وعاد من جديد الجزء الثالث بقلم أحزان البنفسج

الفصل الحادى والعشرون
الأخير
بعد عشرة أيام كامله .. خطوا أول خطوة إلى منزلهم بالقاهرة
ينقصهم واحد,, الشخص الوحيد الذى تكبدوا من أجله عناء السفر وخوض العمليه الجراحيه والدعاء
مديحه
عادوا بها داخل صندوق خشبى حتى تتم عليها صلاة الجنازة بعد يومين من فشل عمليتها وموتها
بعد إصرار رأفت على عدم دفنها فى بلاد غريبه عاد بها وترك ميار هناك بألمانيا بجوار زوجها تعانى مرارة فراق عمتها وتقطع قلبها من حاله حازم
بعدما أبلغهم الطبيب بفشل العمليه وسقوط ميار مغشيا عليها
لم تفق ميار الا بعد مده من الزمن ..لتجد رأفت يجلس جوارها ووجه غارق بالدموع
نظرت اليه نظرة طويله
ميار: عمو رأفت…. قولى ان لدكتور ما كنش يقصد اللى فهمته
أطرق رأفت ولم يجب
جلست ميار وهى تعانى دوارا وطرقا برأسها لكنها تجاهلته
ميار باكيه: عمتو فين يا عمو؟
رأفت بصوت مختنق: ادعيلها بالرحمه
ميار صارخه: لا احنا اكيد فهمنا غلط .. مش كده..هوكان يقصد ان العمليه صعبه بس مش كده
اقترب منها رأفت يربت على رأسها : قولى ان لله وان اليه راجعون
بكت ميار بحرقه ولم تجب
رأفت بحزم: قولى يا ميار
ميار ببكاء : ان لله وان اليه راجعون…. مش هنرجع بيها ياعمو ..مش هتكون وسطينا تانى
رأفت : راحت مكان احسن ان شاء الله
ميار : انا كنت محتجالها اوى يا عمو
رأفت: كلنا يابنتى .. كلنا..بس انتى عندك جوزك ربنايخليهولك
شعرت ميار بتأنيب حاد انها لم تعرف أحوال حازم حتى الان
ميار: حازم فين؟؟ عمل ايه
رأفت : هيخرجوه اوضه عاديه كمان ساعه
ميار: لسه ماعرفش
رأفت: لا..والدكتور قال ياريت ما يعرفش لحد ما يبدأ يتحسن
ميار باختناق: اومال هنقوله ايه ياعمو
رأفت : هنقوله انها فالعنايه .. وربنا يستر
ميار: مش هعرف اكدب عليه ..مش هعرف
رأفت: لازم يابنتى عشان ما يحصلهوش حاجه
ميار: هحاول
رأفت: اناهخلص الاجراءات ورجع مصر
ميار باستفهام: وحازم؟
رأفت: هتقعدى مع جوزك وانا هروح عشان الدفن والجنازة
بكت ميار مجددا عندماسمعت كلمه الدفن
ميار: واحنا مش هنكون موجودين؟؟
رأفت: ما ينفعش تسيبى جوزك يابنتى..وماينفعش مانعجلش بالدفن
اومأت ميار برأسها موافقه
عندما استفاق حازم جزيئا وهو بغرفته العاديه كان أول ما سأل عنه والدته
حازم بتمتمه مرهقه: ماما … امى عامله ايه
ميار وهى تحاول كتم عبراتها : كويسه ياحازم
حازم : عاوز اشوفها
ميار بحنان: مش هينفع يا حبيبى
حازم باصرار: عاوز اطمن عليها
نظرت ميار الى رافت فتحدث رأفت: فالعنايه يابنى ومش هينفع حد يدخلها وانت لسه خارج دلوقتى مش هينفع
ميار : سمعت يا حازم.. لما تفوق نبقى نشوفها
اومأ حازم برأسه وذهب فى ثبات عميق مرة أخرى ..فماكان من ميار الا ان بدأت البكاء من جديد
ميار: هنعمل ايه يا عمو… كل شويه هيفضل يسأل كده..انا مش هستحمل
رأفت: ميار..امسكى نفسك يابنتى ..عشان جوزك
انهى رأفت الاجراءات فى يومين وجهز كل شئ وتحدد موعد سفرة برفيقه عمرة التى باتت فى صندوق خشبى
رأفت: مش هوصيكى عليه يا ميار..خلى بالك منه..ومن نفسك يابنتى
ميار باكيه: كان نفسى اشوفها لاخر مرة
رأفت: ما انتى شوفتيها امبارح يا بنتى..ادعيلها بالرحمه
ميار: ربنا يرحمها ويخفف عنها
رافت: اول ما اوصل مصر هكلمك اطمن عليكى … تحبى اخلى حسين يجيلك
ميار: لالالالا ياعمو..انا هكون كويسه …الدكتور قال اسبوع بالكتير وهيقدر يسافر…. بس اناخايفه اوى من رد فعله
رأفت: ربنا يستر.. وضع قبله ابويه على جبينها : لا اله الا الله يابنتى
ميار: محمد رسول الله
ذهب رأفت وتركها تخشى كل حظه يفيق بها حازم ان يسألها ..وكلما سالها اجابت بنفس الاجابه التى سبقت ..انها بالعنايه المركزة
فى اليوم الخامس بدأ حازم يستعيد وعيه كاملا ويستيقظ فترات طويله
حازم وهو ينظر لوجه ميار الشاحب: انتى عامله كده ليه ؟
ميار: عامله ازاى؟
حازم: مهمومه..حزينه..ما اكلتيش ولا نمتى بقالك مده
ميار مبتسمه برفق: ارهاق مش اكتر ..المهم انت
حازم : ماما اخبارها ايه
ميار برتباك: كويسه
حازم وهو ينظر اليها نظرة ثاقبه: مش هشوفها
ميار وهى تبعد عينيه عنه: فالعنايه ياحازم
حازم: وبابا فين..بقالى يومين ما شفتوش
ميار:مش بيسيب عمتو خالص ..هو قال هيفضل معاها وانا هبقا معاك
حازم بعد صمت قصير: انتى مخبيه عنى حاجه
نظرت اليه ميار بسرعه: هخبى ايه يا حازم .. مش وقت اننا نخبى ابدا
حازم: ماشى يا ميار هحاول اصدقك
صمتت ميار ولم تجب
مر يوما اخر وحازم ملتزما بصمته ..لا يسالها عن شئ ..مكتفى فقط بنظرات لها وهى تحاول الابتعاد عنه
حدثها رافت واخبرها بوصوله وبدأه فى اجراءات لدفن
ميار: نهال جات ياعمو؟
رأفت: ايوة يابنتى..هنا..ربنا يستر على حملها تعبانه جدا وكلنا مرعوبين
ميار: هى هتمشى امتى
رأفت: هتستنى لما ترجعوا… حازم عامل ايه
ميار: سألنى كذا مرة ..وبعد كده بطل يسأل
رأفت بقلق: حس بحاجه
ميار: مش عارفه يا عمو..مش عارفه
رأفت : طيب يا بنتى …هترجعوا امتى
ميار: على كلام الدكتور هيكون بعد بكرة
رافت : ترجعوا بالسلامه يابنتى
دلفت ميار الى حجرة حازم لتجد طبيب عمليه عمتها يتحدث معه
القى عليه نظرة ناريه ثم عاد لحديثه الهادئ مع لطبيب
لم تفهم ميار شيئا لصرارهم على لتحدث بالألمانيه
استسلمت لوضعها وجلست فوق مقعد مجاورلسرير حازم ول ترفع عينيها عنه
ذهب الطبيب وبقيت ميار بحالها
حازم بحده : هتفضلى حاطه وشك فالأرض كده ؟… بصيلى يا ميار
نظرت اليه ميار بقلب مرتجف
حازم بغضب: كنتى هتفضلى مخبيه عليا لحد امتى ان….. أمى …..
ابتلع غصه فى حلقه ولم يكمل
ميار بصوت مختنق: ماكنش ينفع اقولك وانت لسه خارج مالعمليات
حازم: هى فين
ميار بدموع: عمو رأفت اخدها مصر عشان الدفن
خبط بغضب فوق المنضدة المجاورة ففزعت ميار فى جلستها
حازم بصوت هادر: ازاى قدرتوا تعملوافيا كده..اناما احضرش دفنه امى ازااااى
ميار بقلق بالغ: اهدى يا حازم عشان خاطرى ..انت لسه خارج من عمليه
حازم: مش مهم …ان شالله اموت حتى
ميار بسرعه:بعد الشر عنك
حازم: هو فيه اكتر من كده شر …ابقا نايم هنا وامى وابويا فمصر لوحده بيدفنها …. استغفر الله العظيم
ميار باكيه : كلها يومين ونرجع يا حازم
نفض حازم عنه الغطاء ووقف : ان مش هستنى ولا دقيقه واحده هنا..انا هنزل مصر حالا
ميار وهى تنهض بسرعه : مش هينفع ..انت لسه جرحك ماخفش
حازم بغضب وحده:ماطلبتش رأيك ..انا هنزل مصر دلوقتى حالا
صمتت ميار بصدمه امام قوله
بدل حازم ملابسه وبعد عناء مع الطبيب وقع على اقرار بعدم الزام المشفى بأى اضرار تحدث له
توجها الى المنزل لاخذ الحقائب واتجها الى المطار مباشرة
بعد اربع ساعات من المعاناه وقلق ميار الشديد على حازم المرهق وجدا مكان برحله عائدة الى مصر
وهاهما الآن امام أبواب المنزل
دفع حازم لباب ودخل امام ذهول الجميع
رأفت بذهول: حازم!!!..ايه الى جابك يابنى قبل معادك
حازم بغضب: جاى احضر عزا امى يا بابا ولاخلص خلاص ؟
نهال : البقاء لله يا حازم
حسين:شد حيلك يا حازم
حازم بمراره: بتعزونى دلوقتى ؟؟؟.. عموما متشكر الحمد لله
بدأ حازم بصعود السلم وهويستند على عصاه من شده الإرهاق
رأفت: اطلعى مع جوزك يابنتى
حازم بحده: مش عاوز حد
نظرت ميار اليهم بعيون دامعه وصمتت
اقتربت منها نهال بتردد : ميار ؟…. البقاء لله
نظرت اليها ميار مطولا لتجد وجه اختها المتوصل
وجدت ميار نفسها بين لحظة واخرى بين ذراعى نهال وهى تجهش بالبكاء
ظلت تبكى فى حضن شقيقتها مدة طويله لم يقاطعهم فيها رأفت او حسين
نهال بحنان: بس يا حبيبتى كفايه
ميار : وحشتنى اوى
نهال باكيه: وانا كمان …بس اكيد كده ليها خير ..ربنا مش بيجيب حاجه وحشه مش كده
ميار: ونعم بالله
نهال برفق: سامحينى يا ميار عشان خاطرى
ميار: هششششششش .. انتهينا يا نهال… انسى اللى فات خلاص
احتضنتها نهال اكثر فاستكانت ميار
بعد فترة
نهال: مش تقومى تشوفى جوزك يا ميار
ميار: خايفه يضايق اكتر
نهال مبتسمه :بس اطلعى الاول
ترددت ميار وهى تقف امام باب غرفته ..طرقت الباب وانتظرت قليلا ..بعدها دخلت
وجدته يجلس فى نور بسيط فوق كرسيه وقد مد ساقه ورمى عصاه بعيدا
اغلقت الباب خلفها
ميار بصوت هادئ: حازم؟؟؟…. انت نايم؟
حازم باقتضاب: لا
ميار وهى تقترب منه: وقاعد فالضلمه ليه
حازم بنفس النبرة : عادى
ميار بصبر : طيب قوم مدد عالسرير عشان جرحك
هذة المرة لم يجيبها حازم
جلست ميار ميار امامه : قوم يا حازم عالاقل كل اى حاجه
حازم فجأة : هنبدأ فمعاملات الطلاق امتى
صمتت ميار مذهوله من سؤاله
حازم ساخرا: ايه مالك؟…. مش كنتى عاوزة تطلقى اول ما نرجع مصر ؟… وادينا رجعنا ..رجعتى فكلامك؟..مش عاوزة تطلقى
لم تجبه ميار
حازم بسخريه اكتر : ايه؟… صعبت عليكى فقررتى تتازلى عن قرارك
اجابت ميار بعصبيه : دا وقته يا حازم
حازم: اه وقته … كفايه عليكى معايا لحد كده … النهاردة التلات..يوم الخميس هجيب مأذون ونتفارق بالمعروف ..وربنا يسعدك بقا فحياتك الجايه
ميار باختناق: انت ايه ؟..ما بتحسش ..دا وقته
امسك حازم يدها بقسوة: ايوة دا وقته ..واحسن وقت بالنسبالى ..ماليش حاجه هنا خلاص ..عاوز اخلص عشان ارجع المانيا
ميار وهى تحاول نزع يدها منه: وعمو..هتسيبه
حازم: هيجى معايا ..هواللى يخصنى
نفضت ميار يده بغضب وهى تنهض: عندك حق ..هواللى يهمك.. وانا اللى كنت فكراك مش ..
قاطعاه ساخرا : مش عاوزه اسيبك؟…. لاخلاص اللى كانت ربطانى بيكى ماتت ..انا مش عاوز حاجه خلاص ..اتفضلى اخرجى وسبينى لوحدى دلوقتى ..اتفضلى
نظرت الي ميار نظرة طويله وخرجت من غرفته .. توجهت الى غرفتها ارتمت فوق سريرها وهى تبكى بأنين حاولت كتمانه
ميار: كده كتير …ارحمنى يارب ..ارحمنى انا مش قد دا كله ..اخسر اقرب اتنين يارب ..ارحمنى برحمتك يارب
ظلت ميار على حالها حتى نامت وهى لا تدرى
اما حازم فقد حاول هو الاخر النوم ..لكنه لم يستطع ..جرحه يؤلمه وقلبه يتمزق
الآن يبعدها عنه..وبقسوة ..لن يبقيها معه طالما لم تكن ترغب بذلك منذ البدايه
تزوجته لاجل امه وامه لم تعد هنا حتى تبقى هى معه
زفر بضيق بالغ …. هاوهو يتركها للمرة الثانيه لكن هذة المرة برضاه وبعذابه الخاص
فى صباح اليوم التالى بدلت ميار ملابسها بالأسود وهبطت تعد له طعام الافطار
وجدت نهال مستيقظه
نهال بابتسامه: صباح الخير
ميار: صباح النور ..ايه اللى مصحيكى بدرى كده
نهال: اصل انا بقلق كتير …. الحمل متعب شويه
ميار مبتسمه : بطنك بقت عامله زى الكورة انتى فالكام
نهال: فالرابع
ميار: ياه بالسرعه دى
نهال: سرعه ايه ..دا تصوير بطئ
مير: ربنا يقومك بالسلامه
نهال بتردد: انا دخلت اوضتك عشان انام لقيتك فيها ..انتى مانمتيش مع حازم ؟
ميار : لا
نهال: معلش استحمليه يا ميار ..حالته صعبه اليومين دول
اومأت لها ميار وبدأت فى تجهيز المائده
صعدت بدون رغبه منها لايقاظه فوجدته يفتح الباب وهى تهم بالطرق
ميار : الفطارجاهز
لم يجب فقط هبط بجوارها
اجتمعو حول المائدة اكلواجميعهم القليل
نهضت ميار على رنين هاتفها
منى : ازيك يا ميار ..البقاء لله
ميار: ونعم بالله يا منى …. انتى عرفتى ازاى انى جيت
منى: كلمت عمك امبارح بطمن عليهم فقالى انك رجعتى ونايمه ..طمنينى عليكى
ميار: عايشه
منى : ربنا يصبركوا يا حبيبتى ..ماتشيليش هم شغلك انا ظبط كل حاجه ..حتى سفر شرم كمان اتفقت مع استاذ حسين ورتبنا كل حاجه
صمتت ميار للحظه ثم تحدثت باختناق
ميار : حازم هيطلقنى خلاص
منى بشهقه: انتى بتقولى ايه
ميار : قالى كده امبارح ..انه عاوز نطلق بسرعه عشان يرجع المانيا
منى: وبالذمه دا وقت كلام زى ده
ميار: هى المشكله دلوقتى فالوقت اعمل ايه
منى: مش دا اللى كنتى عوزاه ؟
بكت ميار ولم تجب
منى بزفرة: طيب بس ما تعيطيش ..يمكن بيتكلم فوقت غضب وهيرجع فكلامه
ميار: منى خلاص حدد يوم الخميس الجاى
منى: دا اتجنن اكيد
ميار: مكتوب عليا ابقا ديما لوحدى
منى: مش عارفه اقولك ايه يا ميار
ميار ببكاء: ادعيلى بس ..مش عاوزة اكتر من كده
منى: ربنا يستر يا حبيبتى ماتخافيش
انهت ميار مكالمتها مع منى وعادت اليهم ..فما كان من حازم الا ان نظر اليها نظرة مطوله ..بعدها نهض من مكانه وصعد لغرفته
فى المساء بعد ذهاب بعض المعزين جلسوا جميعا فى سكون واضح
قطعه حازم : فيه موضوع عاوز اكلمكوا فيه يا جماعه
انتبهوا اليه جميعا
حازم :انا وميار قررنا نتطلق
رأفت: انت بتقول ايه
نهال: يعنى ايه تطلقوا
نظرت ايه ميار وبدأت الدموع بالتجمع فى عينها
حازم :احنا شوفنا ان دا انسب حل لينا ..واحنا متفقين على كده ..مش كده يا ميار
نهضت ميار مسرعه الى غرفتها : بعد اذنكوا
أغلقت الباب خلفها باحكام وظلت تبكى
طرقات وصوت نهال بالخروج
نهال: افتحى يا ميار ..عشان خاطرى
ميار : سبينى دلوقتى يا نهال عشان خاطرى سبينى
نهال: كلنا قلقانين عليكى
ميار: انا كويسه ..عاوزة بس انام ..وهبقى كويسه
صمتت نهال وهبطت اليهم فى حين خرج حازم الى الحديقه ولم يرغب باتحدث الى احد
مر الليل بنكد وحزن اكثر من المعتاد
عندما اطمأن حازم النوم الجميع دخل حتى يصعد الى غرفته ينام
صوت من خلفه : ليه يابنى عاوز تعمل فينا كده
التفت حازم يجد ابيه قد جلس وبيده مصحف
حازم : ارجوك يا بابا انا مش عاوز اتكلم
رأفت : لازم نتكلم يابنى ..انا عمرى ماادخلت فحياتك عشان عرف انى خلفت راجل قد المسئوليه ..ربيتك وعلمتك وحطيتك عاطريق وانت كملت وعمرك ما خيبت ظنى ….. الا المرة دى ..ايه اللى جرالك
حازم :دا كان لازم يحصل يا بابا ..ميار وافقت تتجوزنى عشان امى الله يرحمها ..وبما ان السبب خلاص راح يبقى مافيش داعى نكمل فالتمثيليه دى
رأفت بحيرة: تمثيليه ايه يابنى ..البنت بتحبك
حازم : ميار مش عوزانا نكمل مع بعض ..وانامش هجبرها على كده
رأفت: هى اللى قالتلك كده؟
حازم: ايوة…. وانا مش هظلمها معايا ..طالما مش عوزانى خلاص
رأفت : دى بتحبك يابنى ..وانت بتحبها
حازم بأسى : يعنى عشان بحبها يا بابا اجبرها تعيش معايا وهى مش عاوزة
رافت باستسلام: لا يابنى …. بس اللى بتعملوه دا غلطه كبيرة هتندموا عليه.. ربنا يقدم اللى فيه الخير
ترك حازم ابيه وصعد لغرفته …. الفزع يتآكله….كيف يمكنه بعدما اصبحت معه ان يتركها تذهب بسهوله
زفر بغضب من نفسه ومنها وحاول النوم
أتى يوم الخميس وميار تتمنى ألاتستيقظ أبدا
فاليوم ستكتب شهادة وفاتها
الم يكن هذا تمردها على نعمه رزقت بها؟… اليوم تسلب منها وبغير رحمة
نزلت باحباط شديد ..بدا على الجميع الحزن الشديد
اقتربت من رأفت
ميار: عمورأفت ..عوزاك فكلمه لوسمحت
نهض رأفت : حاضر يابنتى تعالى عالمكتب
دخل الغرفه واغلق الباب
ميار : بص يا عمو
قاطعها رأفت : وبعدين فالجنان بتاعكوا ده يا ميار..دا يرضى ربنا..هوالطلاق لعبه يابنتى
ميار : دا نصيب يا عمو
رأفت: دا شغل مراهقين..عارف ان مديحه الله يرحمها اجبرتكوا عالوضع ده بس مش معناه انها بعد ما تموت تعملواكده
ميار : احنا متفقين ياعمو
رأفت: يابنتى هوراجل مش فارق معاه ..لكن انتى ..انتى عارفه نظرة مجتمعنا للمطلقه بتبقا ازاى
ميار: عادى بقا مش فارقه
رأفت وهويزفر: لاحول ولاقوة الا بالله .. مش هعرف اعمل فدماغكوا دى حاجه ..عاوزة ايه يابنتى
ميار: بعد الطلاق هروح اقعد فشقتى
رأفت: يعنى ايه؟….
ميار: مش هينفع يا عموا اقعد هنا خلاص..
رأفت: يارب صبرك ..يعنى تبقى مطلقه وكمان عايشه لوحدك ..انتى عاوزة تعملى فنفسك ايه يابنتى
ميار: عاوزة اعيش فشقه بابا ياعمو
رافت بحازم: لما نبقا نشوف مصيبه الطلاق نبقا نشوف موضوع الشقه ده يا ميار
ميار: بس ياعمو
رأفت: خلاص يا ميار
خرجت ميار من حجرة المكتب …فوجدت حازم يضع سماعه الهاتف
ميار بحده :كلمت المأذون
حازم بعد صمت: كمان ساعه جاى
رأفت بغضب: مستعجلين اوى عالخراب.. فينك يا مديحه تشوفى اللى سبتينى فيه
بكت ميار وصعدت ركضا الى غرفتها
بعد ساعة حضر المأذون
نهال وهى تطرق باب غرفتها : ميار المأذون تحت
ميار بحزن: نازله
فتحت ميار الباب فوجدت نهال تبتسم لها ابتسامة لم تصل الى عينيها
ميار بتردد: حازم فين
نهال: فأوضه الكتب تحت مع المأذون … هاتى بطاقتك معاكى
ميار : فالشنطه فأوضه حازم هجيبها وازل ..اسبقينى انتى
نهال بحب وهى تحتضن شقيقتها : انتوا بتعملوا فبعض كده ليه
ميار باختناق :النصيب يا نهال …النصيب ..يلا انزلى انتى وانا وراكى
أمأت لها شقيقتها وهبطت
فتحت ميار باب غرفه حازم ودلفت ..اغلقته خلفها ..شعرت انها تريد توديع غرفته الآخر مرة ..فبعد ذلك هى محرمة عليها
فتحت حقيبتها واخرجت بطاقتها ..وجلست فوق فراشه
ظلت تمسح عليه بيدها وهى تبكى …القت برأسها فوق وسادته تحتضها وتستنشق عطره
تتذكر يده المحيطه لخصرها وهو نائم ..قبلته الحانيه فوق رأسها رغم اعتراضها ..تدليكه رقبتها المتألمه
كلما تذكرت هذا بكت أكثر..حتى أصبح نحيبا تكتمه بوسادته
صوت أخرجها من حالتها ..فتحت عينيها بسرعه لتجد حازم يقف أمامها والدهشه تعتلى وجهه
انتفضت بسرعه وهى تدارى دموعها بخجل : كنت بدور على بطاقتى ..انا اسفه دخلت اوضتك من غير استأذان
همت بالخروج فمرت بجانبه
أمسك ذراعها وتحدث بهدوء: بتعيطى ليه يا ميار
ميار: …………..
حازم: ردى عليا ..بتعيطى ليه؟…. عشان هنتطلق
حاولت ميار التماسك بقدر الإمكان ..إلا ان صمته فى انتظار اجابتها جعلتها تخفى وجهها وتجهش بلبكاء من جديد
اجتذب يدها برفق واجلسها فوق سريره من جديد
حازم بصوت مختنق : ميار ..مش عوزانا نطلق ..ردى عليا
ميار وهى تحاول التماسك :انت عاوزنا………
قاطعها بحده ولازال صوته منخفض : انتى يا ميار..عوزانا نتطلق
ميار ببكاء: لا يا حازم ..مش عاوزة اطلق منك ..مش عاوزة
جلس بجوارها وقد اختنق صوته : اومال ليه كنتى طول لوقت بتقولى هنتطلق
ميار : مش عارفه ..مش عرفه …كنت شيفه ان ده الحل الاحسن
حازم وقد تجمعت دمعه بعينيه : حل أحسن؟… أحسن لإيه ولمين يا ميار …. انتى عارفه انا كنت بتقطع ازاى كل ما قولتى انك عاوزة تطلقى ..فاهمه يعنى ايه تبقى محسسانى طول الوقت انك مش عوزانى ؟… وانى مفروض عليكى عشان امى
ميار من بين دموعها : ياريتها فضلت وفضلنا كده
فجأة لفت حازم يده حولها يجذبها اليه وبصوته المختنق: ليه عوزانى اخسر كل الناس اللى بحبها يا ميار ؟..ليه؟… مش كفايه أمى وقبلها خالى … كمان انتى؟….انتوا عاوزين تعملوا فيا ايه ؟
أنا مش عوزك تسبينى … بقولهالك دلوقتى اهه مش عاوزك تسبينى يا ميار …انا محتاجلك اوى
