في هواها متيم الجزء الرابع
اثناء سردها فرت دمعة من إحدى عينيها إحتراماً وحباً لشقيقها ، الذى ربما يراه الأخرون بغير حقيقته ،فأجفلت ليان من وصف رهف لتلك المعاناة التى لاقاها بوقت مبكر من حياته ، ولا تعلم ذلك الشعور الذى تسلل إليها ، وجعلها تشعر بالشفقة على حاله ، ولكنها سريعاً حاولت وأد ذلك الشعور قبل أن ينمو بداخلها
______________
وضعت نسرين صينية المشروبات على المنضدة الصغيرة ، فهى عادت باكراً اليوم من عملها ، ويرجع ذلك لإلحاح والديها ، بأن ترى ذلك الرجل ، الذى يريد أن يتقدم لخطبتها ، فهما لم يقبلان رفضها ككل مرة ، ففكرت أن تنصاع لحديثهما تلك المرة ، لعلها تستطيع نسيان حبها البائس ، الذى لا طائل منه
جلست على أحد المقاعد تفرك يديها بتوتر شديد ، بينما تستمع لهمس الحديث الدائر بين والديها والعريس ، الذى أتى بمفرده ، ولا تعلم لماذا وهى على علم ودرايه بأن أبويه على قيد الحياة
فسمعت صوت والدها وهو يقول:
– أهلاً وسهلاً بك يا ابنى نورتنا
رد الرجل قائلاً بإبتسامة :
– دا نورك أنت يا عمى وأسف لو كنت جيت لوحدى بس والدى ووالدتى مسافرين بيعملوا عمرة ، وإن شاء الله يرجعوا كمان أسبوعين ، فحبيت أن أتعرف بيكم على إن شاء الله ما يرجعوا
ردت والدتها وهى تقول بترحيب :
– يرجعوا بالسلامة إن شاء الله ، وأنت منوارنا
خشيت نسرين أن ترفع وجهها لتراه ، فهى تخشى أيضاً أن ينتهى الأمر وتصبح خطيبته وقلبها معلق بحبائل هوى مالك ، فياليتها تستطيع نزع قلبها من صدرها ، لعلها تكمل حياتها
فأغمضت عينيها بشعور مرهق من عدم قدرتها على تخطى حبها البائس ، فلم تنتبه إلا على والدتها وهى تربت على ساقها ، لتجعلها تنتبه لهم
فقال والدها بهدوء :
– نسرين أنا هسيبكم مع بعض شوية تتكلموا
قبل أن تفه بكلمة ، أسرع والديها بالخروج من باب الغرفة المفتوح على مصراعيه ، وظل هكذا بعد خروجهما ، فلم تجد ما تقوله ، وظلت خافضة وجهها وتخشى النظر إليه
ولكن خلافاً لها ، كان هو تاركاً مقعده ،وجلس على مقعد قريباً منها ، فناداها قائلاً:
– مالك يا أنسة نسرين مبتتكلميش ليه
رفعت نسرين رأسها ، فرأته جالساً قريباً منها ، وجهه مستدير ، ولحيته نامية بكثافة ولكنها مشذبة ، جسده ممتلئ قليلاً ، وربما يفوقها طولاً ببضع سنتيمترات فقط
فأزدردت لعابها وقالت:
– هتكلم أقول إيه