امرأة بين نارين هاجر عبدالحليم
كانت سيلا مشغولة في المطبخ، تقلب القدر وتجهز الغداء، أشعة الشمس تتسلل عبر الشباك، تملأ المكان بدفء عادي.
فجأة، رن هاتفها على الطاولة، رنة غريبة فجّرت صمت اليوم. رفعت سماعة الهاتف بتوتر:
– سيلا: “السلام عليكم…”
لم يرد أحد في الطرف الآخر، فتوقفت عن الكلام للحظة، ثم قالت بلهجة متوترة:
– سيلا: “الو؟”
سمعت صوتًا مألوفًا لكنه غير متوقع، هادئ لكنه يحمل طاقة خاصة:
–: “ازعجتك؟”
تجمد قلبها، وارتجف صوتها قليلًا:
– سيلا: “مين معايا؟”
ابتسم الصوت، أو ربما كانت تخيلته، وقال بثقة:
– “أنا… تميم.”
قفز قلب سيلا في صدرها، شعرت بصدمة غير متوقعة، ولم تصدق أن تسمع صوته بعد كل هذا الوقت.
….
جلست سيلا على الكرسي في المطبخ، تنهش أنفاسها بعد المكالمة المفاجئة من تميم. قلبها لا يزال يتسارع، ويدها تهتز وهي تمسك الهاتف مرة أخرى، تتفحص الرقم وتحاول أن تهدأ، بينما الظلال المتسللة من الشمس تتراقص على الطاولة أمامها.
لم تشعر بقدوم عمر، الذي دخل بهدوء، يحمل فنجان القهوة في يده، وتوقف عند الباب للحظة، يراقبها بصمت.
– عمر: “كنتي بتكلمي مين يا سيلا؟”
ارتجفت، وأحست بالخوف يتسلل إلى صوتها.
– معرفش… الظاهر كدا رقمي اتكتب بالغلط.”
نظرة عمر صارت أكثر جدية، مد يده نحو الهاتف.
– هاتي التليفون دلوقتي.”
رفعت يدها ببطء، مدّت الهاتف له.
مسك عمر الهاتف واتصل بالرقم مرة أخرى، وظهر الصوت على الطرف الآخر.
– تميم: “الو… أستاذة رجاء معايا.”
تجمّدت سيلا للحظة، وشعرت بوجهها يسخن من التوتر. عمر نظر إليها بعينين حادّتين، ثم تحدث بصوت منخفض:
– “الرقم غلط.”
سمع صوت تميم مرة أخرى، لكن هذه المرة معتدلًا وهادئًا:
– “آسف على الإزعاج يا فندم.”
ثم أغلق الخط.
وقفت سيلا صامتة، تلتقط أنفاسها ببطء، والموبايل لا يزال بين يدي. عمر الذي لم يخرج منه أي كلمة، . بعد لحظة، قام عمر وخرج من الغرفة، بعد ان اعطى لها الهاتف تاركًا وراءه سيلا غارقة في أفكارها.
….
:
سيلا كانت جالسة على الشرفة، تنشر الغسيل على الحبال، ولم تنتبه أن بعض القطرات سقطت على هدوم الجارة أسفل الشرفة، وأفسدت جزءًا منها.
فجأة، ارتفع صوت الجارة وهي تصرخ بغضب:
– الجارة: “إيه دا يا سيلا! الغسيل بتاعي بقى كله وسخ! إزاي ما تبقيش واخدة بالك؟!”
سيلا ارتبكت، وجهها احمرّ من الخجل، وحاولت تهدّي نفسها وهي ترفع الغسيل بسرعة:
– “آسفة يا طنط… والله مشوفتش الهدوم! المرة الجاية هديكي خبر قبل ما أنشر.”
الجارة تنهدت، لكنها لا تزال غاضبة قليلًا:
– إحنا جيران، نخاف على بعض، وابقي ركزي متسرحيش اللي واخد عقلك
وقفت سيلا تحاول ترتيب الغسيل المتناثر، وعينها على هدوم الجارة، تشعر بالحرج الشديد من الموقف.
..
في المساء، كان عمر جالسًا على الكنبة يتابع المباراة على التلفاز، وعيناه مركزة على الشاشة بحماس شديد.
سيلا جلست بجانبه على الأرض تقشر البطاطس، لكنها سرحت قليلاً بأفكارها، غارقة في عالمها الخاص.
رفع عمر كتفه ببطء وقال بصوت منخفض:
– سيلا… لو سمحتي، اعمليلي شاي.”
لم ترد.
هز عمر كتفها بلطف، نادياً هذه المرة بصوت أعلى:
– عمر: “سيلا؟”
رفعت رأسها من فوق البطاطس، نظرت إليه بارتباك:
– سيلا: “إيه؟ في إيه يا عمّر مالك؟”
ابتسم عمر بخفة وقال:
– “أنا اللي مالي… بقالي شوية بنادي عليكي وإنتي في دنيا تانية! قلتلك عايز شاي.”
ابتسمت سيلا، وضعت السكين جانبًا، وقالت:
– : “حاضر… هقوم أعملهولك دلوقت.”
ترك عمر الأمر لها، وعاد مركزًا على المباراة بحماس شديد:
– عمر: “ايووووا! جووووون! لعيب… وربنا لعيب!”
سيلا ابتسمت وهي تحضر الشاي، تراقبه من بعيد، ، وتضحك بخفة على حماسه الذي لا ينتهي.
….
جلس عمر على الكنبة، يرفع فنجان الشاي، وعيناه تتأملان سيلا بابتسامة دافئة:
– “أحلى شاي بشربه من إيدك.”
ابتسمت سيلا بخفة، وهي تمشي نحو المطبخ:
– “أنا عارفة… مش بيحلي ليك الماتش من غيره. كمل فرجة… عقبال ما أحضرلك العشا.”
دخلت المطبخ، والابتسامة لا تزال على وجهها، لكن فجأة اهتز هاتفها برنة الواتس آب.
على الشاشة ظهر اسم تميم
– تميم (رسالة): “عاملة إيه؟”
ترددت سيلا للحظة، عينها تتأمل الهاتف، قلبها يخفق بسرعة، لكنها فجأة شعرت بقرار داخلي. رفعت إصبعها، وأغلقته على زر بلوك.
ارتجف جسدها، وظهرت على وجهها ألوان الخجل والصدمة، لكنها حاولت تمالك نفسها. أكملت إعداد الطعام وهي تشعر بالخوف والارتباك يتسللان إلى كل حركة من حركاتها، وتترعش بين الحين والآخر، لكنها حاولت ألا يظهر ذلك أمام عمر.
…
جلست سيلا على السفرة، تحاول أن تضع الأكل بيد مرتعشة قليلًا، بينما كان عمر جالسًا على الكرسي الآخر، ماسك الموبايل وملتفت تمامًا للعبة التي يلعبها.
عندما جاءت لتحط شوربة لسان العصفور، فقدت السيطرة على الملعقة، وسقطت الشوربة كلها على رجل عمر.
صرخ عمر فجأة بعصبية:
– اااااه! رجلي! إيه ده؟!”
ارتبكت سيلا على الفور، ومالت نحوه بسرعة:
– “يا خبر أبيض… وريني رجلك! آسفة والله… آسفة… آسفة!”
رد عمر بتألم وغضب:
– عمر: “رجلي… ااااه!
حاولت سيلا تهدئه:
– : “طب تعال… أنا عندي الإسعافات… حصل حرق ولا لأ؟ طمني.”
رد عمر بحدة:
– “إنتي بجد غبية يا سيلا!”
قالت سيلا وهي تحاول الاعتذار:
– : “ليه بتغلط فيا دلوقتي؟ قولتلك آسفة!”
أشار عمر إلى رجله المبتلة:
– اعمل إيه بأسفك؟ شوفي رجلي دلوقتي اتفضلي!”
حاولت سيلا تهدئه وتطمينه:
– “التهبت شوية… تعالي معايا، هعقمهالك وهطهرها وهتكون بخير.”
رفض عمر بعصبية:
– : “لا يا ستي… مش محتاج!”
استغربت سيلا من أسلوبه:
– “ليه الأسلوب دا؟”
رد عمر بغضب لكن بنبرة فيها استياء واضح:
– “إنتي كمان غلطانة وبتبجحي فيا دلوقتي!”
قالت سيلا بحدة:
– “عشان انت بتتأفّر أوي!”
عمر تنهد بغضب، ووقف:
– عمر: “بأفور!! يا نهار أبيض عليا… أنا مش قادر أمسك أعصابي عليكي بجد اقولك ع حاجة سيبهالك مخدرة… هروح القهوة مع صحابي أهدي بدل ما أمد إيدي عليكي .”
حاولت سيلا تمنعه
– “عمر… ورجلك… مش هتعرف تمشي عليها!”
لكنه لم يرد، دخل الأوضة يلبس، ثم خرج ومشى بعيدًا، تاركًا سيلا واقفة تحاول تهدئة نفسها وترتيب الموقف.
…
:
دخل عمر الأوضة، جلس على طرف السرير، “لسه صاحية؟”
رفعت سيلا رأسها، ونظرت إليه بابتسامة صغيرة، لكنها شعرت بتوتره:
–: “صباح الخير… احنا بعد الفجر من إمتى بتغيب كده؟”
عمر كان يغير هدومه، صوته بارد:
– “عادي… الوقت خدني مع صحابي شوية.”
نظرت له سيلا بعينين متسعتين:
– “اتصل بيا… طمني عليك على الأقل.”
رد عمر بنبرة قصيرة وباردة:
– “التليفون فصل.”
أصرت سيلا:
– : “انت شحنه قبل ما تنزل؟”
أجاب ببرود:
– “أيوه… استخدمته طول اليوم لحد ما فصل.”
– سيلا: “انت قاعد مع صحابك ولا بتلعب عليه… مش فاهمك.”
تنهد عمر بحدة، نظر إليها بعينين صارمتين:
ر: “يووووه… هو تحقيق في إيه؟ اديني… جيت… اهو… اتخمدي بقا.”
سيلا ارتبكت:
– “اتخمد؟! لا… انت الظاهر مش ف وعيك… أنا ماشية.”
حاولت تمشي، لكنه أمسك دراعها بقوة، وقرأت في عينيه حاجته إليها، رغم أنه لم يستطع الكلام.
–: “هنام ع الكنبة برة.”
ابتسم عمر بعصبية:
– “شاطرة أوي… ف قلب التربازة.”
تنهدت سيلا بغضب:
– : “انت اللي كأن ما صدقت مسكت عليا غلطة… أنا مخونتكش على فكرة. مكنش وقعة شوربة لسان عصفور وقعت ع رجلك بالغلط عشان رد فعلك يكون قاسي كدا”
شدها عمر ناحية الحيطة، صدره ينهج من الغضب:
– مش بحب الهزار في الحاجات دي… سامعة؟”
بعدت سيلا عنه، بصوت منخفض لكنها حازمة:
–أنا ماليش نفس… حتى اتكلم معاك عشان أهزر… مش ناقصة هي.”
اقترب عمر أكثر بغضب:
– “اتكلمي عدل!”
بعدت سيلا خطوة، وقالت بصوت هادئ لكنها حازم:
– “تصبح على خير.”
ومشت خارج الأوضة، تاركة عمر واقفًا للحظة، صوته ساكن لكنه عينيه تظهر غضبه واشتياقه في الوقت نفسه.
…
جلس عمر على حافة السرير، جسده يتقلب يمين وشمال، عيناه مفتوحتان، قلبه ينهض بشدة. كل ثانية تمر كانت مليئة بالندم، الغضب على نفسه، والخوف من فقدان سيلا.
سمع شهقاتها الخفيفة من غرفة المعيشة، فتقدم بخطوات حذرة، يخاف أن يزعجها أو يزيد حزنها. وجدها مستلقية على الكنبة، ملفوفة بالدافاية، وجهها شاحب، وعيونها ما تزال لامعة بآثار الدموع. قلبه انقبض من الألم والحنين في آن واحد.
جلس بجانبها، مرر يده على شعرها برقة، وهو يحاول أن يضغط على مشاعره المكبوتة:
– عمر (بهدوء وقليل من القلق): “سيلا…”
لم ترد.
– عمر (بصوت مكسور وحزين): “منمتيش… أنا سامع صوت عياطك وانا فالأوضة.”
– سيلا (بخوف وحزن مختلط): “حتى لو بعيط… فده مش عشانك انت.”
– عمر (بحسرة، قلبه يئن من قسوتها على نفسها): “لو بترتاحي تعيطي… مش همنعك… بس ممكن تيجي تنامي فالأوضة؟”
– سيلا (بعناد لكنها مرتجفة): “لا.”
– عمر (بتنهيدة، صوته يملؤه الحنين والعتاب): “ليه لا؟ أنا جيتلك لحد عندك… المفروض تقدري ده.”
– سيلا (بحزن واضح، عيونها مبتلة بالدموع): “مش بمزاجك تصالحني وبمزاجك تتخانق معايا… أنا مش ع هواك.”
شعر عمر بوخز في قلبه، كل كلمة منها كانت كالسهم يغرس في صدره، لكنه حاول أن يتحكم بصوته:
– عمر (برقة ممزوجة بالغضب والحنان): “قلبك جمد عليا أوي.”
– سيلا (بخوف وارتباك): “لا… مقدرش… بس كلامك معايا جرحني.”
– عمر (بصوت منخفض لكن مليء بالحب): “كنت متعصب… وبعدين الواحد لما بيغلط بيتحاسب.”
– سيلا (بصوت متقطع، متأثرة بما حدث): “لما يغلط… لكن أنا الشوربة وقعت… عشان أعصابي ضعفت.”
– عمر (بحزم وحنان، عيناه لا تكذب مشاعره): “الموضوع عندي مش شوربة وبس… أنا مش تافه كده… اللي شاغلني حالتك… بقالها فترة مش طبيعية… كأنك عاملة عملة وخايفاني أعرفها… وقبل ما تتعصبي… دي مجرد فضفضة… أنا مش بتهمك.”
ابتسمت سيلا بخجل، لكنها شعرت بالطمأنينة تنساب داخلها شيئًا فشيئًا:
– سيلا (بصوت مرتجف لكنه صادق): “أنا مش عايزة نزعل… ولا ننام بعيد عن بعض… ياعمر.”
اقترب أكثر، قلبه يلهث، يداه ترتجف من الشوق والحنان، ومد يده ليمسك يدها برقة:
– عمر (بصوت حنون وهو يحاول السيطرة على نفسه): “أنا مش قادر أنام من غيرك… متعودتش فرشتي متكونش دافية بيكي.”
وضعت رأسها على صدره، تتنهد بارتياح لكن عيناها ما زالت مبتلة بالدموع:
– سيلا (بصوت طفولي ومغرم): “شيلني.”
توقف عمر للحظة، صدمته واضحة في صوته، قلبه يتسارع:
– عمر: “اش اي؟”
– سيلا (تضحك بخجل وتتدلل عليه): “شيلني… .”
– عمر (بابتسامة مختلطة بالدهشة والشغف): “ليه… م انتي بتمشي… اهو ولا تعبانة؟”
– سيلا: “لا… بدلع عليك.”
– عمر: “ومالو.”
حملها بين ذراعيه، قلبه يشتعل بالشوق والحنان، ودهشته من شعوره العميق تجاهها لم تهدأ. سيلا فضلت تتدلّع عليه بطفولة وشقاوة، وهو ممسكها بقوة، كل جزء من جسده يفيض بالحب والحنان، ودخلوا الأوضة سويًا، وكل لحظة صمت كانت مليئة بالشوق والحنان، كأن العالم كله توقف لحظة وجودهما معًا.
…
تاني يوم، كانت سيلا جالسة في مكتبها، الأوراق متناثرة حولها، ويدها تمسح عرق القلق على جبينها. المشهد هادئ، لكن قلبها كان مشدودًا، كأن شيئا سيقلب يومها رأسًا على عقب. فجأة، ظهر تميم عند باب المكتب، مبتسمًا بابتسامة خفيفة، لكن فيها شي من الماضي الذي لم يختفِ.
سيلا اتفضت، قلبها يدق بسرعة، وعيناها تلمعان بمزيج من الخوف والدهشة:
– سيلا (بحذر وحزم): “هي… حصلت… تيجي لحد هنا؟”
تميم اقترب بخفة، صوته هادئ لكنه يحمل أثر الحنين:
– “أنا بسلم شوية مستندات… يعني جيت هنا للشغل، وبالصدفة عديت عليكي، قولت أسلم.”
سيلا شعرت بالغضب يتصاعد، شدت على حافة المكتب بعينيها المثقلة بالتوتر:
– “مفيش بينا… لا سلام ولا كلام.”
ابتسم تميم ابتسامة نصف اعتذار، نصف تحدي:
– “ده بالنسبة لك… مش بالنسبة لي.”
– سيلا (بحزم أكثر): “لو فضلت تتعرضلي في الرايحة والجاية… هقول لعمر.”
نظره صار ثابتًا، وصوته أخف من قبل، لكنه مليء بالألم:
– تميم: “قولي لعمر… بس هتجيبهاله إزاي؟”
– سيلا (ببرود وحزم): “كلنا عندنا ماضي.”
تميم تنهد، وتخيل في قلبه كل الأيام التي فرقت بينهم:
– “وهو عنده علم بيه… حكيتيله عني؟”
– سيلا (بحزم): “أنت أقل من أني أشغل تفكيري بيك.”
تميم شعر بحرقة الماضي يطل من بين كلماته، صوته أصبح أعمق، مليء بالحنين والغضب على ما حدث له:
– تميم: “متنسيش… إنتي اللي بعتيني لابوكي… مرداش يجوزك لسواق أوبر… رغم إني كنت بتعلم عشان أوصل وأستقر معاكي، وأعيشك في نفس المستوى اللي كنتي عايشة فيه… وأكثر!”
سيلا صمتت، شعور بالذنب والندم مختلط بخوفها، لكنه لم يخفف من صوته الغاضب:
– تميم: “أبوكي عمل إيه؟ ضربك، عمللك خدش في قرنية عينك، ومنعك تدخل الامتحان… وبعتلي بلطجية كسّروا عضمي، وقضوا على مستقبلي وهددوني بيكي كل دا عشان يفرقونا عن بعض عشان شايفك سلعة يبيعك للي يدفع اكتر ..المفروض بعد كل ده تقفي قدامه وتجيلي، نبعد ونعيش مرتاحين حتى لو هتخسري اهلك عشاني لأنه دول مش اهل اصلا؟”
– سيلا (بصوت متردد، لكنها حازمة): “إنت اللي سافرت وبعدت من غير أي تمهيد ليا ثم مفيش فايدة من انه نفتح ف الماضي اتقفل ومستحيل يتفتح تاني ودا الصح انا مستحيل اتجوز بالطريقة دي
تميم أخذ نفسًا عميقًا، صوته فيه ألم لا يخفى:
– وبعد سفري بسنة… أسمع عن جوازك من البيه. اللي ميزدش عني ف حاجة بل بالعكس تعالي شوفي حالتي المادية وحالته دلوقت هتعرفي ابوكي خسرك اي كويس؟”
– سيلا (بنبرة تحذيرية): “اسمه عمر سامع ومينفعش تقارن نفسك بيه لانه هو اللي جوزي مش انت.”
ابتسم تميم، لكنه ابتسامة مريرة:
– : بتحبيه؟”
– سيلا (بصدق، قلبها متعلق بآخر أيامها): “أوي يا تميم… بحبه أوي.”
تميم سكت، صامتًا، وعيناه تشهدان على ألم الماضي
…
تميم كان قاعد في العربية،وشوارع المدينة تمر من قدامه كأنها مجرد خلفية لصورة واحدة، صورة سيلا. كل كلمة قالتها له في المكتب تعاد في رأسه، وكأن الزمن رجع به سنوات إلى الوراء.