أوهام الجزء الأول
ظلا على هذا الوضع للحظات طويلة يسود الصمت المكان الا من شهقاتها العالية وهمس عاصم اليها برقة حتى هدئت شهقاتها لتصبح تنهدات ضعيفة من البكاء ليرفع عاصم راسه موجها حديثه الجميع قائلا بحزم =:
لو سمحتوا ممكن تسيبونا لوحدنا شوية
شعر عبد الحميد بالقلق من ان تستطيع تلك الفتاة التأثر على عاصم ليقرر ترك القصر والعيش معها
بعيد ليسرع فى رسم التعاطف والرقة فوق وجهه قائلا بلين =: لاا احنا هنستنا معاكم هنا لازم نطمن على فجر الاول
ليتقدم بخطوات بطيئة يرسم الضعف فيها مقتربا من فجر الدافنة لوجهها في صدر عاصم تتشبث بقميصه بقوة ليمرر عبد الحميد يده فوق راسها بخفة قائلا برقة = : فجر ياحبيبتى
انتفض جسدها برعب فورا سماعها لصوته ليزداد تشبثها بعاصم فتتشدد ذراعيه حولها بحماية دون وعى منه ليلاحظ عبد الحميد ردة فعله هذا ليقول سريعا يتصنع الرقة واللين في حديثه =:
انا عارف انك زعلانة منى بس كان لازم تفهمى ان اى حد مكانى هيعمل كده واكتر لما يشوف اللى انا شوفته فانا مش عوزك تزعلى منى والقصر ده بكل اللى فيه بتاعك انتى وعاصم واحنا كلنا ضيوف عندكم
ساد صمت ذاهل ارجاء الغرفة حتى صلاح وقف فاغر فمه بذهوا من قدرة هذا الداهية على التمثيل والذى استطاع ان يكسب حتى تعاطفه هو الاخر رغم علمه بما ينتويه من محاولته كسب تعاطف عاصم اليه حتى لايغادر القصر بتصنعه الموافقة على تلك الزيجة رغم كل رفضه ونفوره لها وهاهو يراه يذرف بعض الدموع قائلا بصوت متحجرش ضعيف موجها نظراته الى عاصم =:
انا خلاص ايام وبقضيها فى الدنيا يا ولاد مش عاوز غير اشوفكم مبسوطين وولادكم حوليا
لتسكن نظرة ضعف ومسكنة عينيه مكملا =:
انا كده بطلب كتير ياعاصم! لما اكون عاوزكم معايا وحوليا
رفعت فجر رأسها ببطء من فوق صدر عاصم تجذبها نبرة صوت جدها الضعيفةالتي تسمعها منه لاول مرة ليرق قلبها له تلتفت اليه لتتقابل اعينهم تراه يبتسم لها بضعف يكرر سؤاله مرة اخرى لكن تلك المرة لها هى لتهز فجر رأسها بالنفى تشعر بتعاطفها لحالته تلك ليسرع عبد الحميد قائلا بلهفة =:
يبقى خلاص تفضلوا هنا معانا ونعيش كلنا سوا
ثم التفت الى عواطف الواقفة بجانب صفية تظهر الريبة والشك في عينيها لاتستطيع تصديق ان هذا الرجل قد تغير لهذة الدرجة من ناحية ابنتها او ناحيتها ليزداد شكها حين سمعته يقول موجها الحديث اليها يسألها رأيها =:ولا ايه رايك فى كلامى يا ست عواطف ننسى اللى فات ونعيش