في هواها متيم الجزء الرابع
تبسم وعيناه تطوف حولها بتقييم :
– تقولى أى حاجة مش عايزة تسألينى على أى حاجة تخصنى
حركت رأسها سلباً ، فهى لا تريد أن تعلم عنه شيئاً ، أو إذا صح القول لا تريد أن تعلم شئ عن أى رجل أخر
حاول عدة مرات أن يجعلها تتجاذب معه أطراف الحديث ، ولكن باءت محاولاته جميعها بالفشل ، فنهض من مكانه وهو يقول بحدة خفيفة :
– شكلك يا أنسة نسرين مغصوبة على القاعدة دى عن أذنك أنا ماشى فرصة سعيدة
خرج من الغرفة ، وسمعت صوت والديها وهما يودعانه أمام باب الشقة ، فولجت والدتها الغرفة مسرعة وهى تقول:
– هو فى إيه يا نسرين ماله كده خد بعضه ومشى على طول هو حصل إيه
رفعت نسرين كتفيها تتدعى الجهل وهى تقول:
– معرفش يا ماما لاقيته قام مرة واحدة وقالى فرصة سعيدة ومشى أنا داخلة أوضتى أنام ورايا شغل كتير الصبح
– تنامى ايه دلوقتى دا الوقت لسه بدرى
قالها والدها وهو يرمقها بحيرة من أمرها ، فأقتربت منه وقبلته على وجنته وهى تقول:
– بكرة فى إجتماع مهم فى الشركة وأنا لازم أبقى فايقة تصبحوا على خير
لاذت نسرين بالفرار لغرفتها ، بينما والديها يحدقان ببعضهما البعض ولا يعلمان ما أصاب إبنتهما بالأونة الأخيرة ، أو إذا صح القول منذ عملها بتلك الشركة ، فهى كأنها فتاة أخرى غير إبنتهما التى يعرفونها
خلعت نسرين حجابها وأبدلت ثيابها وأرتمت على الفراش ، حاولت عبثاً غلق عينيها ، فظلت تتقلب بفراشها يميناً ويساراً ، وضميرها يجلدها بسوط التأنيب على إقدامها بأن تنهى كل أمر خاص بشأن زواجها من رجل أخر ، مثلما فعلت اليوم وبالسابق أيضاً
_______________
بعد مرور ثلاثة أيام
بإحدى الأمسيات أكتفت ليان من الجلوس بمكانها ، ففكرت أن تسير بالحديقة حتى تعود رهف ثانية ، فسارت بخطوات بطيئة غير متزنة وهى تركل الأعشاب تحت قدميها ، وتنظر لما تفعل ، لم تنتبه لما تفعل إلا بعدما وجدت نفسها تصطدم بأحد أمامها
فشهقت ليان وإرتدت بخطواتها وهى تقول :
– بسم الله الرحمن الرحيم أنتى مين
نظرت لها ليلى بدهشة ، فمدت يدها تزيح خصيلاتها خلف أذنيها وهى تقول بتساؤل :
– أنتى اللى مين ، أنا أبقى جارتكم اللى ساكنة فى البيت اللى جمبكم ، وجيت علشان أتعرف عليكم
إبتسمت ليان بتوتر :
– أه أهلا وسهلا بحضرتك
إبتسمت لها ليلى وهى ترمقها بإستحسان وقالت :
– إنتى إسمك إيه يا جميلة أنا ليلى