على هامش حلمه الجزء الثالث حكايات سوما

«هأجر شقة صغيرة قريبة من شغلي.. مدخراتي وشغلي هيكفوني وزيادة. مش هكون عبء على حد، ومش هكون محتاجة راجل عشان يحسسني بالأمان.. أماني بقى جوة نفسي يا حسام.»

في خلال أسبوعين، كانت إجراءات الطلاق تمت بهدوء راقٍ جداً. سلمى رفضت تاخد أي حاجة مش من حقها، أخدت بس حاجتها الشخصية، ومؤخر صداقها، وشنط هدومها. في يوم الرحيل.. حسام كان واقف في نص الشقة، بيراقب سلمى وهي بتمسك شنطتها الأخيرة. داليا كانت واقفة فوق في البلكونة، بتبص من بعيد.

كانت فاكرة إن خروج سلمى هو انتصار ساحق ليها.. بس في الحقيقة، داليا كانت بدأت تكتشف إن حسام بعد طلاق سلمى بقى شخص تاني. بقى طبعه حاد، متجهم، وحاسس بكسرة ونقص مش هيعوضه أي ولد في الدنيا. داليا أخدت الزوج.. بس سلمى أخدت قلب حسام وروح البيت معاها.

سلمى وقفت عند باب الشقة، لفت لحسام، وبصت له للمرة الأخيرة.
حسام قرب منها، وعينيه دمعت:
«سامحيني يا سلمى.. أنا ظلــ,,ـــــمتك.»
سلمى ابتسمت ابتسامة صافية حقاً، وقالت:
«مسامحاك يا حسام.. ربنا يسعدك مع ابنك وزوجتك ويوفقك في حياتك.»

فتحت الباب، وخرجت.
نزلت سلمى سلم العمارة بخطوات ثابتة وواثقة.
الشمس كانت طالعة، والهوا الصبح كان بارد ونظيف.
أخدت نفس عميق جداً ملأ صدـ,,ـــرها، وحست لأول مرة من سنين إنها خفيفة.. خفيفة من الهم، وخفيفة من التضحية المجانية، وخفيفة من الخوف من المجهول.

أجرت عربية نص نقل نقلت شنطها و عفشها الجديد لشقتها الجديدة.. شقة صغيرة، بس مشمسة ودافية، أثثتها بفلوسها وتعبها.
وقفت سلمى في بلكونة شقتها الجديدة، بصت للسماء وابتسمت.
افتكرت اليوم اللي حسام قالها فيه:
“أنا عايزك تروحي تعتذري لداليا”

.. وافتكرت قد إيه الكلمة دي كانت وجعاها وقتها.
بس النهاردة، كانت عارفة الحقيقة:
الاعتذار ده مكانش إهانة.. الاعتذار ده كان الصدمة اللي صحتها من الغفلة. كان اللحظة اللي قررت فيها إنها تمسك قلم حياتها وتكتب هي الفصل الأخير برغبتها.. مش بطلب أي حد تاني.

سلمى كبرت، وقويت، وعرفت إن أكبر أمان ممكن تكتسبه الست في حياتها.. مش رجل بتحبه، ولا بيت بتملكه.. أمانها الحقيقي هو إنها تكون قادرة تقف على رجليها، وتعرف قيمة نفسها قبل ما تستنى حد تاني يعرفها.
تمت بحمد الله.
هستنى آراءكم فى كومنت ❤️ 🤗

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *