندهش لكنه سعيد:
— هنروح فين؟
تميم وابتسامته باردة وخفية:
— دي مفاجأة… بس اوعدك هتحبها أووي… بس خليك متفتح معايا… وأنا أضمنلك إنك هتنسى نفسك.
ابتسم عمر بحماس وفضول، لكن قلبه بدأ ينبض بسرعة… حس إنه داخل على حاجة كبيرة… وغامضة. ياتري تميم ناويله إيه؟
سيلا كانت قاعدة تتفرج على برنامج طبخ وتكتب الوصفة في دفترها، غارقة في متابعة البرنامج، يدها ماسكة القلم والدفتَر، تدون المكونات بحماس، وكل شوية ترفع عينيها للتليفزيون.
فجأة، الباب خبط بخفة… لكنها كانت مركزة، فضلت تتجاهل الصوت شوية.
خبط الباب مرة تانية، أقوى شوية. سيلا تنهدت وقامت:
— مين هييجي دلوقت؟
فتحت الباب، قدامها شاب لابس يونيفورم مرتب، ماسك صندوق متوسط الحجم:
— مساء الخير يا آنسة… مع حضرتك محمد، مندوب لمحل… في أكتوبر كان فيه أوردر باسم الأستاذ عمر، وأنا جاي أسلمه ليه.
سيلا اتشدّت، حاجبها اتقوس من الدهشة، عيونها اتسعت:
— أوردر؟ لأستاذ عمر؟
محمد ابتسم برزانة، ومد لها ورقة:
— ممكن توقعي على الاستلام من فضلك؟
سيلا خدّت القلم وهي شايلة الصندوق… ولما فتحت الغطاء، توقفت فجأة، قلبها كاد يوقف. البدلة كانت رائعة، القماش فخم جدًا، والقلم اتزلّ من إيدها شوية من الصدمة أول ما شافت سعر البدلة.
….
في بيت سيلا وعمر، كانت سيلا جالسة على الكنبة، تهز رجليها بعنف، عيونها مشتعلة بالغضب والامتعاض، وكل نظرة حولها تقول إنها غير راضية عن الوضع.
دخل عمر البيت فرحان، الفلوس تتراقص بين أصابعه، ابتسامة واسعة تعكس فرحة بإنجاز اليوم،. لمّا لف وشه، وجد سيلا تحدقه بعينين حادتين، والبدلة في يدها.
— عمر… اعوذ بالله! وشك الحزين دا ليه؟ — قالت بغضب وسخرية مختلطة.
مدّت البدلة قدامه بحركة ساخرة:
— شوفت البدلة دي؟ حلوة أوي
ابتسم عمر بدهشة، وهو يحاول إخفاء دهشته:
— بدلة!!
— قاعدة لا بيا ولا عليا… لاقيت حد بعتلك أوردر بدلة بسعر… والله لو فضلنا شغالين عمرنا كله ما هنقدر نكسبه! جبت حقها منين؟ — قالت سيلا، صوتها مليء بالاحتقار
عمر بحيرة
— ممكن يكون تميم بيه اللي بعتها… شوفي الكارت؟ —
— آه صح… — قالت سيلا، وأمسكت الكارت، ورأت اسم تميم.
— رجّعهاله! — قالت بعينين مشتعلتين بالغضب.
— وارجعهاله ليه؟ دا النبي قبل الهدية! — قال عمر بحيرة.
سيلا
— الهدية لو اتقبلت، لازم تترد بالأغلى! —
مد عمر الفلوس قدامها، مبتهج بالقدرة على التحكم:
— هجيبله الأحلى منها… شوفي.
سيلا رفعت عينيها للدولارات، ضاقت بها الحياة لحظة… شعرت بالاشمئزاز: هذا المال، هذه السلطة، لا تعني لها شيئًا
وكاد ان تصرخ لولا عمر وضع يده ع فمها
— بلاش… هتفضحينا! — قال عمر محاولًا تهدئتها.
— دولارات! سرقت مين ولا تاجرت في إيه؟ — قالت سيلا، صوتها صارم، يختلط بالغضب
— خيالك واسع… دا مرتبي. — قال عمر، فرحته واضحة رغم انزعاجها.
— مرتبك دا إيه؟ إحنا في تاني يوم شغل ليك! — قالت سيلا، وعيناها تلمعان بالدهشة والاستياء
عمر بطمع
— يابنتي… تميم دا كل خطوة في شركته بتاخدي فيها فلوس بالكوم… لو فضلت تصرفي كل شوية فيها، أقسم بالله ما تخلصش! —.
— من إمتى وانت مادي كدا؟ — قالت سيلا، مش قادرة تتقبل الفكرة.
— من دلوقتي… وبعدين ناوي أخرجك النهاردة احتفالًا بأول مرتب ليا… وبكرة هلبسك دهب من هنا ومن هنا وتغني وتقولي… — بدأ يغني فجأة ويقفر
“دا أنا… دا أنا… شوفت معاه الهنا!”
سيلا شعرت بالغضب يتصاعد، لم يعجبها كل هذا التفاخر بالمال والنفوذ. اقتربت منه، وضعت يدها على وجهه:
— الشخص دا… شيطان شوف عمل فيك اي من كام يوم بس واديك لسة عارفه ابعد عنه عشان خاطري ياعمر
— ياريت كل الشياطين تكون زيه! — قال عمر، ضحكته مليئة بالعفوية والفرحة، غير مدرك ان هذا يزداد استيائها.
— اللي انت فيه سذاجة وطمع… — قالت، عيونها تحديه وتحذر.
— كلمة زيادة وهقصلك لسانك اللي بقي مترين! —
— لو مرجعتش البدلة… أنا هرجعهاله بنفسي! — قالت سيلا بعزم، ونظرتها تقول إنها لن تتنازل عن قناعتها.
تقدمت نحو الباب، رفع عمر صوته صارمًا:
— لو خرجتي برة الباب… هتكوني طالق!
تجمدت في مكانها، الصدمة والقرار يتصارعان بداخلها. رمت البدلة على الأرض، ودخلت الأوضة مغلقة الباب، عيونها مشتعلة بالغضب، والاشمئزاز
…
سيلا كانت جالسة في الصالون، عيونها معلقة بعمر الذي خرج متحمسًا، يلبس البدلة، نظرت له بدهشة:
— خارج معاه؟
عمر ابتسم بخفة،
— عازمني على العشا.
سيلا انقبض قلبها، وصوتها خرج بمزيج من الحزن والارتباك:
— صعبان عليا أوي يا عمر.
عمر رفع حاجبه متسائلًا:
— ليه يعني؟
نظرت سيلا له بعينين مليئتين بالجرح والصدق،
— مسألتش نفسك… بيعمل معاك كل ده ليه؟! انت تعرف، لأول مرة جبت سيرة الطلاق بينا بعد خمس سنين عشان كدا لازم احط الحقيقة كلها قدامك واعرفك مين هو تميم بجد؟
عمر ضحك بسخرية خفيفة، محاولًا التقليل من شأن الموضوع:
— أكيد سبب تافه زي عوايدك معايا من ساعة ما عرفنا تميم.
سيلا انفجرت بالصوت، كأن كل مشاعرها المكبوتة خرجت دفعة واحدة:
— تميم! تميم! تميم!
— تميم هيدمرك… عايز يوحشك في عيني عشان أكون ليه… هو عايزني وخلاص! حتى لو التمن يبعدني عن جوزي… انسان ميعرفش لا دين ولا مجتمع ولا عرف… لأنه مليش ملة… انسان معندوش إيمان!
نظرت مباشرة لعمر، عيناها تشتعلان بالغضب والحزن:
— انت تقبلها؟ تقبلها على نفسك تبقى شغال مع واحد بيحب مراتك؟! رد عليا!
عمر، مندهش وغاضب، صرخ:
— بتخرفي صح قولي اه اتّهبلتي ف دماغك يا سيلا!
سيلا رفعت صوتها أكثر، كل كلمة فيها تحدٍ وصدق:
— لا! انت اللي لازم تعرف… تميم عدوك وخصم ليك… وبينافسك على أهل بيتك! لأنه أول حب في حياتي… فهمت بقا يا رجلي؟!
— هااا… هتكمل معاه ياعمر؟ رد عليااااااا!
الصمت ملأ المكان للحظة، وعمر وقف متجمدًا، يتقلب بين الغضب والدهشة والخوف على ما يسمع. سيلا، بعينيها المشتعلتين، شعرت بأنها وضعت كل الأوراق على الطاولة، وكأنها تحدته أن يرى الحقيقة كاملة.
كان الغضب يملأ عيني عمر حتى بدا كأن الغرفة كلها تضيق بأنفاسه. اقترب من سيلا خطوة واحدة، ثم رفع يده فجأة ليصفعها. لكن قبل أن تصل يده إلى وجهها، أمسكت سيلا معصمه بقوة. كانت أنفاسها سريعة، وعيناها تلمعان بالغضب.
— سيلا: “إيه؟ بتتشطر عليا؟ جاي تضربني؟! أنا اللي جيت نورتك بدل ما تفضل على عماك معاه… زغلل عينك في الفلوس وشوية هيجرك للحرام ويحلّيه في عينك لحد ما تروح في حتة ملهاش رجوع!”
حدق فيها عمر بعينين مشتعلتين، ثم قال ببطء كأنه يقذف الكلمة في وجهها:
— عمر: “إنتي… خاينة؟!”
تراجعت سيلا خطوة إلى الخلف، كأن الكلمة صدمتها جسديًا. اتسعت عيناها، وقالت بصوت مرتجف من الغضب:
— سيلا: “بتتهمني في شرفي يا عمر؟ ليه بتقول كده؟ ده جزاتي؟! ده أنا سيلا اللي وقفت جنبك… ووقفت قصاد أبويا عشانك! لما لقيتك راجل ملوي هدومك تقدر تحميني… ومتخليش جنس مخلوق يتكلم عليا!”
لم يهدأ عمر، بل زاد وجهه قسوة.
— عمر: “ما قولتيش من الأول ليه؟! جاية دلوقتي بعد ما خلاص اتثبت في المكان… بعد ما فاضل كام خطوة وأعمل مشروع خاص بيا بالدولارات دي؟!”
رمقته سيلا بنظرة مليئة بالمرارة:
— سيلا: “ده كل همك؟ إنت فاكر هيسمحلك تبعد؟”
اقتربت منه خطوة وهي تقول بحدة:
— سيلا: “العقد اللي هتمضيه ده احتكار… مش شغل! مش هتعرف تبعد عنه غير بإذنه… ولو خرجت عن طوعه… ينزلك لسابع أرض تاني!”
نظر إليها عمر لحظة، ثم قال فجأة:
— عمر: “هو بيحبك؟”
ترددت سيلا لحظة، ثم قالت بصدق:
— سيلا: “مهووس بيا.”
صمت عمر لثانية… ثم ابتسم ابتسامة غريبة:
— عمر: “طب… حلو.”
قطبت سيلا حاجبيها بصدمة:
— سيلا: “هو إيه اللي حلو؟!”
فجأة أمسكها عمر من ذراعها بعنف وجذبها نحوه وقال بنبرة قاسية:
— عمر: “هنشوف… عشان ياخدك ممكن يدفعلي فيكي قد إيه؟”
ارتجف جسد سيلا:
— سيلا: “عمر… إنت بتبيعني ليه؟”
ضحك بسخرية باردة:
— عمر: “بس بيعة كسبانة… والرك على الشاطر… أنا أصلًا بقيت بقرف منك ومن شكلك… مش عايزك تنامي جنبي تاني… ولا عايز نفسك ييجي قصاد نفسي… جسمي نفَر منك أوي… لأنك خبيتي عليا إن ليكي ماضي مع واحد قادر يمحيني من على وش الدنيا!”
اشتعلت عينا سيلا بالغضب فجأة، وردت عليه بحدة:
— سيلا: “لا… دكر والله! حوش القرون اللي طلعت من راسك!”
في لحظة انفجر غضب عمر، رفع يده وصفعها بقوة. دوّى صوت الصفعة في الغرفة. وقال بعصبية:
— عمر: “لولا إني عايزك… كنت رميتك! بس مش هسيبه يتهنّى بيكي… غير بمزاجي أنا!”
ساد الصمت بعد كلماته، أما سيلا… فكانت واقفة أمامه، عيناها مليئتان بالدموع والغضب، وكأن شيئًا في داخلها انكسر… أو ربما بدأ يتغير.
…..
في أوضة سيلا، جلست على الكرسي، تمسح دموعها بيد مرتجفة، وأنفاسها تتلاحق بسرعة. قلبها ينبض بعنف، وعيناها لم تتوقف عن الغضب والحزن معًا. رفعت الهاتف بتردد، وكأنها تبحث عن ملجأ، عن صوت مألوف يخفف عنها صدمة ما حدث.
— تميم: “ضربك؟”
صوت تميم كان مشحونًا بالقلق، يتخلله غضب خفي، كأنه يريد أن يمتص كل ألمها ويقاوم شعور الغضب الذي يغلي داخله.
صمتت سيلا، دموعها لم تجف بعد.
— تميم: “جوايا مليون عفريت… كلهم عايزين يجوا عندك ويشربوا من دمه!”
ارتجفت سيلا، شعرت بغضب يغلي داخلها، وكلمات تميم كانت كمنارة وسط الظلام:
— سيلا: “جيت ليه يا تميم… حرام عليك! حياتي كانت هادية… عايشة مع جوزي… بيتنا مقفول علينا. أنا حبيتك… آه دلوقتي كل جزء حلو جوه قلبي ليك مات بسبب القرف اللي بتعمله!”
تميم تشنجت عضلاته، قلبه يتقطع وهو يسمعها، يحاول أن يظل هادئًا:
— تميم: “ممكن متعيطيش… أنا مش شيطان، ولا عايز أغير جوزك عليكي زي ما فاكرة… هدفي بس أوريكي وش الشخص اللي عايشة معاه والمخدوعة فيه… وعايزك تعرفي الحقيقة قبل ما تربطي نفسك بعيلة تخلي حتى لو شوفتي منه أي حاجة، تكملي بس عشان ما يطلعش مريض ويكون سوي نفسيًا.”
— سيلا: “مش هتجوزك… حتى لو هو طلقني!”
ابتسم تميم بخفة، لكنه كان ابتسامة مليئة بالحزن والدهشة من صلابتها، صوته حازم وحذر:
— تميم: “الغريب إنك مستنية هو اللي يتحرك… الدنيا مش هتقف على حد. لو ضربه ليكي عدي كدا مرور الكرام، هيدوس عليكي بدل مرة عشرة… شاوري، وأنا هعرف أتعامل معاه واربيه ليكي… وافعصه تحت جزمتي… والبني آدم ده مهووس بالفلوس… لو بسبستله هيتجر معايا زي الخروف.”
قبضت سيلا على الهاتف بإحكام، وعيناها تلمعان بالغضب والرفض، بينما تميم كان يحاول كبح نفسه عن الانفجار، قلبه يضرب بعنف مع كل كلمة يقولها.
— سيلا: “أنا هحسبن عليك في كل صلاة… بسببي مش هتعرف حتى تنام كويس… عيشتك دي هتبقى كلها سواد.”
— تميم: “الدعوة على اد الظلومة… وأنا اللي مظلوم مش انتي.”
حينها، دخل عمر الأوضة فجأة، عينيه مليئتان بالغضب، ويده امتدت نحو الهاتف:
— عمر: “اطلعي برة!”
ابتسمت سيلا بسخرية، ممسكة الهاتف، تحاول أن تحافظ على هدوئها:
— سيلا: “خد يا باشا كلم.”
وخرجت من الغرفة.
تميم (بابتسامة خفيفة وخبث في عينيه): “خت منها الموبايل ليه؟”
عمر (غاضب، صوته مرتفع): “مراتي… وحر فيها.”
تميم (بهدوء): “محدش اعترض.”
عمر (صارم، عيناه تلمعان بالغضب): “ولا أي حد ليه حق الاعتراض.”
تميم (بابتسامة ساخرة): “المهم تكون مالي عينها.”
عمر (بحزم وثبات): “مش شايفة غيري.”
تميم (يضحك بخفّة، عيونه تتلألأ باللعب والمكر): “ثقتك حلوة… بس يا ترى هتدوم؟”
عمر (لو سيبتنا ف حالنا)
تميم (ب استفزاز): “هو أنا يبني… جيت جمبكم؟”
عمر ( وهو يحاول الضغط عليه): “سيلا قالتلي كل حاجة.”
تميم (يضحك بخبث، كأنه يمازح عمر): “كل حاجة؟ كل حاجة؟”
عمر (بحزم): “بس حابب اسمع منك انت.”
تميم (يتمدد قليلاً، مستمتع بالغضب اللي يظهر على عمر): “معنديش”
عمر (صوت أعمق، يقترب قليلاً): “لا عندك كتير.”
تميم (ينظر لصورة سيلا): “لخص… وهات من الآخر.”
عمر (مستعد للحركة فورًا): “مش ف التليفون.”
تميم (بابتسامة مشاغبة): “نتقابل طيب.”
عمر (متوتر لكنه حازم): “فين؟”
تميم (بثقة ومكر): “أنا ف كافيه ف التجمع لو حابب ابعتلك العنوان بس متتاخرش عشان ورايا مواعيد”
عمر (قلبه ينبض بسرعة): “حالا هكون عندك.”
…….
عمر يجهز نفسه للمواجهة، وتميم مستمتع بالموقف والخوف اللي بيظهر على عمر.
بعدها عمر يهم بالخروج، فتقدمت سيلا بخطوات ثابتة لتوقفه، عيناهما تتقابلان، كل واحد مليء بالغضب والإصرار:
— سيلا: “مش هتقابله.”
ابتسم عمر ابتسامة جافة:
— عمر: ” ع آخر الزمن اخد أوامر منك؟ أنا ماشي بلا كلام فاضي.”
— : “لا… هتاخد عشان حياتك مش بتاعتك لوحدك!”
اقترب عمر أكثر:
— عمر: “ابعدي عن وشي… أنا ف حالة ممكن اقتل فيها عادي!”
ا (بعناد): “لا! ولو عايز تقتلي… اتفضل.”
— (بصوت أعلى وأكثر قسوة): “هو إيه اللي ‘لا’؟ انتي فاكرة نفسك مين؟”
—: “زي ما سمعت… أنا مش بقول كده خوف عليك… لأني مصدومة فيك يمكن أكتر منه! هتروح تساومه عليا… فاكرني هقف أتفرج؟”
ابتسم عمر ابتسامة باردة، صوته يحمل تهديد واستغلال:
—: “انتي تقعدي زيك… زي أي ست شاطرة… خشي المطبخ… اعملينا مسقعة باللحمة… نفسي راحت عليها أوي.”
ارتجفت سيلا بغضب ومرارة:
— : “يا خسارة… مش مصدقة عيني… طول السنين دي ف كدبة… عايشة مع واحد ديوث… رايح يساوم على شرف مراته؟! مش حاسس بالعار؟ هتروح تسمعله؟ هتسبب لسانه ينطق اسمي… ويقول تفاصيل من دماغه؟ لو قال… مش إنت تقفله عشان تحافظ على عرضك؟”
ارتعشت يداها، وأشارت بحركة صغيرة كأنها تظهر جزءًا من غضبها المكبوت:
— “أنا بهاتي معاك ليه م خلاص… تعرف بقيت شايفاك إزاي… شايفاك أد كده!”
ابتسم عمر ابتسامة باردة، صوته يحمل تهديدًا:
— “يا بت… دموعي هتفر من عيني… دا انتي كنتي مقضيها معاه… من مشوار لمشوار… ويا عالم… إيده اتجرات ع فين من جسمك!”
صرخت سيلا، دموعها تتقاطر:
— : “إنتو كلكم حيوانات… كلكم! هو وأنت… في ستين ألف داهية!”
ثم فجأة، بسط عمر يده بسرعة، أمسك شعرها وسحبها نحو الغرفة، أغلق الباب بالمفتاح، وصار واقفًا خلفها، صوته صار أعمق وأكثر تهديدًا:
— : “انتي اللي اجبرتيني أحبسك… اعقلي وإلا والله هحرمك من الأكل والشرب وهموتك من الجوع!”
صرخت سيلا من شدة الصدمة والغضب:
—: “عمر… افتح يا عمر! أااافتح… عمررررر!”
غادر عمر الغرفة، تاركًا سيلا مع شعور مختلط بين الخوف والغضب، بينما هو خرج ليواجه تميم، مصممًا على استغلال كل معلومة عرفها عن حب تميم لسيلا، وضغطه النفسي عليها، من أجل هدفه الخاص.
…
ف الكافيه
عمر جلس مقابل تميم، ظهره مستقيم، عيونه ثاقبة، ونظراته كانت حادة كالسكاكين. ابتسامته باردة، شبه تهديد خفي، ويده تلعب بعصبية بخد الطاولة. كل حركة محسوبة، كل نبرة في صوته مدروسة.
— عمر (بصوت هادي لكنه ثابت): “شوف يا تميم… في مثل عندنا بيقول: هلا هلا ع الجد.”
تميم ابتسم بسخرية، كأنه متوقع كل كلمة:
— “والجد هلا هلا عليه… تمام… خش ف الموضوع.”
— عمر: لما جيت عندنا واتكلمت عن اللي بتحبها، إداني صورة عن علاقتك بسيلا مراتي… وطالما انت دورت عليا، وعملتلي كوبري تعدي منه عشان توصلها، أنا قدامك بقول… هبلعها! رغم إنها مراتي وبحبها… بس بحبك انت أكتر ابسط ياعم.”
تميم رفع حاجبه بمكر :
—: مشوفتش ف نخاوتك ابدا
عمر رفع يده برفق على الطاولة، نظر مباشرة في عيون تميم، وصوته أصبح أعمق:
— عمر: “تشكر بس خليني الفت نظرك تخيل حياتك هتبقي .”
ثم فجأة رفع يده بسرعة، حركة انفجار، كأنها صفعة في الجو:
— “بووووم… احسبها واحد بيحب مراتك، ودخل بيتك، وشغلك معاه عشان يوصلها… هددها وخوفها… وفضل يتعرض لها عشان يوقعها في فتنة كبيرة… دا غلط الصح اي؟ أقولك انا اي؟”
رفع يده وضرب تميم باللكمية، لكن تميم كان متوقعها، اكتفى بالسكوت، متحكم في الموقف.
— عمر (مبتسم ابتسامة باردة، عيناه تلتمعان بالسيطرة): “دي بس قرصة ودن… الحق معايا… وممكن اقتلك، ومخدش فيك ثانية واحدة… البلد فيها قانون، احنا مش ف غابة.”
تميم جلس هادي، :
— “وبعدين؟”
عمر اقترب أكثر، وحركته بطيئة لكنها تهدد:
— “سيلا غالية… عشان كده اللي هتدفعه ليا لازم يكون غالي… أنا ببيعلك شرفي… وبحطه بين إيدك… يبقى المقابل كل نفوذك.”
تميم ابتسم ابتسامة بسيطة، مسترخي لكنه مركز،
— : “طب… عايز إيه بالظبط؟”
عمر أخذ نفس عميق، صوته أصبح أعمق ونبرته لعب بين التهديد والسيطرة:
: “عايز الشركة باسمِي… عربية…قصر وكل دا مكتوب ف عقد موثق بيقول إني صاحب الشركة… كل الفلوس والأرباح تحت إيدي… وحساب في البنك ميقلش عن عشرة مليون دولار.”:
— تميم بشغف: “وتطلقها؟”
— عمر بطمع: “وقتي”
— تميم بتهديد: “لو رجعت في كلامك… أنا ممكن…”
— عمر (بهدوء حاد، عيناه تلمعان): “عارف… عشان كده هات كل الأوراق وامضيها قصاد. دا هطلقها وبالتلاتة قدام المأذون، ”
في زاوية بعيدة، سيلا واقفة… تسمع كل كلمة… قلبها يدق بسرعة، أنفاسها متقطعة، ضغوطها وصلت للذروة… فجأة حسّت بحرارة تصاعدت في رأسها، ضغوطها مركزة على قلبها… واغمي عليها على الأرض.
تميم كان متوقع ده… جمد قلبه للحظة، ثم اتصل بيها على الموبايل، عايزها تسمع جوزها بيبيعها ليه، وهو مستعد يضحي بكل نفوذه في مصر عشان بس ياخدها
..
…
استيقظت سيلا لتجد نفسها في شقة واسعة، فسيحة وأنيقة، ولم تستطع فهم سبب وجودها هنا. اجتاحها الفزع فور أن تذكرت اللحظة التي كادت فيها ان تموت، ومنذ ذلك الحين غابت عن الوعي، ولم تتذكر شيئًا مما حدث بعدها.
ثم جاء الصوت، واضحًا، حنونًا:
— “نورتي بيتك يا قلب… تميم.”
…….
قبل حوالي سبع ساعات
في شقة سيلا، جلست على الكرسي وعيونها تفيض بالدموع، قلبها مثقل بالغضب والحزن معًا. بعد لحظات من الصمت، قررت: لن تبقى في هذا المكان بعد الآن، لن تبقى بين يدي عمر أو تميم. كانت عازمة أن تترك كل شيء خلفها، أن تسافر بعيدًا، وتبدأ حياة جديدة، حياة خالية من الخداع والتلاعب.
تذكرت كل ما حدث، شعرت أن الله له حكمة في كل شيء… ربما لأنه اختار لها عمر رغم أنه ليس الأغنى، حتى تكون حريتها في الاختيار أكثر وضوحًا. لو كان غنيًا، ربما كان سيستعبدها بالمال، وهذا ما حدث
اقتربت من الباب، تجهز للمغادرة، حتى جاء طرق خفيف على الباب. ارتجفت، فتحت لتجد تميم واقفًا أمامها، يمسك بأوراق الطلاق:
— تميم (بابتسامة ساخرة): “مخدش ف إيدي غلوة… شوفتي بقا حبيبك ناصح ازاي؟ قولي شكرا بقا عشان خلصتك منه.”
سيلا التفتت له بنظرة باردة، ثم أغلقت الباب في وجهه بلا تردد.
— تميم (مستمر وهو يلوح بالورق): “الورق طيب.”
تنهدت سيلا، فتحت الباب مجددًا، أخذت الورق من يده، ثم أغلقت الباب على وجهه مرة أخرى بإحكام.
— تميم (بتملك وصرامة): “اعملي حسابك… العدة تخلص وهتكوني مراتي… مش هضيع عمري أكتر من كده.”
— سيلا (ساخرة، ببرود): “ابقي غطيها يا تميم… شكل أحلامك مأثرة عليك.”
— تميم (بوقاحة، مبتسم بسخرية): “هسيبك انتي… تنولي الشرف دا!”
سيلا أغلقت الباب تمامًا، وهي تشعر بقوة غريبة تتسلل إليها… قوة قرارها، وحرية اختيارها، ووعيها أن هذه اللحظة هي البداية الحقيقية لحياتها
….
سيلا كانت تمشي بخطوات متسارعة، كل خطوة تقربها من الحرية التي تنشدها. شنطة السفر في يدها، وقلبها مثقل بالغضب والحزن، وعقلها مصمم على قرار لا رجعة فيه. فجأة توقفت، ورأت تميم واقفًا أمامها، عيناه مركّزتان على شنطة السفر.
— تميم: “بتفكري؟”
التفتت إليه بعينين مليئتين بالاستياء:
— سيلا: “لا… أنا غبية أوي.”
ابتسم بخفة، يحاول تخفيف التوتر:
— “متقوليش كدا على نفسك… هزعل منك.”
ضحكت سيلا بسخرية:
— “شوف… عندك كام حيطة في الحارة… اخبط راسك فيهم كلهم!”
اقترب تميم بخطوات واثقة، صوته يحمل قليلًا من الحنية:
— “أنا لو عايز اخبط راسي ف حتة… أول مكان هفكر فيه يكون حضنك وبس.”
قهرت خطوة للوراء، عيونها تتلألأ بالغضب:
— “حضني كله شوك… كل ما هتغرز نفسك فيه… هيعورك ويلوثك أكتر.”
ابتسم تميم، عينه تشع شوقًا:
— أنا راضي… طالما منك.”
ضغطت سيلا على شنطتها بإحكام، صوتها مرتجف من مرارة الألم:
— “بجد… شابو… انت كسبت… وأنا خسرت. أثبتلي إن اختياري زفت للمرة التانية… عرفتني إني واحدة سهلة اتخدع… وأحب ناس ميستاهلوش… أثبتلي إن حياتي بس عشان أدفع تمن أغلاط معملتهاش.”
رفعت رأسها، ودموعها بدأت تنحدر:
— “أنا هسافر… مش هتشوف وشي تاني. مش عايزة أعيش معاك غصب عني… ارحمني… وارحم وجعي… حياتي باظت… وجوزي استهون بكل لقمة كلناها… كل وجع شاركناه سوا… كل يوم نمنا فيه على فرشة واحدة.”
ابتسم تميم، صوته ثابت:
— “متجلديش… روحك اللي راح عدا… خلينا في اللي جاي.”
جمعت سيلا نفسها، تحاول التحكم في نفسها:
—ل “صح… وأنا دلوقتي بحاول أعمل دا.”
اقترب أكثر:
— : “معايا.”
صرخت وهي تتراجع:
— “لا… بطولي!”
ضحك بخفة:
— “مش هتعرفي.”
شدت سيلا نفسها:
— : “هعرف.”
نظر لها بعينين جديتين:
— “مسافرة فين طيب؟”
رفعت حاجبها، تحديًا:
—: “أكيد مش هقولك.”
اقترب أكثر:
— تميم: “طب اوصلك.”
— سيلا: “لا.”
باندفاع، شدها بقوة، وحطها في العربية، ثم ركب هو بنفسه:
— سيلا: “يا حيوان! نزلني من العربية دي… هكسرهالك!”
ابتسم بخفة، صوته هادئ لكنه مليء بالعاطفة:
— “فداكي يا روحي… المهم صحتك.”
حاولت أن تتراجع، لكنها شاهدت قبضته المشدودة على المقود:
— تميم: “مش هتعصبيني بردو… لاني وعدتك إن حنيتي بس اللي هضلل عليكي بيها.”
شدت حزامها وتنفس بعمق:
— “لو أذيت نفسي… انت السبب.”
ضحك بخفة:
— “بتاعة كلام طول عمرك.”
نظرت حولها، وابتسمت بدهاء. رفعت شنطتها وأخرجت زجاجة حادة، وبضربة سريعة كسرت زجاج باب العربية.
وبسرعتها، وبحكم أنها رفيعة القوام، قفزت خارج العربية، متفادية السيارات المارة وسط الزحام.
تميم صرخ بفزع:
— “سيلااااا… لا يا مجنونة!”
ركضت سيلا، قلبها ينبض بعنف، وعينيها مليئتين بالإصرار على حريتها، لكنها لم تتوقع أن الزحمة ستجعلها تتعرض لحادث… فصدمت سيارة من الخلف وأغمى عليها
….
.ف الوقت الحالي
رمقته سيلا بنظرة ضيق بعدما سمعته يضحك، فاشتعل الغضب في عينيها أكثر.
— سيلا: “انت بتضحك على إيه؟”
نظر إليها تميم، والابتسامة ما زالت عالقة على شفتيه، وكأن عنادها يزيد إعجابه بها.
— “على إني بحب واحدة شرسة أوي.”
عقدت سيلا حاجبيها فورًا، وكأن الكلمة نفسها تثير غضبها.
—”متقولش بحبك دي تاني… فاهم ولا لا؟”
رفع تميم كتفيه بلا مبالاة، ثم قال ببرود متعمد:
— “طب بحبك… بحبك… بحبك.”
نظرت إليه باشمئزاز واضح:
— : “أبو غلاستك.”
ابتسم تميم بمكر، وكأنه يستمتع بإثارة غضبها، ثم قال بنبرة فيها دلع واستفزاز معًا:
— “كرامتي المفروض تبقى من كرامتك يا سوسو… قولي آسفة يا حبيبي.”
ضيّقت سيلا عينيها وهي تنظر إليه باحتقار واضح:
— “دمك سم.”
ظل تميم يبتسم، كأن كلماتها لم تؤذه، بل زادته تعلقًا بها… وكأن كل هذا العناد بينهما لم يكن
….