نفوس قاسية الجزء الرابع

عبس هاني في وجه مازن وقال:
– شوف أنت رايح فين يا مازن بدل ما ادخل اقول لآدم وأنت عارف.

ابتسم مازن وقال:
– لا وعلى أيه الطيب أحسن أنا داخل لابن عمي أشوفه هو كمان مبيجيش الشغل ليه.

مال هاني على منال مرة أخرى وقال بمرح:
– متنسيش بقى مفروض اصالحك عمومًا أنا هرجعلك تاني تكوني خلصتي شغل واصالحك براحتي سلام يا قمر وآه كشري يا منال وإياكِ تضحكي فوش حد حتى ولو آدم أنتِ فاهمة.

ضربت منال كفا بكف وهي تحدق بهاني مغادرًا وهمست:
– صبرني يا رب على جنانه بس أعمل إيه أحلى جنان فالدنيا.

جلس مازن أمام آدم وهو يحدق به تارة وبوجه سهر المشتعل خجلًا تارة أخرى وقال:
– المرة الجاية هجيب مراتي معايا ويلا بقى خلي موظفين الشركة يطلبوا لنا الآداب.

صاح آدم بوجه مازن حين احمر وجه سهر بشدة وقال:
– مازن احترم نفسك واتفضل على مكتبك وأياك فاهم تجيب هايدي هنا.

اضطربت سهر حين استمعت إلى ذكر آدم اسم هايدي فلاحظ مازن اضطرابها وقال بجدية:
– بس أنت عارف يا آدم أن هايدي طلبت كام مرة أنها تقابل سهر علشان تعتذر منها وأنت اللي رافض، أنا شرحت لك كام مرة وفهمتك أنها اتغيرت عن الأول بقت واحدة تانية وأنت رافض تديها فرصة.

زفر آدم بضيق وقال:
– مازن الموضوع دا قفلناه قلت لك مليون مرة اللي فحقي أنا مسامح فيه إنما اللي فحق سهر مستحيل اغفره واتفضل على مكتبك.

تنهد مازن بيأس ووقف ليغادر فأوقفته سهر وقالت:
– استنى يا مازن أنا عايزة عنوانك علشان أزور هايدي وأشوف دومي الصغير.

حدق آدم بسهر وقد القت بكلامه عرض الحائط فعقد حاجبيه وقال بعصبية:
– يعني إيه الكلام دا يا سهر هو أنتِ مسمعتيش أنا قولت أيه.

نظرت سهر بتحدي لنظرات آدم الغاضبة وقالت:
– أنا سمعت كلامك اللي قولته يا آدم بوضوح أنت قلت أنك مسامحها فحقك تمام وأنا من حقي أني اديها الفرصة وأسمعها لإني حابة أني أسامح فـ اللي ليا، وعلى فكرة أنا بعد ما فهمت وتفهمت وجهة نظرها وسبب عدائها ليا القديم، فعادي أننا نتعامل مع بعض ونتكلم لأني حاليًا مبقتش خصم لهايدي بعد ما نسيت اللي فات واتجوزت.

شعر مازن بالغيرة حين ذكرت سهر حب هايدي القديم لآدم فقال مغادرًا:
– لو آدم وافق هو هيديلك العنوان عن اذنكم.

ما أن أغلق مازن الباب حتى قبض آدم على يد سهر بقوة وقال عابسا وبحدة:
– لما أقول لأ بخصوص أي حاجة أياكِ تعارضيني تاني خصوصًا وفي حد معانا فاهمة يا سهر، بعدين لازم تفهمي إن كرامتي واحترامي أدام أي حد مهما كان واجبة عليكِ أنا مقبلش أبدا أرفض حاجة وترمي كلامي على الأرض بالشكل دا ودلوقتي اتفضلي اقعدي على الكرسي اللي هناك دا لحد ما اخلص اللي ورايا ونروح وموضوع هايدي دا تنسيه أنتِ فاهمة.

حدقت سهر بعينا آدم بدهشة فهي لم ترى الجانب الآخر من آدم من قبل فشعرت أن ما واجهته الآن ما هو إلا جزء ضئيل مما لا تعرفه عنه، فسحبت يدها من قبضته وتوجهت إلى المقعد وجلست صامتة ولم تحاول أن توجه له أي حديث بعدما لاحظت تغيره مع الجميع وعصبيته الواضحة.

—————

لم يستطع محمود متابعة عمله فوضع رأسه بين كفيه يفكر فيما وصل إليه حاله فوالدته حملته ذنب هدى هي الأخرى وقالت بوضوح أنها تخشى أن يظلم يارا معه بأسلوبه الجاف والاناني، فأستئذن وسط دهشة أشرف وغادر سريعًا ولم يدر لما وصل إلى مقر عمل آدم ووقف ينظر إلى بوابة الشركة يحدق بها، ليتخذ قراره ويدلف إلى الداخل متوجها إلى مكتب آدم فوقف أمام منال وحدق بها بدهشة وقال:
– معقول أنتِ بتشتغلي هنا عند آدم يا منال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *