في هواها متيم الجزء الرابع
تمطت بذراعيها وإبتسمت وهى تقول بهمس:
– الحمد لله هربت منه
ولكن تجهمت ملامحها بتذكرها أنها ليست ضيفة أو زائرة ، بل زوجته وستقضى أياماً طوال بهذا المنزل ، فوضعت يدها على وجنتها وقالت بتفكير :
– طب أنا هربت أمبارح ، هعمل إيه النهاردة ، ماهو مش معقولة كل يوم هقوله هتكلم مع رهف ، دا ممكن يبلعنى دكتور هولاكو لو فضلت أعمل كده
تركت الفراش ومسدت على ساقيها ، اللذان أصابهما التيبس وهى نائمة بوضع غير مريح على ذلك الفراش الصغير ، الذى تقاسمته مع رهف ، فبعد أن أعتدلت وأستقامت بوقفتها ، رآت تلك الصورة الموضوعة بإطار ذهبى على منضدة الزينة ، فأقتربت منها ورفعتها بين كفيها تتأملها عن قرب ، فالصورة لرفيق وربما كان يصغر عمره الحالى ببضعة أعوام تقدر بسبع سنوات ، فكانت ملامحه مازالت بطور نضوجها ، قبل أن يصبح ما عليه الأن من ملامح رجولية مهيبة تحمل طابع القوة والتسلط
– يعنى أنا هربت منك أمبارح أقوم ألاقى صورك هنا ، وإزاى مأخدتش باللى منهم ، أنت بتطلعلى منين نفسى أعرف
قالتها ليان بهمس ، فلم تكن تلك الصورة هى الوحيدة بالغرفة ، فهناك صورة أخرى له هو ورهف ، وكأن حلمها بأن تنعم بدقائق بعيدة عن طيفه وظله ، لن يتحقق أبدًا ، فهو صار كهاجس يطاردها أينما ذهبت ، فما أن رفعت وجهها عن الصورة ونظرت بالمرآة ، توهج وجهها وهى تتذكر ما حدث منه ليلة البارحة ، فياليت كان بإمكانها أن تستعيد ما سلبه من براءتها بعناقه الحميمى ، فهو جعلها تتخيل أشياءًا لا وجود لها إلا بعقلها ، بل وصل بها الأمر أن بلحظة عابرة ومجنونة ، تمنت لو أن تظل تهذى بإسمه وسط عناقهما ، وكلما تناديه همسًا تجده يلبى نداءها ويخبرها أنه بالجوار ، بل هى بين يديه ولا حاجة لها إلا أن تظل تناديه بهمسها المحموم
– ليان أنتى صحيتى أمتى ؟
قالت رهف بصوت ناعس ، فانتفضت ليان بوقفتها بعد سماع قولها ، فبعفوية ضمت الصورة لصدرها ، كأنها تتخذ منها ملاذاً لخفقات قلبها التى قفزت هلعاً بعد سماع صوت رهف ، كأنه تم ضبطها بجرمها المشهود وتلك الأفكار تحوم بعقلها حول رفيق
فأزدردت لعابها قائلة بإرتباك :
– لسه صاحية من شوية وكنت بدور على شنطة هدومى
أقتربت منها رهف وإبتسمت قائلة بدهاء :
– كنتى بتدورى على شنطة هدومك فى صورة أبيه رفيق