تجربة الحب بقلم زيزي
تبقي في إستقبالكم معايا دلوقتي . بس هي في مشوار و إتأخرت زمانها جاية
ميرڤت براحتها خالص كفاية حضرتك يعني ده إحنا يزيدنا شرف
و هنا زجرتها يارا بنظرة غاضبة ليبتسم سفيان بإتساع قائلا
بنتي كمان موجودة هنا . هتنزل حالا .. إتفضلوا جوا !
و أخذهما إلي الصالون الفخم ذي الأثاث العصري الأكثر حداثة علي الإطلاق و الذي أمرت ميرا بجلبه منذ شهران … منذ وصولها لبيت أبيها
في سيارة سامح …
كان يقود و هو مستغرقا في أفكاره عندما شعر بأصابع وفاء تتغلغل بين خصيلات شعره
أفاق ناظرا إليها ثم نظر للطريق من جديد ..
و بعدين معاك يا سامح .. قالتها وفاء بضيق ممزوج بالحيرة
سامح ببرود في إيه يا وفاء
وفاء في إيه إنت من إمبارح و إنت مش مظبوط و كل ما أبصلك ألاقيك سرحان . نفسي أعرف إيه إللي شاغلك .. قولي يا سامح إيه المشكلة
سامح بلهجة هادئة
مافيش حاجة يا وفاء . عادي السرحان بقي حاجة غريبة يعني ما كل الناس بتسرح . إنتي مش منطقية خالص يا حبيبتي
وفاء بحدة كل الناس بتسرح أه . لكن مش بإستمرار كده . قولي إنت مخبي عني إيه يا سامح عارف لو طلع إللي في دماغي صح و رحمة أمي ما هتشوف خير أبدا
توتر سامح إثر كلامها لينظر لها فورا و يقول مغالبا إرتباكه
في إيه بس يا وفاء هو إيه إللي في دماغك !
وفاء تكون واحدة مثلا هي إللي ملغبطة كيانك كده و بتفكر إزاي تديني سكة . لكن أنا
مش هسمحلك يا سامح . ده أنا فيها سامعني
يضحك سامح ليموه عن الموضوع ثم يرد
إنتي خيالك بقي واسع أوي يا حبيبتي . و بعدين يعني أهون عليكي يا فيفي !
وفاء بغلظة لو فكرت تغدر بيا هتهون يا سامح . و هاكلك بسناني حي
سامح يا جآااامد . لأ ده أنا أخاف علي نفسي منك بقي
وفاء بجدية لازم تخاف يا حبيبي . إنت بتاعي أنا و لو في يوم بصيت لغيري بس .. و مش بهزر
أنا بحبك أد إيه وفاء
لم ترد عليه فزم شفتاه متماسكا و أردف
عموما أنا محضرلك مفاجأة هتبسطك و هترجع ثقتك كلها فيا .. قريب أوي هقولك عليها !
لأول مرة تغير ميرا تسريحة شعرها و تجمعه كله للخلف علي شكل ذيل حصان …
نسقت هذا حسب الفستان القصير الذي إرتدته كان بلون عيناها .. رمادي مائلا للزرقة و كانت حزاما عريضا باللون الأسود يتوسطه عند منطقة الخصر و أخيرا إنتعلت حذاء أبيض مريح للقدمين و علقت حول عنقها قلادة ذهبية صغيرة كان سفيان قد أهداها لها عندما كانت طفلة في السادسة من عمرها
أغلقت باب غرفتها و هبطت للأسفل …
إجتذبتها الهمهمات المنبعثة من ناحية الصالون فمضت بخطواتها الرشيقة إلي هناك ..
Good Evening ! قالتها ميرا بإبتسامة رقيقة
ليلتفت لها الجميع في نفس الوقت ..
سفيان بصوته القوي
تعالي يا ميرا . قربي يا حبيبتي
ذهبت ميرا إلي والدها ليقوم سفيان من مكانه و يلف ذراعه
أحب أقدملكوا . ميرا سفيان الداغر .. بنتي
فتحت ميرڤت عينتها دهشة
ما شاء الله . دي بنت حضرتك الله أكبر ده أنا كنت فكراها طفلة !
سفيان بإبتسامة أنا خلفتها و أنا صغير . بيني و بينها 16 عشان كده تلاقيها طولي و مايبنش إني أبوها
ميرڤت و هي تمد يدها لتصافح الفتاة
ربنا يخليها لك دي عروسة زي القمر
سفيان متشكر ربنا يخليكي .. ثم إلتفت لإبنته مكملا
ميرا دي طنط ميرڤت مامة يارا . و دي يارا خطيبتي إللي كلمتك عنها .. مش هتسلمي عليها !
إبتسمت ميرا و هي تصافح يارا قائلة
Nice To Meet You يارا !
يارا و هي ترد لها الإبتسامة
أنا كمان يا حبيبتي مبسوطة إني شوفتك
ميرا إهنا إحنا هنكون Friends مش كده
يارا بإبتسامة مترددة
أه . أكيد !
و هنا جاءت الخادمة معلنة
الغدا جاهز يا سفيان بيه
أصرفها سفيان بإشارة من يده و قال
طيب يلا يا جماعة علي أوضة السفرة . وفاء بتأخيرها ضيعت الغدا الخصوصي ده علي نفسها تبقي تيجي تطلب دليڤري بقي .. و ضحك بمرح
ميرڤت لأ إزاي بس إحنا ممكن نستناها !
سفيان بصرامة مافيش الكلام ده يا ميرڤت هانم . عندي هنا الوقت مقدس و طالما جه وقت الأكل يبقي هناكل كلنا إللي يجي بعد كده ممكن ياكل بردو بس هياكل لوحده .. إتفضلوا
و أخذهم إلي حجرة الطعام …
شد ليارا كرسي علي يمينه و لميرا أخر علي شماله بينما تولت ميرڤت أمرها بسرعة قبل أن يلتفت إليها
إبتسم و هو يترأس المائدة الطويلة بإريحية أشار بإصبعه السبابة إلي طاقم الخدم الخاص بالمطبخ ليتوافدوا تباعا
مجموعة تضع المناديل أمام الضيوف و مجموعة تصب المياه و المشروبات بالكؤوس و بعضا منهم يقف للطلب عند الحاجة …
لم يتناول سفيان طعامه جيدا بقدر ما حرص علي الإهتمام بضيوفه .. فأحيانا كان يقرب صحن الحساء الساخن من يارا و أحيانا يدفع لها بكأس العصير
كان يتصرف معها بغاية اللطف و كأنه لم يكن الشخص الذي عرفته من قبل أظهر كرما بالغا و رقة غير مفهومة
لوهلة شكت بنفسها ربما كانت مخطئة .. لكنها عادت فورا حين تذكرت كلامه و تهديداته السابقة آثرت الصمت و من داخلها تبتسم بسخرية …
……………
كان المطر قد بدأ رذاذا خفيفا عندما وصلت وفاء إلي المنزل كانت تحمل في يديها حقائب طبعت عليها علامات أفخم المتاجر
لفت نظرها ضوء الشرفة الأمامية فأدركت وجهتها .. دقيقة و كانت ماثلة أمام شقيقها …
كان يحتسي قهوته و هو يتبادل أطراف الأحاديث مع ميرڤت و قد جلست ميرا بجواره علي يد الكرسي ..
مساء الخير ! .. قالتها وفاء بنبرتها العذبة
وضع سفيان الفنجان بمكانه و هو يهتف
وفاء !
معقولة كل ده تأخير
وفاء بأسف معلش يا سفيان علي ما خلصت المشاوير إللي قولتلي عليها ده أنا لفيت أد كده و الله
سفيان طيب تعالي سلمي علي ضيوفنا
أقلبت وفاء باسمة لتقف كلا من ميرڤت و يارا لتحيتها ..
وفاء أهلا و سهلا بيكم . و الله منورين البيت
ميرڤت منور بأصحابه يا حبيبتي
وفاء و هي تشمل يارا بنظرات فضولية
إزيك يا عروسة
يارا بإبتسامة الحمدلله كويسة
وفاء ما شاء الله زي القمر . و الله صبرت و نولت ياخويا . ربنا يهنيكوا يا رب
سفيان شكرا يا وفاء .. صحيح أومال فين سامح
وفاء سامح وصلني و مشي قال تعبان و لازم ينام بدري عشان عنده مرافعة الصبح
أومأ سفيان بتفهم ثم قال
طيب أقعدي
خدي نفسك و قوليلنا عملتي إيه في الترتيبات إللي قولتلك عليها
جلس الجميع لتبتسم وفاء و هي تسحب مجلد من إحدي الحقائب و تقول
كل حاجة تحت السيطرة . حجزت كروت الدعوة و إتفقت مع أشهر دار لتصميم ديكورات الأعراس و أخر حاجة جبتلكم جتالوجات للفاستين و البدل أخر موديل . و أحب أبشركم فرحكوا هيبقي حدوته سنين قدام
فرح مين ! .. قالتها يارا بعدم فهم
نظر سفيان لها و قال
فرحنا يا حبيبتي . هو صحيح كمان إسبوعين بس أنا مش عايزك تقلقي كل حاجة هتطلع أحسن ما إحنا عايزين
يارا بجدية بس أنا مش عايزة فرح
سفيان رافعا أحد
حاجبيه
مش عايزة فرح !
إزاي يعني ده إنتي بنت و إللي أعرفه أن ده حلم كل البنات . ده غير إني بعتبر جوازنا ده هو جوازي الحقيقي و لازم كل الناس تعرف بيه و يتحاكوا عليه كمان
يارا بإصرار مش عايزة فرح . مش عايزة
ميرڤت ليه كده يابنتي صحيح علي رأي سفيان بيه . ده حلم كل البنات معقول مش عايزة تفرحي زي البنات !!
يارا بثبات أيوه مش عايزة . فرح لأ
كاد سفيان أن يرد لولا رنين هاتف أخته
إعتذرت وفاء منهم و أخرجت هاتفهها لترتبك قليلا عندما تري إسم المتصل ..
ده سامح ! .. قالتها وفاء حين رفعت أنظارها لتصطدم بأعين أخيها الحادة
ضغطت زر الإجابة و ردت
ألو .. أيوه يا سامح .. خير !
أيوه موجودين الإتنين .. في إيه يا سماح … بتقول إيه !!!!
في إيه يا وفاء ! .. تساءل سفيان بلهجة خشنة
نظرت وفاء له ثم لإبنته … وجدت صعوبة في قول هذا
لكنها نطقت س ستيلا . أم ميرا .. ماټت يا سفيان ….. !!!!!!!!!!!
يتبع …
الفصل 19
طرد !
وصل سامح صباح باكر إلي ڤيلا آلداغر …
كان يحمل علي يده لفافة هدايا كبيرة حمراء اللون مربوطة بشريط أزرق شعر و كأنه كالأبله و هو يسير بهذا الشئ هكذا … لكنه تجاوز شعور الحرج و تابع المسير حتي الحديقة الخلفية
شاهد سفيان من علي بعد و هو يعوم داخل المسبح الكبير طولا و عرضا بلا هوادة إبتسم بإلتواء و مضي إليه ..
صباح الخير يا إبن الداغر ! .. قالها سامح بلهجة معابثة و شد كرسي قريب ليجلس
رفع سفيان رأسه و هو ينفض قطرات الماء عن عينيه و نظر لصديقه قائلا
صباح النور يا متر .. كان اللهاث يغلف صوته
سامح مداعبا إيه النشاط ده كله يا عريس . بتسخن و لا إيه !
سفيان بسخرية إنت جاي تستظرف علي الصبح بروح أمك .. و صعد من المسبح متناولا مآزره من فوق الطاولة
سامح بإبتسامة صفراء
مش ملاحظ إنك بتقل أدبك كتير اليومين دول يا صاحبي !
سفيان و هو يجفف شعره بالمنشفة
براحتي يا حبيبي . أنا أعمل أي حاجة تعجبني في الوقت إللي يعجبني
و لفتت إنتباهه تلك الهدية المغلفة هناك ..
إيه البتاعة إللي هناك دي ! .. قالها سفيان بتساؤل و أردف
دي بتاعتك إنت إللي جايبها
حمحم سامح بشئ من التوتر ر قال
أه دي هدية . جايبها لميرا
سفيان بإستغراب جايبها لميرا إشمعنا !
سامح مغالبا إرتباكه
أنا قلت فات شهر بحاله و هي حابسة نفسها في أوضتها و زعلانة علي مامتها . حبيت أعمل أي حاجة تخرجها من حالة الحزن دي
أومأ سفيان رأسه مرارا و قال
طيب و جبتلها إيه بقي
سامح باندا . بيقولوا الباندا صديق البنات و خصوصا المراهقات إللي في سنها .. أنا متأكد إنها هتتبسط بيه
تنهد سفيان و ألقي بالمنشفة علي ظهر الكرسي فتنفس سامح هنا و قد علم أن اللحظات الصعبة مرت
سفيان بلهجة فاترة
عموما أنا مش ساكت عليها . قريب هشغلها في حاجات تنسيها أمها
سامح بإهتمام هتعمل إيه يعني !!
نظر سفيان له و قال بجدية تامة
هجوزها
سامح پصدمة إيه ! .. هتجوزها هتجوزها لمين
سفيان للواد إللي بتحبه
سامح و هو يزدرد ريقه بصعوبة
إزاي يا سفيان ده إنت كنت
فجأة كده هتجوزه بنتك !!
سفيان البت بتحبه يا سامح و هو مالي دماغها و في نفس الوقت الواد مش جربوع لأ من عيلة