حكاية خديجة ملك ابراهيم
وفي وسط التوتر ده، ظهر “كريم”، مهندس شاب في قسم الجرافيك، معروف بذوقه وأخلاقه، ومن أول يوم شاف فيه خديجة وهو مشدود ليها ولهدوئها.
في يوم، خديجة كانت واقفة عند مكنة القهوة بتعمل قهوتها الصباحية، والشرود باين على وشها.
كريم (بابتسامة بشوشة):
“صباح الخير يا آنسة دليلة.. القهوة شكلها محتاجة سكر زيادة عشان تظبط المود.”
خديجة (انتبهت وابتسمت بمجاملة):
“صباح النور يا بشمهندس كريم.. لا أبداً، أنا بحبها سادة.”
كريم أخد نفس عميق وقرر يدخل في الموضوع دغري:
“بصراحة يا آنسة دليلة، أنا مش من نوع الناس اللي بتحب اللف والدوران.. أنا بقالي أسبوع براقب شغلك وأدبك، والحقيقة إني معجب بيكي جداً، وكنت حابب أعرف لو في فرصة إني أتقدم لوالدك أو حد من أهلك؟”
خديجة اتصدمت، الكوباية كانت هتقع من إيدها، وبدأت تتلفت حواليها بخوف لا يحيى يكون سامع أو شايف:
“أستاذ كريم.. أنا.. أنا لسه بادئة شغل، والموضوع ده مش في دماغي خالص دلوقتي، وبعدين..”
وقبل ما تكمل جملتها، شافت خيال يحيى واقف عند باب مكتبه اللي بيبص على الكوريدور، كان ساند كتفه على الباب ومربع إيده، ونظرته المرة دي كانت أشرس من كل مرة، وعينه ثابتة على كريم بنبرة تحدي واضحة.
يحيى (بصوت جهوري قطّع كلامهم):
“بشمهندس كريم! مش المفروض إن في تسليمات للعميل كمان ساعة؟ ولا أقسام الشركة بقت صالونات للتعارف وأنا مش دريان؟”
كريم ارتبك جداً واعتذر بسرعة:
“أسف يا يحيى بيه، كنت بس بكلم الآنسة دليلة في حاجة بخصوص الشغل.. عن إذنكم.”
كريم مشي بسرعة، ويحيى فضل واقف مكانه، عينه لسه مرشوقة في خديجة اللي كانت عايزة الأرض تنشق وتبلعها. قرب منها بخطوات بطيئة ووشه ملوش أي تعبير غير الغضب المكتوم.
يحيى (بهدوء مخيف):
“كان عايز إيه البشمهندس؟ أصل متهيألي قسم الجرافيك ملوش شغل مع السكرتارية النهاردة.”
خديجة (بتحاول تلملم شتاتها):
“ده.. ده كان بيسأل عن حاجة عادية يا يحيى بيه، مفيش حاجة تستاهل.”
يحيى (ضحكة سخرية قصيرة):
“حاجة عادية؟ ملامح وشك بتقول إنها حاجة ‘خاصة’ جداً. عموماً، الشغل هنا للشغل وبس، والبيانات اللي لسه مكملتش في ملفك دي تخليكي تفكري ميت مرة قبل ما تفتحي كلام مع أي حد في الشركة.. فاهمة يا خديجة؟”
نطق اسمها الحقيقي في آخر الجملة بهمس، لدرجة إنها شكت هي سمعت صح ولا ده من كتر توترها، بس عينيه كانت بتقول إنه عارف كل حاجة ومن زمان!