الفصل التاسع من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-أنا هوريكم يا شوية رِمم، إن ما علمتكم الأدب وندمتكم، مبقاش أنا يحيى عبد الحق.
******
مرَّ أسبوعًا كاملاً على زواج علي وداليا، قبل أن يحزما حقائبهما ويعودا إلى القرية، كان علي يتوق لقضاء ما تبقى من إجازته في كنف عائلته،نجح والده أخيرًا في إخماد نيران الحرب المستعرة بين والدته وزوجته.
حيث تراجعت فاطمة عن قسمها المتزمت، وصامت ثلاثة أيام كفارة عن يمينها، بعد أن أفسحت المجال لصوت العقل بأن يتحكم، اشترى عزام لنجله غرفة نوم تليق به وبعروسه، بينما وفى “صادق” بوعده، فقبل أن يغادر القاهرة، اصطحب أماني وابتاعا معًا غرفة معيشة (أنتريه) وثلاجة وتلفازًا، وأودعها مؤقتًا في منزل أماني حتى تصفو النفوس، وحين هدأت عاصفة فاطمة واستكان قلبها، نقلت أماني الأثاث، وتشاركت النساء في تنسيق الشقة وإعدادها لاستقبال العروسان،وما أن ولجا علي وداليا عتبة البيت، حتى استقبلوهما النساء بالزغاريد الحارة، وقف باستقبالهما، أمه، وأبوه، وجدته رقية، وأماني، وعايدة، كانت رائحة الطهو الشهي تملأ الأرجاء، معلنة عن احتفال استثنائي يليق بالعروسين، لم تتمالك فاطمة نفسها، فاندفعت نحو ابنها تضمه إلى صدرها بلهفة، وقالت بنبرة متحشرجة من التأثر:
-نورت بيتك يا قلب أمك، وحشتني يا علي.
عانقها بقوة، مستنشقًا رائحتها التي افتقدها، وقال بابتسامة حانية:
-وانتِ كمان وحيشتيني أكتر يا فيفي.
وقفت داليا على مسافة خطوتين، تترقب نهاية هذا العناق، متسائلة إن كان هناك متسع لها في هذا الغفران، التفتت فاطمة نحوها، وبذراعين مفتوحتين، ضمتها إلى حضنها بحنان فاجأ الجميع، وقالت بنبرة ترحيبية لا تشوبها شائبة:
-نورتي بيتك يا عروسة.
انتفض قلب الفتاة فرحًا، وتبدد كل توترها وهي تبادلها العناق قائلة بامتنان:
-البيت منور بأهله وبوجودك يا طنط، ربنا يخليكِ لينا ويفضل البيت مفتوح بحسك وحس عمو.
ثم تحركت نحو الجدة، وانحنت تقبل يدها وجبينها باحترام:
-إزيك يا تيتا، عاملة إيه؟
نظرت إليها رقية بعيون تسع سكونًا، وقالت بهدوءٍ:
-نورتي بيتك يا بنتي، ربنا يسعدكم.
ردت بابتسامة مشرقة:
-متشكرة يا حبيبتي، ربنا يبارك لنا في عمرك.
ثم التفتت لتجد أماني في انتظارها، فضمتها بسعادة غامرة لم تستطع داليا إخفاءها، قبل أن تتقدم عايدة قائلة بوجه بشوش: