الفصل التاسع من لولا الغرام بقلمي روز أمين
رمقه رشيد بنظرة حادة ممتزجة بالاحتقار، ولم تهتز فيه شعرة، بل أجابه ببرود قاتل:
-على فكرة يا يحيى أنا مش متفاجأ، أصل الخسيس مبيطلعش منه غير القذارة، وانت الخسة فيك صفة متأصلة يَلاَ.
قاطع هذه المشاحنة صوت ضربة قوية من كف مدير الفندق على مكتبه، دوت في أرجاء الغرفة، وهتف بحدة:
-خِلصنا منك ليه.
ثم التفت إلى مدير الأمن وأشار إليه بسبسيابه هاتفًا بصرامة:
-طارق بيه، تروح بنفسك مع الزبالة ده، وتقفوا لحد ما يلم هدومه وترموه بره المكان كله، وتحطوا اسمه في قائمة الممنوعين من دخولها مدى الحياة.
أومأ طارق بطاعة عمياء وقال:
-تحت أمرك يا فندم.
وتابع الرجل حديثه وهو يطالعه باشمئزاز:
-وانتَ، احمد ربنا، لولا إني خايف على سمعة الأوتيل، لكنت بلغت الشرطة جت سحبتك من قفاك وعلمتك الرجولة والأدب.
واسترسل ناصحًا:
-انتوا في كلية شباب مصر كله يتمنى يدخلها، وانتوا بدل ما تحمدوا ربنا على اللي انتوا فيه، دايرين تخططوا وتأذوا بعض، ولا البلطجية.
ثم استدار بجسده نحو باقي الشباب، ورمقهم بنظرات نارية قائلاً:
-وانتوا كمان، لموا حاجتكم وسيبوا المكان حالاً.
على الرغم من الفضيحة النكراء التي وصمت جبينه وسترافقه طوال حياته أمام أصدقاءه، إلا أنه شعر بانتشاءٍ وسعادة غمرت قلبه، فنظر إليهم بتشفي،بينما انتفض سامر معترضًا وهو يصيح بذهول:
-وإحنا عملنا إيه يا فندم علشان نطرد إحنا كمان؟!
رد عليه المدير بقوة وحزم:
-إحنا كإدارة مكان مش عاوزين مشاكل، وانتوا ناس مش بتوع شغل، جايين هنا تصفوا حساباتكم وتنتقموا من بعض بطرق قذرة، فاتفضل يا حبيبي منك له صفوا حساباتكم بعيد عننا.
نظر رشيد إلى زملائه وأشار إليهم بعينيه آمرًا إياهم بالتزام الصمت، فتراجع الجميع وانسحبوا في خنوع خلف مدير الأمن، الذي تبِعهم بخطوات واسعة إلى غرفتهم، وقف الرجل يراقبهم بصرامة وعيون لا تغفل بينما كانوا يجمعون أغراضهم على عجل.
استلم الجميع مستحقاتهم المالية باستثناء يحيى، ثم تولى رجال الأمن مرافقتهم حتى البوابة الخارجية للمنتجع السياحي، كانوا يسيرون مطأطئي الرؤوس، يتجرعون مرارة الخجل والضيق من ذلك الموقف المهين وسط نظرات المارة.
عند البوابة، توقف عمر فجأة والتفت مواجهًا يحيى، وعيناه تشتعلان غيظًا،وهو يقول بنبرة حادة ملقيًا كامل اللوم عليه: