الفصل التاسع من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-تخلي بالك من نفسك كويس أوي، متتصاحبيش على البنات اللي مش كويسة، ولا اللي صوتهم عالي.
ثم تابعت بصرامة وعيناها تتفحصان ملامحها:
-واوعي حد يديكي حاجة وتاكليها، أو تشربي حاجة من حد، معاكِ حاجتك تاكلي منها لما تجوعي.
أمسكت بكتفيها وأدارتها لتواجهها مباشرة، مكررة نصيحتها الدائمة بتشديد أكبر:
-وزي ما قولت لك قبل كده، اوعي تخلي مدرس يقرب من مكان وقوفك، دايما بينك وبينه مسافة مترين على الأقل.
-مدرس يقول لك تعالي معايا المكتبة أو الدور اللي فوق أديكي ملزمة، اوعي، مفهوم يا دليلة؟
تأففت بضيق طفولي، فقد حفظت هذه الكلمات عن ظهر قلب من كثرة تكرارها، وقالت بتعجل:
-حاضر يا ماما، يلا بقى هتأخر.
أوقفتها الأم مجددًا بحدة قلقة:
-لما تخلصي اقفي جنب البواب بره لحد ما بابا يعدي عليكِ.
انطلقت العائلة أخيرًا في سيارة صادق، غادرت الأم أولًا نحو عملها، ثم ترجل أحمد عند مدرسته، حتى توقفت السيارة أخيرًا أمام بوابة مدرسة دليلة الثانوية، التفت صادق إلى ابنته، وضاعف من دفع الأمل في قلبها وهو يضمها إليه بحنو:
-عقبال ما أوصلك لكلية الطب يا دليلة.
رفعت عينيها نحو السماء بنظرة محملة بالأمنيات والدعوات وهمست:
-يارب يا بابا، يارب.
ربت على كتفها بلطفٍ وهو يقول:
-يلا ادخلي علشان متتأخريش.
اقتربت بخطوات واثقة نحو بوابة المدرسة، بينما تحرك صادق بسيارته متجهًا إلى مدرسته الجديدة،دلفت إلى الفناء تتلفت حولها بقلبٍ يفيض بالآمال ، لكن خطواتها تباطأت أثر الصدمة، أصابتها الأعداد المهولة للفتيات ببعض الريبة، استرجعت في مخيلتها مدرستها الهادئة في “المملكة العربية السعودية”، حيث كانت الأعداد محدودة، والنظام يفرض هيبته على المكان، على عكس هذا الصخب المربك الذي يبتلعها الآن.
حاصرتها مشاعر الغربة، وشعرت بأنها ضئيلة وتائهة وسط هذا الزحام الهائل، وقفت في الطابور مستسلمة للحركة من حولها، حتى أرشدها أحد المعلمين إلى فصلها الجديد هي وزميلاتها، صعدت الدرج بصحبتهن بقلبٍ يخفق بإيقاع متناقض،ما بين سعادة ببدء مرحلة جديدة، يصارعها قلق جارف وارتباك من هذا العالم الواسع، والوجوه الغريبة التي لا تعرف عنها شيئًا.
دخلت الفصل وهي تضم حقيبتها إلى صدرها كدرع تحتمي به، ووقفت عند الباب بملامح حائرة، تائهة بين المقاعد المزدحمة، لا تدري أين تجد لنفسها متسعًا، وفي غمرة حيرتها، اندفعت فتاة مسرعة لتصطدم بكتفها بقوة كادت تفقدها توازنها، وبدلًا من أن تعتذر، التفتت إليها الفتاة بملامح متهجمة وصاحت بنبرة حادة: