فاتورة الدلع الزائد الجزء الأول

الأب (صالح): احتضنها بقوة، وكان يمسح على رأسها بيد ترتعش من القهر على ابنته. لم يسأل “ماذا حدث؟” بل قال بلهجة واثقة: “ادخلي يا بنتي.. البيت بيتك، وصدر أبوكي أوسع لك من الدنيا كلها. اللي كسر قلبك، حسابه عند اللي خلقه.”

الأم: هرعت بقلبها المفطور، لم تلم ابنتها ولم تطلب منها الصبر، بل أخذت الأحفاد في حــ . ــضنها وهي تنظر لنور بعينين دامعتين: “يا نور عيني، أنتِ السند والجوهرة، والي يفرط في الجوهرة هو اللي خسران. نامي يا بنتي وارتاحي، ومحدش هيقدر يمس طرفك وأنا وعمرك موجودين.” روايات.هالة.القمر

في تلك الليلة، نامت نور في غرفتها القديمة، تحت غطاء دافئ وضعه أبوها عليها بنفسه، بينما كان هو يجلس في الصالة وعيناه لا تذوق النوم، يخطط كيف سيحمي كرامة ابنته.

الحاج صالح ل مراته: “متبكيش يا أم نور.. اللي كسر جوهرتنا لازم يعرف إن ليها سند يهد الدنيا. بكرة الند.م ينهش في قلبه، وساعتها بنتنا هي اللي هتقول كلمتها الأخيرة.” الأم: “والنبي يا حج قلبي واكلني عليها.. دي كانت شايلاه في عينيها.” صالح: “واللي يشيل الواطي يوطيه يا حاجّة.. نامي وارتاحي، بكرة شمس جديدة هتطلع لنور وبس.”

بينما على الجهه الأخرى يسير عمر بخطوات واسعة وشبه متعثرة، أنفاسه تخرج متلاحقة في هواء الليل البارد. ياقة قميصه مفتوحة بشكل غير مهند.م، وعيناه تائهتان بين أرصفة الطريق. الصمت من حوله يجعله يسمع صدى صوته وهو يقول لـ ناديه: “لازم أبات في شقتي.. نور لازم تعرف.”

يغمض عينيه بقوة، فتهـ,ـجم عليه تفاصيل اللحظات التي سبقت خروجه… فلاش باك

الإضاءة خافتة ودافئة، تعكس شعور ناديه بالرضا. كانت تنظر لـ عمر بنظرة لم تعرفها منذ طلاقها الأول؛ نظرة امرأة استعادت ثقتها في سحرها. لم يكن مجرد زواج ثانٍ بالنسبة لها، كان “رد اعتبار” لأنوثتها التي ظنت أنها انطفأت.

بينما كانت هي في قمة الامتنان، كان عمر يشعر بجدران الغرفة تضيق عليه. واقف قدام مراية بيت نادية، بيحاول يهرب من نظراتها اللي مليانة “دلع” بس مسموم)

ارتدى ملابسه بسرعة وكأنه يهرب من مسرح جر…يمة.

ناديه (بتعجب وهي تضم الغطاء حول جسدها): ” أنت هتمشي؟” عمر (بصوت جاف، دون أن ينظر إليها): “أيوا.. ماشي.. تصبحي على خير.” روايات.هالة.القمر

حاولت ناديه استبقاء اللحظة، فصوتها كان يحمل بقايا الدلال: “بس المفروض الليلة عندي و..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *