حكاية خديجة ملك ابراهيم
“والله؟ وأخيراً نطقتي؟ وأحب أعرف بقا، إيه اللي يخلي واحدة تدخل شركة باسم مزيف وتعمل التمثيلية دي كلها؟”
خديجة قربت من مكتبه وهي بتنهج:
“عملت كدة عشان إنت مش فاكرني! عشان لما شوفتني أول يوم في الفيلا عند طنط هدى، بصيت لي كأني واحدة غريبة، كأني مجرد بنت جاية تشتغل.. مكنتش عايزة أقولك “أنا خديجة” وتكسفني ببرودك وتقولي “خديجة مين؟”.
يحيى عقد حواجبه باستغراب:
“وإنتي تهميني في إيه عشان أفتكرك يا خديجة؟ إنتي مجرد بنت عمتي اللي مشفتهاش من سنين..”
خديجة (صوتها علي وبدأت تعيط بحرقة):
“لا يا يحيى.. أنا مش بس بنت عمتك.. أنا “مراتك”! أنا خديجة اللي اتجوزتها من سنتين على الورق عشان خاطر جدك الله يرحمه والورث، وسافرت إنت بعدها بيوم واحد من غير ما حتى تكلف نفسك تبص في وشي أو تعرف ملامحي! أنا اللي فضلت سنتين شايلة اسمك ومستنية اليوم اللي ترجع فيه وتفتكر إن ليك زوجة، ولما رجعت.. مكنتش عارف حتى شكلي!”
يحيى اتصدم، الكلمة وقعت عليه كأنها جبل. قام وقف بذهول، وبدأ يقرب منها وهو بيبص في ملامحها بتركيز لأول مرة:
“خديجة؟ إنتي.. إنتي البنت اللي جدي صمم إني أتجوزها قبل ما يسلمني الشغل؟”
خديجة (بمرارة):
“أيوه يا يحيى.. البنت اللي كنت بتعتبرها “واجب تقيل” وخلصت منه وسافرت. خبيت اسمي عشان كنت عايزة أشوفك هتحبني لشخصي ولا لأ، كنت عايزة أحس إني ليا وجود عندك بعيد عن ورق الجواز.. بس الظاهر إنك حتى وأنا قدامك، كنت بتدور على طريقة تخلص بيها مني.”
يحيى فضل ساكت تماماً، عينه رايحة جاية على ملامحها اللي كان بيشوفها طول الأسبوع وبيعجب بجمالها وهدوئها من غير ما يعرف إنها الست اللي هرب منها زمان.
يحيى فضل واقف مكانه، الكلمات كأنها سكاكين بتبرد كبريائه اللي كان حابسه سنين. بص لخديجة وهي بتعيط، ولقى نفسه لأول مرة مش قادر يمثل البرود. مشي خطوات بطيئة ناحيتها، وكل خطوة كانت بتشيل جبل من الجمود اللي بيبنيه حوالين قلبه.
مد إيده بتردد ومسح دمعة نازلة على خدها، وصوته طلع واطي ومبحوح، مليان ندم لأول مرة:
يحيى (بهدوء وبنبرة صادقة):
“أنا أسف يا خديجة.. أسف على كل لحظة خليتك تحسي فيها إنك مش متشافة، وأسف أكتر إني كنت غبي لدرجة إني محاولتش أدور في ملامحك عن البنت اللي صورتها مفارقتش خيالي من يوم ما كانت بتلعب في جنينة بيت جدو وهي لسه طفلة.”