لم تشعر بضعفه مثلما شعرت به الآن ..لم يتراجع لحظه عن الاعلان عن حاجته اليها ..لم يخجل من ذلك
احتضنته ميار بدون وعى : وانا عاوزة افضل مراتك يا حازم ..انا كنت مجنونه لما كنت بقولك مش عوزاك .. كنت خايفه ..مش عارفه ليه ..المفروض اكون فرحانه انى اكون معاك ..بس كنت خايفه ليكون اللى طلبته عمته خلانى فرض عليك بعد ما كنت امنيه
قبل جبينها : ياريتها فرضته عليا من زمان ..كنا ارتحنا …
ابعدها عنه قليلا وهوينظر لعينيها الباكيه من بين دموعه:انا بحبك يا ميار ..اقسملك بالله بحبك ..وعمرى ما اقدر اعيش من غيرك.. لما قولت نتطلق كنت خايف اكون بفرض نفسى عليكى … كفايه ان طلب امى جه بعد موقف نهال وانتى كنتى كرهانى بما فيه الكفايه … ازاى اجبرك تعيشى مع واحد ما بتحبهوش
ميار: ماحستش لحظه واحدة انى مجبوره عليك يا حازم …. يمكن فرحانه ان عمتو عملت كده ..انا وانت ماكنش لينا غير لإجبار على فكرة
ابتسم من بين دموعه : انا قولت كده برضه ..الله يرحمك يا امى
ميار: الله يرحمها
حازم وهو يضمها اليه مرة اخرى :اوعى تبعدى عنى أبدا انتى فاهمه … انتى بتاعت حازم وبس ..مراته وحبيبته وشريكه حياته ..الحضن الى لما يتعب يرتاح فيه ..يفضفضله ..يكون زى طفل صغير بيبكى لأمه …. انتى أنا يا ميار
ميار ببكاء: انا بحبك يا حازم
صمت ولم يجب
ميار: حازم؟؟… انا بقولك انا بحبك وعمرى اصلا ماحبيت حد تانى ..طول عمرى عايشه بفكرة انى ليك انت وبس ..ماكنتش بدعى ربنا غير انك تكون من نصيبى .. كل السنين دى ماكنش فبالى غيرك ..انت مش بترد عليا ليه
حازم : بسمعك ..عاوز اسمعك وانتى بتتكلمى عنى ..انتى تتكلمى وانا اسمعك بس
ابتعدت عنه ميار قليلا : اوعى تفكر تسافر وتسبنى هنا …. انا خلاص ما اقدرش اعيش من غيرك يا حازم
قبل جبينها بحب بالغ : انارجعت عشان ما اسبكيش تانى يا ميار ..خلاص كفايه سفر وغربه وبعد عنك ..هصفى كلحاجه يا بره ..هرجع اشتغل هنا
طرقات خفيفه على لباب
نهال: حازم ..ميار..انتوا جوه
مسح حازم عينيه بسرعه يخفى ضعفه الذى اظهره لها هى فقط ..فمدت يدها ومسحت عبرة شارده لم يلمسها ..فأمسك يدها وقبلها ونهض
حازم:ايوة يا نهال احنا هنا
فتح الباب فقالت بارتباك : المأذون تحت مستعجل وبيقول متأخر
حازم مبتسم : طيب قوليله احنا اسفين ..كان موضوع الطلاق ده هزار
نهال : يعنى ايه
حازم مبتسم وهو ينظر الى ميار : يعنى مافيش طلاق ..انا عاوز مراتى ومراتى عوزانى ..يبقى المأذون ده بيعمل ايه هنا
نهال بفرحه:مش عارفه بيعمل ايه هنا؟… انا هروح أسأله انت بتعمل ايه هنا
حازم: ايوة يا نهال الله يباركلك ..اه بقولك..وماتخليش حد يجى يقولنا هوقال ايه ..عاوز اتكلم مع مراتى شويه لوحدنا
نهال بسعاده :حاضر حاضر..دا انا هعملكوا حظر تجوال فالدور ده ماتقلقش
هبطت ميار بسرعه
وقفت بالغرفه تقول: معلش حضرتك …. الجماعه رجعوا فكلامهم
وقف رأفت بسرعه : يعنى مش هيتطلقوا
نهال: لا يا عمو
رأفت: ايه المجانين دول ..يطلقوا ما يطلقوش…. انا ما اقدرش على لعب العيال ده
ضحك المأذون : الحمد لله …. كده احسن ..امشى انا بسرعه قبل مايغيروا رأيهم
نهال وهى تنظر لحسين :لا منا لناحيه دى اطمن حضرتك ..
حسين :اسفين لتعطيل حضرتك
المأذون: لا يابنى ..ياريت كل مرة اروح فيها طلاق اتعطل كده السلام عليكم
الجميع وعليكم السلام
رأفت وهو يهم بالصعود:اما اطلعلهم اديلهم كلمتين
نهال بسرعه : استنا يا عمو..هما عموما بيدوا بعض كلمتين ماتقلقش..هيربوا بعض من اول وجديد
ضحك رأفت لأول مرة منذ ان عاد من ألمانيا
نظرت نهال لأعلى : بركاتك يا عم حازم
* * *****
قربها حازم منه فاستكانت بين احضانه
حازم :الحمد لله …. الحمد لله
ميار : متزعلش منى يا حازم من أى حاجه عملتها فيك ..بقصد او بدون قصد
قبل رأسها: هوفيه حد يزعل من نفسه يا ميار؟
امسكت ميار يده وقبلتها : ربنا يخليك ليا يا حازم وما يحرمنيش منك
************
بعد خمسه أشهر
حازم وهو يقف على الشاطئ بشرم الشيخ : ههههههههه ياعينى … تصدقى انتى صعبانه عليا ..بالكورة دى
ميار بغيظ وهى تقذفه بكرة مطاطيه بوجهه: يعنى هوالاستاذه مش بنتك انت كمان
حازم بخبث: هههههههه احلى حاجه ان الواحد يعمل عملته ويشيلها غيره هههههههه
ميار: والله لأطلعه عليك وعلى بنتك يا حازم .. اصبر عليا
نهال فجأة :آآآآآآآآه
حسين الذى غفا فوق احد المقاعد: مالك ؟… ايه؟
نهال بصراخ : شكلى بولد
حسين: دا وقته
نهال وهى تمسك بملابسه : اقوله يفوت علينا بكرة ؟… الحقنى
حسين مرتبكا: وانا اجيبلك دكتور منين دلوقتى
نهال: اتصرف يابنى ادم ..هموت
اقتربت ميار بسرعه من شقيقتها : خدى نفس …….. روح خلى على يجى
حسين بغير: على مين ..جوز صاحبتك
ميار: ايوة مهو دكتور
حسين : دا جراحه مش نسا وولاده
نهال: آآآآآآآآآآآه
ميار: هتلاقيه فالشاليه دلوقتى …. لسه مرجع منى من البازار
حازم بغيرة:وانتى ايه عرفك ..
نهال بصراخ: ارحمونى ياناس ..دا وقت غيرتكوا ده
ميار: تعالى يا حازم اسندها معايا ندخلها جوه
حازم:لا اخاف ياستى
ميار بغضب: تخاف ايه ..اومال فيا هتعمل ايه ؟
استسلم وادخلها معها
اتى على ومنى بسرعه
على : انا طلبت عربيه اسعاف فالطريق
ميار: وهى هتفضل كده
نظر على الى حسين يستأذنه
حسي: ياعم ادخل اخلص الوليه هتموت
نهال باستنكار: وليه؟…. وربنا لم اقوم يا حسين آآآآآآآآآآآآآه
اتت سيارة الاسعاف ونهال كانت قاب قوسين او ادنى من الولاده .
بعد ساعتين كانت نهال بغرفتها وبجوارها ابنها
ميار مبتسمه : ياربى على جماله يانهال..ماشاء الله
نهال: شبه مين
ميار بغيظ لحسين : شبهك طبعا ياحبيبتى
حسين بتمتمه: عليه العوض
نهال: بتقول حاجه ياحبيبى
حسين : لا يا حبيبتى بقول حظه حلو
حازم : صحيح يا اخى دا الجبن سيد الاخلاق
ميار وهى ترفع الطفل بين يديها : أذنله ياعمو
اخذه منها رأفت واذن بأذه واعطاه لها من جديد
بعد مرور بعض الوقت خرجت ميار وزوجها وعمها ..وكان قد سبقه بلذهاب منى وعلى
عادوا الى منزل نهال
دلفت ميار وحازم غرفتهم بعدما اطمأنا على رأفت
استكانت ميار الى صدر زوجها
ميار مبتسمه :شفت جماله ياحازم
حازم :ماشاء الله جميل ….شوفتى بقى الحركه الحلوة اللى عملوها
ميار: عشان سموه رأفت يعنى …طيب ما انا هسمى بنوتى مديحه
حازم وهو ينظر اليها: بجد يا ميار
ميار: ايوة طبعا ياحبيبى ….انا مقررة من زمان
حازم :بتقررى لوحدك ..هى مش بنتى انا كمان
ميار : دلوقتى بنتك؟…من كام ساعه كنت بتقول عن العمله الى مش بتبان
حازم وهويقترب منها: طيب وايه يعنى ياحبيبتى.. ما فالاخر الحياة مشاركه
ميار: اتلم
حازم بخبث: ماليش مزاج
********************
فى حجرته ..جلس رأفت يصلى …بعدما انتهى ظر الى صوة زوجته
رأفت: الله يرحمك يا مديحه .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *