حكاية خديجة ملك ابراهيم
خايف يكون ظلمها لما وافق عمه واتجوزها بدون علمها
بس السؤال دلوقتي هي ليه اخفت هويتها عنه.
………
صباح اليوم التالي
الشمس كانت لسه بتبدأ تفرد خيوطها على صالة الفيلا، والهدوء بيقطعه بس صوت المعالق وهي بتخبط في أطباق الصيني. خديجة نزلت من أوضة نور وهي بتعدل الشنطة على كتفها، كانت لابسة طقم فورمال شيك ومريح، ملامحها كان باين عليها مزيج من الحماس والتوتر بتاع “أول يوم شغل”.
نزلت السلم براحة، لقت يحيى قاعد على راس السفرة، عينه في الموبايل وبيدردش مع مامته، “الست هدى”، اللي كانت قاعدة بتشرب قهوتها وبتبتسم له.
يحيى (من غير ما يرفع عينه من الموبايل):
“يا أمي والله قولتلك، الاجتماع بتاع النهاردة ده هيحدد حاجات كتير، مش عايز أي تأخير.”
هدى (بابتسامة حنونة):
“يا حبيبي اهدا بس، الفطار أهم من ميت اجتماع.. صباح الخير يا ديجا! تعالي يا حبيبتي، إيه الحلاوة دي؟”
خديجة قربت منهم بكسوف وهي بتحاول تداري توترها:
“صباح النور.
يحيى رفع عينه ببطء، نظرة خاطفة سريعة لكنها كانت فاحصة، وكأنه بيقيم “الموظفة الجديدة” قبل “بنت عمه”. ساب الموبايل من إيده ورد بصوت هادي ورزين:
“صباح النور. جاهزة؟”
خديجة (بتحاول تبان واثقة):
“أكيد جاهزة، إن شاء الله.”
هدى (وهي بتشد كرسي جمبها):
“لا جاهزة ولا مش جاهزة، اقعدي يا بنتي كلي لقمة الأول. مفيش نزول من غير فطار، ده إنتي النهاردة هتبدأي مشوار جديد ومحتاجة طاقة.”
خديجة بصت لساعتها وبصت ليحيى اللي بدأ يشرب قهوته ببرود:
“بس يا طنط عشان متأخرش على أول يوم..”
يحيى (وهو بيقوم وبيلبس جاكيت البدلة):
“اسمعي كلام ماما، كلي لقمة بسرعة.. أنا قدامي 10 دقايق وهتحرك، لو خلصتي فيهم هوصلك في طريقي
خديجة خلصت فطارها بسرعة البرق ولحقت يحيى قبل ما يتحرك. ركبت جمبه في العربية، والجو كان مشحون بصمت غريب، مفيش غير صوت الموتور وصوت “فيروز” الهادي في الراديو. يحيى كان سايق بتركيز، ملامحه جد زيادة عن اللزوم، وخديجة كانت بتبص من الشباك وهي بتفرك في إيدها من التوتر.
وصلوا قدام برج إداري ضخم، يحيى نزل بطلته الهيبة وخديجة وراه بتحاول تلاحق خطواته السريعة. دخلوا الشركة، الموظفين كلهم بدأوا يقفوا ويسلموا “صباح الخير يا يحيى بيه”، وهو بيومئ براسه ببرود لحد ما وصل لمكتب السكرتارية.